حبة للتنحيف بدل الإبر... دواء جديد اسمه Foundayo

خاص "هي": إحسان المرزوقي من "ميتابوليك" يتحدث عن حبوب التنحيف الجديدة Foundayo.. بديل عن الإبر؟

لفترةٍ معينة، كانت إبر التنحيف هي الحدث الأبرز الذي تحدث عنه الجميع دون استثناء: من الأطباء والمختصين، إلى المهتمين بالرشاقة والساعين لإنقاص الوزن بسرعة وفعالية، وحتى أصحاب الأمراض المزمنة الذين وجدوا في هذه الإبر، الكثير من العون لجهة خفض مخاطر أمراضهم ومضاعفاتها على حياتهم.

لكن الكثير من اللغط تمحور حول سلبيات وأضرار هذه الإبر، وصلت في بعض الأحيان إلى التحذير من الإصابة بشلل المعدة أو السرطان. وهو ما نفته مصادر طبية عدة، مُشدَدةً في الوقت ذاته على أن أبرز مضار إبر التنحيف تتلخص في أعراضٍ هضمية مزعجة كالغثيان، القيء، الإسهال، والإمساك، بالإضافة إلى مخاطر محتملة مثل التهاب البنكرياس، مشاكل الكلى، وتساقط الشعر. وقد تؤدي أيضاً إلى "شلل المعدة" عند الاستخدام الطويل، وعودة الوزن المفقود غالباً بعد التوقف عن استخدامها.

اليوم، يبرز للناس بديلٌ عن إبر التنحيف، يتمثل في حبة دواء تحمل إسم Foundayo (علاج GLP-1 الفموي)؛ والذي تعتزم شركة ميتابوليك (المعروفة سابقًا باسم GluCare.Health) إتاحة الوصول المبكر إليه وذلك عقب حصول دواء Foundayo  التابع لشركة إيلي ليلي على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

يُعد دواء Foundayo (أورفورغليبرون) أول علاج فموي يومي من فئة GLP-1 معتمد لإدارة الوزن، دون قيودٍ على الطعام أو الماء أو توقيت الجرعة. وبخلاف العلاجات الحقنية، يُوفَر هذا القرص شكلًا أكثر سهولة وأقل عبئًا، مما يُعزَز التزام المرضى بالعلاج. كما يُسهم Foundayo في تقليل إرهاق الحقن والتردد المرتبط بالإبر، ويتوافق بسلاسةٍ مع الروتين اليومي أو أثناء السفر، ليصبح أكثر سهولة نفسيًا وعمليًا للعديد من المرضى، مع الاستمرار في تحقيق نتائج ملموسة لفقدان الوزن.

تساعد هذه الخصائص المرضى على بدء العلاج والمحافظة عليه بانتظام، بما يدعم نتائج أيضية مستدامة على المدى الطويل. وفي ميتابوليك، من المتوقع أن يلعب هذا الدواء دورًا محوريًا ضمن برنامج الرعاية المستمرة بإشرافٍ طبي، وخاصة للمرضى الذين ينتقلون من العلاجات الحقنية إلى العلاج الفموي، كخيارٍ للحفاظ على النتائج على المدى الطويل.

الدكتور إحسان المرزوقي الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمركز ميتابوليك
الدكتور إحسان المرزوقي الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمركز ميتابوليك

تقدمٌ كبير في علاج السمنة، وسدَ الفجوة في إدارة السمنة على المدى الطويل؛ هي المُسميات التي يُطلقها مركز "ميتابوليك" على حبة التنحيف Foundayo. ولمعرفة المزيد عن هذه الحبوب، تحدثنا إلى الدكتور إحسان المرزوقي، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمركز "ميتابوليك" (Metabolic) – (جلوكير سابقاً) والذي أجاب مشكورًا على أسئلتنا بالتالي..

أهلًا بكَ معنا دكتور إحسان على موقع "هي"؛ هل لكَ أن تُطلعنا ما هو دواء Foundayo، وكيف يعمل؟

دواء Foundayo هو علاجٌ يُعطى عن طريق الفم مرة واحدة يومياً، وينتمي إلى فئة محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1). يعملُ من حيث المبدأ بشكلٍ مشابه للحقن؛ إذ يساعد في تنظيم الشهية، تعزيز الشعور بالشبع، ودعم عملية إنقاص الوزن. أما الجانب الابتكاري في هذا الدواء فهو كونه يتوفر في هيئة أقراص، وهو أمرٌ يحمل أهمية أكبر مما قد يعتقده الكثيرون؛ فبالنسبة للعديد من المرضى، تُشكَل الحقن عائقاً نفسياً وعملياً في حياتهم اليومية، لذا فإن إزالة هذا العائق يُسهَل البدء في العلاج، والأهم من ذلك، يضمن الاستمرارية عليه.

