تعرّفي على عقلية النمو التي تمنحكِ منظورًا مختلفًا تجاه التعلّم والجهد والتطور

عقلية النمو... السر وراء تطوّركِ المهني المستمر

في أي بيئة عمل، ستجدين أن التحديات الجديدة تكشف غالبًا عن طريقتين مختلفتين في التفكير. فهناك من يستقبل التحدي بشيء من القلق الدفاعي، وهناك من ينظر إلى التحدي نفسه بفضول جاد.

الفارق بين الشخصين لا يرتبط بالضرورة بالموهبة أو المهارات التي يمتلكها كل منهما في الوقت الحالي، ولا بالظروف التي يعمل فيها، وإنما بطريقة نظر كل واحد منهما إلى إمكانية التطور. فبينما يرى أحدهما قدراته كحدود ينبغي حمايتها، ينظر الآخر إليها كمساحة يمكن توسيعها بالتعلّم والمحاولة. وهذا هو جوهر ما يُعرف بـ"عقلية النمو".

ما هي عقلية النمو ؟

تعرّفي على عقلية النمو التي تمنحكِ منظورًا مختلفًا تجاه التعلّم والجهد والتطور
تعرّفي على عقلية النمو التي تمنحكِ منظورًا مختلفًا تجاه التعلّم والجهد والتطور

عقلية النمو هي الاعتقاد بأن القدرات والمهارات والذكاء ليست صفات ثابتة تولدين بها وتبقى كما هي طوال حياتكِ، وإنما يمكن تطويرها من خلال الجهد والتعلّم والمثابرة. وفي المقابل، تقوم عقلية الثبات على الاعتقاد بأن ما تمتلكينه الآن هو تقريبًا ما ستبقين عليه، وأن المحاولة والفشل يكشفان حدود قدراتكِ الحقيقية بدلًا من أن يساعدا على توسيعها.

ومع ذلك، لا يمكن التعامل مع هذين النمطين باعتبارهما حالتين منفصلتين تمامًا لا تتغيران، لأن معظمنا يحمل قدرًا من كل منهما، وقد تختلف طريقة تفكيرنا بحسب المجال أو الموقف. فقد تجدين نفسكِ أكثر انفتاحًا على التعلّم في جانب من حياتكِ المهنية، بينما تصبحين أكثر تمسكًا بعقلية الثبات عندما تواجهين مجالًا آخر تشعرين فيه بأن قدراتكِ محدودة. لكن إدراك هذا النمط هو الخطوة التي تمنحكِ فرصة للتعامل معه وتغييره.

كيف تظهر عقلية الثبات في حياتنا المهنية؟

قد يكون من السهل التعرف إلى عقلية الثبات عندما تظهر في صورة واضحة، لكنها في الحياة المهنية تختبئ أحيانًا داخل تصرفات تبدو منطقية أو حذرة. فقد تجدين نفسكِ تتجنبين مهمة جديدة لأنكِ تعتقدين أنكِ لن تتقنيها، لا لأنها غير مهمة، وإنما لأن فكرة المحاولة ثم عدم النجاح فيها تبدو لكِ أسوأ من عدم المحاولة من الأساس. وقد تتحول الملاحظات التي تحصلين عليها إلى حكم شخصي على قيمتكِ بدلًا من النظر إليها باعتبارها معلومات يمكن استخدامها لتحسين أدائكِ.

وفي مواقف أخرى، قد تشعرين بالتهديد عندما ينجح شخص من حولكِ، لأن نجاحه يبدو وكأنه دليل ضمني على أنكِ أقل منه. وربما عندما تحققين إنجازًا، تنسبين ما وصلتِ إليه إلى عوامل خارجية، فتقولين إن المهمة كانت سهلة أو إن الحظ حالفكِ، بدلًا من الاعتراف بالجهد والتعلّم اللذين أوصلاكِ إلى النتيجة.

كيف تبنين عقلية النمو في مسيرتكِ المهنية؟

غيّري الطريقة التي تُحدّثين بها نفسكِ

تعرّفي على عقلية النمو التي تمنحكِ منظورًا مختلفًا تجاه التعلّم والجهد والتطور
تعرّفي على عقلية النمو التي تمنحكِ منظورًا مختلفًا تجاه التعلّم والجهد والتطور

الكلمات التي تقولينها لنفسكِ عندما تواجهين تحديًا ليست مجرد عبارات عابرة، فهي الإطار الذي تستخدمينه لفهم تجربتكِ، ويمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في القرارات التي تتخذينها والطريقة التي تتصرفين بها. فعندما تقولين: "أنا لستُ جيدة في هذا"، فأنتِ تضعين نهاية واضحة للجملة وللاحتمالات التي يمكن أن تأتي بعدها، وكأن هذه المهارة أصبحت حكمًا نهائيًا على قدرتكِ. لكن عندما تضيفين كلمة واحدة وتقولين: "لستُ جيدة في هذا بعد"، يصبح المعنى مختلفًا، لأنكِ تتركين الباب مفتوحًا أمام إمكانية التعلّم والتغيير.

أعيدي تعريف علاقتكِ بالصعوبة

في عقلية الثبات، تبدو الصعوبة وكأنها رسالة مباشرة عن حدودكِ، فتقولين لنفسكِ: "إذا كان هذا صعبًا إلى هذه الدرجة، فربما لا أجيده". أما عقلية النمو فتنظر إلى الصعوبة بطريقة مختلفة، لأنها تتعامل معها باعتبارها علامة على وجود شيء جديد تتعلمينه، فتقولين: "إذا كان الأمر صعبًا، فهذا يعني أنني أتعلم وأبني قدرة جديدة".

