نصائح لصحة العين من أجل رؤية أفضل

لرؤية أفضل: خبير كليفلاند كلينك يُطلعنا على أفضل النصائح لصحة العين

بين أشعة الشمس القوية في الخليج، التسمر اللاواعي أمام الشاشات، والسفر المستمر؛ تبرز صحة العين كواحدةٍ من المسائل الحياتية الواجب عدم التهاون فيها أبدًا.

ليس فقط لأن العين هي نافذتنا على العالم؛ ومن خلال العينين، يمكننا رؤية الأشياء جيدًا، تلمَس الطريق والتعرف على المخاطر التي قد تُحدق بحياتنا. وإنما لأن العين عضوٌ حساس يتأثر بسرعة، لكنه يستجيب أيضًا وبسرعة للعناية الصحيحة، التي يجب البدء فيها في مرحلةٍ عمرية أصغر، لتجنب مضاعفات مشاكل العين التي يعانيها معظم كبار السن.

العين ليست مجرد أداة للرؤية؛ بل هي امتدادٌ مباشر للدماغ، تحتوي على أدق الخلايا العصبية في الجسم. كل جزءٍ فيها يعمل بتناغم، ليُحوّل الضوء إلى صورة واضحة، ويعكس صحتكِ الداخلية: من النوم إلى التغذية إلى الهرمونات. صحة العين هي القدرة في الحفاظ على حدة البصر، راحة العين، وسلامة الشبكية والقرنية رغم عوامل الحياة الحديثة: الشاشات، الجفاف، الشمس، النوم المتقطع، والتغذية غير المتوازنة.

لتعزيز صحة العين وتأمين رؤية أفضل على مدار السنة، وفي خضم التأثيرات الحياتية المختلفة التي تتعرض لها العين سواء لجهة الحرارة والرطوبة، الشاشات، قلة النوم والغذاء غير الصحي؛ يُطلعنا الدكتور رامز بوربارا، طبيب استشاري في طب العيون في معهد التخصصات الجراحية المتكاملة، مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي على أبرز النصائح لتحقيق صحة عينين قوية ومتينة.

ما هي أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى فقدان البصر أو تدهور صحة العين؟

تتطور العديد من أمراض العين بشكلٍ تدريجي، وغالباً دون أعراضٍ واضحة في مراحلها المبكرة، مما قد يؤدي إلى تأخر تشخيصها وعلاجها. ويُعدّ مرض السكري وارتفاع ضغط الدم من أبرز العوامل التي تؤثر في الأوعية الدموية الدقيقة للشبكية، وقد يؤديان إلى ضعفٍ في الرؤية إذا لم تتم السيطرة عليهما بشكلٍ جيد.

الدكتور رامز بوربارا طبيب استشاري في طب العيون مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي
الدكتور رامز بوربارا طبيب استشاري في طب العيون مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي

كما تشمل الأسباب الشائعة لفقدان البصر أو تدهور صحة العين، مرض الجلوكوما (أو ما يُعرف بالمياه الزرقاء أو الزرَق)؛ إعتام عدسة العين (أو ما يُعرف بالمياه البيضاء أو الساد)، والتنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر، وقد تتطور هذه الحالات بصمت حتى مراحل متقدمة إذا لم تُكتشف وتُعالج مبكراً.

ما العلامات المبكرة التي يجب الانتباه لها، لتفادي مشكلات الرؤية؟

تشمل العلامات المبكرة التي تستدعي الانتباه، أي تغيّر ملحوظ في وضوح الرؤية، أو صعوبة في التركيز والقراءة، أو الحاجة المتكررة إلى تغيير النظارات الطبية. كما أن رؤية هالات حول مصادر الضوء، أو ظهور بقع أو ظلال في مجال الرؤية، قد تكون مؤشراتٌ مبكرة على وجود مشكلة في العين. لذلك، لا ينبغي تجاهل هذه الأعراض حتى وإن بدت بسيطةً في البداية؛ إذ إن التشخيص المبكر يساعد في الوقاية من المضاعفات والحفاظ على صحة العينين.

