6 فوائد لبذور القاطونة.. منها تعزيز صحة ميكربيوم المعدة وخسارة الوزن
عالم البذور مذهلٌ للغاية: أصغر الكائنات حجماً، وأعظمها أثراً. يكفي أنها تحمل سرّ الحياة داخل غلافٍ صغير، وتختزن تاريخ النبات ومستقبله في آنٍ واحد.
تختلف البذور في الشكل، الحجم، اللون والوظيفة؛ لكنها جميعًا تُمثَل "وحدة الحياة" في النبات. تُعدَ جزءًا أساسيًا من نظامنا الغذائي، منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا؛ وقد أسهمت التوعية بالصحة وكيفية تعزيزها بالطرق الطبيعية، في جذب انتباه الملايين نحو البذور وقيمتها الغذائية العالية.
من هذه البذور؛ اخترنا اليوم بذور القاطونة أو القطونة، التي ستدهشكِ بمزاياها الصحية والعلاجية، خاصةً لجهة تعزيز صحة الجهاز الهضمي، خفض مستوى السكر بالدم، والمساعدة على إنقاص الوزن. لكن لا بدَ من التذكير بضرورة الاعتدال في تناولها، واستشارة المختصين أولًا، لتفادي أية أضرار أو مضاعفات جانبية يمكن أن تنجم عن سوء الاستهلاك.
بذور القاطونة: ألياف قابلة للذوبان
إذا ما أردنا التعريف البسيط، يمكن القول أن بذور القاطونة أو لسان الحمل أو السيلليوم، هي أليافٌ قابلة للذوبان في الماء؛ مشتقةٌ من قشور بذور عشبة لسان الحمل البيضوي أو ما يُعرف باسم لقمة النعجة، حسبما أفاد موقع "الطبي". يستخدمها الكثيرون مؤخرًا لعلاج مشكلة الإمساك، بسبب قدرتها العالية على امتصاص الماء، ما يُحوَلها لمادة سميكة، لزجة ومقاومة للهضم.
تمتاز بذور القاطونة بالعديد من الفوائد العلاجية التي نستعرضها سويًا في السطور التالية..
فوائد بذور القاطونة
بما أن بذور القاطونة هي من نوع الألياف، فهذا يعني أنها مفيدةٌ بشكلٍ خاص للجهاز الهضمي. فهي قادرةٌ على تعزيز صحة هذا الجهاز الحيوي ودعم نمو البكتيريا النافعة في المعدة؛ كما تُخفَف من أعراض البواسير وتحافظ على مستويات السكر في الدم ضمن المعدلات الطبيعية. ولا ننسى بالطبع فوائد بذور القاطونة في تدعيم صحة القلب والشرايين، والمساعدة على خسارة الوزن.

في شرحٍ أوفى لفوائد بذور القاطونة، أو لسان الحمل البيضوي؛ إليكِ النقاط المهمة الآتية:
1. تعزيز صحة الجهاز الهضمي
الحقيقة أن لهذه البذور فوائد جمة على صحة الجهاز الهضمي والقولون، منها التقليل من مشكلة الإمساك؛ إذ تُستخدم بذور القاطونة (باعتدال وتحت إشرافٍ طبي) في تليين البُراز وتسهيل عملية الإخراج لدى الأشخاص المصابين بالإمساك المتوسط والشديد. والفضل في ذلك يرجع لقدرة هذه البذور على امتصاص الماء (كونها ألياف قابلة للذوبان) وزيادة حجم البُراز ما يُسهَل مروره في الأمعاء.
كذلك تعمل بذور القاطونة على تسهيل الطعام غير المهضوم بصورةٍ تامة، وزيادة قدرته على امتصاص الماء، ما يجعل البُراز أكثر ليونةً ويُسهَل إخراجه.
على المقلب الآخر؛ نجد أن بذور القاطونة مفيدةٌ أيضًا لمشكلة الإسهال. إذ تعمل هذه البذور على جعل البراز طبيعيًا، ويمكن استخدامها لحالات الإسهال بفضل قدرتها على امتصاص الماء؛ ما يُعزَز زيادة تماسك وسُمك البُراز وتقليل سرعة مروره في الأمعاء.
بذور القاطونة مفيدةٌ أيضًا لمشكلة متلازمة القولون العصبي والتخفيف من أعراضها؛ ويمكن لمرضى هذه المتلازمة اعتماد بذور القاطونة (بعد استشارة الطبيب بالطبع) للتخفيف من حدة أعراضها المزعجة مثل الإمساك أو الإسهال. ليس ذلك فحسب؛ بل يُساعد السيلليوم على التقليل من التهاب الأمعاء المرتبط بمتلازمة القولون العصبي، كما يمكن أن تفوق فوائده مُكملات الألياف الأخرى المستخدمة عادةً لعلاج القولون العصبي وبشكلٍ كبير.
2. دعم نمو البكتيريا النافعة
لا شيء يخدم البكتيريا النافعة في المعدة، مثل البريبايوتك؛ وبذور القاطونة تزخر بها.
