دراسة: سيماجلوتايد يُعزّز صحة الكبد لدى مرضى التهاب الكبد الدهني البالغين
سمعنا كثيرًا في الأونة الأخيرة، عن عقار سيماجلوتايد لإنقاص الوزن؛ وهو من مجموعة نواهض مستقبل الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1، ويندرج ضمن فئة الأدوية المستخدمة للتحكم في مستويات السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني. تعمل هذه المادة الفعالة على زيادة إفراز الأنسولين، مما يؤدي إلى زيادة عملية تمثيل السكر، وتستخدم أيضًا في علاج السُمنة لدى مرضى السكري؛ كما بات سيماجلوتيد معتمدًا في إنقاص الوزن لدى الكثير من الناس.
تتركز أهمية مادة سيماجلوتايد من خلال مساعدة البنكرياس على إطلاق الكمية المناسبة من الأنسولين، عندما تكون مستويات السكر في الدم مرتفعة. ويقوم الأنسولين بنقل السكر من الدم إلى أنسجة الجسم الأخرى حيث يُستخدم كمصدر للطاقة؛ كما تعمل على إبطاء حركة الطعام في المعدة، مما يُقلَل من الشهية ويُساهم في خسارة الوزن.
يتوفر دواء السيماجلوتايد في شكلين دوائيين؛ إما على شكل قلم يحتوي على محلول جاهز للحقن أو على شكل أقراص فموية. ومن بين مزايا حقن السيماجلوتايد أن تأثيرها يستمر لفترة طويلة، مما يعني أنه يمكن استخدامها مرةً واحدة في الأسبوع.
يعكف الباحثون والعلماء على تبيان الفوائد الأخرى التي يمكن جنيها من حقن سيماجلوتايد بعيار 2.4 ملغ، ومنها صحة الكبد؛ حيث أظهرت دراسةٌ جديدة أن بعض حقن التخسيس المعروفة المشتملة على سيماجلوتايد 2.4 ملغ، ارتبطت بتحسّنٍ في صحة الكبد، بينما
أظهرت تحليلاتٌ ثانوية إضافية أن سيماجلوتايد 2.4 ملغ أدى إلى تحسّنٍ في كل من إصابة الكبد والتليّف عبر مختلف الفئات العمرية، الجنسية، العرقية، والإثنية.
ما يعني أن بعض مرضى الكبد، ومنهم التهاب الكبد الدهني، قد يستفيدون بصورةٍ كبيرة من هذا الدواء، في حال تمَ وصفه ومتابعته من قبل طبيبٍ مختص.
في مقالة اليوم؛ نتعرف أكثر على خاصية سيماجلوتايد 2.4 ملغ في تحسين وتعزيز صحة مرضى التهاب الكبد الدهني البالغين. بالإضافة إلى شرحٍ موجز لهذا المرض من قبل الدكتور فاروق خان، استشاري أمراض الكبد والجهاز الهضمي في مستشفى كينجز كوليدج دبي.

سيماجلوتايد يُعزّز صحة الكبد لدى مرضى التهاب الكبد الدهني
في التفاصيل؛ وخلال الاجتماع السنوي السادس والسبعين للجمعية الأمريكية لدراسة أمراض الكبد AALSD))، الملتقى العالمي للكبد 2025، والذي عُقد في واشنطن العاصمة، قدمت شركة نوفو نورديسك نتائج دراساتها حول تقييم تأثير دواء سيماجلوتايد بجرعة 2.4 ملغ على الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASH) والذين يعانون من تليّفٍ كبدي بدرجة متوسطة إلى متقدمة.
وأظهرت نتائج تحليل لاحق من تجربة ESSENCE (المرحلة الثالثة) أن سيماجلوتايد 2.4 ملغ ارتبط بانخفاضٍ ملحوظ في مؤشرات إصابة الكبد (التهاب الكبد الدهني) لدى البالغين الذين يعانون من MASH، حتى عند مستوياتٍ منخفضة من فقدان الوزن.
