الطب النسائي التجميلي

خاص "هي"- الدكتورة كبرى ألتينتاش: طب النساء التجميلي .. استعادةٌ للثقة بالنفس وتحسين جودة الحياة

تخصَص النساء والولادة (OB-GYN) هو فرعٌ طبي شامل، يُعنى بصحة الجهاز التناسلي للمرأة، الحمل، والولادة. وينقسم هذا التخصص الواسع إلى عدة تخصصاتٍ دقيقة، تشمل طب الأمومة والأجنة، أورام النساء، العُقم والغدد الصماء، وجراحة أمراض النساء.

كما أنه ثمة تخصصٍ فرعي، لم يكن ذو شهرةٍ كبيرة في الماضي؛ لكنه اليوم يحوز اهتمام الملايين من النساء حول العالم، وله أهميةٌ شديدة. نتحدثُ هنا عن الطب النسائي التجميلي Aesthetic Gynaecology؛ والذي يُركَز على تحسين مظهر ووظيفة الأعضاء التناسلية الأنثوية. تلجأ إليه العديد من النساء لمعالجة التغيرات التي تحدث بسبب التقدم في العمر أو الحمل والولادة.

يشمل إجراءاتٍ جراحية، وأخرى غير جراحية، وعادةً ما يتم إجراؤه بواسطة طبيبٍ نسائي وولادة حاصل على تدريب أو زمالة إضافية متخصصة في هذا المجال.

أهم إحصاءات الطب النسائي التجميلي عالميًا (وفق أحدث تقارير  ISAPS 2024)؛ فإن 48.4% من جميع عمليات التجميل التناسلية الخارجية تُجرى للنساء بين 18–34 عامًا، وهي أعلى نسبة عمرية لهذه الفئة من العمليات. ما يجعل الطب النسائي التجميلي واحدًا من أكثر التخصصات طلبًا بين الشابات عالميًا.

وقد ارتفعت الإجراءات التجميلية عالميًا بنسبة 40% منذ 2020. وشهد الطلب على الجراحات التناسلية النسائية تحديدًا ارتفاعًا سنويًا بسبب زيادة الوعي، تحسَن التقنيات،

تأثير السوشيال ميديا، ورغبة النساء في تحسين جودة الحياة الجنسية والراحة الجسدية.

يشهد الطب النسائي التجميلي في الإمارات نموًا سريعًا، مدفوعًا بثقافة الجمال، البنية الصحية المتقدمة، والطلب المتزايد على خدمات صحة المرأة. ورغم أن الإحصاءات لا تُفصَل هذا التخصص وحده، إلا أن البيانات المتعلقة بسوق التجميل والعيادات النسائية في الإمارات تُعطي صورة واضحة عن حجمه واتجاهاته.

الدكتورة كبرى زينجن ألتينتاش طبيبة تجميل نسائية في مستشفى كينجز كوليدج لندن دبي
الدكتورة كبرى زينجن ألتينتاش طبيبة تجميل نسائية في مستشفى كينجز كوليدج لندن دبي

للوقوف أكثر على ماهية الطب النسائي التجميلي، بعض المفاهيم الخاطئة بخصوصه، وما الحالات التي تتطلب اللجوء إلى هذا الإجراء؛ كان لمحررة صحة ورشاقة على موقع "هي"، هذا اللقاء الممتع مع الدكتورة كبرى زينجن ألتينتاش، طبيبة تجميل نسائية في مركز التجميل التابع لمستشفى كينجز كوليدج لندن دبي.

مرحبًا بكِ دكتورة كبرى معنا اليوم على موقع "هي"؛ هل لكِ أن تُطلعي قارائاتنا ما هو طب النساء التجميلي، وما هي أنواعه؟

شكرًا على الإستضافة؛ طب النساء التجميلي هو نقطة التقاء العلم الطبي بصحة المرأة، حيث يُعنى بالجوانب الوظيفية والتجميلية للصحة الحميمية. ويشمل إجراءاتٍ مثل تجميل الشفرين، تجديد المهبل، تصغير غطاء البظر، العلاجات غير الجراحية باستخدام الليزر، الترددات الراديوية، والبلازما الغنية بالصفائح الدموية. إنه ليس مجرد تجميل، بل هو استعادة للثقة بالنفس وتحسين جودة الحياة.

كيف تُحدَدين التوازن بين الضرورة الطبية والاختيار التجميلي؟

يحكي جسد كل امرأة قصة. دوري هو الاستماع بانتباه، والتمييز بين ما هو ضروري طبيًا وما هو مرغوب فيه شخصيًا، دون إصدار أحكام. سواء كان الأمر يتعلق بتصحيح التغيَرات التي تلي الولادة أو معالجة مخاوف طويلة الأمد، فكلاهما صحيح؛ الطب والتجميل ليسا متناقضين، بل هما شريكان في الرعاية الشاملة.

لا شك أن لغطًا كبيرًا يسود مجال الطب النسائي التجميلي؛ ما هي المفاهيم الخاطئة التي تصادفينها غالبًا، وأهمها؟

أنّ طبّ التجميل النسائي تجميلي بحت، وبالتالي غير ضروري. في الواقع، تأتي إليّ العديد من المريضات يُعانينَ من انزعاج جسدي حقيقي، أو ألم أثناء العلاقة الحميمة، أو تغيرات ما بعد الولادة التي تؤثر على حياتهن اليومية.

