تزيد الشعور بالسعادة وتقاوم الاكتئاب: 5 أطعمة طبيعية ينبغي تواجدها في مطبخكِ
في ظل الوتيرة السريعة لنمط الحياة الذي نعيشهُ اليوم، أصبح الشعور بالقلق أو الخمول أو التعب المستمر، أمراً شائعاً بشكلٍ متزايد. وغالباً ما تكون هذه المشاعر مرتبطةً بنظامنا الغذائي اليومي، وهي حقيقةٌ يغفل عنها الكثيرون.
تقول الدكتورة تانيا باكشي، خبيرة في مجال صحة المرأة، طبيبة في الطب التجانسي ، والمديرة التنفيذية لمجموعة Bakson: "بصفتي طبيبة، لاحظتُ مدى تأثير الطعام ليس فقط على الصحة الجسدية، بل أيضاً على الحالة المزاجية، التركيز والتوازن العاطفي. لا تُظهر الأطعمة السليمة تأثيرها على الفور، ولكن عند تناولها بانتظام، فإنها تساعد الجسم على الشعور بمزيدٍ من الهدوء، الاستقرار والطاقة."
إذا ما أردنا المقارنة بين "الأطعمة الطبيعية" في مقابل "الأطعمة المعالجة" والتي تتسبب بالكثير من الأمراض والمشكلات الصحية؛ فإننا سوف نتوصل إلى خلاصةٍ واحدة مفادها أن الأطعمة الطبيعية خصوصًا في مواسمها، أعلى من حيث القيمة الغذائية وأقل لجهة الإضافات الضارة، بينما الأطعمة المعالجة غالبًا ما تكون أعلى في السكريات، الدهون والمواد الحافظة.
وفيما أن الأطعمة الطبيعية تساعد على تنظيم السكر، خفض الكوليسترول، تقليل خطر أمراض القلب والسكري؛ فإن الأطعمة المعالجة والتي تمَ تغييرها عن حالتها الطبيعية عبر الطهي، التجميد، التعليب، وإضافة السكر أو الملح أو الدهون أو المواد الحافظة، تزيد من خطورة التعرض لهذه المشكلات المميتة.
لذا فإن السعي وراء "حياةٍ صحية خالية من الأمراض" يجب أن يُبنى في المقام الأول، على الانحياز نحو الأطعمة الطبيعية وتعزيز وجودها في المطبخ وعلى مائدة الطعام، للجميع دون استثناء.
كل الأطعمة الطبيعية جيدة بدون شك، لكن ثمة أصنافٍ نحتاجها أكثر من غيرها لتعزيز شعورنا بالسعادة ومقاومة الاكتئاب؛ وهما هدفان برزا خلال الأزمة الحالية التي نشهدها في منطقتنا على وجه التحديد في الفترة الأخيرة.
فما هي هذه الأطعمة، وكيف تساعد على زيادة الشعور بالسعادة ومقاومة الاكتئاب؟ هذا ما تُطلعنا عليه الدكتورة تانيا باكشي في مقالة اليوم.
5 أطعمة تزيد الشعور بالسعادة وتقاوم الاكتئاب
تنصح باكشي: "إليكِ توصياتي بخمسة أطعمة بسيطة يومية يمكن أن تساعدكِ حقاً على الشعور بتحسن، تزيد الشعور بالسعادة وتقاوم الاكتئاب:
1. شاي الأعشاب والشاي الأخضر: طاقةٌ هادئة دون الشعور بالإرهاق المفاجئ
يمكن لشاي الأعشاب مثل البابونج، التولسي والنعناع، إلى جانب الشاي الأخضر والماتشا، أن يكون لها تأثيرٌ هادئ وواضح على الجسم؛ إذ يساعد البابونج على تهدئة الجهاز العصبي، وقد يحسن جودة النوم. فيما يحتوي الشاي الأخضر والماتشا على حمضٍ أميني يُسمى ل-ثيانين، والذي يساعد على الشعور بالهدوء مع الحفاظ على يقظتكِ.
