من ضمنها الروبوت: علاجات حديثة لمريضات سرطان الثدي.. تُعزَز فرص التعافي
فيما يُعدَ نهجًا رائدًا لإعادة بناء الثدي بمساعدة الروبوت، والذي يوفر دقةً أعلى، تعافي أسرع ونتائج أفضل للمريضات بعد استئصال الثدي؛ نجح مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي في إجراء أول جراحةٍ في دولة الإمارات لإعادة بناء الثدي باستخدام تقنية جراحة سديلة الشريان الثاقب البطني السفلي العميق (DIEP) بمساعدة الروبوت، لمريضةٍ ناجية من سرطان الثدي خضعت سابقاً لاستئصال الثدي. وتُمثَل هذه الجراحة تقدماً كبيراً في مجال صحة المرأة، كما تمنح الأمل من جديد في إعادة البناء، مع أقلٍ قدر من المضاعفات للناجيات من سرطان الثدي.
تجمع هذه الجراحة بين تقنية الروبوت والخبرة المتقدمة في الجراحة المجهرية، بما يعكس التزام المستشفى باستخدام أحدث التقنيات الجراحية لتحقيق أفضل النتائج للمريضات، وتوفير أملٍ جديد للناجيات من سرطان الثدي الباحثات عن خياراتٍ طبيعية وأقل تدخلاً جراحياً لإعادة بناء الثدي.
وتأتي هذه الجراحة الناجحة، ضمن جهود الأطباء وخبراء الصحة، في توظيف العلاجات الحديثة وخصوصًا التي تدخل الروبوتات والذكاء الاصطناعي فيها، ضمن علاجات مرض سرطان الثدي وما بعده؛ ما يقدم حلولًا أفضل للنساء اللاتي يُعانينَ من هذا المرض القاسي، ليس فقط على صحتهنَ وإنما أيضًا على جمالهنَ ومظهرهنَ الخارجي.
إعادة البناء بعد الاستئصال: حياةٌ جديدة لمريضات سرطان الثدي

يُعدَ سرطان الثدي أكثر، أنواع السرطان شيوعاً بين النساء على مستوى العالم، وهو أيضاً الأكثر انتشاراً بين النساء في دولة الإمارات. وتلجأ العديد من ناجيات هذا المرض لإعادة بناء الثدي بعد الاستئصال، فيما تُعتبر جراحة DIEP المعيار الذهبي الحالي على مستوى العالم في إعادة البناء باستخدام أنسجة المريضة نفسها. تتطلب هذه الجراحة التقليدية شقوقاً طويلة في غلاف العضلات، مما قد يؤدي إلى ضعفٍ في البطن أو فتق، فترة تعافٍ أطول، وألم بعد الجراحة. ولتفادي هذه المضاعفات، وبعد التأكد من ملاءمة المريضة، اعتمد فريق كليفلاند كلينك أبوظبي نهجاً أقل تدخلاً جراحياً، باستخدام تقنية الروبوت، لإعادة بناء الثدي باستخدام أنسجةٍ طبيعية من جسم المريضة.
قاد هذه الجراحة الرائدة كلٌ من الدكتور رافي غورونيان، الدكتور أحمد مطالقة، والدكتور ماريو شيروبينو، بمشاركة فريقٍ من اختصاصيي جراحة التجميل، جراحة الثدي والتخدير والتمريض، ضمن برامج الجراحة الروبوتية وإعادة بناء الثدي. وباستخدام تقنية الروبوت، تمكَن الفريق من أخذ الأنسجة من البطن، عبر شقوقٍ صغيرة، مع الحفاظ على سلامة العضلات والأنسجة المحيطة بها، ثم نقلها لإعادة تشكيل الثدي بشكلٍ طبيعي باستخدام أنسجة المريضة نفسها. كما أتاح التصوير ثلاثي الأبعاد وأدوات الروبوت الدقيقة، إجراء فصل الأوعية الدموية في البطن بدقةٍ وأمان أكبر، مما قلَل من الأضرار في جدار البطن وساعد بشكلٍ كبير في سرعة تعافي المريضة، مع تقليل الألم بعد الجراحة.
وفي تعليقه على الجراحة الناجمة، قال الدكتور جورج-بسكال هبر، الرئيس التنفيذي لمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي: "يعكس هذا الإنجاز الجراحي الرائد مستوى التطور الذي وصلت إليه الرعاية الصحية في دولة الإمارات. ونجمعُ في كليفلاند كلينك أبوظبي بين الخبرات العالمية وأحدث التقنيات لتقديم رعايةٍ كانت متاحة سابقاً فقط في الخارج. إن إجراء أول جراحةٍ في الامارات لإعادة بناء الثدي باستخدام تقنية DIEP بمساعدة الروبوت، يوضح مدى التقدم الذي حققناه والتزامنا بدفع حدود الممكن هنا في أبوظبي."
