تجاوزت أديل العديد من الأزمات الصحية بعد الولادة

في شهر التوعية بالتبرع بالدم.. نجمات واجهن أزمات صحية تطلبت نقل دم

عبير عباس

بعض اللحظات في حياة الإنسان تكون فاصلة ومحورية، فبين غمضة عين قد يجد الشخص نفسه معلقًا بين نفس يدخل وآخر يخرج، وكل ما يحتاجه حينها هو لترات من الدم تصله في الوقت المناسب. في تلك اللحظات الفاصلة، يصبح البشر متشابهين أكثر من أي وقت آخر، وتذوب الفروق بين شخص مشهور يعرفه العالم، وشخص عادي لا يعرفه أحد.

ومن هذه اللحظات القاسية، خرجت قصص إنسانية لنجوم نراهم دائمًا في صورة القوة والنجاح، لكن المرض والحاجة للدم جعلتهم أقرب إلينا مما نتخيل.

كثير من النجوم الذين نراهم دائمًا في صورة النجاح مروا بلحظات إنسانية قاسية، بسبب حادث مفاجئ، أو عملية جراحية معقدة، أو مضاعفات صحية لم يكن أحد يتوقعها. وفي هذه اللحظات احتاجوا إلى نقل دم عاجل ليبقوا على قيد الحياة، ليصبح الدم ليس مجرد إجراء طبي، بل فرصة جديدة للاستمرار.

وهنا تتضح حقيقة واحدة: أن الحياة قد تتوقف أحيانًا على كيس دم يصل في اللحظة الصحيحة.

وبمناسبة الشهر الوطني للتبرع بالدم، يأتي هذا الموضوع ليكشف الجانب الإنساني من الطب، مستندًا إلى تجارب نجوم عالميين وعرب احتاجوا إلى نقل دم في لحظات حرجة، ويكشف كيف يمكن لفعل بسيط أن يصنع فرقًا هائلًا. فهناك العديد من الأزمات والوعكات الصحية التي مر بها المشاهير، ولم يُكتب لهم النجاة إلا من خلال التبرع بالدم، وهذه القصص ليست حكايات عن الشهرة، بل شهادات صادقة على قيمة التبرع بالدم في إنقاذ حياة الإنسان.

ومع كل قصة، سنكتشف أن خلف الأضواء حكايات ضعف وقوة، تبدأ بأكثر اللحظات إنسانية في حياة أي امرأة.

معاناة أديل من نزيف ما بعد الولادة

تجاوزت أديل العديد من الأزمات الصحية بعد الولادة (2) رئيسية
تجاوزت أديل العديد من الأزمات الصحية بعد الولادة

رغم نجاحها العالمي وصوتها الذي ملأ المسارح، مرت المغنية البريطانية أديل بلحظة إنسانية شديدة القسوة بعد ولادتها. فبجانب حديثها السابق عن معاناتها مع اكتئاب ما بعد الولادة، كشفت أنها واجهت واحدة من أخطر مضاعفات الولادة المعروفة طبيًا، وهي النزيف الحاد بعد الولادة.

وأكدت أن هذا النزيف حدث فجأة وبدون إنذار، وتطلب تدخلًا طبيًا سريعًا ومكثفًا، من بينها نقل دم لإنقاذ حياتها، وحتى تستعيد صحتها وتتمكن من رعاية طفلها.

قصة أديل ليست مجرد تجربة عاشتها نجمة عالمية، بل تعكس معاناة تمر بها آلاف النساء حول العالم، حيث تحتاج كثيرات منهن إلى نقل لترات من الدم، ليس لأنهن مريضات، بل لأن أجسادهن واجهت ظرفًا طارئًا لا يمكن توقعه.

وإذا كان النزيف بعد الولادة قد وضع حياة أديل على المحك، فإن قرارات طبية شجاعة وضعت نجمة أخرى أمام تحدٍ مختلف، لكنه لا يقل خطورة.

أنجلينا جولي والجراحة الوقائية

قرار النجمة العالمية أنجلينا جولي بإجراء عمليات استئصال وقائية للثدي والمبيض كان قرارًا شجاعًا، خاصة بعدما اكتشفت أنها تحمل طفرة جينية تزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

ورغم أن هذه الجراحات جاءت كإجراء وقائي، إلا أنها تُعد من العمليات الكبرى، حيث يفقد الجسم خلالها كميات كبيرة من الدم، ما يجعل نقل الدم جزءًا أساسيًا من الإجراءات الطبية المتبعة.

وكشفت تقارير صحفية عالمية أن نقل الدم كان من الإجراءات التي تم اللجوء إليها خلال مرحلة التعافي، لتصبح هذه التجربة واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في رحلتها الصحية.

قصة جولي تذكرنا بأن نقل الدم لا يرتبط فقط بالحوادث، بل هو جزء لا يتجزأ من الطب الحديث والجراحة الآمنة. ومن الجراحات الوقائية إلى الأمراض المزمنة، تتغير الأسباب، لكن الحاجة للدم تبقى واحدة.

تعرضت أنجلينا جولي لنقص في معدل الدم أثناء استئصال الثدي
تعرضت أنجلينا جولي لنقص في معدل الدم أثناء استئصال الثدي

سيلينا جوميز… تبرع أنقذ حياة

كشفت سيلينا جوميز في وقت سابق أنها خضعت لعملية زرع كلى عام 2017، بعد مضاعفات مرض الذئبة الحمراء الذي عانت منه لفترة طويلة.