يمنحكِ هذا الشاي طاقةً ثابتة ومستمرة من دون الشعور بالارتعاش، الذي غالباً ما يرتبطُ بشرب القهوة. وعلى عكس المشروبات الغنية بالكافيين أو السكر التي تؤدي إلى ارتفاعاتٍ أو انخفاضات حادة في مستويات الطاقة، تُوفر هذه الأنواع من الشاي طاقةً متوازنة ومعتدلة، ما يساعدكِ على البقاء هادئةً ومُركَزة طوال اليوم.
2. الدهون الصحية: ضرورية لوظائف الدماغ واستقرار الحالة المزاجية
تؤدي الأطعمة الغنية بالدهون الصحية؛ على سبيل المثال، الأفوكادو، البيض، المكسرات (اللوز، الجوز والكاجو)، البذور والحمص، دوراً رئيسياً في كيفية عمل الدماغ.
لفهم هذه العملية أكثر، إليكِ التفاصيل: يتكونُ الجزء الأكبر من الدماغ من الدهون، إذ يعتمدُ على الدهون الصحية ليعمل بكفاءة. وتدعم هذه الدهون الناقلات العصبية التي تُنظَم المزاج، التركيز والاستجابات العاطفية. فعندما تُضمّنين وجباتكِ دهوناً صحية، تشعرين عادةً بالشبع لفترةٍ أطول، تتمتعين بمستويات طاقة أكثر استقراراً، وتقل رغبتكِ في تناول السكريات.
لهذا السبب، تمنحكِ الوجبات الغنية بالدهون الصحية شعوراً أكبر بالشبع والراحة، مقارنةً بالخيارات التي تحتوي على كمياتٍ كبيرة من السكر. على سبيل المثال، يقدم مقهى Around The Block وجبة لذيذة من الأفوكادو والبيض على خبز العجين المخمر، وهي مزيج مثالي من الخبز المخمر والدهون الصحية والبروتين، مع لمسة من عصير الليمون لتعزيز امتصاص الحديد.
3. الحبوب الكاملة: الكربوهيدرات المناسبة لتحسين المزاج
غالباً ما يُساء فهم أهمية الكربوهيدرات وخصوصاً للدماغ. إذ تُوفر الحبوب الكاملة مثل الكينوا، الأرز البني، الأرز الأحمر والشوفان كربوهيدرات معقدة يتم هضمها ببطء، ما يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر بالدم ويُوفر طاقةً مستمرة.
يستخدم دماغكِ الجلوكوز (المستمد من الكربوهيدرات) كمصدرٍ أساسي للطاقة. وعندما لا تتناولين كميةً كافية من الكربوهيدرات عالية الجودة، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى الطاقة، ضعف التركيز وتقلبَات المزاج. كما تساعد الحبوب الكاملة على إنتاج السيروتونين، وهو ناقلٌ عصبي يرتبط بشعور الهدوء والراحة النفسية. وبالتالي، فإن اختيار الحبوب الكاملة بدلاً من الخيارات المُصنعة مثل الخبز الأبيض أو الكعك أو الكرواسان، يساعدكِ على الشعور بمزيدٍ من التوازن، التركيز والشبع طوال اليوم. وقد يشمل ذلك أيضاً تناول وجباتٍ خفيفة أكثر صحة.

فالعلامات التجارية مثل Snack Studio UAE، التي تEركز على المكونات النقية والمصنعة بأقل قدر ممكن، تقدم خيارات تساعد في الحفاظ على مستويات طاقة ثابتة من دون إضافات غير ضرورية أو كمية مضافة من السكر. على سبيل المثال، تEشكل وجباتهم الخفيفة المالحة بنكهة الزعتر والزيتون طريقة بسيطة للحفاظ على الطاقة بين الوجبات من دون التقلبات المعتادة في مستويات السكر.
4. الفواكه والتوت: طاقة طبيعية ورفعٌ للمعنويات
يعدّ تناول الفواكه من أبسط الطرق وأكثرها فعالية لتحسين مزاجكِ بشكلٍ طبيعي. فهي تحتوي على سكرياتٍ طبيعية مثل الفركتوز، التي تُوفر مصدراً لطيفاً للطاقة من دون الارتفاعات الحادة في مستويات السكر التي يُسبَبها السكر المكرر. كما أنها غنية بالفيتامينات، المعادن ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الدماغ بشكلٍ عام.
