اكتشفي كيف يمكنكِ تغيير نظرتكِ للفشل

غيّري نظرتكِ للفشل ليصبح نقطة انطلاق

هل تتذكرين آخر مرة لم تسر فيها الأمور كما أردتِ في شيء كان يعني لكِ الكثير؟ ربما كنتِ تتطلعين إلى وظيفة ولم تحصلي عليها، أو عملتِ على مشروع توقّف قبل أن يرى النور، أو اتخذتِ قراراً ثم وجدتِ نفسكِ تندمين عليه لاحقاً. ومهما اختلف شكل التجربة، فمن المرجح أن الشعور الذي رافقها كان ثقيلاً، يحمل شيئاً من الخجل ورغبة في الابتعاد والتراجع بدلاً من المحاولة مرة أخرى.

لكن ماذا لو كان هذا الشعور نفسه أحد الأسباب التي تمنع كثيرات من الوصول إلى ما يستحققنه؟ فالفارق الحقيقي بين المرأة التي تواصل التقدم في حياتها وتلك التي تجد نفسها عالقة في المكان نفسه لا يكمن في أن الأولى لا تعرف الفشل، وإنما في الطريقة التي تختار بها التعامل معه عندما يحدث، وفي قدرتها على رؤية ما وراء اللحظة الصعبة بدل أن تسمح لها بأن تصبح تعريفاً دائماً لها.

لماذا نخاف الفشل إلى هذا الحد؟

كيف تغيرين علاقتكِ بالفشل وتستفيدين منه في المستقبل
كيف تغيرين علاقتكِ بالفشل وتستفيدين منه في المستقبل

منذ سنواتنا الأولى، نتعلم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أن النجاح يستحق المكافأة، بينما يرتبط الفشل بالعقاب أو خيبة الأمل. فالعلامة الجيدة تقابل بالفخر، في حين قد تأتي العلامة السيئة معها مشاعر اللوم أو الإحباط، ومع تكرار هذه التجارب يبدأ اعتقاد يتشكل داخلنا بأن قيمتنا لا تنفصل عن النتائج التي نحققها، وكأن المحاولة لا تكفي ما لم تنتهِ بالنجاح الذي ينتظره الآخرون منا.

وتُظهر الأبحاث أن الخوف من الفشل قد يكون له تأثير أقوى في سلوكنا من رغبتنا في النجاح نفسها، وهو ما يفسر لماذا تتوقف كثيرات عن المحاولة رغم أنهن يرغبن بشدة في الوصول إلى أهدافهن. فالمشكلة ليست دائماً في غياب الطموح أو الرغبة، وإنما في أن احتمال الفشل يصبح مخيفاً إلى درجة تجعل مجرد التفكير فيه كافياً لتجميد الخطوة الأولى قبل أن تبدأ.

الفشل بوصفه معلومة، لا حكماً

هناك طريقة أخرى يمكنكِ من خلالها النظر إلى الفشل، وهي أن تريه باعتباره معلومة وليس حكماً نهائياً عليكِ أو على قدراتكِ. فهو يخبركِ ببساطة أن الطريقة التي جربتِها لم توصلكِ إلى النتيجة التي كنتِ تنتظرينها، وأن شيئاً ما في الطريق يحتاج إلى مراجعة أو تعديل أو تجربة مختلفة.

وعندما تتغير هذه النظرة، يتغير السؤال الذي تطرحينَه على نفسكِ أيضاً. فبدلاً من الدوران حول سؤال مثل "لماذا أنا سيئة في هذا؟"، يصبح بإمكانكِ التوقف أمام التجربة والسؤال "ماذا تخبرني هذه التجربة؟ وما الذي أستطيع تغييره في المرة المقبلة؟". هنا لا يختفي الإخفاق، ولا تتغير النتيجة التي حدثت بالفعل، لكن علاقتكِ بها تتغير، لأنكِ لم تعودي تتعاملين معها كحكم على شخصكِ، وإنما كإشارة تساعدكِ على فهم الخطوة التالية.

قصص نجاح وُلدت من رحم الفشل

طريقة مختلفة للتعامل مع الإخفاق تمنحكِ مساحة للتعلم
طريقة مختلفة للتعامل مع الإخفاق تمنحكِ مساحة للتعلم

أنتِ لستِ وحدكِ في هذه التجربة، فالكثير من قصص الإنجاز التي نعرفها اليوم لم تبدأ بخط مستقيم نحو النجاح، وإنما سبقتها محاولات لم تسر كما كان أصحابها يأملون. ويزخر تاريخ الإنجاز الإنساني بأسماء لم تصل إلى المكانة التي وصلت إليها إلا بعد المرور بسلسلة طويلة من المحاولات والإخفاقات.