وفقاً للبروفسور فيليب نيوسوم، الباحث الرئيسي المشارك، مدير معهد روجر ويليامز لدراسات الكبد في مستشفى كينجز كوليدج وكلية كينجز كوليدج لندن: "تشير هذه البيانات إلى أن تأثيرات سيماجلوتايد بجرعة 2.4 ملغ في هذه الدراسة قد لا تعتمد فقط على فقدان الوزن، كما أنها تُوفَر رؤى مهمة حول التأثيرات السريرية للدواء لدى الأشخاص المصابين بمرض MASH." وأضاف: "هذه النتائج تمنحنا أبعاداً جديدة لفهمنا لمرض MASH، الذي غالباً ما يترافق مع اضطراباتٍ أخرى، من بينها الاضطرابات القلبية."
خلال هذا التحليل من دراسة ESSENCE التجريبيّة، تمَ اختيار 800 مريض عشوائيّاً وتقييمهم بعد 72 أسبوعاً من المتابعة. وقد جرى تحليل الاستجابات العلاجية المستندة إلى الفحوص النسيجية والفحوص غير الجراحية (NITs) وفقاً لمستوياتٍ محددة من فقدان الوزن (أقل من 2%، أقل من 5%، أقل من 7% وأكبر من 7%)؛ وأظهرت المؤشرات غير الجراحية المرتبطة بـ التهاب الكبد الدهني، تحسّناً في جميع المجموعات التي تلقت علاج سيماجلوتايد 2.4 ملغ، مع أقوى تأثيرٍ علاجي مُلاحظ في إنزيم ألانين أمينوترانسفيراز (ALT) لدى المرضى الذين حققوا فقدان وزن أقل أو يساوي 7%.
في هذه الفئة الفرعية، أظهر المرضى الذين تلقوا سيماجلوتايد 2.4 ملغ تغيَراً وسطياً أكبر في مستويات ALT من خط الأساس حتى الأسبوع 72، مقارنةًً بالمرضى الذين تلقوا علاجاً وهميّا. وبالنسبة للمعايير النسيجية؛ ارتبط استخدام سيماجلوتايد 2.4 ملغ (بالمقارنة مع العلاج الوهمي) بتحسنٍ في إصابة الكبد عبر مجموعة من مستويات فقدان الوزن، بما في ذلك مستويات منخفضة من فقدان الوزن (أقل من 2%). ضمن هذه الفئة الفرعية، أظهر 48.4٪ من المرضى الذين تلقوا سيماجلوتايد 2.4 ملغ تحسنًا في مؤشر حل إصابة الكبد، مقارنة بـ 25.8٪ من المرضى الذين تلقوا العلاج الوهمي.
أما بالنسبة لمؤشر تحسَن التليّف الكبدي، فقد أظهرت النتائج ميلًا لصالح سيماجلوتايد 2.4 ملغ عبر مستويات فقدان الوزن عند المقارنة بالعلاج الوهمي؛ حيث لوحظ التحسن في التليّف الكبدي لدى 27.2٪ من المرضى الذين تلقوا سيماجلوتايد 2.4 ملغ، مقابل 18.3٪ من المرضى الذين تلقوا العلاج الوهمي ضمن الفئة الفرعية التي شهدت خسارة وزن تعادل أو تقل عن 2%.
كما أجرى تحليلٌ ثانوي إضافي لتجربة ESSENCE على أول 800 مريض، تمَ توزيعهم عشوائياً وفقاً للعِرق (آسيوي مقابل غير آسيوي)، الإثنية (هسباني أو لاتيني مقابل غير هسباني أو لاتيني)، الجنس (ذكر مقابل أنثى)، والعمر (أصغر من 45 عاماً، بين 45 و64 عاماً وأكبر من 65 عاماً). لتُظهر النتائج فعالية سيماجلوتايد 2.4 ملغ مقارنةً بالعلاج الوهمي في المؤشر المشترك الذي يشمل حلَ إصابة الكبد وتحسَن التليّف الكبدي، وكذلك بالنسبة للفحوص غير الجراحية المتعلقة بالتليّف الكبدي، عبر جميع فئات الجنس والعِرق وبعض الفئات الإثنية. وتمت ملاحظة هذه النتائج لسيماجلوتايد 2.4 ملغ عبر جميع الفئات العمرية.
