تنعكس آثاره الإيجابية على صحتكِ بالإجمال: السعي لحبٍ يزيد من رفاهية الحياة
وأنا أكتبُ هذه الكلمات، تستحضرني مئات الأغنيات التي تمحورت حول الحب: العذاب، سهر الليالي، الفراق ولوعته، الخوف من فقدان الحبيب، وغيرها الكثير من المشاعر الحزينة التي تجعل البعض ينظر للحب على أنه حالة عاطفية مقيتة، ولها ناحية سلبية فقط.
في حين أن الحب، وبمنظورٍ علمي بحت، يُسعدنا بطرقٍ عدة؛ من خلال إحداث تغييرات ٍكيميائية إيجابية في الدماغ، مثل إفراز الدوبامين والأوكسيتوسين اللذين يُعزَزان مشاعر السعادة، الهدوء، والثقة. كما يُوفر الحب أماناً عاطفياً، يُقلَل التوتر، ويُعزز التقدير المتبادل، مما يملأ الحياة بالطمأنينة، ويدفع الفرد نحو تحقيق ذاته ودعم شريكه.
إذن؛ فالحب والرفاهية يلتقيان ويتقاطعان بشكلٍ أو بآخر، شريطة معرفة كيف نستغله لتحقيق رفاهنا. وفي أيامنا هذه، لم يعد "العيش بشكلٍ صحي" هو الهدف الوحيد الذي ينشده معظمنا، بل بات مبدأ "العيش برفاهي" مطلبًا محقًا وضروريًا للكثيرين.
الحب والرفاهية اليومية يلتقيان في نقطةٍ واحدة: فنّ العيش بوعي. الفكرة ليست رومانسية فحسب كما تتخيلين عزيزتي، بل هي فلسفةٌ صغيرة تُعاد ممارستها كل يوم، حتى تصبح أسلوب حياة، وهو ما نطمح إليه، أليس كذلك؟ أسلوب الحياة الذي يُوفر لنا التوازن على كافة المستويات، ويحقق رغباتنا بالوصول للأفضل والأحسن والأسمى، حتى في مشاعرنا وطرق تعاطينا مع الآخرين.
في هذه الحالة، يصبح الحب عادةً يومية وليس مشاعر عابرة فقط. يؤمن مساحةً آمنة لكِ، تسمح لكِ بأن تكوني نفسكِ كما أنتِ لا توقعات أو تملق؛ يؤمن التواصل الحقيقي مع نفسكِ ومن تحبين، ويجعل كل تقديرٍ مهما كان حجمه (كلمةٌ طيبة، نظرةٌ مليئة بالحب، أو فعلٌ بسيط) يُعيد ترتيب المزاج ويمنحكِ راحةٍ لا مثيل لها.
في مقالة اليوم، وبالتزامن من قرب حلول عيد الحب في 14 فبراير؛ نتعرف وإياكِ عزيزتي على الحب كجزءٍ مهم من الرفاهية اليومية، وكيف ينعكس على مجريات حياتكِ بأكملها، من الطعام إلى النوم والعمل وغيرها.

الحب ورفاهية الحياة اليومية: علاقةٌ متقاطعة
يُساهم الحب، وبشكلٍ جوهري، في تعزيز رفاهية الحياة من جوانب نفسية وجسدية؛ إذ يُقلَل مستويات التوتر، يُعزَز مناعة الجسم ضد العدوى والفيروسات، ويرفع مستويات السعادة من خلال إطلاق هرموناتٍ مثل الأوكسيتوسين والسيروتونين. ليس ذلك فحسب؛ بل يُوفر الحب الدعم العاطفي والاجتماعي، مما يؤدي إلى حياةٍ أطول، استقرارٍ نفسي أعلى، وتحسين جودة الحياة العامة بوجود شريكٍ داعم.
للخوض أكثر في تفاصيل ما سبق، يمكن تلخيص تأثيرات الحب على رفاهية الحياة كما يلي:
1. تعزيز الصحة النفسية: الشعور بالأمان والثقة بالنفس هما من أبرز المشاعر التي يُعزَزها الحب، فضلًا عن المساعدة في خفض الاكتئاب والقلق من خلال الدعم الاجتماعي.
2. تحسين الصحة الجسدية: بحسب العديد من الدراسات، فإن الحب والعلاقات العاطفية المستقرة تُساعد على خفض ضغط الدم، تقوية جهاز المناعة، وتسريع التعافي من الأمراض.
3. زيادة السعادة والرضا: يُساهم الحب في إفراز هرمونات السعادة (مثل السيروتونين والأوكسيتوسين) والتي تُعزَز الهدوء والرضا.
