خبير يُطلع قارئات "هي": كيف نُحافظ على صحة الكلى ونُقلَل الإصابة بالسرطان؟
الأعضاء الحيوية Vital Organs هي الأعضاء الداخلية الأساسية اللازمة لاستمرار حياة الإنسان.
ويُعدَ الدماغ، القلب، الرئتان، الكبد والكلى من الأعضاء الخمسة الرئيسية للجسم؛ وأي خللٍ حرج في أي منها سيؤدي سريعًا إلى الوفاة دون تدخلٍ طبي فوري. الدماغ هو مركز التحكم في الجسم، يتحكم بالأفكار، الذاكرة، الحركة، التنفس والوعي؛ القلب بمثابة المضخة العضلية للجهاز القلبي الوعائي التي تنقل الدم المؤكسج والمُغذيات إلى كل خلية؛ الرئتان عضوا التنفس المسؤولان عن تبادل الغازات - استنشاق الأكسجين من الهواء وطرد ثاني أكسيد الكربون من الدم؛ الكبد يؤدي أكثر من 500 وظيفة أيضية حيوية، بما في ذلك تصفية السموم من الدم، تنظيم تخثر الدم، وإنتاج الصفراء للهضم؛ أما الكليتان فهما عضوان على شكل حبة الفاصوليا، يقومان بتصفية الفضلات والماء الزائد من الدم لإنتاج البول.
إذا ما توقفنا اليوم عند الكلى، نجد أنها عرضة للعديد من المشكلات الصحية، وهي مجموعةٌ من الحالات التي تؤثر على وظيفتها الأساسية في تصفية الدم وإزالة الفضلات. وتعتمد تلك الأعراض على شدة الحالة، إنما تشمل عادةً التعب المستمر، تورم الساقين أو الوجه، تغيَرات في لون البول أو كثرة التبول، والشعور بالغثيان أو حكة الجلد.
وعند الحديث عن مشكلات الكلى، لا يمكننا إغفال ذكر سرطان الكلى؛ الذي يُعدَ نموًا غير طبيعي لخلايا أنسجة الكلى لتُشكَل ورماً. ويُعدَ "سرطان الخلايا الكلوية" (RCC) النوع الأكثر شيوعاً بنسبة تقارب 90%.
تعتمد فرص الشفاء من سرطان الكلى على مرحلة الاكتشاف المبكر (بالنظر لاكتشافه متأخرًا في الكثير من الحالات)؛ ومع التطورات المتسارعة في القطاع الطبي، أصبحت فرص الكشف المبكر وعلاج العديد من الأمراض، بما في ذلك سرطان الكلى، أكثر تقدمًا وفاعلية من أي وقتٍ مضى. فيما يلعب الوعي الصحي ونمط الحياة، دورًا محوريًا في الحد من عوامل الخطر وتعزيز فرص التشخيص المبكر.

في هذا الحوار اليوم على موقع "هي"، يُسلّط الدكتور جمال الأميري، استشاري طب المسالك البولية في معهد التخصصات الجراحية المتكاملة في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، الضوء على أبرز المؤشرات المرتبطة بسرطان الكلى، ودور الفحوصات الدورية في اكتشافه، إلى جانب أحدث الخيارات العلاجية المتاحة. مؤكدًا أهمية الوقاية والالتزام بالعادات الصحية للحفاظ على صحة الجهاز البولي.
ما العلامات المبكرة لسرطان الكلى، ولماذا غالباً ما يتمُ اكتشافه في مراحل متقدمة؟
يُعدَ سرطان الكلى من الحالات التي قد لا تظهر لها أعراضٌ واضحة في مراحلها المبكرة، وهو ما يجعل اكتشافه المبكر تحديًا في كثيرٍ من الأحيان؛ وفي العديد من الحالات، لا يُكتشف المرض إلا عند ظهور أعراضٍ في مراحل متقدمة.
من أبرز الأعراض التي قد تظهر في هذه المرحلة:
• وجود دم في البول
• ألم مستمر في الخاصرة أو أسفل الظهر
• أحياناً وجود كتلة يمكن الإحساس بها.
وتعود صعوبة التشخيص المبكر إلى طبيعة موقع الكليتين داخل الجسم؛ حيث تقعان في عمق البطن، ما يجعل الأورام الصغيرة غير ملحوظة في مراحلها الأولى. لذلك، يتم اكتشاف عددٍ كبير من الحالات بالصدفة أثناء إجراء فحوصاتٍ تصويرية لأسباب أخرى. وهو ما يُفسر تشخيص المرض في مراحل متقدمة نسبيًا.
كيف تساهم الفحوصات الدورية في الكشف المبكر، ومن هم الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الكلى؟
لا يوجد برنامج فحص دوري شامل للكشف المبكر عن سرطان الكلى، إلا أن المتابعة الطبية المنتظمة تبقى عنصرًا أساسيًا في رصد المؤشرات المبكرة.
