12 أطعمة مسببة للالتهابات.. ينصحكِ خبراء التغذية بتجنبها
هل الوراثة هي السبب الوحيد وراء إصابتنا بالأمراض؟
الجواب هو بالتأكيد، لا؛ الوراثة هي جزءٌ من منظومةٍ مُعقّدة تتداخل فيها عوامل عديدة تتسبب بالأمراض. قد تكون الجينات أحيانًا هي الشرارة، لكن البيئة ونمط الحياة هما الوقود الذي يُحدد إن كانت الشرارة ستشتعل أم لا.
تزيد الجينات من قابلية الإصابة ببعض الأمراض مثل بعض أنواع السرطان، السكري من النوع الأول، وأمراض القلب الوراثية؛ لكن نمط الحياة هو أكثر العوامل تأثيرًا على صحتنا، ويتمثل في التغذية غير المتوازنة، قلة الحركة وصعوبات النوم، التدخين والتوتر المزمن. فضلًا عن تلوث البيئة المحيطة، في الهواء والماء وغيرها.
إذا ما أردنا التركيز على عامل الغذاء في زيادة قابلية الأمراض، نجد أن فكرة "الأطعمة المُسبّبة للأمراض" ليست قائمةٍ سوداء بقدر ما هي أنماطٌ غذائية، إذا تكررت بكثرة يمكن أن ترفع خطر الإصابة بأمراضٍ معيّنة. لا يعني ذلك أن الطعام نفسه "مرض"، بل أن الإفراط أو طريقة التحضير أو التكرار هو ما يصنع المشكلة.
يمكن الإضافة أنه ثمة بعض الأطعمة التي قد تُعزَز الالتهاب في الجسم، والإفراط فيها أو تناولها بصورة متكررة يمكن أن يرفع مستوى الالتهاب في الجسم؛ وهو عاملٌ يرتبط بأمراضٍ معينة مثل السكري، أمراض القلب وبعض مشاكل الهضم والمفاصل.
إذن؛ فالفكرة الأساسية هنا تتمثل في أن الالتهاب ليس عدواً، لكنه يصبح مشكلةً عندما يتحول إلى حالةٍ مزمنة. ولتجنب حدوثها، لا بدَ من تجنب الأطعمة المسببة للالتهاب، أو على الأقل، التقليل منها قدر الإمكان لضمان تعزيز صحتنا ورفاهيتنا على الدوام، خاصةً في ظل البحث اليوم عن وسائل تضمن لنا إطالة العمر بطرقٍ صحية ومستدامة.
في مقالة اليوم، نتعرف سويًا عزيزتي على أكثر 12 أطعمة مسببة للالتهاب ينصحكِ خبراء التغذية بتجنبها، وذلك وفق تقريرٍ منشور على موقع Real Simple.
تعرفي على أكثر الأطعمة المسببة للالتهاب
بحسب الموقع؛ فالالتهاب هو إحدى آليات الجسم الطبيعية لزيادة تدفق الدم (بما يحمله من أجسامٍ مضادة وبروتينات) إلى منطقة معينة، لمكافحة العدوى أو السموم، في محاولةٍ للشفاء. وإذا كنتِ تعانين من التهابٍ مزمن، فإن تجنب الأطعمة التي تُسبب الالتهاب يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية.

على عكس الالتهاب الحاد، الذي يكون مؤقتًا؛ يُعدّ الالتهاب المزمن حالةً طويلة الأمد قد تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مثل أمراض القلب، السرطان، أمراض الجهاز التنفسي السفلي المزمنة، التهاب المفاصل، مرض الزهايمر، والسكتة الدماغية. وفيما توجد مكونات صحية تُساعدكِ على الوقاية من الالتهاب أو مكافحته، إلا أن بعضها يُفاقمه.
إليك 12 أطعمة ينصح خبراء الصحة بتجنبها للحد من الالتهاب المزمن:
-
الوجبات الخفيفة المُصنّعة المُضاف إليها السكر
إذا بحثتِ في السوبرماركت، ستجدين السكر المُضاف في كل مكان، حتى أنه مُختبئ في أطعمةٍ نعتبرها صحية مثل ألواح الجرانولا المُغلّفة، الحبوب، والزبادي بنكهة الفاكهة. ووفقًا لخبير التغذية فرانسيس لارجيمان-روث، يُمكن أن تُسبب الأطعمة السكرية الالتهابات، من خلال إطلاق السيتوكينات، كما يُمكن أن ترفع ضغط الدم.
تنبيه: لا تخلطي بين هذه الأطعمة وتلك التي تحتوي على سكر طبيعي؛ مثل الفواكه، الخضراوات، الحبوب الكاملة ومنتجات الألبان. فنحن نتحدثُ هنا عن السكريات المُضافة إلى الأطعمة لتحليتها. وقد يُسعدكِ معرفة أن العسل قد ثبُتت فعاليته في تقليل الالتهابات.
