أضرار فرط التدريب كما يشرحها أحد الخبراء

علامات تحذيرية يبعثها الجسم: إليكِ أضرار فرط التدريب كما يشرحها أحد الخبراء

جمانة الصباغ

لا يختلف إثنان على أهمية التدريب الرياضي، ودوره في تعزيز الصحة بكافة أوجهها. إذ يُعدَ التدريب الرياضي عمليةً تربوية وعلمية مُنظمة لتطوير القدرات البدنية، المهارية، النفسية، والعقلية للفرد، بهدف الوصول لأعلى مستوى أداء ممكن وتحسين الصحة العامة. وتشمل أهميته الوقاية من الأمراض (كالقلب والسكري)، تقوية المناعة، إدارة الوزن، تعزيز الثقة بالنفس، وغرس قيم الانضباط والعمل الجماعي

عندما نتدرب استعدادًا لخوض سباق مثلًا، فقد نجد أنفسنا نُبالغ في التمارين. لكن قد يكون ذلك هو الوقت المناسب للانتباه إلى العلامات التحذيرية لفرط التدريب، كما ينصح كوري وينكل، المشرف على الخدمات التدريبية الرياضية في برنامج الطب الرياضي لنظام مايو كلينك الصحي في مدينة لاكروس، خاصةً فيما يتعلق بالإصابات.

ويقول وينكل: "الإصابات الناتجة عن فرط التدريب أو فرط الاستخدام هي أي إصاباتٍ تحدث للعضلات أو المفاصل أو العظام، مثل التهاب الأوتار أو الكسر الإجهادي، بسبب الإصابات المتكررة. وتحدث هذه الإصابات غالبًا بسبب أخطاء في التدريب أو في أساليبه." ويضيف: "العداؤون رياضيون عنيدون. قد يكون من الصعب الالتزام بتخفيف الجهد وإبطاء الوتيرة، ولكن في حين أنه يمكن علاج بعض مشكلات الإفراط في التدريب عن طريق الخلود إلى الراحة، إلا أن مشكلاتٍ أخرى قد تتفاقم وتؤدي إلى عواقب أكثر خطورة. فقد تؤدي ممارسة التمارين بوتيرةٍ سريعة ولمدة طويلة، أو مجرد أداء نفس النشاط بشكلٍ مُكثف، إلى إجهاد العضلات ووقوع إصابات فرط الاستخدام".

كما قد تضر أيضًا الأساليب غير السليمة بجسدكِ. على سبيل المثال، إذا كانت وضعية جسمكِ غير سليمة أثناء الجري أو أداء تمارين القوة، فقد تفرطين في التحميل على مناطق معينة في الجسم ومن ثم تحدث إصابة فرط الاستخدام.

في مقالة اليوم، نستعرض المشكلات أو الأضرار الناجمة عن فرط التدريب، والتي تُعدَ بمثابة "علامات تحذيرية" من قبل الجسم؛ بالإضافة إلى اقتراحات وينكل حول كيفية تجنب الإصابة قدر الإمكان. فإذا كنتِ عزيزتي تتمرنين يوميًا أو معظم الأسبوع لتحقيق اللياقة البدنية لجسمكِ، أو تشاركين في أي سباقاتٍ معينة، ننصحكِ بمتابعة القراءة هنا..

أضرار فرط التدريب وكيفية معالجتها

أضرار فرط التدريب كما يشرحها أحد الخبراء - رئيسية
أضرار فرط التدريب كما يشرحها أحد الخبراء

بحسب وينكل: "قد يصعب التفريق بين المثابرة في التدريب بهدف التحسن المستمر وبين الاتجاه نحو الإفراط فيه". وفي مثل هذه الحالة، تتعرض قدماكِ وساقاكِ إلى المزيد من الضغط مع كل ميلٍ تركضين، على حد تعبيره، لذلك يجب الانتباه للمشكلات التالية:

1.     التقرحات المتصلبة وأظافر القدم المكسورة هي إحدى مشكلات الإفراط في التدريب الشائعة.

2.     كما قد يكون الشعور بالألم في باطن القدم في الصباح الباكر، أحد علامات التهاب اللفافة الأخمصية.

3.     يمكن أن يتسبب التهاب الأوتار في الشعور بألمٍ في الجزء الخلفي من الكاحل أو الجزء الأمامي من قصبة الساق، والذي يُسمى أيضًا جبائر حرف الظنوب.

يمكن علاج هذه المشكلات عادةً عن طريق الراحة وتناول الأدوية لتخفيف الألم والالتهاب. قلَل من وتيرة تدريبكِ؛ عودي إلى المستوى الذي كنتِ عليه قبل حدوث المشكلة وفكري في ممارسة تدريباتٍ تبادلية أو تمارين ذات كثافة منخفضة أو منعدمة، مثل التمرن على دراجة ثابتة أو بيضاوية، أو ممارسة السباحة. خذي يوم راحةٍ إضافي؛ إذ يمكن لهذه الأعراض أن تكون قصيرة المدى إذا ما عولجت مبكرًا وبشكلٍ صحيح.