نعم عزيزتي؛ بذور القاطونة أو لسان الحمل البيضوي هي أحد أنواع البريبايوتك، وهي مُركَبات غير قابلة للهضم، تُساهم في تغذية البكتيريا النافعة المتواجدة في الأمعاء ومساعدتها على النمو بشكلٍ صحي.
ويُعتبر السيلليوم من المواد المقاومة للتخمر إلى حدٍ ما، إلا أن البكتيريا النافعة التي تتواجد بكثرة في الأمعاء، يمكنها تخمير بعض ألياف السيلليوم؛ ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلاسل، والتي يمكن أن تُخلَف تأثيرًا إيجابيًا على صحة الجهاز الهضمي، الجهاز المناعي، والقلب. كما تمتاز هذه الأحماض بقدرةٍ محتملة على التقليل من الالتهابات في الجسم.
3. التقليل من أعراض البواسير
لا شك في أن مشكلة البواسير، تُشكَل إزعاجًا وعدم راحة للكثيرين؛ لكن الحل، بجانب الأدوية والعلاجات الطبية، قد يكون في تناول بذور القاطونة تحت إشراف الطبيب. إذ تُساعد هذه البذور في تخفيف الألم وغيرها من الأعراض المصاحبة للبواسير والتشققات الشرجية، بفضل فوائدها الكثيرة في تنظيم حركة الأمعاء، تليين البُراز والتخفيف من الإمساك ومضاعفاته، كما ذكرنا في الفقرة الأولى.
4. المحافظة على مستويات السكر بالدم
خبرٌ جيد لمريضات السكري أو مقاومة الأنسولين، ممن يسعينَ للحفاظ على استقرار مستويات السكر بالدم: عليكنَ ببذور القاطونة! إذ يمتلك السيلليوم أو لسان الحمل البيضوي، القدرة على خفض مستويات السكر في الدم، من خلال إبطاء عملية هضم الطعام وتقليل كميات السكر الذي يمتصها الجسم من الأمعاء.
هذه العملية تنعكس إيجابًا لجهة تنظيم مستويات السكر والإنسولين في الدم، خاصةً لدى مريضات السكري من النوع الثاني؛ ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقليل قراءات تحليل السكر الصيامي والسكر التراكمي لديهنَ. إنما نعود ونُذكَر بضرورة مراجعة الطبيب أولًا قبل اعتماد بذور القاطونة ضمن نظامكِ الغذائي، في حال كنتِ مريضة سكر.
5. المساعدة على فقدان الوزن
جئنا للفائدة الأهم بالنسبة لنا نحن النساء، هل توافقيني الرأي عزيزتي؟
بذور القاطونة، كونها من الألياف القابلة للذوبان في الماء، تُعدَ من أفضل الخيارات لمساعدتكِ على خسارة الوزن.
كيف؟ من خلال تأخير إفراغ المعدة للطعام (كونها تزيد من الشعور بالإمتلاء والشبع)، وهو ما يجعلكِ لا تشعرين بالرغبة في تناول الطعام بعد تناوله بفترةٍ قصيرة. كما أن بذور القاطونة فعالةٌ في تقليل كمية الطعام التي تستهلكين في الوجبة الواحدة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى خفض وزنكِ دون شعوركِ المتزايد بالجوع.

وإليكِ هذه النصيحة الغذائية من خبيرة التغذية حوراء حلباوي من بيروت: إذا أردتِ وضع بالون في معدتكِ ومجانًا، ما عليكِ سوى تحضير هذه الوصفة البسيطة: الزبادي مع بذور القاطونة.
بحسب حلباوي، فالزبادي أو اللبنة البلدية، غني بالبروتين ويُعزَز الشعور بالشبع، كما يُغذّي بكتيريا الأمعاء. وفي حال إضافة ملعقة من بذور القاطونة إليه، فإنها ستكبر في المعدة كالبالون ما يجعلكِ تشعرين بالشبع. إضافةً إلى ذلك، تُساعد هذه التركيبة البسيطة على استقرار السكر بالدم، وهو ما يُحارب الشعور بالجوع بين الحين والآخر.
لطعمٍ أحلى ويكتمل غداء بكتيريا الأمعاء المسؤولة عن الحرق، تنصحكِ حلباوي بإضافة 3 حبات تمر غنية بالألياف والمعادن. هذه الوجبة تخلق أهم توازن للميكروبيوم في المعدة، تُقوَي المناعة وتُعزَز الشعور بالسعادة.
6. دعم صحة القلب والشرايين
ليست مريضات السكري فقط من يحتجنَ لاستخدام بذور القاطونة في نظامهنَ الغذائي فقط، بل ومريضات القلب أيضًا، أو اللاتي يعانينض من ارتفاع الكوليسترول وضغط الدم. إذ تمتاز هذه البذور بقدرتها المحتملة على الإرتباط بالدهون والأحماض الصفراوية المتواجدة في الأمعاء، ما يزيد من إفرازها خارج الجسم ويُقلَل من مستويات الكوليسترول بالدم.