2. شراب الذرة عالي الفركتوز
بالرغم من أن الكميات الصغيرة من الفركتوز الموجودة في الفواكه والخضراوات ليست ضارة، إلا أن استهلاك كمياتٍ كبيرة منه، وخاصةً على شكل شراب الذرة عالي الفركتوز المُصنّع بشكلٍ مفرط، قد يؤثر سلبًا على صحتكِ. ويُعدّ شراب الذرة عالي الفركتوز خيارًا مفضلًا لدى مُصنّعي الأغذية، لأنه أرخص وأحلى من السكر.
ينصح خبراء التغذية بوجوب تجنب الإفراط في تناول الأطعمة التي تحتوي على هذا الشراب، مثل الحلوى، الوجبات السريعة، الآيس كريم المُجمّد، وعصير التفاح.
3. الأطعمة فائقة المعالجة
يُعدّ مصطلح "فائق المعالجة" تصنيفًا حديثًا نسبيًا، ويصف الوجبات الخفيفة، المشروبات، الوجبات الجاهزة وغيرها من المنتجات المُصنّعة من مستخلصات أو مشتقات غذائية تحوي القليل من المكونات الغذائية الكاملة. كما أنها غالبًا ما تحتوي على نكهات وألوان ومواد مضافة أخرى لجعلها سهلة التناول، مُغرية، ومربحة.
من أمثلتها؛ الوجبات الخفيفة المُغلّفة كرقائق البطاطس والبسكويت، مُبيضات القهوة غير اللبنية، والوجبات الجاهزة للتسخين في الميكروويف.
4. المشروبات الغازية وغيرها من المشروبات المحلاة
هي أيضًا غنية بشراب الذرة عالي الفركتوز والسكريات المضافة الأخرى، وتستحق الذكر بشكلٍ منفصل لأنها تُشكَل جزءًا كبيرًا من استهلاكنا اليومي للأسف، وغالبًا ما يتم تجاهلها. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2022 أن المشروبات الغازية، مشروبات الطاقة، وغيرها من المشروبات السكرية (بالإضافة إلى الأطعمة السكرية الأخرى)؛ تُعدّ عاملًا رئيسيًا في التسبب بالالتهابات وتفاقمها، كما أنها قد تؤثر على ميكروبيوم الأمعاء.
وتنصحكِ لارجيمان-روث: "ابدأي باستخدام كميةٍ أقل من المُحليات في قهوة الصباح، ثم قلّليها تدريجيًا حتى تتوقفي تمامًا"، مع الحرص على قراءة المعلومات الغذائية على المنتجات لتبضَع خياراتٍ أفضل.

5. الدهون المتحولة
وقد ثبَت علميًا أنها تُسبَب التهابًا جهازيًا في الجسم، كما رُبط تناولها بأمراض القلب التاجية. توجد بعض الدهون المتحولة بشكلٍ طبيعي في المنتجات الحيوانية، ولكن ما يجب تجنبه هو تلك المُصنّعة صناعيًا والتي يضيفها المصنّعون إلى الأطعمة المُعالجة.
توضح لارجيمان-روث: "على سبيل المثال، تحتوي كريمة التزيين المُعبأة على 2 جرام من الدهون المتحولة لكل ملعقتين كبيرتين". ومن بين المصادر الأخرى المُحتملة لهذه الدهون، المخبوزات التجارية والأطعمة المقلية.
6. اللحوم الحمراء
يقول الدكتور أندرو إبراهام، متخصص في الطب التكاملي: "تحتوي اللحوم عادةً على مستوياتٍ عالية من حمض الأراكيدونيك والدهون المشبعة، مما يُساهم في الالتهابات". ويقترح إبراهام أن إحدى الطرق السهلة والفعّالة لمكافحة الالتهابات، هي تناول المزيد من الأطعمة النباتية، لأنها عادةً ما تحتوي على نسبةٍ أقل بكثير من الدهون، خصوصًا الدهون المشبعة.
ويضيف: "للنظام الغذائي النباتي الذي يشمل كمياتٍ وفيرة من الخضراوات الورقية، تأثيرٌ مضاد للالتهابات في الجسم. وهذا بدوره يُقلل من خطر الإصابة بالأمراض، والأهم من ذلك، أن الأشخاص الذين يُكثرون من تناول الأطعمة النباتية يشعرون بتحسن كبير."
7. اللحوم المُصنعة
على غرار اللحوم الحمراء، تحتوي اللحوم المُصنعة - مثل اللحم المقدد، السجق، الهوت دوغ، البيبروني، والسلامي - على نسبةٍ عالية من الدهون المشبعة، مما قد يُسبب التهابًا في الأنسجة الدهنية. ووجدت دراسةٌ أجريت عام 2019 أن بروتين اللحوم المُصنعة، على وجه الخصوص، يُحفز الالتهاب لدى الفئران. فيما ربطت دراسةٌ أخرى بين اللحوم المُصنعة (واللحوم الحمراء) وزيادة الاستجابة الالتهابية وارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون.
