كيف تقي نفسكِ من حساسية الجيوب الأنفية في فصل الصيف؟

خبيرة تقدم لكِ عبر "هي" أفضل النصائح للوقاية من حساسية الجيوب الأنفية في الصيف

حساسية الجيوب الأنفية هي شكلٌ من التهاب الأنف التحسّسي، يؤدي إلى التهاب الجيوب بسبب تفاعلٍ مناعي مُفرط تجاه بعض المواد مثل الغبار، حبوب اللقاح، وبر الحيوانات أو العفن. وهي حالةٌ شائعة عالميًا، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتهاب الأنف التحسّسي والربو، وتؤثر على جودة النوم والتركيز والإنتاجية.

وبتعبير أوضح؛ هذه الحساسية هي التهابٌ في الجيوب الأنفية، يحدث عندما تتعرض بطانة الأنف والجيوب لمُحفّزات تحسسية، فيُطلق الجسم IgE ومواد التهابية مثل الهيستامين، ما يؤدي إلى انسداد الجيوب، الاحتقان، وإفرازات مخاطية.

التهاب الأنف التحسّسي، وهو السبب الأكثر شيوعًا لحساسية الجيوب، يصيب 10–30% من سكان العالم. وفي الولايات المتحدة وحدها، يُشخّص 7.8% من البالغين بحمى القش (نوعٌ من الحساسية الأنفية). أما عالميًا، فيعاني أكثر من 400 مليون شخص من التهاب الأنف التحسّسي، ما يجعل حساسية الجيوب واحدةً من أكثر الحالات المزمنة انتشارًا.

تنتشر حساسية الجيوب الأنفية بشكلٍ كبير في الصيف، وهي تفاقمٌ لالتهاب الأنف التحسّسي بسبب ارتفاع حبوب اللقاح (خصوصًا أعشاب الصيف)، العفن الناتج عن الرطوبة، الغبار والدخان، إضافةً إلى تأثير الحرارة التي تزيد جفاف الأنف والتهاب الجيوب. وتتشابه أعراضها مع الحساسية الموسمية، لكنها تصبح أكثر حدّةً بسبب الظروف المناخية الصيفية.

للتعرف أكثر على حساسية الجيوب الأنفية في الصيف، الأشخاص الأكثر عرضة، العلاجات والمفاهيم الخاطئة حولها؛ كان لمحررة صحة ورشاقة على موقع "هي" هذا اللقاء مع الدكتورة نور جرعتلي، استشارية الأنف والأذن والحنجرة والحساسية في مدينة الشيخ شخبوط الطبية أبوظبي.

الدكتورة نور جرعتلي استشارية الأنف والأذن والحنجرة والحساسية في مدينة الشيخ شخبوط الطبية أبوظبي
الدكتورة نور جرعتلي استشارية الأنف والأذن والحنجرة والحساسية في مدينة الشيخ شخبوط الطبية أبوظبي

دكتورة؛ كيف تؤثر التقلبات الجوية والانتقال المتكرر بين الحرارة الخارجية وبرودة أجهزة التكييف خلال موسم الصيف، على صحة الجيوب الأنفية؟

إنَ الانتقال المتكرر بين درجات الحرارة المرتفعة في الخارج، والبرودة الشديدة داخل الأماكن المُكيَفة، قد يُسبَب تهيجاً في الغشاء المخاطي المُبطن للأنف والجيوب الأنفية. كما أن الهواء البارد والجاف، الناتج عن أجهزة التكييف، قد يؤدي إلى جفاف الأغشية المخاطية، مما يُقلَل من كفاءة الأهداب الدقيقة المسؤولة عن تنظيف الأنف وإخراج الإفرازات والجراثيم. هذه التغيَرات قد تزيد من أعراض الحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية لدى الأشخاص المُهيئين، لكنها لا تُعدَ سبباً مباشراً للإصابة بالتهابٍ بكتيري.

