اكتشاف نوع جديد من السكر لا يرفع الأنسولين… ما هو التاغاتوز؟

لا يرفع الأنسولين وقليل السعرات الحرارية: ما هو سكر "التاغاتوز"؟ إليكِ التفاصيل

جمانة الصباغ

بين الرغبة في الاستمرار بتذوق الأشياء الحلوة وعدم اكتساب الوزن الزائد، وبين هاجس المحافظة على وزنٍ صحي ومثالي؛ نقفُ نحن البشر خصوصًا النساء، شبه عاجزين عن تحقيق المعادلة الكاملة.

لكن للعلم رأيٌ آخر، وإن كان لا يتخلى عن الفكرة الأساسية: خير الأمور أوسطها، والاعتدال هو المعيار الأساسي للاستخدام الصحيح لأي شيء يمكنه مساعدتنا في التمتع بالأكل دون الخوف من ارتفاع سكر الدم أو زيادة الوزن.

يتمحور الحديث اليوم عن السكر وبدائله، الذي لا يتوقف أبدًا، خاصةً مع ازدياد الوعي الصحي والرغبة في تقليل السعرات دون التخلي عن الطعم الحلو. لكن ليست جميع البدائل صحية بالمعيار الطبي الدقيق، إذ أن السعرات الحرارية لا تظل تختبئ داخل بعضها، وإن كان التعريف العلمي لها "بديل للسكر". لهذا يعمل الخبراء على استكشاف بدائل أكثر صحيةً تتلاءم واحتياجات الناس، ومنها مؤخرًا اكتشاف نوعٍ جديد من السكر يمتاز بطعمٍ حلو ومحتوى منخفض من السعرات الحرارية، أُطلق عليه تسمية "التاغاتوز".

فماذا نعرف عن هذا النوع الجديد من السكر، ما هي منافعه وفوائده، وكيف يجب تناوله بطريقةٍ صحيحة دون الإضرار بصحتنا؟ هذا ما نتعرف عليه في مقالة اليوم، ضمن معلوماتٍ عامة جمعناها من عدة مصادر صحفية وطبية؛ إضافةً إلى رأي خبيرة تغذية من لبنان.

اكتشاف نوع جديد من السكر لا يرفع الأنسولين… ما هو التاغاتوز؟ - رئيسية
اكتشاف نوع جديد من السكر لا يرفع الأنسولين… ما هو التاغاتوز؟

اكتشاف نوع جديد من السكر لا يرفع الأنسولين… ما هو "التاغاتوز"؟

إذن؛ توصلَ باحثون من جامعة "تافتس"، بالتعاون مع شركتَي التكنولوجيا الحيوية "مانوس بايو" في الولايات المتحدة و"كيه كات إنزيماتيك" في الهند، ومن خلال دراسةٍ تجريبية لإمكانية إنتاج التاغاتوز بطريقةٍ مستدامة وفعّالة، بعدما كان هذا الأمر يُشكَل تحديًا حقيقيًا يُعيق نمو السوق. النوع الجديد من السكر والمعروف بإسم "التاغاتوز"، يمتاز بطعمه الحلو وسعراته الحرارية المنخفضة، والميزة الأهم فيه أنه لا يتسبب بارتفاع سكر الدم ومستويات الأنسولين في الجسم.

البديل الطبيعي الجديد، كما يُطلق عليه، والمصنوع من إنزيمات مستخلصة من العفن المخاطي، يُعدَ خيارًا أكثر "صحية" من المحليات الصناعية والبدايل الأخرى للسكر التي لا تخلو من بعض المخاوف.

يتميز التاغاتوز أيضًا بمذاق حلو مشابه بنسبة 92% للسكروز (أو سكر المائدة)، لكنه يحوي ثلث سعراته الحرارية فقط. والخبر الجيد هو تأثيره على مستويات السكر والأنسولين في الجسم؛ إذ لا يرفع التاغاتوز مستوى السكر بالدم أو الأنسولين في الجسم، بالمقارنة مع السكروز والمحليات الصناعية عالية الكثافة، ما يجعله خيارًا جاذبًا لبعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات السكر أو مرضى السكري. يعود الفضل في ذلك إلى استقلاب التاغاتوز، إذ أن جزءًا كبيرًا منه يتخمّر في الأمعاء الغليظة، ولا يتم امتصاصه في مجرى الدم وعبر الأمعاء الدقيقة إلا جزئيًا.

ووفق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ومنظمة الصحة العالمية؛ فالتاغاتوز يُعدَ آمنًا للاستهلاك، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من مشكلة عدم تحمل الفركتوز. كما أنه مفيدٌ للأسنان، ويُوفَر فوائد حيوية للميكروبيوم الفموي. وبعكس السكروز الذي يُغذي أنواعًا معينة من البكتيريا في الفم والتي تُزيد من تسوس الأسنان، فإن التاغاتوز وحسب الأبحاث الأولية، يحدَ من نمو الميكروبات الفموية الضارة. الميزة الأخيرة والتي تجعل التاغاتوز خيارًا صحيًا محتملًا للكثيرين، إمكانية إضافته للأطعمة أثناء الخبز، بعكس العديد من بدائل المُحليات الأخرى عالية الكثافة.

هل إنتاج التاغاتوز كبير، وماذا عن التكلفة؟

يشير موقع "سينس أليرت" نقلًا عن المهندس البيولوجي نيك ناير من جامعة تافتس إلى أن سوق التاغاتوز محدود اليوم بسبب الانتاج المحدود؛ ويضيف: "لقد طوّرنا طريقةً لإنتاج التاغاتوز عن طريق هندسة بكتيريا الإشريكية القولونية لتعمل كمصانع صغيرة، مُحمّلةً بالإنزيمات المناسبة لمعالجة كميات وفيرة من الغلوكوز وتحويلها إلى تاغاتوز."