تشمل الخيارات الغذائية المضادة للالتهابات الأفضل الدجاج والسمك، بالإضافة إلى قطع اللحم الأحمر الخالية من الدهون، وبالطبع، الخيارات النباتية.
8. الكربوهيدرات المكررة
الأطعمة المصنوعة من الحبوب المُكررة - كالدقيق الأبيض، الخبز الأبيض والأرز الأبيض - تُطحن لإزالة النخالة الليفية والجنين الغني بالعناصر الغذائية. يسهل الإفراط في تناولها، ووفقًا للارجمان-روث، فإن الوزن الزائد الناتج عنها قد يؤدي إلى التهابٍ مزمن.
في المقابل، تحتوي الحبوب الكاملة على حبة القمح كاملة: النخالة والجنين. أطعمةٌ مثل الأرز البني، دقيق القمح الكامل، دقيق الشوفان ودقيق الذرة الكامل، كلها حبوبٌ كاملة صحية، وقد أظهرت الدراسات أنها تساعد على تقليل الالتهاب في الجسم. وتنصح لارجيمان-روث قائلةً: "احرصي على أن تكون نصف حبوبكِ على الأقل كاملة."
9. الأطعمة المقلية
غالبًا ما تُعدّ الأطعمة المقلية - كالبطاطس المقلية، الدجاج المقلي والدوناتس - من مُسببات الالتهاب. والأسوأ من ذلك، أنها تُحضّر غالباً بطريقةٍ تُنقع فيها في زيتٍ غني بأحماض أوميغا 6 الدهنية، مما قد يُفاقم الالتهاب.

10. الكحول
لا يمكن مناقشة ما إذا كانت الكحول، بكميةٍ قليلة أو كثيرة، مضرة بالصحة؛ فهذا أمرٌ مفروغٌ منه، ونتفق جميعنا عليه. لكن الخبراء يؤكدون أن الإفراط في تناول الكحول تحديدًا، يُسبَب الالتهابات. وقد أظهرت الدراسات أن الجسم يُنتج، عند هضم الكحول، سلسلةً من المُركبات الالتهابية؛ تُحفز نواتج هذه العملية استجابةً التهابية قد تُلحق الضرر بالميكروبيوم المعوي، مما قد يُؤثر سلبًا على الكبد والأعضاء الأخرى.
11. المحليات الصناعية
تلجأين عزيزتي للمحليات الصناعية كبديلٍ صحي لفنجان قهوتكِ اليومي، لكن النتائج قد لا تكون كما تتوقعين. وبحسب ميشيل باكاريلا، الحاصلة على ماجستير في العلوم وشهادة أخصائية تغذية مسجلة: "من المعروف أن المحليات الصناعية، مثل الأسبارتام والسكرالوز، تُسبَب الالتهابات، وذلك لتأثيرها على الميكروبيوم في الأمعاء، بالإضافة إلى العمليات الأيضية. وأظهرت الأبحاث أن هذا قد يؤدي إلى التهاب الأمعاء؛ ناهيكِ عن احتمال زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة."
12. حبوب الفطور
قد يكون تناول وعاءٍ من تلك الحبوب لذيذًا للغاية، ولكنه قد يؤدي أيضًا لالتهاباتٍ في الجسم. وتقول باكاريلا: "بينما تتمتع بعض أنواع الحبوب، خاصةً تلك الغنية بالألياف، بالقدرة على تقليل الالتهابات؛ إلا أن هناك أنواعًا أخرى كثيرة تفعل العكس تمامًا. وعادةً ما تكون هذه الحبوب مُعالجة بشكلٍ كبير، مصنوعة من حبوب مُكررة (مثل الدقيق الأبيض)، وخالية تقريبًا من الفيتامينات والمعادن الأساسية".
لذا وعند تصفح قسم الحبوب، ابحثي عن الأنواع الغنية بالألياف والمنخفضة بالسكر، لتعزيز صحتكِ.
في الختام؛ فإن الالتهابات في الجسم تُعدَ عاملًا رئيسيًا لزيادة خطر الإصابة بالأمراض، وأول مصادر هذا الالتهاب ناجمةٌ عن تناول بعض الأطعمة أو الإفراط في استهلاكها.
لذا فالمعادلة بسيطة: تجنَبي بعض الأطعمة المُسبَبة للإلتهاب بصورةٍ كبيرة، وكذلك حاولي الاعتدال في تناول أطعمةٌ أخرى قد تبدو لكِ صحية، لكنها استهلاكها بشكلٍ مفرط قد يُصيبكِ بالالتهاب المزمن، الذي يؤثر سلبًا على صحتكِ ورفاهكِ.