إذا استمر الألم أو تفاقم رغم الحصول على الراحة، فقد يشير ذلك إلى وجود مشكلةٍ في العظام يُحتمل أن تكون خطيرة. يشيع إصابة منتصف القدم أو منتصف القصبة بردود الفعل أو الكسور الإجهادية، ويكون الأمر أكثر إثارة للقلق إذا أُصيب الجزء الأعلى من الساق ناحية الورك. والألم المستمر هو أحد الأعراض، يؤكد وينكل؛ لذا استشيري فريق الرعاية الصحية المتابع لكِ.

كما ينصحكِ وينكل: "أخبري ممارس الرعاية الصحية إذا كنتِ قد غيرتِ أسلوب تمرينكِ مؤخرًا، أو كثافته، أو مدته، أو وتيرته، أو نوعه. إذ ستساعد معرفة سبب الإصابة في تصحيح المشكلة وتجنب وقوعها مجددًا. يمكنكِ الحصول على مزيد من التوجيه باستشارة الاختصاصيين، مثل اختصاصيي الطب الرياضي، المدربين الرياضيين، واختصاصيي العلاج الطبيعي."

وبمجرد تعافيك من الإصابة، اطلبي من أحد الاختصاصيين التأكد من أنكِ استعدتِ قوتكِ، حركتكِ، مرونتكِ وتوازنكِ بشكلٍ كامل قبل استئناف أنشطتكِ. وامنحي اهتمامًا خاصًا للأساليب المناسبة لتجنب الإصابات في المستقبل.

يقول وينكل: "لا تدعي الإصابة الناتجة عن فرط التدريب تمنعكِ من الحفاظ على نشاطكِ البدني. يمكنكِ عن طريق التعاون مع أحد الاختصاصيين، الاستماع إلى جسدكِ وضبط وتيرة نشاطكِ، الوقاية من هذه الانتكاسة الشائعة وزيادة مستوى نشاطكِ بأمان."

نصائح لتجنب الإصابة الناجمة عن فرط التدريب

تنويع التمارين والاستماع لجسمكِ يقيانكِ من تداعيات فرط التدريب
تنويع التمارين والاستماع لجسمكِ يقيانكِ من تداعيات فرط التدريب

لحسن الحظ، يضيف وينكل، يمكن تجنب معظم الإصابات الناتجة عن فرط التدريب. ويشارككِ النصائح التالية للوقاية منها:

•       استخدمي وضعية ومعدات مناسبة

سواءً كنتِ تبدأين نشاطًا جديدًا أو تمارسين نوعًا من أنواع الرياضة منذ وقتٍ طويل، قد يساعدكِ تلقَي الدروس على استخدام الأساليب الصحيحة. استشيري خبيرًا بخصوص وضعية الجسم، المعدات والملابس الملائمة لضمان النجاح.

•       نظّمي نشاطكِ

بالاعتماد على برنامجكِ الرياضي، والذي يجب أن يُوزع أنشطتكِ الهوائية على مدار الأسبوع. خصَصي وقتًا للإحماء قبل البدء في ممارسة النشاط البدني، ووقتًا للتهدئة بعد الانتهاء منه.

•       زيدي من مستوى نشاطكِ تدريجيًا

عند تغيير كثافة النشاط البدني أو مدته، قومي بذلك تدريجيًا. حاولي ألا تزيدي من أي عنصرٍ من عناصر التدريب أكثر من 10% أسبوعيًا، لأن جسمكِ يحتاج وقتًا للتأقلم على نوع الإجهاد الجديد.

•       نوَعي من تمارينكِ

فبدلًا من التركيز على نوعٍ واحد من التمارين، أضيفي أنواعًا مختلفة من التمارين إلى برنامجكِ التدريبي. يؤدي القيام بمجموعةٍ متنوعة من الأنشطة خفيفة القوة، إلى الوقاية من الإصابات الناتجة عن فرط التدريب، من خلال السماح لجسمكِ باستخدام مجموعات عضلية مختلفة.

في الخلاصة؛ فإن التدريب الرياضي أو البدني مهمٌ للغاية لتحقيق معادلة: الجسم السليم لعمرٍ أطول وأكثر صحية. لكن الإفراط فيه قد يتسبب بمشكلاتٍ يمكن حلها من خلال الراحة واستشارة مقدمي الرعاية أو الاختصاصيين الرياضيين.

واعلمي عزيزتي، أنه بالإمكان دومًا تجنب الإصابات الناجمة عن فرط التدريب، شريطة أن تنوَعي في تمارينكِ وتسمحي لجسمكِ كله بالعمل من خلال مجموعةٍ متنوعة من الأنشطة.