وقد عمل الباحثون على إدخال إنزيم مكتشف حديث من العفن المخاطي في هذه البكتيريا، يُدعى فوسفاتاز انتقائي لغالاكتوز-1-فوسفات؛ يعمل على تحويل الغلوكوز إلى غالاكتوز، ثم يُحوّل هذا الناتج إلى تاغاتوز بواسطة إنزيم آخر. وباستخدام هذه السلسلة الجديدة، أشار ناير وزملاؤه أن إمكانية أن تصل إنتاجية التاغاتوز إلى 95%، ما يفوق بكثير النسبة الحالية التي تتراوح بين 40 و77%. مع تقديراتٍ بوصول سوق التاغاتوز في العام 2032 إلى قيمة 250 مليون دولار أمريكي.

اختصاصية التغذية غنى صنديد
اختصاصية التغذية غنى صنديد

ماذا تقول خبيرة التغذية عن التاغاتوز؟

لأننا نسعى دومًا، من خلال قسم صحة ورشاقة على موقع "هي" لتقديم المشورة الصحية المناسبة والصحيحة من مصادرها؛ كان لا بد لي من التحدث إلى غنى صنديد، اختصاصية التغذية في لبنان، والتي كثيرًا ما توافينا بمعلوماتٍ قيَمة ومدروسة حول مواضيع الصحية والحمية المختلفة.

وبخصوص التاغاتوز، كان لغنى التصريح الآتي:

بداية دعونا نفهم جيدًا ماذا يعني التاغاتوز؛ هو بديل للسكر، لكنه ليس كالمحليات الصناعية (أي خالي نهائيًا من السعرات الحرارية). هو بديل سكر تمَ سحبه من اللاكتوز، السكر الموجود في الحليب ومشتقاته؛ ولهذا يشبه بنسبة كبيرة في الطعم (90%)، السكروز أو سكر الطعام (السكر الأبيض) الذي يستخدمه معظمنا.

لكن قيمته بالسعرات الحرارية أقل من السكر العادي، والذي يصل إلى 4 وحدات حرارية للجرام الواحد في سكر المائدة، في حين أن الجرام الواحد من التاغاتوز يعادل 1.5 وحدة حرارية. هنا لا بدَ من الإشارة إلى أن السعرات أو الوحدات الحرارية لكل جرام من التاغاتوز، قد تختلف في بعض المصادر، وقد تكون أعلى من 1.5 سعر حراري حسب البلد أو المنطقة التي يُستخرج منها، وكذلك حسب طريقة احتساب الوحدات الحرارية.

لماذا الوحدات الحرارية قليلة في التاغاتوز؟ لأنه يُمهَد لامتصاصٍ جزئي في الأمعاء الدقيقة، وبالتالي فإن تأثيره على السكر في الدم والأنسولين أقل من تأثير السكر العادي. إضافةً إلى أنه ذو مؤشر جلايسيمي منخفض، أي أنه لا يرفع معدل السكر بالدم بشكلٍ كبير مقارنةً بمصادر الطعام الأخرى ذات المعدل الجلايسيمي العالي، سواء بالأرقام أو المدة؛ وبالتالي فإنه أفضل لمرضى السكري ومرضى مقاومة الأنسولين من السكر العادي. لذا وعند تناول التاغاتوز، فإن معدل السكر بالدم يكون أقل من المعدل الذي ينجم عن استخدام الغلوكوز. 

أشارت بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين استبدلوا السكر بالتاغاتوز، انخفض لديهم معدل الكوليسترول الضار وشهدوا تحسنًا في تحليل الدهون. بشكل عام، التاغاتوز آمن؛ ولكنه كبقية أنواع السكر الأخرى، يمكن أن يتسبب بأعراضٍ متعلقة بالجهاز الهضمي كالنفخة والغازات، وبالتالي يجب التنبه للكميات التي نستهلكها من هذا السكر البديل.

للتذكير؛ فالتاغاتوز ليس خاليًا تمامًا من السعرات الحرارية، وبالتالي فإن استخدامه بكمياتٍ كبيرة غير مُحبَذ. وفي حال قمنا بمقارنته بأنواع سكر طبيعية أخرى مثل اللأليوز وفاكهة الراهب Monk Fruit، أو المحليات الصناعية الأخرى مثل ستيفيا وغيرها؛ فإن هذه الأنواع تُعدَ تقريبًا خالية من الوحدات الحرارية وليس لديها تأثيرٌ عالي على ارتفاع سكر الدم (مؤشر جلايسيمي عالي).  

في الخلاصة؛ فإن السكر بأنواعه المختلفة، الطبيعية والمُصنَعة، يُعد مصدرًا ضروريًا لا غنى عنه في نظامنا الغذائي اليومي. لكن طريقة استهلاكه وكمياته، تختلف بين شخصٍ وآخر؛ خصوصًا لدى الأفراد الذين لديهم مشاكل صحية معينة مثل السكري أو مقاومة الأنسولين، أو يعملون بجد على حساب السعرات الحرارية وكمية السكر التي يتناولون يوميًا، لتجنب زيادة الوزن.

لذا سواء اخترتِ عزيزتي تناول التاغاتوز بدلًا من أنواع السكر الأخرى؛ من الضروري لكِ التنبه للكمية، واستشارة الطبيب أو خبير التغذية لديكِ، لحساب الكمية الأنسب لكِ والتي تمنحكِ الفائدة وليس الضرر.