حوار خاص لـ"هي" مع يورغن سالينباخر: كيف تعيد النساء تصميم مساراتهن المهنية في عالم العمل الجديد
في السنوات الأخيرة، بدأت فكرتان تتقدّمان بهدوء لتغيّرا الطريقة التي تنظر بها النساء إلى العمل والطموح، بل وإلى الشكل الذي يمكن أن تتخذه المسيرة المهنية بأكملها.
يتسلل هذا التغيير برفق إلى لغة الحديث اليومي بين النساء في أماكن العمل ومحادثات المقهى والسوشيال ميديا. الفكرة الأولى هي المسار المهني المتعدد Portfolio career، الذي يقوم على بناء حياة مهنية قائمة على مصادر دخل متنوعة، وعلى مهارات وهويات متعددة، بدل الاكتفاء بوظيفة واحدة أو جهة عمل واحدة.
أما الفكرة الثانية فهي العلامة الشخصية Personal Branding، التي كانت في السابق مرتبطة برواد الأعمال في وادي السيليكون أو بمؤثري المنصات المهنية، لكنها اليوم تعود بمعناها الأعمق كأداة لتعريف الذات وإبرازها، ولضمان ألا تبقى القيمة التي تحملينها غير مرئية أمام الفرص المناسبة.
وتشير الأرقام إلى جانب من هذه الصورة، إذ تظهر الدراسات باستمرار أن النساء يبدأن مشاريعهن الخاصة، ويطلقن أعمالًا جانبية، ويعملن على تنويع مصادر دخلهن بوتيرة غير مسبوقة. هذا التحول لا يزال في بداياته، ومع ذلك فهو مرشّح لأن يتوسع أكثر مما نتخيل.

وعلى مدار خمسة وعشرين عامًا، كان يورغن سالينباخر Jürgen Salenbacher يراقب هذا التحول وهو يتشكل تدريجيًا. بصفته خبيرًا في استراتيجيات العلامة الشخصية، ومؤلفًا ومدربًا قياديًا يقيم في برشلونة، ومؤسس منصة عالمية للتدريب والابتكار، عمل مع أكثر من أربعة عشر ألف محترف في أكثر من مئة دولة، ودرّب قيادات في شركات كبرى وماركات عالمية مثل ليفايز وكوكاكولا ولويس فويتون، كما ساهم في توجيه جيل جديد من المفكرين المبدعين في كليات التصميم وإدارة الأعمال حول العالم، وأصبحت كتبه مرجعًا أساسيًا لكل من يسعى إلى إعادة تشكيل مساره المهني بطريقة أكثر وعيًا.
ما يميز رؤيته لا يرتبط فقط بحجم خبرته، بل بالطريقة التي يقرأ بها هذه التحولات، فهو لا يرى المسار المهني المتعدد كموضة عابرة، ولا يتعامل مع العلامة الشخصية كأداة تسويق سطحية، بل ينظر إليهما بوصفهما امتدادًا لفهم أعمق للذات، وقدرة على إدراك ما تملكينه بوضوح وصدق، ثم امتلاك الشجاعة لبناء حياة كاملة تنطلق من هذا الإدراك.
وفي هذا السياق، نحاور اليوم يورغن سالينباخر Jürgen Salenbacher ونقترب أكثر من فهم كيف يمكن للمرأة أن تتحرك داخل هذا المشهد بثقة، لأن المستقبل المهني لم يعد مساحة ثابتة يمكن التنبؤ بها، بل مشهدًا مفتوحًا يتغير باستمرار، ويكافئ من تملك القدرة على التكيّف وإعادة تعريف ذاتها مع كل مرحلة.
في السابق، كان مصطلح "المسار المهني المتعدد" يرتبط بالموظفين المستقلين والفنانين فقط. أما اليوم، فقد بدأ يتردد في قاعات الاجتماعات وبين نساء اتبعن مسارات مهنية تقليدية لسنوات طويلة. فما الذي تغيّر ثقافيًا ليجعل هذا التوجه يبدو مقبولًا وخيارًا ذكيًا بالفعل؟