كما تُساهم ألياف لسان الحمل البيضوي في خفض مستويات الدهون الثلاثية بالدم، تقليل وضبط ضغط الدم، وتدعيم صحة عضلة القلب؛ كل هذه العوامل تنعكس إيجابًا نحو تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
لكن من الضروري استشارة الطبيب المختص أولًا، في حال كنتِ مريضة قلب أو لديكِ ارتفاعات غير طبيعية بالكوليسترول والدهون الثلاثية، قبل اعتماد بذور القاطونة ضمن طعامكِ اليومي، وكذلك معرفة الكمية الأنسب لحالتكِ الصحية.
كيفية استخدام بذور القاطونة
الآن وبعدما تعرفنا على فوائد بذور القاطونة القيَمة؛ ما رأيكِ لو نتعرف على طرق استخدام هذه البذور؟
في الأسواق، يمكنكِ شراء بذور القاطونة على شكل مسحوق لخلطه مع العصير، أو أقراص، أو كبسولات أو حتى شراب. وعادةً ما يُنصح بتناول لسان الحمل البيضوي عبر الفم بمعدل 1 - 3 مرات يوميًا، مع وجبات الطعام. وفيما يخص السيلليوم، فليس هناك جرعةٌ محددة منه، وبإمكان كلَ منا تناول مقدار 5 - 10 غرام من السيلليوم يوميًا؛ مع النصح بتناوله مع كمية كافية من الماء.
إنما من الضروري اتباع التعليمات الخاصة باستخدام بذور القاطونة، والتي تجدينها على العبوة أو الوصفة الطبية التي يصفها لكِ الطبيب؛ ولا تنسي عزيزتي ضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلاني أولًا قبل تناولها.
فيما يخص تعليمات استخدام بذور القاطونة، فهي كما يلي:
1. استشارة الطبيب قبل الاستخدام، والالتزام بتعليماته، خاصةً في حال وجود مشكلة صحية.
2. شرب ما لا يقل عن 240 مل من الماء أو السوائل الأخرى عند تناول بذور القاطونة، وذلك للتقليل من الأعراض الجانبية التي يمكن أن تتسبب بها هذه البذور.
3. عدم تناول بعض الأدوية وفي غضون ثلاث ساعات من استهلاك بذور القاطونة، كونها قد تؤثر على امتصاص تلك الأدوية وتركيزها في الجسم، فضلًا عن تأثيرها (أمثلة على الأدوية: الديجوكسين، الأسبرين، أدوية السكري).
4. إطلاع الطبيب أو الصيدلاني على كافة الأدوية التي تتناولينها، بما في ذلك الأدوية المتاحة دون وصفة طبية أو الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب.
5. تجنب استخدام بذور القاطونة للحامل أو المرضع دون استشارة الطبيب.
6. تجنب استخدام بذور القاطونة للأطفال، ما لم يوصي الطبيب بذلك.
7. تجنب استخدام لسان الحمل البيضوي في حال وجود حساسية تجاهه؛ والتوقف نهائيًا عن استخدام هذه البذور في حال ملاحظة أعراض الحساسية ومراجعة الطبيب.
8. مريضات السكري، القلب والشرايين أو الجهاز الهضمي، بحاجة لاستشارة الطبيب قبل البدء باستخدام بذور القاطونة.

9. يمنع استخدام بذور القاطونة من قبل الأشخاص الذين يعانون من تشنجات الأمعاء أو تاريخ من انسداد الأمعاء؛ لديهم تاريخ من الإصابة بسرطان القولون أو المستقيم؛ أو يعانون من بيلة الفينيل كيتون.
يمكن لتناول بذور القاطونة، في حال زيادة الاستهلاك أو موانع الاستخدام، أن تتسبب ببعض الأضرار والمضاعفات، التي ينبغي لكِ عزيزتي التنبه إليها.
ويمكن تلخيص أضرار بذور القاطونة بالآتي:
• الغازات.
• آلام المعدة.
• الإسهال.
• الإمساك.
• الغثيان والقيء.
• تشنجات ومغص الأمعاء.
• زيادة معدلات التبرز.
أما في حال لاحظتِ أيًا من الأعراض الجانبية التالية عند تناول السيلليوم، فمن الضروري مراجعة الطبيب فورًا، إذ قد تكون لديكِ حساسية ضده:
• صعوبة في التنفس والبلع.
• ألم المعدة.
• الطفح الجلدي والحكة.
• الصفير.
• عدم انتظام ضربات القلب.
• الإسهال المفاجئ والشديد.
• الغثيان والقيء.
• انتفاخ الوجه، أو الشفتين، أو اللسان، أو الحلق.
في الختام؛ فإن بذور القاطونة هي منجمٌ مهم للعديد من الفوائد، خاصةً لجهة تعزيز صحة الجهاز الهضمي، دعم صحة القلب، تنظيم مستويات السكر بالدم والمساعدة على خسارة الوزن.
لكن من المهم أيضًا، استشارة الطبيب قبل تناولها، واستخدامها حسب تعليمات الطبيب وكما هو مذكور على العبوة؛ كي تضمني الاستفادة من فوائدها وعدم الوقوع في براثن المضاعفات الجانبية في حال كنتِ تعانين من حساسية ضد بذور القاطونة أو السيلليوم.