طبيب يقدم أفضل النصائح ل"هي" لتعزيز مستويات الإستروجين وتعزيز الأنوثة الصحية
هرمون الإستروجين ليس مجرد هرمون أنثوي، نحتفي به في سنوات العمر الصغيرة، ثم نبدأ بالبحث عن طرقٍ فعالة للحفاظ عليه في عمرٍ متقدم.
الإستروجين هو الهرمون الجنسي الأساسي عند النساء، والمسؤول عن تطوير الخصائص الأنثوية وتنظيم الدورة الشهرية. يُنتَج أساسًا في المبايض، كما تساهم الغدة الكظرية والأنسجة الدهنية في إنتاجه.
يُعدَ هرمون الإستروجين أحد أهم الهرمونات في جسم المرأة، إذ يلعب دوراً محورياً في تنظيم العديد من الوظائف الحيوية التي تؤثر بشكلٍ مباشر على الصحة الجسدية والنفسية. ولا يقتصر تأثير هذا الهرمون على الجهاز التناسلي فقط، بل يمتد ليشمل صحة العظام، القلب، الجلد والدماغ؛ لذلك فإن أي انخفاضٍ ملحوظ في مستويات الإستروجين، قد ينعكس على الجسم بمجموعةٍ من الأعراض التي قد تؤثر في جودة الحياة، خاصةً مع التقدم في العمر أو خلال فتراتٍ معينة مثل ما قبل انقطاع الطمث أو بعده.
كما ذكرنا سلفًا؛ يُنتج الإستروجين بشكلٍ رئيسي في المبايض، كما تُساهم الغدد الكظرية والأنسجة الدهنية في إنتاج كمياتٍ أقل منه. وخلال سنوات الخصوبة، تكون مستويات هذا الهرمون متوازنة نسبياً؛ لكنها قد تبدأ بالانخفاض تدريجياً مع تقدم العمر أو نتيجة بعض الحالات الصحية أو العوامل المرتبطة بنمط الحياة.
في مقالة اليوم، نُسلَط الضوء على طرق تعزيز مستويات الإستروجين في الجسم، إن لجهة الغذاء أو من خلال العلاج الطبي الذي يتم وصفه لبعض الحالات؛ وذلك من خلال اللقاء الذي جمعنا مع الدكتور أحمد علي، أخصائي أمراض النساء والتوليد في المستشفى الدولي الحديث دبي.

إنما في البداية؛ دعينا نتعرف وعن كثب، على العلامات أو الأعراض التي تُنبأ بحدوث خلل أو انخفاض في مستويات الإستروجين الحيوي في أجسامنا، كي نبدأ بالبحث عن الحلول التي تجعلنا نستعيد شيئًا من قوة وفعالية هذا الهرمون.
علامات تؤشر لانخفاض الإستروجين في الجسم
بحسب الدكتور علي، فإن اضطراب الدورة الشهرية أو عدم انتظامها، هو العلامة الأولى لانخفاض مستويات هرمون الإستروجين بالجسم. بالإضافة إلى:
• الشعور بالهبات الساخنة.
• جفاف الجلد أو المهبل.
• تغيَرات المزاج، التعب المتكرر وصعوبة التركيز.
• كذلك قد تلاحظ بعض النساء انخفاضاً في كثافة العظام مع مرور الوقت، وهو أمرٌ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بدور الإستروجين في الحفاظ على قوة العظام.
عند تبيان هذه العلامات والتأكد منها، لا بد من البحث عن طرقٍ فعالة ومؤكدة لتعزيز الإستروجين في الجسم؛ وهو ما نناقشه في الفقرة التالية..
طرق تعزيز مستويات الإستروجين ومنحكِ أنوثة صحية
عند الحديث عن طرق تعزيز مستويات الإستروجين، من المهم التأكيد أن الخطوة الأولى تبدأ دائماً بالتقييم الطبي الدقيق، يقول الدكتور علي. فليس كل انخفاضٍ في الهرمون يتطلب تدخلاً علاجياً مباشراً، إذ يعتمد القرار على عمر المرأة، أعراضها الصحية والتاريخ الطبي لها. لذلك يُنصح دائماً بإجراء الفحوصات الهرمونية المناسبة ومراجعة الطبيب المختص قبل اللجوء إلى أي علاج.
يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم التوازن الهرموني في الجسم. فهناك مجموعةٌ من الأطعمة التي تحتوي على مُركبات طبيعية تُعرف باسم الفيتواستروجينات، وهي موادٌ نباتية تشبه في تركيبها الكيميائي هرمون الإستروجين، وقد تساعد الجسم على دعم نشاطه بشكلٍ طبيعي. من أبرز هذه الأطعمة فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، إضافة إلى بذور الكتان، السمسم، الحمص والعدس. كما أن بعض المكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة قد تساهم أيضاً في دعم التوازن الهرموني.
الخضروات الورقية مثل السبانخ والبروكلي والكرنب تُعد كذلك من العناصر الغذائية المفيدة، لأنها تحتوي على مضادات أكسدة وعناصر غذائية تدعم صحة الغدد الصمَاء. كما أن الفواكه مثل التوت والرمان، قد تُساهم في تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الجسم بشكل عام.
يُشاع أن للبذور دورٌ سحري وهام في تعزيز مستويات الإستروجين، فماذا نعرف عن هذا الموضوع؟
أفضل البذور لتعزيز مستويات الإستروجين ومنحك أنوثة صحية
أفضل أنواع هذه البذور هي تلك الغنية بالفيتويستروجينات، وهي مُركبات نباتية تعمل بطريقةٍ مشابهة للإستروجين في الجسم. وأفضل البذور لرفع الإستروجين طبيعيًا هي التالية:
1. بذور الكتان
الأغنى على الإطلاق بمركبات الليغنان، وهي نوع قوي من الفيتويستروجين. تُساعد على دعم التوازن الهرموني،قد تقلل من بعض أعراض انخفاض الإستروجين، ويمكن إضافتها للزبادي، الشوفان، والعصائر.
2. بذور السمسم
تحتوي على نسبة عالية من الفيتويستروجينات، إضافة إلى معادن مهمة مثل الكالسيوم والمغنيسيوم. وأظهرت إحدى الدراسات أن تناولها لمدة 5 أسابيع قد يزيد نشاط الإستروجين لدى النساء بعد انقطاع الطمث. يمكن رش بذور السمسم على السلطات أو استخدامها كطحينة.
3. بذور أخرى مفيدة (لكن أقل قوة)
هذه البذور ليست بنفس قوة الكتان والسمسم، لكنها تساهم في دعم التوازن الهرموني ضمن نظام غذائي متنوع:
• الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير (تحتوي على فيتويستروجينات).
• المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق (تحتوي على مركبات نباتية مشابهة للإستروجين).

نمط الحياة وتعزيز مستويات الإستروجين
إلى جانب الغذاء، تلعب العادات اليومية دوراً مهماً في الحفاظ على مستويات الهرمونات. فممارسة النشاط البدني بشكلٍ منتظم، تساعد على تحسين الدورة الدموية وتعزيز صحة المبايض. كما أن الحفاظ على وزنٍ صحي يساهم في دعم إنتاج الهرمونات، لأن الأنسجة الدهنية تُشارك بدرجةٍ محدودة في تصنيع الإستروجين.
النوم الجيد وإدارة التوتر من العوامل الأساسية أيضاً في تعزيز وتحسين مستويات الإستروجبين في الجسم. فالضغط النفسي المزمن قد يؤثر على عمل الغدد الصمَاء ويؤدي لاختلالٍ في التوازن الهرموني. لذلك فإن الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل أو الرياضة الخفيفة، قد يكون له تأثيرٌ إيجابي في الحفاظ على صحة الهرمونات.
تعزيز مستويات الإستروجين عن طريق العلاج الطبي
في بعض الحالات التي يكون فيها انخفاض الإستروجين واضحاً ومصحوباً بأعراضٍ مزعجة، يقول الدكتور علي من المستشفى الدولي الحديث؛ قد يلجأ الأطباء إلى ما يُعرف بالعلاج الهرموني التعويضي. ويهدف هذا العلاج إلى تعويض النقص في الهرمون وتحسين الأعراض المرتبطة به، خاصةً لدى النساء اللاتي يعانينَ من أعراض انقطاع الطمث مثل الهبات الساخنة الشديدة أو هشاشة العظام.