وأكدت أنها تعرضت خلال هذه الفترة لنزيف داخلي خطير أثناء إجراء العملية، ما تطلب تدخلًا جراحيًا سريعًا غيّر مجرى حياتها وأعادها إليها من جديد.

المفارقة المؤثرة في قصة سيلينا جوميز أن المتبرعة بالكلى كانت صديقتها المقربة، بينما جاء الدم الذي نُقل لها من متبرعين لا تعرفهم، ولا تربطها بهم أي معرفة سابقة.

وهنا تتجلى القيمة الحقيقية للتبرع بالدم، فهو غالبًا يأتي من أشخاص لا نعرفهم، لكنهم يمنحوننا دون مقابل فرصة جديدة للحياة، وبينما منحت هذه التبرعات سيلينا بداية جديدة، هناك قصص أخرى كان فيها الدم هو السباق الأخير مع الزمن.

الأميرة ديانا… سباق مع النزيف

في حادث باريس المأساوي عام 1997، نُقلت الأميرة ديانا إلى المستشفى وهي تعاني من نزيف شديد، وكانت تصارع الحياة من أجل البقاء.

وأشارت التقارير الطبية في ذلك الوقت إلى محاولات إسعاف عاجلة تضمنت نقل دم، في سباق مع الزمن لإنقاذ حياتها.

ورغم النهاية الحزينة، تظل هذه القصة شاهدًا على أن الدم هو أول ما يُطلب في الطوارئ، وآخر أمل في كثير من الأحيان.

هذه القصص، على اختلاف نهاياتها، تؤكد حقيقة واحدة: أن التبرع بالدم ليس حكاية مشاهير، بل حاجة إنسانية تمس آلاف الأشخاص يوميًا، بعيدًا عن الأسماء المعروفة والأضواء.

تعرضت الأميرة ديانا لحادث مؤلم وكانت بحاجة لنقل الدم
تعرضت الأميرة ديانا لحادث مؤلم وكانت بحاجة لنقل الدم

من يحتاج إلى التبرع بالدم؟

التبرع بالدم ليس إجراءً مخصصًا للحوادث الكبرى فقط، فهناك فئات واسعة تعتمد عليه لتجاوز الأزمات الصحية، ومن بينهم:

- مرضى الحوادث والنزيف الحاد.

- النساء أثناء الولادة أو بعدها.

- مرضى السرطان خلال العلاج الكيميائي.

- مرضى فقر الدم الشديد وأمراض الدم الوراثية.

- مرضى العمليات الجراحية الكبرى وزرع الأعضاء.

- الأطفال الخدج وحديثو الولادة في بعض الحالات.

وكما أن هناك من يحتاج، فهناك أيضًا شروط تضمن أن يكون هذا العطاء آمنًا.

من يستطيع التبرع بالدم؟

أكد دكتور أشرف عبد المحسن، استشاري أمراض الباطنة والكبد والجهاز الهضمي، أن هناك شروطًا طبية يجب توافرها في المتبرع، لضمان سلامته وعدم تعرضه لأي مضاعفات.

وأوضح أن العمر يجب أن يكون بين 18 و60 عامًا، وألا يقل الوزن عن 50 كيلوجرامًا، مع ضرورة إجراء فحوصات للتأكد من مستوى الهيموجلوبين، وألا يعاني المتبرع من أي أمراض معدية، وألا يكون قد تبرع بالدم خلال فترة قصيرة، مشيرًا إلى أن المدة المثالية بين كل تبرع وآخر لا تقل عن 3 أشهر.

فسلامة الدم تبدأ أولًا من سلامة المتبرع.

كيف نضمن سلامة المتبرع؟

- سلامة المتبرع أولوية قصوى، ولذلك يتم اتباع خطوات دقيقة قبل التبرع، من بينها:

- فحص الضغط والنبض ومستوى الهيموجلوبين.

- استخدام أدوات معقمة تُستعمل مرة واحدة.

- مراعاة كمية الدم المسحوبة بحيث لا تؤثر على الصحة العامة.

فوائد صحية للشخص المتبرع

في كثير من الأحيان يُعتقد أن التبرع بالدم يفيد المريض فقط، لكن الحقيقة أنه يعود بالنفع على الطرفين. وأوضح دكتور أشرف أن من أبرز فوائد التبرع بالدم:

-  تنشيط الدورة الدموية وتحفيز إنتاج خلايا دم جديدة.

- تقليل نسبة الحديد الزائد في الجسم، خاصة عند الرجال.

- الحصول على فحص صحي مجاني قبل التبرع.

-  تقليل احتمالية الإصابة ببعض أمراض القلب.

-  تعزيز مشاعر الإنسانية والمسؤولية.

- زيادة الشعور بالرضا والسعادة نتيجة مساعدة الآخرين.

لأن التبرع بالدم، في جوهره، ليس إجراءً طبيًا فقط، بل رسالة إنسانية صامتة قد تكون الفارق بين الحياة والموت.

خلاصة القول

التبرع بالدم ليس فعلًا طبيًا عابرًا، بل لحظة إنسانية قد تصنع الفارق بين الحياة والموت. قصص المشاهير، رغم اختلاف نهاياتها، تكشف حقيقة واحدة: أن الدم هو الأمل الأول في الطوارئ، وأن متبرعًا لا نعرفه قد يكون سببًا في استمرار حياة شخص آخر. فالتبرع بالدم رسالة صامتة، بسيطة في شكلها، عظيمة في أثرها، تمتد فائدتها للمريض والمتبرع معًا، وتؤكد أن الإنسانية تبدأ أحيانًا بكيس دم.