ما الفرق بين أعراض الحساسية الموسمية وأعراض التهاب الجيوب الأنفية؟ وكيف يمكن للمريضة التمييز بينهما؟

تتميز الحساسية الموسمية عادةً بالعطاس المتكرر، حكة الأنف والعينين، وسيلان الأنف المائي الشفاف، مع احتقان الأنف دون ارتفاعٍ في الحرارة. أما التهاب الجيوب الأنفية فيترافق غالباً مع ألمٍ أو ضغطٍ في الوجه، انسدادٌ شديد في الأنف، وإفرازاتٌ أنفية كثيفة قد تكون صفراء أو خضراء، مع ضعف حاسة الشم؛ كما قد يُصاحبه ارتفاعٌ في درجة الحرارة في بعض الحالات.

هل يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للتكييف، إلى تفاقم مشكلات الجيوب الأنفية أو زيادة جفاف الأنف؟

نعم، خاصةً إذا كانت أجهزة التكييف تعمل لفتراتٍ طويلة أو في حال كانت درجة الحرارة منخفضةً جداً. فالهواء الجاف يؤدي إلى فقدان الرطوبة الطبيعية داخل الأنف، مما يُسبَب الجفاف، القشور والشعور بالاحتقان. كما أن عدم تنظيف فلاتر أجهزة التكييف بشكلٍ دوري، قد يؤدي إلى انتشار الغبار، العفن ومُسببات الحساسية داخل المكان.

لماذا تزدادُ شكاوى انسداد الأنف والصداع المرتبط بالجيوب الأنفية، خلال فترات تغيَر الطقس؟

تغيَر درجات الحرارة، الرطوبة والضغط الجوي قد يؤثر في الأوعية الدموية والأغشية المخاطية داخل الأنف، مما يزيد من احتقانها ويؤدي إلى صعوبة تصريف الإفرازات. كما أن تغيَر الضغط الجوي قد يزيد الإحساس بالضغط والألم لدى المرضى الذين يعانون من التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انسداد فتحات الجيوب الأنفية.

ما هي الفئات الأكثر عرضةً للإصابة أو تفاقم أعراض الجيوب الأنفية؟

تزداد احتمالية الإصابة أو تفاقم الأعراض لدى مرضى حساسية الأنف والربو، الأشخاص المصابون باللحميات الأنفية، المدخنون، ومن لديهم انحراف في الحاجز الأنفي أو مشكلات تشريحية في الأنف. كما أن الأطفال هم أكثر عرضةً للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي المتكررة، بينما قد يعاني كبار السن من ضعف آليات الدفاع الطبيعية في الأغشية المخاطية.

ما العلامات التي تشير إلى أن أعراض الجيوب الأنفية تستدعي مراجعة الطبيب، بدلاً من الاكتفاء بالعلاجات المنزلية؟

ينبغي مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أكثر من عشرة أيام دون تحسن، أو إذا ساءت الأعراض بعد تحسنٍ أولي، أو صاحبتها حرارة مرتفعة، أو ألمٌ شديد في الوجه، أو تورم حول العين، أو اضطراب في الرؤية، أو صداع شديد غير معتاد. كما تستوجب الحالات المتكررة أو المزمنة تقييماً متخصصاً، لتحديد السبب ووضع خطة علاجٍ مناسبة.

ما أبرز التحديات التي تواجهها مريضات التهاب الجيوب الأنفية المزمن، وكيف تؤثر الحالة على جودة حياتهنَ، نومهنَ وأدائهنَ اليومي؟

التهاب الجيوب الأنفية المزمن ليس مجرد احتقان في الأنف، بل هو مرضٌ التهابي قد يستمر لأشهر، ويؤثر بشكلٍ كبير في جودة الحياة. تعاني المريضات في هذه الحالة من انسدادٍ دائم في الأنف، ضعف أو فقدان حاسة الشم، اضطرابات النوم، الإرهاق المزمن، صعوبة التركيز، وانخفاض الإنتاجية في العمل أو الدراسة. وتشير الدراسات إلى أن تأثير المرض في جودة الحياة، قد يكون مشابهاً لتأثير بعض الأمراض المُزمنة الأخرى، مثل الربو أو السكري غير المُسيطر عليه.

