لتجنب المضاعفات والأمراض: الوعي بأعراض اعتلال الشبكية السكري مهمٌ للغاية
تُعدَ أمراض القلب حاليًا، السبب الأول للوفاة عالميًا، لكنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالسكري؛ إذ إن السكري يُضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب بشكلٍ كبير. وبمعنى آخر: أمراض القلب هي الأخطر من حيث النتائج، والسكري هو أحد أكبر مُحرَكاتها.
وبحسب الاتحاد الدولي للسكري، أمراض القلب هي أكثر سبب للوفاة بين مرضى السكري؛ لكن ماذا عن خطورة المضاعفات والأعراض الأخرى المرتبطة بداء السكري، والتي وإن كانت لا تؤدي إلى الوفاة، فإنها قد تُسبَب نوعًا من الإعاقة للمرضى؟
نتحدثُ هنا بشكلٍ خاص عن اعتلال الشبكية السكري، أحد أكثر مضاعفات السكري شيوعًا وخطورةً على البصر، والذي يستحق فهمًا هادئًا وواضحًا، كونه يتطور بصمت في كثيرٍ من الأحيان. تكمن خطورته في طبيعته الصامتة، إذ غالباً ما يُسبَب ألماً أو أعراضاً واضحة في مراحله المبكرة، ما يسمح بتفاقم الحالة دون أن يشعر بها المريض.
وفي ظل الارتفاع المستمر لمعدلات الإصابة بمرض السكري في مختلف أنحاء المنطقة (منطقة الخليج والشرق الأوسط تُعدّ من أعلى مناطق العالم في انتشار السكري، إذ تشير أحدث بيانات الاتحاد الدولي للسكري IDF إلى أن واحدًا من كل ستة بالغين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مصاب بالسكري، مع توقعات بارتفاع هائل بحلول 2050. كما تُسجّل دول الخليج نسبًا من بين الأعلى عالميًا، تتراوح بين 8% و22% وفق مراجعات طبية حديثة)؛ تتقدم مستشفى باراكير الكائنة في دبي، لقيادة جهود التوعية بأحد أخطر مضاعفات هذا المرض وأكثرها شيوعاً من حيث الإهمال. ومن خلال برامج تثقيف المرضى، اعتماد أحدث تقنيات التشخيص، وتطبيق استراتيجيات التدخل المبكر؛ تؤكد باراكير على أهمية الانتباه إلى العلامات التحذيرية التي لا ينبغي تجاهلها وذلك قبل أن يتعرض البصر لضررٍ دائم.
نتعرف من الخبراء في باراكير على أسباب وأعراض اعتلال الشبكية السكري، خصوصًا "الأعراض الصامتة" التي قد يغفل عنها الكثيرون.

ما هو اعتلال الشبكية السكري؟
يُعد اعتلال الشبكية السكري مرضاً عينياً تدريجياً ينجم عن الارتفاع المزمن في مستويات السكر في الدم، مما يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين. ويشهد الأطباء المختصون حالاتٍ عديدة لمرضى لم يلجأوا إلى الاستشارة الطبية إلا بعد حدوث تغيَرٍ مفاجئ في الرؤية، وهي مرحلةٌ يكون فيها المرض قد وصل بالفعل إلى مراحل متقدمة.
لا يبدأ اعتلال الشبكية السكري بفقدان الرؤية، بل من خلال تغيَراتٍ دقيقة جدًا داخل العين من الضروري التنبه إليها ومراجعة المتخصصين في مجال إدارة وعلاج السكري؛ بغية اكتشاف هذه التغيرات مبكرًا ومعالجتها.
ما هي أعراض اعتلال الشبكية السكري؟
في المراحل المبكرة، قد تشير علاماتٌ طفيفة إلى تعرَض الشبكية للإجهاد:
1. فقدان وضوح الرؤية أو تقلَبها، يمكن أن يحدث نتيجة تأثير مستويات السكر غير المستقرة في الدم في قدرة العين على التركيز.
2. ظهور بقع داكنة أو أجسام طافية، قد يدل على تسرب الأوعية الدموية داخل الشبكية.
3. صعوبة الرؤية ليلاً أو ملاحظة ألوان باهتة، قد تكون مؤشراً على تراجع وظيفة الشبكية.
لكن أكثر ما يثير القلق، بحسب باراكير، هو ظهور مناطق داكنة أو فارغة في مجال الرؤية، مما قد يشير إلى تورم الشبكية أو انفصالٍ شبكي مبكر. ويُعد فقدان الرؤية المفاجئ حالةً طبية طارئة تتطلب تدخلاً متخصصًا فوريًا.