وتتميز أنواع التوت على وجه الخصوص، مثل التوت الأزرق، الفراولة وتوت العليق الأحمر، بفعاليةٍ كبيرة؛ إذ تحتوي على نسبٍ عالية من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات في الجسم، تُعزَز الوظائف الإدراكية وتُحسَن المزاج. ففي روتيني اليومي، تقول باكشي؛ أُفضّل شراء التوت العضوي، وخصوصاً مع توافر خيارات عالية الجودة بسهولة في الإمارات، وعادةً ما أحصل عليه من Organic Foods & Cafe. إذ يتميّز التوت العضوي بقشرةٍ أرق، ما يجعله أقل عرضةً للاحتفاظ ببقايا المبيدات. كما أن وعاءً بسيطاً من الفواكه الطازجة والمتنوعة الألوان يمنح شعوراً بالخفة، الانتعاش والبهجة ليس على المستوى الجسدي فحسب، بل على المستوى الذهني أيضاً.
5. الأطعمة المخمرة: دعم العلاقة بين الأمعاء والدماغ
تُسهم الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، الكفير، الكيمتشي، والكومبوتشا في تعزيز صحة الأمعاء، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية، إذ يتواصل كلٌّ من الأمعاء والدماغ بشكلٍ مستمر عبر محور الأمعاء - الدماغ. وتساعد الأمعاء السليمة على إنتاج الناقلات العصبية، بما في ذلك السيروتونين الذي يؤدي دوراً أساسياً في تنظيم المزاج.
تُضيف باكشي: "في روتيني اليومي، أحرصُ على تناول الزبادي اليوناني السميك والكومبوتشا بشكلٍ منتظم. يُعدّ الزبادي اليوناني مصدراً بسيطاً وموثوقاً للبروبيوتيك، في حين يُعتبر الكومبوتشا مشروباً مخمّراً منعشاً يمكن إدراجه بسهولة ضمن الروتين اليومي. ويمكن توسيع نطاق هذا النهج ليشمل اختياراتنا الغذائية بشكل عام؛ فإدخال الأطعمة المخمّرة، حتى ضمن المكونات اليومية الأساسية، قد يُحدث فرقاً ملحوظاً. على سبيل المثال، تقدّم علامات تجارية مثل La Fabbrica Italiana فوكاتشيا مُخمّرة بخبز العجين المخمر، تُحضَّر باستخدام طرق تصنيع منخفضة الغلوتين، والتي عادةً ما تكون أخف وزناً وأسهل في الهضم، من دون الشعور بالثقل أو الانتفاخ الذي غالباً ما يرتبط بالبدائل الأكثر معالجة."
عندما تكون صحة أمعائكِ متوازنة، يزداد احتمال شعوركِ بالهدوء والاستقرار العاطفي، مع تراجع الإحساس بالإرهاق أو الثقل؛ وحتى تناول الإضافات البسيطة والمنتظمة من الأطعمة المُخمّرة، يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً مع مرور الوقت.

في الخلاصة؛ لا يتمثلُ الهدف بالكمال، بل بالثبات والاستمرارية.
لا تحتاجين عزيزتي إلى حمية غذائية صارمة أو روتينات معقدة لتشعري بتحسن؛ ما يحتاجهُ جسمكِ حقاً هو تغذية منتظمة ومتوازنة تدعمه على المدى الطويل. وقد تُشكل الخيارات الصغيرة والبسيطة، مثل الانتقال إلى شرب شاي الأعشاب، إضافة الدهون الصحية، تناول الحبوب الكاملة، تضمين المزيد من الفواكه ضمن غذائكِ اليومي، والعناية بصحة الجهاز الهضمي، أساساً قوياً للصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.
النصيحة بسيطة: لستِ بحاجة لبذل المزيد من الجهد، بل عليكِ العودة إلى ما يُثبت فعاليته. ففي بعض الأحيان، يبدأ الشعور بالتحسن بأمرٍ بسيط مثل ما تضعينه في طبقكِ وتتناولينه.