ترطيب الجسم يساعد في تقليل حساسية الجيوب الأنفية في الصيف
ترطيب الجسم يساعد في تقليل حساسية الجيوب الأنفية في الصيف

كيف تطورت خيارات علاج الجيوب الأنفية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا للحالات المزمنة المصحوبة باللحميات الأنفية؟

شهدَ علاج التهاب الجيوب الأنفية المزمن تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة. فإضافةً إلى بخاخات الكورتيزون الأنفية، غسول الأنف بالمحلول الملحي، وجراحة الجيوب الأنفية بالمنظار عند الحاجة، أصبحت العلاجات البيولوجية تُمثَل نقلةً نوعية للمريضات المصابات بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن مع اللحميات الأنفية، خاصةً إذا كان المرض مصحوباً بالربو أو مرتبطاً بالالتهاب من النمط الثاني. وتساعد هذه الأدوية على تقليل حجم اللحميات، تحسين حاسة الشم وتقليل الحاجة إلى العمليات الجراحية المتكررة والكورتيزون الفموي.

ما المفاهيم الخاطئة الأكثر شيوعاً حول الجيوب الأنفية والعلاجات المستخدمة لها، وما الحقائق التي ينبغي أن تعرفها قارئات "هي"؟

من أكثر المفاهيم الخاطئة، الاعتقاد بأن كل احتقانٍ في الأنف يحتاج إلى مضاد حيوي؛ بينما الحقيقة أن معظم الحالات تكون فيروسية أو تحسسية، ولا تستفيدُ من المضادات الحيوية. كما يعتقد البعض أن لون الإفرازات وحده يدل على وجود عدوى بكتيرية، وهذا غير صحيح دائماً.

ومن الأخطاء أيضاً، الإفراط في استخدام بخاخات إزالة الاحتقان؛ إذ أن استخدامها لأكثر من ثلاثة إلى خمسة أيام قد يؤدي إلى احتقانٍ ارتدادي يجعل المشكلة أكثر سوءاً. أما بخاخات الكورتيزون الأنفية، فهي آمنة عند استخدامها بالطريقة الصحيحة وتحت إشراف الطبيب، ولا تُسبَب الإدمان.

متى تتحول مشكلة الجيوب الأنفية من حالة مؤقتة إلى مرضٍ مزمن، وما أهمية التشخيص المبكر في تجنب المضاعفات؟

يُشخَّص التهاب الجيوب الأنفية المزمن، عندما تستمر الأعراض لمدةٍ تزيد عن 12 أسبوعاً، مع وجود دلائل على التهابٍ مستمر بالفحص السريري أو المنظار الأنفي أو التصوير المقطعي. ويُعدَ التشخيص المبكر مهماً لأنه يساعد في تحديد السبب الحقيقي، سواء كان حساسية، أو لحميات أنفية، أو اضطرابات مناعية، أو مشكلات تشريحية، وبالتالي اختيار العلاج المناسب ومنع تطور المرض وتقليل الحاجة إلى الجراحة أو الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية والكورتيزون.

هل هناك ممارسات يومية أو إجراءات وقائية يمكن أن تساعد في الحد من نوبات التهاب الجيوب الأنفية خلال فصل الصيف؟

بالتأكيد. أنصحُ بالحفاظ على ترطيب الجسم بشرب كمياتٍ كافية من الماء، تجنَب التعرض المباشر لتيارات الهواء البارد، وضبط درجة حرارة أجهزة التكييف بين 23 و 24 درجة مئوية، مع تنظيف فلاترها بشكلٍ دوري. كما يُفضَل استخدام غسول الأنف بالمحلول الملحي عند الحاجة، السيطرة على حساسية الأنف بالعلاج المناسب، وتجنَب التدخين والمُهيجات البيئية.

كيف تقي نفسكِ من حساسية الجيوب الأنفية في فصل الصيف؟ - رئيسية
كيف تقي نفسكِ من حساسية الجيوب الأنفية في فصل الصيف؟

الرسالة الأهم التي أودُ تقديمها لقارئات مجلتكنَ العزيزات؛ هي أن انسداد الأنف المتكرر أو فقدان حاسة الشم أو الأعراض التي تستمر لأسابيع ليست أموراً ينبغي التعايش معها، بل تستحق تقييماً لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة واختصاصي الحساسية. لأن التشخيص المبكر والعلاج الصحيح يُحسَنان جودة الحياة بشكلٍ كبير ويمنعان المضاعفات على المدى الطويل.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".