كيف يمكن للفحوصات الدورية للعين، أن تساعد في الوقاية من فقدان البصر؟

تلعب الفحوصات الدورية للعين، دوراً أساسياً في الكشف المبكر عن العديد من أمراض العيون التي قد تؤدي إلى فقدان البصر، إذا تُركت دون علاج. فالكشف المبكر يُتيح تشخيص حالات مثل الجلوكوما، اعتلال الشبكية السكري والتنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر، قبل ظهور أعراضها أو وصولها إلى مراحل متقدمة. وفي كليفلاند كلينك أبوظبي، تُستخدم أحدث تقنيات التصوير والتشخيص لفحص الشبكية والعصب البصري بدقة عالية، مما يساعد على رصد التغيَرات المبكرة، ووضع خطة علاجية مناسبة في الوقت المناسب، بما يُسهم في الحفاظ على صحة العينين والبصر مستقبلاً.

ما دور التغذية الصحية في الحفاظ على صحة العين؟

تلعب التغذية الصحية والمتوازنة دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العينين والوقاية من العديد من الأمراض البصرية. فالأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل فيتامينَي A وC، بالإضافة إلى اللوتين، الزياكسانثين وأحماض أوميغا-3 الدهنية، تُسهم في دعم صحة الشبكية وتقليل خطر بعض التغيَرات التي قد تصيب العين مع التقدم في العمر. كما أن الحفاظ على مستويات طبيعية للسكر في الدم وضبط ضغط الدم والكوليسترول، يُعدَان من العوامل الأساسية لحماية الأوعية الدموية الدقيقة داخل العينين وتقليل خطر الإصابة بمضاعفات قد تؤثر في الرؤية.

الفحص الدوري واتباع نمط حياة صحي يضمنان صحةً أفضل للعين
الفحص الدوري واتباع نمط حياة صحي يضمنان صحةً أفضل للعين

كيف يؤثر الاستخدام المفرط للشاشات في صحة العينين، وما أفضل طرق الوقاية؟

يؤدي الاستخدام المطوّل للشاشات إلى إجهاد العين، ما قد يتسبب في أعراضٍ مثل جفاف العين، الصداع، تشوش الرؤية، والشعور بالتعب أو الحرقة في العينين. ويمكن الحد من هذه التأثيرات من خلال تقليل فترات التعرض المستمرة للشاشات، الحفاظ على ترطيب العين، وأخذ فترات راحة منتظمة أثناء العمل أو الدراسة.

ومن أكثر التوصيات فعالية قاعدة 20-20-20، والتي تنص على أنه كل 20 دقيقة من استخدام الشاشة، ينبغي النظر إلى جسمٍ يبعد نحو 20 قدماً (6 أمتار) لمدة 20 ثانية. تساعد هذه القاعدة على إراحة عضلات العين المسؤولة عن تركيز الرؤية، وتقليل إجهاد العين الناتج عن النظر المستمر إلى الأشياء القريبة. كما يُنصح بضبط إضاءة الشاشة وبيئة العمل المحيطة، المحافظة على مسافة مناسبة بين العينين والشاشة، ومراجعة طبيب العيون إذا استمرت الأعراض أو أصبحت متكررة.

في منطقة حارة وجافة مثل الخليج؛ ما أهمية ارتداء النظارات الشمسية في حماية العين؟

تُعدَ النظارات الشمسية جزءاً أساسياً من العناية اليومية بصحة العينين، إذ تساعد على حمايتهما من الأشعة فوق البنفسجية الضارة التي قد تُسبَب أضراراً تراكمية مع مرور الوقت.

فالتعرض المستمر لهذه الأشعة يزيد من خطر الإصابة ببعض أمراض العين، مثل إعتام عدسة العين وبعض أمراض سطح العين والشبكية. لذلك، يُنصح بارتداء نظاراتٍ شمسية ذات عدسات عالية الجودة، توفر حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية، خاصةً عند التعرض لأشعة الشمس لفتراتٍ طويلة أو في البيئات ذات الإشعاع الشمسي المرتفع، للمساعدة في الحفاظ على صحة العينين والرؤية على المدى الطويل.

كيف يمكن لمرضى السكري أو ارتفاع ضغط الدم، حماية أبصارهم من المضاعفات؟

يُعدَ التحكم الجيد بمستويات السكر في الدم وضغط الدم، من أهم الخطوات للحفاظ على صحة العينين والوقاية من المضاعفات البصرية. فمرضي السكري وارتفاع ضغط الدم قد يؤثران في الأوعية الدموية الدقيقة داخل الشبكية كما ذكرنا آنفًا، ما قد يؤدي لتراجع الرؤية إذا لم يتم تشخيص الحالة وعلاجها في الوقت المناسب.