يمكن لاعتلال الشبكية السكري أن يتطور إلى مراحل عدة، نستعرضها سويًا في السطور التالية..
ما هي مراحل اعتلال الشبكية السكري؟
هي 4 مراحل رئيسية متمثلة في:
1. اعتلال الشبكية البسيط
الخصائص: ظهور "تمددات الأوعية الدقيقة" (انتفاخات كروية صغيرة) في الأوعية الدموية بالشبكية، وقد يحدث تسربٌ بسيط للسوائل.
الأعراض: غالبًا لا توجد أعراض، مما يجعل الفحص المنتظم ضروريًا.
2. اعتلال الشبكية المعتدل
الخصائص: تزداد الأوعية الدموية المسدودة، مما يُسبَب نقصاً في الدم (نقص التروية) في مناطق من الشبكية، وتسرب المزيد من السوائل.
الأعراض: قد تبدأ الرؤية بالتشوش أو ظهور بقع، خاصة إذا حدث تورم في البقعة الصفراء (الوذمة البقعية).
3. اعتلال الشبكية الشديد
الخصائص: يحدث نقصٌ كبير في الأكسجين بالشبكية، مما يدفع الجسم لتكوين أوعيةٍ دموية جديدة غير طبيعية (اعتلال الشبكية التكاثري، وهو المرحلة الرابعة).
الأعراض: زيادة التشوش، وظهور خيوط داكنة أو بقع في مجال الرؤية.
4. اعتلال الشبكية التكاثري
الخصائص: نمو أوعية دموية جديدة وهشة لا تعمل بشكلٍ صحيح، وتؤدي لحدوث نزيفٍ داخل العين (زجاجي) أو شد على الشبكية.
المضاعفات: يمكن أن يؤدي إلى انفصال الشبكية، الزرق (الجلوكوما)، وفقدان البصر.

كيف يتم علاج اعتلال الشبكية السكري؟
كواحدةٍ من المستشفيات المتخصصة والرائدة في طب العيون، تعتمد باراكير في رعاية العيون المصابة بالسكري على استخدام أحدث تقنيات التشخيص المتقدمة. إذ يُوفر تصوير التماسك البصري المقطعي (OCT) صورًا مقطعية عالية الدقة للشبكية، مما يمكّن الأخصائيين من اكتشاف تراكم السوائل وتلف الأوعية الدقيقة. كما يُتيح تصوير قاع العين متابعةً طويلة المدى، بينما يساعد تصوير الأوعية الفلورية على تحديد الأوعية الدموية المتسربة أو غير الطبيعية بدقة عالية. وتُمكّن هذه الأدوات الأطباء من تشخيص اعتلال الشبكية السكري في مراحله المبكرة، الأكثر قابلية للعلاج والوقاية من المضاعفات.
عادةً ما يتم تصميم العلاج وفقًا لشدة المرض. ففي كثيرٍ من الحالات المبكرة لاعتلال الشبكية السكري، يمكن التحكم في الحالة من خلال ضبط مستويات السكر والكوليسترول وضغط الدم بدقة. أما الحالات المتقدمة فقد تتطلب العلاج بالليزر، أو حقن مضادات VEGF، أو إجراء جراحة استئصال الزجاجية (Vitrectomy) لمنع فقدان البصر بشكلٍ أكبر.
وإلى جانب العلاج، تؤكد باراكير على أن الوقاية هي أقوى أدوات الحماية المتاحة؛ بحيث يتم تشجيع المرضى على إجراء فحوصات العين الدورية، اتباع نظامٍ غذائي صحي، الحفاظ على النشاط البدني وتجنب التدخين الذي يُسرّع تلف الأوعية الدموية.
في الختام؛ فإن الحد من تدهور حالة النظر في حال الإصابة بداء السكري، تُعدَ مفصلية لتجنب تدهور العينين وضمان تباطؤ مضاعفات المرض قدر الإمكان.
لذا من الضروري على كل مريضة سكري، الحرص على ضبط مستويات السكر في الدم؛
التحكم في ضغط الدم والكوليسترول؛ الإقلاع عن التدخين؛ إجراء فحص شبكية سنوي أو حسب توصية الطبيب، ومراجعة الأخصائي فورًا عند ظهور أي تغيّر في الرؤية. فالنظر نعمةٌ كبيرة لا ينبغي التهاون فيها، لضمان الصحة والرفاه.