ففي بعض الحالات، يمكن للفحوصات الروتينية أن تكشف عن علاماتٍ أولية، مثل وجود دم مجهري في البول، أو اكتشافاتٍ عرضية خلال الفحوصات التصويرية التي تُجرى لأسبابٍ أخرى.
وتشمل الفئات الأكثر عرضة للإصابة: المُدخنين، الأشخاص الذين يعانون من السُمنة، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى من لديهم تاريخٌ عائلي أو أمراضٌ وراثية مرتبطة بسرطان الكلى. كما يُعدَ المرض أكثر شيوعاً لدى الرجال وكبار السن.

بالانتقال إلى مسألة العلاجات؛ هل لكَ أن تُطلعنا على أبرز التطورات الطبية في علاج سرطان الكلى في أبوظبي؟
شهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في أساليب علاج سرطان الكلى، وتُعدّ كليفلاند كلينك أبوظبي من المراكز المتقدمة في تبنّي هذه التقنيات الحديثة. من أبرز هذه التطورات، استخدام الجراحة الروبوتية، التي تتيح إزالة الورم بدقةٍ عالية مع الحفاظ على أكبر قدرٍ ممكن من نسيج الكلية السليم، ما يُسهم في تقليل المضاعفات، تسريع التعافي، وتحسين النتائج الوظيفية.
كما أسهمت العلاجات المُوجهة والعلاج المناعي، في إحداث نقلةٍ نوعية فيما يخص علاج الحالات المتقدمة، حيث ساعدت هذه الخيارات الحديثة في تحسين نتائج المرضى بشكلٍ ملحوظ.
وفي هذا الإطار، أصبح الاعتماد على نهج الطب الشخصي أكثر شيوعًا؛ إذ يتمَ تصميم الخطط العلاجية بناءً على خصائص كل مريض وطبيعة الورم، بما يضمن تقديم علاجٍ دقيق ومُخصص.
ما هي العادات الصحية التي تنصح بها قارئات "هي" للوقاية من سرطان الكلى والحفاظ على صحة الجهاز البولي؟
تبدأ الوقاية من سرطان الكلى والحفاظ على صحة الجهاز البولي، باتباع نمط حياةٍ صحي قائم على مجموعةٍ من العادات المدعومة بأدلة علمية. في مقدمتها تجنَب التدخين، كونه أحد أبرز عوامل الخطورة؛ حيث يُسهم الإقلاع عنه بشكلٍ كبير في تقليل خطر الإصابة مع مرور الوقت. كما يُمثَل الحفاظ على وزنٍ صحي عاملًا آخر مهمًا، نظرًا لارتباط السُمنة بزيادة خطر الإصابة، ما يستدعي اتباع نظامٍ غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام.
علاوةً على ذلك، تُعدَ السيطرة على ضغط الدم، من العوامل الأساسية أيضًا للوقاية من سرطان الكلى. لذا يُنصح بالمتابعة الدورية، تقليل استهلاك الملح، ممارسة الرياضة، واستخدام العلاج الدوائي عند الحاجة. كما نُوصي أيضاً بشرب كمياتٍ كافية من الماء لدعم وظائف الكلى، واتباع نظامٍ غذائي غني بالخضراوات والفواكه، مع التقليل من الأطعمة المُصنعة واللحوم المعالجة.
إلى جانب ذلك، ننصح بتجنب الاستخدام المُفرط أو غير الضروري لبعض الأدوية، خاصةً المُسكنات، إلا عند الحاجة الطبية؛ نظرًا لما قد يكون لها من تأثيراتٍ سلبية على صحة الكلى على المدى الطويل.
وأخيراً، يُعدَ الانتباه لأي أعراضٍ غير معتادة وعدم تأخير مراجعة الطبيب خطوتان مهمتان في الوقاية من سرطان الكلى، إذ يمكن للتشخيص المبكر أن يُحدث فرقاً كبيراً في نتائج العلاج من هذا المرض الذي تشير أحدث مراجعة عالمية حوله (2024) إلى وجود نحو 400،000 حالة جديدة سنويًا حول العالم؛ فيما تُقارب الوفيات السنوية 175،000 وفاة، مع اتجاهٍ تصاعدي خلال العقد القادم ما لم يتم إتخاذ إجراءاتٍ وقائية أكثر حزمًا.
بالتأكيد، فإن الخطوات الفردية والشخصية لكل منا، تلعب دورًا محوريًا في تقليص أعداد الإصابات والوفيات بسرطان الكلى. لذا لا تترددي عزيزتي في اتباع نمطٍ صحي، حياتي وغذائي، للحفاظ على صحتكِ وتجنَب الإصابة بهذا المرض الذي لا تظهر أعراضه سوى في مراحل متقدمة.