تهدف التحليلات الثانوية الاستكشافية إلى توليد بعض الفرضيات، ومن المفيد إجراء المزيد من الدراسات للتحقق من الصحة السريرية لهذه النتائج. مع الإشارة إلى أن الجزء الثاني من تجربة ESSENCE سيستمر مع النتائج المتوقعة في عام 2029.
مرض الكبد الدهني: الأسباب والمضاعفات
بحسب الدكتور فاروق خان، استشاري أمراض الكبد والجهاز الهضمي في مستشفى كينجز كوليدج دبي؛ مرض الكبد الدهني هو حالةٌ ناتجة عن تراكم الدهون الزائدة في الكبد. ويحتوي الكبد بشكلٍ طبيعي على بعض الدهون، ولكن عندما يتجاوز المستوى 5-10٪ يُصنَف على أنه مرض الكبد الدهني.
لا تُسبَب معظم حالات مرض الكبد الدهني أي مشاكل خطرة، يؤكد الدكتور خان؛ ولكن عند بعض الأشخاص (الثلث تقريباً) يمكن أن تؤدي إلى تلف الكبد. وقد يتطور مرض الكبد الدهني من خلال المراحل التالية:
1. التهاب الكبد الدهني: حيث يتورم الكبد أو يُصاب بالالتهاب وتُتلف أنسجته.
2. التليَف: حين يتلف الكبد، يبدأ النسيج الندبي بالتشكَل.
3. تليَف الكبد: وفيه توجد كمياتٌ كبيرة من الندبات التي تحلَ محل الأنسجة السليمة.

الوقاية من مرض الكبد الدهني
مرض الكبد الدهني أكثر شيوعًا مما نعتقد؛ إذ يُعاني واحد من كل ثلاثة أشخاص من السكان العاديين من الكبد الدهني. وربع هؤلاء الأشخاص مُعرَضون لخطر الإصابة بتلفٍ كبدي خطير، تليَف الكبد، أو سرطان الكبد، مما يستدعي زراعة الكبد.
تُعتبر العوامل الوراثية من العوامل الرئيسية المُسببة لتطور أمراض الكبد؛ حيث يُسرّع نمط الحياة، السُمنة وداء السكري من تطورها، وليس بالضرورة أن يكون السبب الرئيسي. لكن الأخبار السارة يحملها لنا الدكتور خان، أنه ولحسن الحظ، يمكن الوقاية من مرض الكبد الدهني أو عكسه بتغيير نمط حياتكِ.
تُعدّ إدارة عوامل الخطر، تغيير نمط الحياة، النظام الغذائي، وفقدان الوزن من العوامل الرئيسية للوقاية من أمراض الكبد وعلاجها. ومع ظهور أدوية فعّالة لعلاج الكبد الدهني، من الضروري تشخيص الحالة وتقييمها في الوقت المناسب عندما يُعتبر المرض قابلاً للشفاء.
خلاصة القول؛ بعد أن كان سيماجلوتايد يُستخدم لمرضى السكري، وحاليًا لإنقاص الوزن الزائد كأحد علاجات السُمنة، يبدو أن هذه الحقن قد تدخل في علاج مرض الكبد الدهني. وذلك بعدما أظهرت دراسةٌ حديثة، ارتباط سيماجلوتايد 2.4 ملغ بالتحسّن في صحة الكبد، بينما أظهرت تحليلاتٌ ثانوية إضافية أن سيماجلوتايد 2.4 ملغ أدى إلى تحسّنٍ في كل من إصابة الكبد والتليّف عبر مختلف الفئات العمرية.