لا سيما أنه لا توجد قيودٌ على الطعام أو الماء أو توقيت التناول، مما يجعله يتناسب بسهولة مع الروتين اليومي.

ما مدى فعالية Foundayo في تقليل الوزن الزائد؟

يؤدي Foundayo (أورفورجليبرون) إلى فقدان وزنٍ ملموس وذي دلالة سريرية؛ حيث يفقد المرضى في المتوسط حوالي 10-12% من وزن جسمهم عند تناول الجرعات الأعلى، وهو ما يعادل تقريباً 10-12 كجم للعديد من الأفراد. يُوفر هذا النهج للمرضى مساراً أكثر ذكاءً وقابلية للإدارة لتحقيق نتائج دائمة.

ورغم أن هذه النسبة أقل قليلاً مما نراه في علاجات GLP-1 التي تُعطى بالحقن، إلا أنها تظل نتيجةً قوية، خاصة بالنسبة لدواءٍ فموي يسهل تناوله، وهو أكثر قابلية للتوسع في الاستخدام طويل الأمد. لكن الجوهر الحقيقي للنقاش لا يقتصر على مقدار الوزن المفقود في البداية، بل فيما يحدث لاحقاً. فقد لاحظنا في "ميتابوليك" (Metabolic) أن معظم المرضى يمكنهم إنقاص وزنهم باستخدام هذه الأدوية، لكن الكثيرين يستعيدونه بمجرد التوقف عنها.

وهنا تبرز أهمية البروتوكولات السريرية؛ فنحن لا نُقدَم الدواء فحسب، بل قمنا بوضع بروتوكولات مُنظمة تحت إشرافٍ طبي حول كيفية بدء العلاج، ودعم المرضى خلاله، والأهم من ذلك، كيفية انتقالهم من مرحلة العلاج إلى ما بعدها بطريقةٍ تساعد في الحفاظ على النتائج، حماية الكتلة العضلية، والحفاظ على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

هل Foundayo أفضل من الحقن المتوفرة حالياً في السوق؟

إذا نظرنا حصرياً إلى نتائج إنقاص الوزن، فلا تزال خيارات الحقن تتصدر المشهد بنسب خفضٍ أعلى مقارنة بنسبة الـ 10-12% التي يُحققها Foundayo. ومع ذلك، لا تُقاس الفعالية بالقوة وحدها؛ فرغم كونه أقل قوةً من الحقن الشائعة مثل "مونجارو"، إلا أن Foundayo لا يُوفر فقط نقلةً نوعية في سهولة الوصول كعلاجٍ فموي يومي، بل يتميز بموقع استراتيجي لاستخدامه في مرحلة الحفاظ على الوزن، أي لأولئك الذين ينتقلون من مرحلة الحقن إلى ما بعدها.

لذا، من الناحية العملية، يجب ألا ينصب التركيز على أي الصيغتين هي "الأفضل"، بل على تحديد المرحلة التي وصل إليها المريض في رحلة إنقاص الوزن، وأي نهج هو الأنسب له كفرد.

هل يمكن للأفراد الذين يفقدون الوزن حالياً باستخدام الحقن الانتقال سريعاً إلى Foundayo، أم هناك فترة انتقالية مطلوبة؟

نعم، يمكن ذلك. فبعد العلاجات المُكثفة بالحقن، يواجه العديد من المرضى صعوبةً في الحفاظ على الوزن، حيث تشير الأدلة الواقعية إلى أن ما يصل إلى 70% يستعيدون أوزانهم بمجرد التوقف.

يساعد Foundayo في تنظيم الشهية، تعزيز الشعور بالشبع، ودعم عملية إنقاص الوزن
يساعد Foundayo في تنظيم الشهية، تعزيز الشعور بالشبع، ودعم عملية إنقاص الوزن

في "ميتابوليك"، قمنا بتطوير استراتيجيات مُنظمة لتقليل الجرعات تدريجياً (Tapering) وجرعات دقيقة (Microdosing) لمساعدة المرضى في الحفاظ على تقدمهم. يتناسب Foundayo بسلاسة مع هذا النهج لضمان نتائج صحية مستدامة، حيث يوفر "منحدراً" أسهل وأقل عبئاً للخروج من مرحلة الحقن (مرحلة الحفاظ)، مما يدعم إنقاص الوزن المستدام.

هل للدواء الجديد أي مضاعفات أو آثار جانبية؟

نعم، شأنه شأن الأدوية الأخرى في هذه الفئة؛ قد يُسبَب Foundayo آثاراً جانبية، لكنها مفهومة جيداً ويمكن التعامل معها بشكلٍ عام.

أكثر الآثار شيوعاً هي اضطرابات الجهاز الهضمي، بما في ذلك الغثيان، الإسهال، والقيء أحياناً، لا سيما في المراحل المبكرة أو عند تعديل الجرعات. وغالباً ما تكون هذه الأعراض خفيفةً إلى متوسطة وتتحسن بمرور الوقت. نحن نستخدمُ بروتوكولات سريرية مُنظمة، تشمل التصعيد التدريجي للجرعة والمراقبة الوثيقة، لتقليل هذه الآثار وتحسين قدرة المريض على التحمل.