لم نعد نعيش في عالم تحكمه فكرة الاستقرار، بل نعيش حالة من التحول المستمر حيث تتطور الصناعات وتتغير الأدوار ولم تعد حتى الهويات ثابتة كما كانت. لقد بُني المسار المهني التقليدي على افتراض قابلية التنبؤ، لكن هذا الافتراض تلاشى بهدوء.
ما تغيّر بشكل جذري هو فهمنا لمفهوم الأمان. لفترة طويلة كان الأمان يعني البقاء في دور واحد داخل هيكل واحد لأطول وقت ممكن، أما اليوم فإن هذا النموذج غالبًا ما يخلق نوعًا من الاعتماد بدلًا من الاستقرار. وفي الوقت نفسه تسهم التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، في تسريع هذا التحول، إذ يُعاد تعريف مهام كاملة وأحيانًا أدوار كاملة. ونتيجة لذلك لم تعد القيمة مرتبطة بالمسمى الوظيفي، بل أصبحت تكمن في القدرة على الجمع بين المهارات والتفكير بشكل مستقل والتكيف بذكاء.
ضمن هذا السياق يصبح المسار المهني المتعدد أكثر تطورًا بكثير من مجرد نموذج للعمل الحر، فهو أشبه بهندسة استراتيجية للمرونة والقدرة على الاستمرار. وفي مناطق مثل الشرق الأوسط حيث يحدث التحول بوتيرة سريعة وطموحة، بدأت كثير من النساء يدركن ذلك مبكرًا، فلا ينتظرن التغيير بل يصممن مساراتهن المهنية بما يواكبه. إن المسار المهني المتعدد ليس حلًا وسطًا، بل هو قرار واعٍ لبناء حضور مهني واستقلالية وأمان مستقبلي وفق شروطك الخاصة.

تشعر كثير من النساء بحالة من التوتر الداخلي بين ما يردن القيام به وما يحقق لهن دخلًا مستقرًا. أنت تعتمد على منهجية تموضع العلامة الشخصية لمساعدة الأفراد على التعامل مع هذا التحدي. كيف يمكنني أن أحدد المهارات التي أمتلكها وتُعد الأكثر قابلية للتسويق؟
يبدأ معظم الناس بطرح سؤال "ماذا يمكنني أن أبيع؟" وهنا تحديدًا يقعون في التعثر. نقطة البداية الحقيقية ليست السوق بل الذات، جوهر هويتك الذي هو إنساني في الأساس.
تبدأين بفهم ما تملكينه حقًا من مهارات وخبرات ورؤية، وهو ما أسميه رأس المال الإنساني، لكن هذا وحده لا يكفي. التحول الحاسم يحدث عندما تتم ترجمة ذلك إلى قيمة للآخرين، إما من خلال حل مشكلة لديهم أو تقديم فائدة حقيقية لهم. فالمهارة في حد ذاتها ليست قابلة للتسويق، بل تصبح كذلك في اللحظة التي تحل فيها مشكلة واضحة لجمهور محدد.
الانتقال هنا يكون من العام إلى الدقيق. عبارة مثل "أنا جيدة في وسائل التواصل الاجتماعي" تبقى غامضة، بينما "أساعد علامات الأزياء الصغيرة في دبي على تحويل إنستغرام إلى مصدر دخل ثابت" تعبير واضح وذو صلة وقيمة. هذه الدقة هي التي تخلق الطلب، وهي جزء من مرحلة إعادة النظر وإعادة الصياغة في منهجيتي، ولهذا أوصي بشدة بعدم العمل على هذه الخطوة بمفردك، بل الاستعانة بمستشار متمرس يعكس لك صورتك خلال هذه العملية.

من خلال عملك مع علامات فاخرة مثل لويس فويتون وشركات إبداعية كبرى مثل ليغو، شاهدتِ عن قرب ما يجعل بعض الأشخاص لا يمكن الاستغناء عنهم. ما الصفة المشتركة التي يمتلكها هؤلاء وغالبًا ما يغفلها الآخرون عند تقييم قيمتهم المهنية؟
نميل إلى الاعتقاد بأنها الموهبة أو الخبرة، لكنها ليست كذلك. إنها الوضوح. الأشخاص الذين يصبحون غير قابلين للاستبدال يفهمون تمامًا ما الذي يمثلونه وأين يصنعون القيمة، كما يدركون آلام جمهورهم. هم لا يحاولون أن يكونوا كل شيء للجميع، بل يحددون بدقة أين يظهرون وبماذا ولمن. كثيرون يستهينون بهذه النقطة ويحاولون التوسع، بينما العمل الحقيقي غالبًا ما يكمن في التضييق والتركيز واستخلاص الجوهر.
مصطلح "العلامة الشخصية" قد يسبب شعورًا بعدم الارتياح لدى كثيرين، إذ يبدو أحيانًا وكأنه استعراض أو ترويج للذات، خاصة لدى النساء اللواتي اعتدن ثقافيًا على التقليل من إنجازاتهن. كيف تعيد صياغة هذا المفهوم ليعكس معناه الحقيقي؟
لقد أسيء فهم العلامة الشخصية بشكل كبير. فهي لا تتعلق بالأداء ولا بالترويج للذات، بل تتعلق بالاتجاه والانسجام والالتزام، وهي في جوهرها ترتبط بقيادة الذات وإدارتها والاهتمام بها.