من بين هذه الأسماء جيه كيه رولينغ، مؤلفة سلسلة هاري بوتر، التي رُفض مخطوطها الأول من أكثر من عشر دور نشر قبل أن توافق إحداها عليه في النهاية. ولم يكن الرفض الذي واجهته دليلاً على أن قصتها لا تستحق أن تُروى، بل كان جزءاً من الطريق الذي سبق وصولها إلى القراء.

وتحمل قصة أوبرا وينفري مثالاً آخر، إذ فُصلت من إحدى وظائفها الأولى في التلفزيون لأنها، بحسب ما قيل لها في ذلك الوقت، "غير مناسبة لهذا العمل". ومع ذلك لم يتحول هذا الحكم إلى نهاية لمسيرتها، بل استمرت في طريقها حتى أصبحت واحدة من أشهر الشخصيات الإعلامية.

خطوات عملية لتغيير علاقتكِ بالفشل

عندما تواجهين إخفاقاً، حاولي أن تراقبي الطريقة التي تتحدثين بها إلى نفسكِ، ودرّبيها على التمييز بين الفعل وصاحبة الفعل، فقولي "هذه المحاولة لم تنجح" بدلاً من "أنا فاشلة". قد تبدو هذه الخطوة لغوية في ظاهرها، لكنها تساعدكِ على حماية احترامكِ لذاتكِ، وفي الوقت نفسه تترك أمامكِ مساحة حقيقية للمحاولة من جديد، لأن ما لم ينجح هو المحاولة نفسها وليس أنتِ.

وعندما تسألين نفسكِ "ماذا تعلمتُ؟"، فإنكِ توجهين انتباهكِ نحو ما يمكنكِ أخذه من التجربة ومواصلة الطريق به، بينما قد يبقيكِ سؤال "لماذا حدث هذا لي؟" عالقة في تفاصيل الماضي وفي البحث عن تفسير لا يغير ما حدث. فالتجربة نفسها ستظل كما هي، لكن السؤال الذي تختارين طرحه عليها يمكن أن يحدد ما إذا كنتِ ستخرجين منها بفهم جديد يساعدكِ لاحقاً، أم ستبقين أسيرة للحظة التي لم تسر كما أردتِ.

اكتبي "سيرة ذاتية للفشل"

الفشل ليس بالضرورة نهاية الطريق
الفشل ليس بالضرورة نهاية الطريق

قد تبدو الفكرة غريبة في البداية، لكن جربي أن تنظري إلى إخفاقاتكِ كما تنظرين إلى محطات في مسيرتكِ، واكتبي أبرزها ثم ضعي إلى جانب كل تجربة ما الذي تعلمتِه منها أو كيف أثرت لاحقاً في قرار جيد اتخذتِه. وعندما تجمعين هذه التجارب أمامكِ، قد تكتشفين أن كثيراً مما صنفته ذاكرتكِ تحت عنوان "الفشل" لم يكن نهاية حقيقية، بل كان خطوة ضرورية قادتكِ إلى معرفة أو قرار أو طريق لم تكوني لتصلِي إليه لو سارت الأمور منذ البداية بالطريقة التي تمنيتها.

قلّلي من حجم الخطوة التالية

في أحيان كثيرة، لا يكون الخوف نابعاً من الفشل نفسه بقدر ما يأتي من شعوركِ بأن المخاطرة كلها موضوعة أمامكِ دفعة واحدة. ولهذا يمكنكِ أن تقسمي هدفكِ إلى خطوات أصغر، بحيث لا تصبح نتيجة خطوة واحدة هي الحكم على المشروع بأكمله، فإذا لم تنجح إحداها فلن تخسري كل ما بنيتِه، وإنما ستحتاجين إلى تعديل جزء من الطريق ومواصلة السير من نقطة جديدة.

حين يصبح الفشل معلماً

هناك فارق جوهري بين المرأة التي تقول لنفسها "فشلتُ، إذاً لا أستحق"، والمرأة التي تقول "فشلتُ، إذاً تعلّمتُ شيئاً كنت بحاجة إلى معرفته". ولا يكمن الفرق هنا في حجم الإخفاق أو في مدى صعوبته، وإنما في القصة التي تختار كل واحدة أن ترويها لنفسها عنه، وفي المعنى الذي تمنحه لتلك اللحظة بعد انتهائها.

وفي المرة المقبلة التي تشعرين فيها بثقل الفشل، حاولي أن تمنحي نفسكِ لحظة قبل أن تصدري الحكم. توقفي واسألي نفسكِ ماذا لو لم تكن هذه التجربة نهاية الطريق، وإنما مجرد منعطف مررتِ به؟ وماذا لو كانت هذه اللحظة تحديداً تحمل شيئاً تحتاجين إلى معرفته حتى تصلي إلى ما تريدينه حقاً، ولكن بطريقة لم تكوني تتوقعينها؟ ربما لن تملكي الإجابة فوراً، لكن منح التجربة فرصة لأن تتحدث إليكِ قد يغير الطريقة التي ترين بها ما حدث.

محررة في قسم المجوهرات واللايف ستايل