ما هي الحالات الصحية التي تؤهل للعلاج بهذا الدواء؟

يُوصى عادةً بـ Foundayo للأفراد الذين يعانون من السُمنة أو زيادة الوزن المرتبطة بحالات أيضية. سريرياً، يشمل ذلك المرضى الذين يبلغ مؤشر كتلة جسمهم 30 أو أكثر، أو أولئك الذين يبلغ مؤشر كتلة جسمهم 27 أو أكثر، ويعانون من مشكلاتٍ صحية مرتبطة بالوزن مثل السكري من النوع الثاني، أو مقاومة الأنسولين، أو ارتفاع ضغط الدم، أو اضطراب دهون الدم.

من هم الأشخاص الذين لا ينبغي لهم استخدام  Foundayo؟

Foundayo ليس مناسباً للجميع. لا يُنصح به للأفراد الذين لديهم تاريخٌ شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية النخاعي أو متلازمة الورم الغدي المتعدد النوع الثاني (MEN2)، ويجب استخدامه بحذر مع من لديهم تاريخٌ من التهاب البنكرياس. لذا، تُعدَ التقييمات السريرية ضروريةً لضمان سلامة العلاج وملاءمته لكل حالة.

هل يساعد Foundayo في تقليل شدة الأمراض المختلفة كما تفعل الحقن؟

لا يقتصر دور Foundayo على دعم إنقاص الوزن فحسب، بل يُحسَن أيضاً المؤشرات الصحية الرئيسية المرتبطة بالأمراض المزمنة. وتُظهر الدراسات السريرية قدرته على خفض نسبة السكر في الدم بشكلٍ ملحوظ، مع انخفاضٍ في المعدل التراكمي (A1C) بنحو 2.2%، مما يساعد العديد من مرضى ما قبل السكري في الوصول إلى مستويات سكر شبه طبيعية. كما يُحسَن عوامل الخطر القلبية الأيضية الأخرى مثل ضغط الدم، الكوليسترول، محيط الخصر، وعلامات الالتهاب.

ما هي تكلفة  Foundayo، وهل يحتاج المريض لاستخدامه على المدى الطويل؟

في دولة الإمارات العربية المتحدة، لم يتم الإعلان رسمياً عن أسعار Foundayo بعد. أما من حيث مدة العلاج، فإن السُمنة حالة مزمنة، وعادة ما تُستخدم هذه العلاجات على المدى الطويل. الهدف ليس الاستخدام للأبد بجرعاتٍ عالية، بل استخدام الدواء بشكلٍ استراتيجي كأداةٍ للحفاظ على الوزن ومنع انتكاسة استعادته.

هل يتعارض Foundayo مع جراحات السُمنة، أم يمكن استخدامه بجانبها؟

لا يتعارض Foundayo جوهرياً مع جراحات السُمنة، ولكن يجب إدارة كيفية وتوقيت استخدامه بعناية. في بعض الحالات، يمكن استخدامه بعد الجراحة، خاصةً إذا واجه المرضى زيادةً في الوزن أو ثباتاً فيه، أو احتاجوا إلى دعمٍ إضافي لتحسين النتائج الأيضية.

هل يعمل Foundayo بالتزامن مع نمط حياةٍ صحي لتعزيز النتائج؟

بكل تأكيد، يكون Foundayo في أقصى درجات فعاليته عند اقترانه بنمط حياةٍ صحي. يساعد الدواء في تنظيم الشهية، مما يُسهَل على المرضى اتخاذ خياراتٍ غذائية أفضل باستمرار. النتائج الأكثر استدامة تأتي من الجمع بين العلاج والدعم المُنظم لنمط الحياة، مثل تناول البروتين الكافي وتمارين القوة للحفاظ على الكتلة العضلية.

حبة للتنحيف بدل الإبر... دواء جديد اسمه Foundayo  - رئيسية
حبة للتنحيف بدل الإبر... دواء جديد اسمه Foundayo

كيف سيساعد Foundayo في تقليل خطورة السُمنة وتكلفتها العالية اليوم؟

من خلال تقديم بديلٍ فموي مريح، يُعالج Foundayo أكبر التحديات في علاج السُمنة: الالتزام طويل الأمد ومنع استعادة الوزن. يُوفر الدواء نهجاً مُنظماً للحفاظ على النتائج، مما يُقلَل من خطر وخطورة المضاعفات المرتبطة بالسُمنة كالسكري وأمراض القلب. هذا لا يُحسَن جودة حياة المريض فحسب، بل يُقلَل أيضاً من العبء الاقتصادي والنمط الصحي المتدهور الذي أصبح قضيةً ملحة في المنطقة.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".