بدوره عرض الدكتور رافي غورونيان، طبيب استشاري في معهد التخصصات الجراحية المتكاملة ورئيس قسم الجراحة التجميلية في كليفلاند كلينك أبوظبي لحيثيات الجراحة بالقول: "تتيحُ لنا إعادة البناء بمساعدة الروبوت العمل بدقةٍ أكبر وتُقلل العديد من الآثار الجانبية التي نراها بعد الجراحة التقليدية لإعادة بناء الثدي باستخدام تقنية جراحة DIEP، والتي تُعدَ المعيار الذهبي الحالي. كانت الجراحة معقدة وعالية الدقة، وأُنجزت دون أي مضاعفات. نعتقدُ أن هذا يُمثَل مستقبل جراحات إعادة البناء، حيث نوفرُ للمرضى حلولاً أقل تدخلاً تُقلل الألم والمشكلات البطنية وفترة التعافي. إنه أمرٌ رائع أن نكون جزءاً من هذا الإنجاز الكبير ونحققهُ لأول مرة في الامارات."
علاجات سرطان الثدي الحديثة: مستقبلٌ واعد لحياةٍ أفضل

تجدر الإشارة إلى أن العلاجات الحديثة لسرطان الثدي، باتت اليوم أكثر دقةً وفعالية، مع تركيزٍ كبير على العلاجات الموجهة والمناعية التي تستهدف الخلايا السرطانية بدقة وتُقلّل من الآثار الجانبية. وتمنح هذه التطورات المريضات خياراتٍ علاجية أكثر تخصيصًا بحسب نوع الورم وخصائصه الجينية.
فيما يلي نتعرف على أحدث علاجات سرطان الثدي المتوفرة في الإمارات وغيرها من الدول:
1. العلاجات الموجهة (Targeted Therapy): تعتمد على استهداف بروتينات أو طفرات محددة في الخلايا السرطانية. وعلاجات HER2 مثل trastuzumab وpertuzumab تُعدّ من أهم التطورات في هذا المجال، كونها تستهدف الأورام التي تُظهر زيادة في بروتين HER2؛ كما تُستخدم بعض مُثبطات CDK4/6 مثل palbociclib مع العلاج الهرموني لإبطاء نمو الخلايا السرطانية.
2. العلاج المناعي (Immunotherapy): الذي يُعزّز عمل وفعالية الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية؛ يُستخدم بشكلٍ خاص في حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبية (TNBC)، وهو من الأنواع الأكثر عدوانية. من أمثلته pembrolizumab.
3. العلاجات الهرمونية (Hormonal Therapy): مُخصصةٌ للأورام الحساسة للهرمونات؛ تشمل مُثبطات الأروماتاز والعلاج بمضادات الإستروجين، وتُستخدم غالبًا بعد الجراحة لتقليل احتمال عودة المرض.
4. العلاج الكيميائي المتقدم: لا يزال جزءًا مهمًا من العلاج على الرغم من حدته على المريضات، لكن بروتوكولاته اليوم باتت أكثر دقةً وتخصيصًا بحسب نوع الورم ومرحلة المرض. يُستخدم قبل الجراحة (neoadjuvant) لتقليص الورم أو بعدها (adjuvant) لمنع الانتشار.
5. الطب الدقيق (Precision Medicine): يعتمد على تحليل الجينات والبروتينات داخل الورم، لتحديد العلاج الأنسب؛ ويساعد في تجنّب العلاجات غير الضرورية واختيار الأكثر فعاليةً بينها.
6. الجراحة والعلاج الإشعاعي بتقنياتٍ متقدمة: جراحات محافظة على الثدي، أصبحت اليوم أكثر شيوعًا مع نتائج تجميلية أفضل؛ كما إن الإشعاع الموجّه يُقلّل من تأثيره على الأنسجة السليمة.
في الخلاصة؛ فإن التطورات الحديثة في علاج سرطان الثدي تركّز على التخصيص، تقليل الآثار الجانبية، وزيادة معدلات النجاة. من ضمنها جراحة إعادة بناء الثدي باستخدام تقنية جراحة سديلة الشريان الثاقب البطني السفلي العميق (DIEP) بمساعدة الروبوت والتي أجراها مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي مؤخرًا؛ ما يُعدَ تقدماً كبيراً في مجال صحة المرأة، كما يمنح الأمل من جديد في إعادة البناء مع أقلٍ قدر من المضاعفات، للناجيات من سرطان الثدي.