العلامة ليست سوى التعبير الظاهر عن وضوحك الداخلي، لكن هذا يأتي بعد الوصول إلى جوهر هويتك، وغالبًا ما يكون ذلك انتقالًا في الهوية نفسها وإعادة صياغة عميقة تشبه إعادة تنظيم الجهاز العصبي لديك. وعندما يتحقق هذا الوضوح تصبح عملية التواصل طبيعية، أما في غيابه فتبدو مصطنعة. وفي كثير من ثقافات الشرق الأوسط يوجد تردد طبيعي تجاه الترويج للذات، وهذا ليس ضعفًا بل يعني ببساطة أن علامتك يجب أن تُشعر الآخرين بأنها مساهمة حقيقية وليست استعراضًا.
العديد من النساء اليوم يعشن تحت ضغط مستمر بين العمل والأسرة واهتمامات جانبية لم تتحول بعد إلى مصدر دخل. عندما تأتيك امرأة تشعر بإرهاق حقيقي، ما أول خطوة بسيطة لكنها مؤثرة تنصحها بها؟
عندما تصل المرأة إلى حالة من الإرهاق يكون رد الفعل الطبيعي هو محاولة التنظيم أكثر أو إضافة مزيد من الهياكل، لكن هذا غالبًا ما يكون الخيار الخاطئ. الخطوة الأولى هي إزالة شيء ما، مهمة واحدة أو التزام واحد أو توقع واحد يستهلك الطاقة دون أن يخلق قيمة حقيقية. الطاقة هي العملة الأساسية، ومن دونها لا تنجح أي استراتيجية.
ما الذي تفهمه الشابات اليوم عن المسارات المهنية المتعددة والعلامة الشخصية ولم تدركه الأجيال السابقة إلا بعد تجارب طويلة؟

هن يدركن أن الهوية ليست ثابتة، كما أنهن أكثر راحة مع التجربة وتغيير الاتجاه وبناء طبقات متعددة داخل مساراتهن المهنية في وقت مبكر، وهذا في حد ذاته قوة. لكن ما لا يزال بحاجة إلى تطوير هو العمق، إذ تحتاجين إلى خبير إلى جانبك ضمن ما يشبه مجلسك الاستشاري الشخصي. الاستكشاف مهم وقوي، لكن في مرحلة ما يجب أن يبدأ شيء ما في التراكم.
على سبيل المثال قد تبدأ إحداهن بتجربة صناعة المحتوى والتنسيق وتنظيم الفعاليات في الوقت نفسه، وهذه المرحلة مفيدة لأنها تساعدها على فهم ما تحبه وأين تكمن نقاط قوتها الطبيعية، لكن إذا بقيت في هذه المرحلة لفترة طويلة فلن يتشكل أي بناء حقيقي. التحول يحدث عندما تختار اتجاهًا واحدًا، لنقل التنسيق، وتبدأ في التعمق فيه، فتصقل ذائقتها وتعمل باستمرارية ومع الوقت تصبح معروفة بشيء محدد.
الاستكشاف يمنحك خيارات، أما العمق فهو الذي يحول هذه الخيارات إلى مسار مهني. وتوصيتي هنا هو ألا تقومي بهذه العملية بمفردك، فبناء علامة شخصية أو نموذج عمل شخصي قد يكون طريقًا مليئًا بالعزلة، وأنت بحاجة إلى دعم حقيقي خاصة على المستوى العاطفي، وخصوصًا في البداية عندما تضعين الأساس الذي سيغيّر كل شيء لاحقًا.

