بعد رحيل سهير زكي بسبب مشاكل تنفسية .. طبيب متخصص يكشف أفضل طرق للحفاظ على الجهاز التنفسي
رحلت عن عالمنا واحدة من أيقونات الفن والرقص الشرقي في الوطن العربي، الفنانة سهير زكي وذلك بعد أزمة صحية لازمتها خلال الأشهر الأخيرة من حياتها، ففي بداية العام الجاري عانت من جفاف شديد ومشكلات في الرئة نتج عنها عدم القدرة على التنفس بطريقة طبيعية.
وقررت الأسرة أن تتواجد سهير زكي في المستشفى لتتلقي الرعاية الطبية المثالية، وبالفعل ظلت الراحلة في غرفة العناية المركزة طوال هذه الفترة حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، تاركة لجمهورها ومحبيها إرث فني سيظل خالدا مدى الحياة.
وعلى الرغم من أن وفاة سهير زكي كانت نهاية حزينة ، لكنها تركت في أذهان الجميع تساءلات حول الطرق المثالية للعناية بالرئتين والجهاز التنفسي بشكل عام، وذلك لتجنب التعرض لأي وعكة صحية متعلقة بالجهاز التنفسي.
وهنا ننتقل للحديث عن تأثير نمط الحياة، الذي يعتبر حجر الأساس لحياة صحية ومثالية، ليس فقط على مستوى اللياقة العامة، بل يمتد تأثيره ليشمل أجهزة حيوية دقيقة مثل الجهاز التنفسي، لذلك يجيب دكتور محمد أحمد سليمان استشاري أمراض الصدر عن العديد من التساؤلات المتعلقة بصحة الجهاز التنفسي من أهمهما، هل يمكن لعاداتنا اليومية أن تحدث فرق حقيقي في كفاءة الرئتين وقدرتهما على أداء وظيفتهما؟ وهل للنظام الغذائي وتنظيم مواعيد النوم تأثير كبير على الصحة العامة.
تأثير الرياضة على الجهاز التنفسي

في البداية، لا يمكن الحديث عن صحة الجهاز التنفسي دون التطرق إلى التمارين الرياضية، خاصة تلك التي تستهدف تقوية الرئتين. فالأنشطة مثل المشي السريع، السباحة، وتمارين التنفس العميق، تُساعد على زيادة كفاءة الرئتين وتحسين قدرتهما على استيعاب الأكسجين. ومع الاستمرار، تزداد سعة الرئة، وهو ما يعني قدرة أكبر على تزويد الجسم بالأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون بكفاءة أعلى.
لكن كيف يحدث ذلك؟ ، وهنا أوضح دكتورمحمد أنه عند ممارسة التمارين، يزداد معدل التنفس، مما يحفز الرئتين على العمل بجهد أكبر، وبالتالي تصبح العضلات التنفسية أقوى وأكثر مرونة.
لكن هل يقتصر تأثير النشاط البدني على الرئتين فقط؟ في الواقع الإجابة أوسع من ذلك من قول نعم أو لا، فوفقا لرأي استشاري أمراض الصدر فالنشاط البدني يحسن الدورة الدموية، مما يساعد على نقل الأكسجين إلى مختلف أجزاء الجسم بشكل أكثر كفاءة. كما يقلل من الالتهابات التي قد تؤثر بالسلب على الجهاز التنفسي.
نظامك الغذائي يحدد حالتك الصحية
وبعد أن فهمنا أهمية الحركة، دعونا ننتقل إلى عنصر لا يقل أهمية وهي التغذية الصحية. فهل يمكن لما نأكله أن يؤثر فعلًا على طريقة تنفسنا؟ ، وأكد دكتور محمد أن النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضروات، خاصة تلك التي تحتوي على مضادات الأكسدة مثل فيتامين C وE، يُساهم في حماية أنسجة الرئة من التلف الناتج عن التلوث والمواد الضارة. كما أن الأطعمة الغنية بالأوميغا-3، مثل الأسماك، تساعد في تقليل الالتهابات داخل الشعب الهوائية.
وأشار إلى أن بعض الدراسات الطبية تشير إلى أن الأشخاص الذين يتبعون نظام غذائي متوازن يتمتعون بوظائف رئوية أفضل مقارنة بغيرهم، وأكد أن أفضل نظام غذائي من الضروري أن يعتمد على تقليل تناول الأطعمة المصنعة والدهون المشبعة يساهم في تقليل العبء على الجهاز التنفسي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية أو مشاكل تنفسية.
النوم الجيد سر تجديد الرئتين

لكن، ماذا عن النوم؟ هل يمكن أن يؤثر على التنفس أيضًا؟ هنا نصل إلى جانب غالبًا ما يتم تجاهله، رغم أهميته الكبيرة. فالنوم الجيد والعميق يتيح للجسم فرصة لإعادة التوازن وتنظيم وظائفه الحيوية، بما في ذلك التنفس، فخلال النوم، يتباطأ معدل التنفس ويصبح أكثر انتظامًا، مما يساعد الرئتين على الاسترخاء والتجدد.
وعلى العكس، فإن قلة النوم أو اضطرابه قد تؤدي إلى مشاكل تنفسية مثل انقطاع النفس أثناء النوم، وهو اضطراب خطير قد يؤثر على جودة الحياة والصحة العامة. كما أن الحرمان من النوم يضعف جهاز المناعة، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى التنفسية.
وأكد دكتور محمد أن الأطباء المتخصصين في طب النوم يؤكدون أن الحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميًا يعد ضروريًا للحفاظ على صحة الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى تأثيره الإيجابي على القلب، الدماغ، والمزاج العام.
وهنا يمكننا أن نؤكد أن هناك ثلاث عوامل أساسية لنمط الحياة الصحي: النشاط البدني، التغذية، والنوم. وكل منهم يكمل الآخر، ويساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم صحة الجهاز التنفسي.
خلاصة القول
إن تبني نمط حياة صحي ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على كفاءة الرئتين وجودة التنفس. فممارسة التمارين بانتظام تُقوي الرئة وتزيد سعتها، والتغذية السليمة تحميها من الالتهابات والتلف، بينما يُوفر النوم الجيد البيئة المثالية لتجددها واستمرار عملها بكفاءة. وعندما تجتمع هذه العوامل، نحصل على جهاز تنفسي قوي يدعم صحة الجسم بالكامل. لذا، ربما يكون السؤال الأهم الآن: ما الخطوة الأولى التي يمكننا اتخاذها اليوم نحو تنفس أفضل وحياة أكثر صحة؟