4. نمط حياة صحي: بوجود شريكٍ يُشجع على العادات الصحية (مثل التغذية السليمة والرياضة) لا بدَ أن تتحسن الحياة نحو الأفضل، وتقل السلوكيات السيئة والمؤذية.
5. تحسين جودة النوم: فالمشاعر الطيبة، الصادقة، والغنية بالحب لا بدَ أن تُريح البال، ما يُشجع على النوم بشكلٍ أفضل كل ليلة، بعيدًا عن القلق والتوتر اللذين ينتجان عن ضغوطات الحياة اليومية.
6. المرونة والتعافي: فالحب والتعاطف يُعززان المرونة النفسية، ما يساعدنا على التكيف مع التحديات والمصاعب، كما يُقلَل من تأثيرات الضغوط النفسية التي تعصف بنا كل يوم.
عوامل معززة لرفاهية الحياة في الحب
لا شك في أن انعكاس الحب بإيجابياته على الحياة اليومية، يحتاج لبعض المقومات أو العوامل المُعزَزة؛ والتي تتضمن:
• الاهتمام المتبادل: الذي يُعدَ العمود الفقري لاستمرار الحب وقوته.
• التفاهم والاحتواء: يمكن اعتبارها مفاتيح أساسية لاستقرار الحياة الشخصية.
• التواصل الصادق: يُعزَز الحميمية والتقارب العاطفي.
علاقات الحب الصحية وتأثيراتها على الصحة
كوني أكيدة عزيزتي، أن الرفاه لا يتحقق فقط باقتناء الأشياء الثمينة، أو العيش الرغيد؛ بل يتمثل أيضًا في حياةٍ صحية تنمو فيها المشاعر الطيبة، كون الحب يمنحنا أرضًا ننمو عليها ونتقدم نحو الأفضل.
وهو ما ينعكس إيجابًا على نواحي حياتنا الصحية والنفسية؛ فالعلاقات الصحية تُحسّن النوم، الشهية، والطاقة لأنها تُعيد ضبط الجهاز العصبي يوميًا. وبالتالي فإن تأثيرات الحب لا تكون عاطفيةً فقط، بل بيولوجية، عصبية وسلوكية أيضًا.

لنأخذ كل ناحية من نواحي الحياة، ونفهم كيفية التأثير الإيجابي للحب عليها:
1. النوم: العلاقات العاطفية الصحية والآمنة تُخفّض نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي (المسؤول عن التوتر)، وترفع هرمونات التهدئة مثل الأوكسيتوسين.
والنتيجة: نومٌ أعمق؛ سرعةٌ أكبر في الدخول بدورة النوم؛ عددٌ أقل من الاستيقاظات الليلية، وانخفاض معدل الأحلام المزعجة والكوابيس.
في حين أن العلاقة المتوترة تفعل العكس: يقظة عالية، نوم مُجزّأ، وإرهاقٌ صباحي.
2. الشهية: يقرأ الجسم العلاقة العاطفية كبيئةٍ "آمنة" أو "مُهددة". ففي العلاقات الصحية، يعود الجسم لحالة الهضم الطبيعي، فينتظم الجوع والشبع، وتقلّ الرغبة في الأكل العاطفي. أما في العلاقات المُرهِقة، يرتفع الكورتيزول، لينتج عنه إمّا فقدان الشهية أو نوبات أكلٍ وشراهة غير منتظمة.
3. الطاقة: تعمل العلاقة الداعمة ك"مٌنظّمٍ" داخلي، من خلال زيادة الطاقة الجسدية خلال اليوم؛ قدرةٌ أفضل على التركيز والإنجاز؛ مرونةٌ نفسية أعلى، وانخفاضٌ في التعب المزمن
في حين تستهلك العلاقات المُستنزِفة الطاقة الذهنية قبل الجسدية، وتُدخل الإنسان في دوامةٍ من الصراعات كل يوم.
خلاصة القول؛ فالعلاقة العاطفية الصحية ليست رفاهية فحسب، بل هي عاملٌ بيولوجي يؤثر على إيقاع الجسم كله. وعندما نشعر بالأمان بجانب من نحب، يعمل الجسم كما صُمّم: ينام، يهضم، ويتحرك بطاقة متوازنة.
الحب كعامل، يُعزز الدافع والإنتاجية؛ ويظهر أثره لأن العلاقة الآمنة تُعيد تنظيم الإيقاع الداخلي للجسم والعقل، فتجعل الحركة اليومية أكثر سلاسة ووضوحًا. لذا اختاري جيدًا من تحبين، شريكًا لكِ في الحياة بمجمل أوجهها، كي تنعمي بالسعادة، الرخاء والصحة على الدوام.