ولا يعني هذا أن تنظري إلى كل صعوبة باعتبارها أمرًا إيجابيًا مهما كانت الظروف، وإنما أن تعيدي النظر في المعنى الذي تمنحينه للشعور بالتحدي. فالتعلّم الحقيقي يحدث عندما نخرج من منطقة الراحة وندخل إلى مساحة التحدي، حيث تشعرين بأن المهمة تتطلب منكِ جهدًا وتركيزًا، من دون أن تتحول إلى إرهاق كامل يستنزف قدرتكِ على الاستمرار. أما البقاء الدائم في المساحة المريحة فلا يمنحكِ بالضرورة فرصة لاكتساب شيء جديد.

تعاملي مع الإخفاق كمصدر للمعلومات

إعادة النظر في الإخفاق من أكثر التحولات تأثيرًا، وربما من أصعبها أيضًا، لأنها تتطلب تغيير استجابة عاطفية يمكن أن تكون متجذرة في طريقة تعاملكِ مع الأخطاء. فعندما لا تسير الأمور كما أردتِ، من الطبيعي أن تشعري بخيبة الأمل أو الإحراج، وربما ترغبين في تجاوز الموقف ونسيانه بأسرع ما يمكن. وهذه المشاعر إنسانية ولا تحتاجين إلى تجاهلها أو التظاهر بأنها غير موجودة.

لكن عقلية النمو تضيف سؤالًا جديدًا يأتي بعد هذه المشاعر ولا يحاول إلغاءها: "ما الذي يخبرني به هذا الإخفاق؟". بدلًا من أن تسألي نفسكِ: "ماذا يقول هذا عني؟"، يصبح السؤال: "ماذا يقول هذا عن المهمة أو الطريقة التي اتبعتها أو الجانب الذي يحتاج إلى تحسين؟". وهنا ينتقل الإخفاق من حكم على شخصكِ إلى مصدر للمعلومات يمكنكِ الاستفادة منه في المحاولة التالية.

اعتبري الجهد استثمارًا لا دليلًا على النقص

في عقلية الثبات، قد يبدو بذل جهد كبير لإنجاز مهمة معينة وكأنه دليل على أنكِ لا تمتلكين الموهبة الكافية في هذا المجال، لأن الفكرة السائدة هنا هي أن الشخص الموهوب يجب أن يتمكن من إنجاز الأمور بسهولة. لكن عقلية النمو تقلب هذه الفكرة، فترى في الجهد الآلية التي تُبنى من خلالها القدرات، وليس علامة على غيابها.

ابحثي عن التغذية الراجعة بدلًا من تجنّبها

من أكثر التصرفات التي تكشف عن عقلية الثبات الميل إلى الابتعاد عن الملاحظات النقدية، لأنها قد تهدد الصورة التي تحاولين الحفاظ عليها عن كفاءتكِ. أما عقلية النمو فتتعامل مع الملاحظة النقدية باعتبارها معلومة متاحة لكِ، تمنحكِ رؤية عن أدائكِ ربما لا تستطيعين الوصول إليها بنفسكِ.

وهذا لا يعني أن تقبلي كل ملاحظة دون تفكير، فبعض الملاحظات قد تكون غير دقيقة أو غير منصفة، لكن الفكرة هي أن يكون رد فعلكِ الأول أقرب إلى السؤال: "ما الذي يمكن أن يفيدني في هذه الملاحظة؟"، بدلًا من الانتقال مباشرة إلى الدفاع عن نفسكِ ومحاولة إثبات أنكِ لم تخطئي.

ما الذي يُعيق تطوير عقلية النمو؟

اكتشفي كيف يمكن لعقلية النمو أن تغيّر علاقتكِ بالتحديات المهنية
اكتشفي كيف يمكن لعقلية النمو أن تغيّر علاقتكِ بالتحديات المهنية

البيئة المحيطة

من الصعب الحفاظ على عقلية النمو داخل بيئة تعاقب على الخطأ ولا تمنح التقدير إلا للإتقان الفوري. فإذا كانت بيئة عملكِ تتعامل مع الإخفاق باعتباره ضعفًا بدلًا من اعتباره جزءًا من عملية التعلم، فقد تجدين نفسكِ تحاولين بناء طريقة مختلفة في التفكير بينما تعملين داخل بيئة تدفعكِ باستمرار إلى الاتجاه المعاكس.

التعريف الذاتي المرتبط بالكفاءة

عندما يصبح جزء كبير من هويتكِ مرتبطًا بكونكِ "الشخص الذي يتقن ما يفعله"، فإن الإخفاق قد يبدو أكبر من مجرد نتيجة مؤقتة لمهمة واحدة، لأنه يصبح تهديدًا للصورة التي تحملينها عن نفسكِ. وهذا بدوره يجعل مواجهة التحديات الجديدة أكثر صعوبة، لأنكِ قد تميلين إلى حماية صورتكِ عن الكفاءة بدلًا من السماح لنفسكِ بخوض تجربة قد تتضمن الخطأ والتعلم.

الخلط بين عقلية النمو والإيجابية المُبالَغ فيها

عقلية النمو لا تعني أن كل شيء ممكن لكل شخص بمجرد بذل أي قدر من الجهد، كما أنها لا تفترض أن الجميع يستطيعون الوصول إلى النتيجة نفسها تحت الظروف نفسها. الفكرة هي أن القدرات قابلة للنمو، لكن هذا النمو يحدث ضمن ظروف حقيقية، وبمستويات تختلف من شخص إلى آخر. ولهذا فإن الفكرة التي تقول: "يمكنكِ تحقيق كل شيء إذا أردتِ ذلك بما يكفي" لا تعبر عن عقلية النمو، لأنها تتجاهل الواقع والعوامل التي يمكن أن تؤثر في النتائج بدلًا من التعامل معها بوضوح.

محررة في قسم المجوهرات واللايف ستايل