يتوفر العلاج الهرموني بأشكالٍ مختلفة مثل الأقراص أو اللصقات الجلدية أو الكريمات الموضعية، ويُحدد الطبيب النوع المناسب بناءً على الحالة الصحية لكل مريضة. ومع ذلك، فإن هذا النوع من العلاج يتطلب متابعةً طبية دقيقة، لأن استخدام الهرمونات يجب أن يتم وفق ضوابط محددة لتجنب أي آثارٍ جانبية محتملة.
كما يجب التنبيه إلى أن بعض النساء قد يحتجنَ إلى علاج الأسباب الكامنة وراء انخفاض الإستروجين، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو مشاكل المبايض أو فقدان الوزن الشديد. لذلك فإن العلاج لا يقتصر دائماً على رفع مستوى الهرمون فقط، بل يتضمن معالجة العوامل الصحية المرتبطة به.
الكبد والأمعاء.. ما علاقتهما بهرمون الإستروجين؟
من الجوانب العلمية المهمة التي يجري الحديث عنها بشكلٍ متزايد في السنوات الأخيرة، يقول أخصائي أمراض النساء والتوليد في المستشفى الدولي الحديث الدكتور أحمد علي، دور الكبد وصحة الجهاز الهضمي في تنظيم مستويات الإستروجين بالجسم. فالكبد يُعدَ العضو الرئيسي المسؤول عن تكسير الهرمونات الزائدة وتحويلها إلى مُركبات يمكن التخلص منها عبر الجسم. وعندما تكون كفاءة الكبد جيدة، فإنه يساعد في الحفاظ على توازنٍ صحي بين إنتاج الإستروجين والتخلص من الفائض منه.
كما تلعب صحة الأمعاء دوراً مهماً في هذه العملية، خاصةً ما يُعرف بالبكتيريا النافعة في الأمعاء. إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض أنواع البكتيريا المفيدة تساعد على تنظيم إعادة امتصاص الإستروجين داخل الجهاز الهضمي؛ وعندما يحدث خللٌ في توازن هذه البكتيريا، قد يؤدي ذلك إلى اضطراباتٍ في إعادة امتصاص الهرمون، ما قد يُساهم في اختلال التوازن الهرموني أو تراكم الدهون في الجسم.
لذلك فإن دعم صحة الأمعاء من خلال تناول الأطعمة الغنية بالألياف، كالخضروات، الحبوب الكاملة والبقوليات، إضافةً إلى الأطعمة المخمرة مثل الزبادي، قد يساعد في الحفاظ على بيئةٍ صحية للبكتيريا النافعة، ما ينعكس إيجاباً على التوازن الهرموني.

المكملات الهرمونية والإستروجين
من المهم أيضاً توعية النساء بعدم اللجوء إلى المكملات الهرمونية أو المنتجات التي يُروَج لها على أنها تُعزز الإستروجين دون استشارة طبية، لأن الاستخدام غير المنضبط لهذه المنتجات قد يؤدي إلى مضاعفاتٍ صحية. فالتوازن الهرموني في الجسم يعتمد على منظومةٍ دقيقة من التفاعلات بين عدة هرمونات، وأيَ تدخلٍ غير مدروس قد يؤدي إلى اختلالاتٍ أخرى.
بشكل عام، يمكن القول إن الحفاظ على مستوياتٍ صحية من الإستروجين يعتمد على مجموعة من العوامل المتكاملة، تشمل التغذية السليمة، النشاط البدني المنتظم، النوم الكافي، وصحة الكبد والأمعاء، إضافة إلى المتابعة الطبية عند الحاجة. وعندما يتم التعامل مع هذه العوامل بطريقةٍ متوازنة، يمكن للمرأة المحافظة على صحتها الهرمونية وتقليل الأعراض المرتبطة بانخفاض هذا الهرمون.
إن الوعي بأهمية الإستروجين وتأثيره على صحة المرأة، يساعد في الاكتشاف المبكر لأي اضطراب، ويمنح فرصةً أكبر للتعامل معه بطرقٍ طبية آمنة ومدروسة، بما يضمن الحفاظ على الصحة العامة وجودة الحياة في مختلف مراحل العمر.