لذلك أنصح المرضى دومًا بإجراء فحوصاتٍ دورية للعين، حتى في حال عدم وجود أعراضٍ بصرية؛ إذ يتيح الكشف المبكر اكتشاف التغيَرات في مراحلها الأولى والتدخل العلاجي قبل حدوث ضررٍ دائم أو فقدان البصر. كما أن الالتزام بالعلاج، اتباع نمط حياة صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، كلها عوامل تُسهم في تقليل خطر المضاعفات والحفاظ على صحة العينين مع الوقت.

هل ثمة عادات يومية بسيطة، تساعد في الحفاظ على صحة العينين على المدى الطويل، يمكنكَ مشاركتنا فيها؟

نعم، هناك العديد من العادات اليومية البسيطة التي يمكن أن تُسهم بشكلٍ كبير في الحفاظ على صحة العينين والرؤية على المدى الطويل. وتشمل تقليل فترات الاستخدام المتواصل للشاشات وأخذ فترات راحة منتظمة، الحفاظ على ترطيب العينين، والحصول على نوم كافٍ يسمح لهما بالراحة والتعافي.

كما يُنصح بتجنب فرك العينين، اتباع نظام غذائي صحي غني بالعناصر المفيدة، وارتداء النظارات الشمسية عند التعرض لأشعة الشمس. إضافةً إلى ذلك، تبقى الفحوصات الدورية للعينين من أهم وسائل الوقاية، إذ تساعد على الكشف المبكر عن أي مشكلات قد تؤثر في الرؤية قبل تطورها.

ما أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً حول صحة العين؟

من أكثر تلك المفاهيم شيوعاً، الاعتقاد بأن ضعف البصر هو جزءٌ طبيعي لا يمكن تجنبه مع التقدم في العمر، أو أن غياب الأعراض يعني أن العينين تتمتعان بصحةٍ جيدة. والحقيقة أن العديد من أمراض العين، مثل الجلوكوما واعتلال الشبكية السكري، قد تتطور بصمت من دون أعراض واضحة في مراحلها المبكرة.

كما يعتقد البعض أن ارتداء النظارات يُضعف البصر أو يزيد الاعتماد عليها؛ وهو اعتقادٌ غير صحيح، إذ إن النظارات تُساعد على تصحيح الرؤية وتحسين جودة الإبصار. لذلك، تبقى الفحوصات الدورية للعين ضروريةً للكشف المبكر عن المشكلات، والحفاظ على البصر، حتى في حال عدم وجود أي أعراض.

نصائح لصحة العين من أجل رؤية أفضل  - رئيسية
نصائح لصحة العين من أجل رؤية أفضل

متى يجب مراجعة طبيب العيون بشكلٍ فوري؟

تتطلب بعض الأعراض مراجعة طبيب العيون بشكلٍ عاجل، لأنها قد تشير إلى حالاتٍ خطيرة تُهدد الرؤية وتحتاج إلى تشخيصٍ وعلاج سريعَين.

من أبرز هذه الأعراض: فقدان مفاجئ أو تراجع في الرؤية، ألم شديد في العين، ظهور ومضات ضوئية مفاجئة، أو زيادة مفاجئة في عدد العوائم (الأجسام الطافية) في مجال الرؤية، أو حدوث تشوه في الرؤية أو الإحساس بوجود ستار أو ظل يحجب جزءاً من مجال الرؤية. في مثل هذه الحالات، لا ينبغي تأجيل التقييم الطبي، لأن سرعة التدخل قد تكون عاملاً حاسماً في الحفاظ على البصر.

في الختام؛ وفي كثيرٍ من أمراض العيون، لا تكمن المشكلة في محدودية خيارات العلاج، بل في التأخر باكتشاف المرض. لذلك، لا يجب انتظار ظهور الأعراض لمنح صحة عينيكِ الاهتمام الذي تستحقه؛ فالفحوصات الدورية، اتباع نمط حياة صحي، والتشخيص المبكر، كلها عوامل أساسية تساعد في الحفاظ على البصر وصحة العينين لسنواتٍ طويلة.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".