من المفاهيم الخاطئة الأخرى أن الحديث عن هذا الموضوع من المحظورات، وأنا هنا لتغيير هذه النظرة تمامًا.

ما هي الحالات التي تتطلب طبّ التجميل النسائي؟

تضخَم الشفرين الذي يُسبَب انزعاجًا أثناء ممارسة الرياضة أو العلاقة الحميمة، ترهل المهبل بعد الولادة، سلس البول الإجهادي، ألم الفرج، الأمراض الجلدية التي تُصيب المنطقة الحساسة، وجفاف وضمور المهبل بعد انقطاع الطمث؛ هذه مشاكل طبية حقيقية وليست مجرد شكاوى تافهة، وبالتالي قد تحتاج لتجميل.

بعد الخضوع للجراحة أو الإجراء التجميلي؛ ما هي فترة النقاهة المطلوب اتباعها، وهل تحتاج المريضات لإجازةٍ من العمل؟

تختلف فترة النقاهة باختلاف الإجراء. فالعلاجات غير الجراحية مثل الليزر أو الترددات الراديوية لا تتطلب عادةً أي فترة نقاهة، حيث تدخل المريضات وتخرجنَ فورًا. أما الإجراءات الجراحية فقد تتطلب يومين إلى ثلاثة أيام من الراحة، قبل العودة إلى الروتين الطبيعي. أُصمّمُ دائمًا خطط التعافي بشكل فردي، لأن كل امرأة تتعافى بطريقةٍ مختلفة.

الطب النسائي التجميلي يعيد الثقة بالنفس ويُحسَن جودة الحياة
الطب النسائي التجميلي يعيد الثقة بالنفس ويُحسَن جودة الحياة

ما هي المخاطر المحتملة للطب النسائي التجميلي، وكيف تتم إدارتها؟

كما هو الحال في أي إجراءٍ طبي، توجد مخاطر مثل التورم، تغيَرات مؤقتة في الإحساس، أو العدوى في حال إهمال الرعاية اللاحقة.

ومع ذلك، عند إجراء العملية على يد أخصائي مؤهل في بيئة غرفة عمليات مُجهزة بالكامل واتباع بروتوكولات تعقيم صارمة، تكون هذه المخاطر ضئيلة ويمكن السيطرة عليها. في عيادتي في دبي، نتبَع أعلى معايير السلامة الدولية، ولا تتوقف متابعة المريضة عند باب العيادة.

ما هي النتائج والتحسينات الواقعية التي يمكن للمريضات توقعها بعد الخضوع للطب النسائي التجميلي؟

يمكن للمريضات توقع تحسنًا في الراحة، وزيادة في الثقة بالنفس؛ وفي كثيرٍ من الحالات، تحسن ملحوظ في جودة الحياة، بما في ذلك العلاقة الحميمة والنشاط البدني. أحرصُ دائمًا على وضع توقعات واقعية منذ اليوم الأول؛ الهدف ليس الكمال، بل مساعدة كل امرأة على الشعور بالراحة في جسدها.

كيف يؤثر تشخيص السبب الجذري على النتائج، مقارنةً بالنماذج التقليدية؟

غالبًا ما يُعالج الطب التقليدي الأعراض، بينما يبحث الطب الوظيفي عن السبب. عندما تأتي إليّ امرأةٌ تعاني من ألمٍ مزمن في الحوض أو اضطرابٍ هرموني، لا أكتفي بوصف العلاج، بل أتحققُ من الأمر بدقة. صحة الأمعاء، مؤشرات الالتهاب، هرمونات التوتر، كل شيء مترابط؛ وهذا النهج يؤدي إلى نتائج دائمة، وليس مجرد راحة مؤقتة.

ما هي أكثر علامات اختلال التوازن الهرموني شيوعًا لدى النساء والتي يتم تجاهلها؟

التعب المستمر الذي لا يزول مع النوم، زيادة الوزن غير المُبررة حول البطن، انخفاض الرغبة الجنسية، تشوش الذهن، تساقط الشعر، وتقلبات مزاجية تبدو غريبة ولكنها غير مرتبطة بظروف الحياة؛ غالبًا ما يُقال للنساء إن هذه الأعراض طبيعية، لكنها ليست كذلك. إنها إشاراتٌ من أجسامهنَ تطلب المساعدة، ويجب الاستماع إليها.

الطب النسائي التجميلي - رئيسية
الطب النسائي التجميلي 

كيف تضمنين ممارسة أخلاقية مع الحفاظ على ثقة المريضات وسلامتهنَ؟

الأخلاق ليست سياسة، بل هي ممارسة. لا أوصي أبدًا بإجراءٍ لا تحتاجه المريضة؛ كل استشارة تبدأ بالاستماع، لا بالبيع.

الموافقة المستنيرة أمرٌ مقدس؛ وفي مجالٍ يشهد نمواً سريعاً، وللأسف يتأثر أحياناً بالاتجاهات السائدة، ألتزمُ بأعلى المعايير السريرية والأخلاقية. الشفافية بشأن المخاطر، النتائج الواقعية، والرعاية اللاحقة الشاملة، أمورٌ لا تقبل المساومة في ممارستي.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".