تعاملت مع علامات أيقونية مثل ليفايز ولويس فويتون، وهي علامات لا تبيع منتجات فقط بل تشغل مساحة ثقافية كاملة. عندما تنظر إلى شخص بدلًا من منتج، من أين تبدأ؟ وما المقابل لمساحة العلامة الثقافية عندما يتعلق الأمر بالفرد؟
بالنسبة للإنسان، لا تتعلق المساحة الثقافية بحصة السوق بل بالصلة والأهمية. إنها المساحة التي تحتلينها في أذهان الناس عندما يفكرون في حاجة معينة أو مشكلة أو زاوية نظر محددة. هل يربطك الناس بشيء واضح وذو معنى؟ هذه هي مساحتك.
جعلت وسائل التواصل الاجتماعي مفهوم العلامة الشخصية يبدو مرتبطًا بصناعة المحتوى والظهور المستمر. لكنك تعمل في هذا المجال منذ ما قبل ظهور إنستغرام. كيف تميز بين ما هو جوهري وما هو غير مفيد عند توجيه شخص لبناء علامته اليوم؟
نحن نعيش في اقتصاد قائم على الانتباه، حيث أصبح الظهور سهلًا بينما تبقى الأهمية الحقيقية أمرًا نادرًا. السؤال ليس كم مرة تظهرين بل ما إذا كان ما تقدمينه يخلق تواصلًا حقيقيًا.
معظم ما نراه عبر الإنترنت هو ضجيج يبدو نشطًا لكنه يفتقر إلى المعنى ويؤدي في النهاية إلى إرهاق من كثرة الظهور. قد تنشر إحداهن يوميًا وتلاحق الاتجاهات وتستخدم المقاطع الصوتية الرائجة ومع ذلك لا تحقق تأثيرًا يُذكر، يبدو الأمر متسقًا لكنه في الحقيقة منفصل عن القيمة. في المقابل هناك من تنشر بشكل أقل لكنها تقدم شيئًا محددًا، وجهة نظر واضحة أو فكرة مفيدة أو تجربة حقيقية، وهذا ما يتذكره الناس ويعودون إليه.
أنت لا تحتاجين إلى مزيد من الظهور بل إلى مزيد من القصد والوعي فيما تقدمينه.

في المرحلة التي تسبق ظهور النتائج وهي مرحلة لا تكون فيها النتائج مرئية بعد ولا يوجد دليل واضح على النجاح، يعلو صوت الشك ويضعف الحماس. هذه المرحلة هي التي يستسلم فيها الكثيرون بصمت. ماذا تقول لمن تعيش هذه المرحلة تحديدًا؟
هذه هي المرحلة التي يتخلى فيها معظم الناس عن المحاولة، وغالبًا لأنهم يحاولون خوضها بمفردهم دون تعاطف حقيقي أو إطار واضح يوجههم خلالها. لا يوجد تقدم مرئي ولا اعتراف خارجي ولا أي مؤشر يمكن الاستناد إليه، ومع ذلك فهي المرحلة التي يبدأ فيها العمل الحقيقي.
في منهجيتي تقع هذه المرحلة بين التأمل وإعادة الصياغة ثم الخلق، وهي غير مريحة لأنها غير مرئية، فأنت تبنين اتجاهك دون نتائج فورية. الخطأ هنا هو البحث عن الدليل في وقت مبكر جدًا، بينما السؤال الأفضل هو ما إذا كنت تتحركين في الاتجاه الصحيح.
ما أقوله عادة بسيط، قلّصي الإطار الزمني وقلّصي حجم الفعل، بدلًا من أن تسألي هل هذا ينجح، اسألي ما الخطوة الصغيرة التي يمكنني القيام بها هذا الأسبوع لدفع الأمر إلى الأمام. قد تكون هذه الخطوة التواصل مع عميل محتمل واحد أو تجربة فكرة واحدة أو خوض محادثة ذات معنى. الزخم يُبنى من خطوات صغيرة جدًا وليس من قفزات كبيرة.
لا تحتاجين إلى اليقين لتواصلي، بل تحتاجين إلى الحركة وإلى وجود أشخاص مناسبين يدعمون انتقالك.
لقد أسست CPB LAB وكتبتِ عدة كتب وقدمت مئات ورش العمل وأطلقت برنامج Inner Circle، كل ذلك مع الحفاظ على ممارسة احترافية للتنس. بالنسبة لمن يظن أن تحقيق هذا التوازن مستحيل، ما العامل التنظيمي الأهم الذي يجعل ذلك ممكنًا؟ وما الاستراتيجيات التي تعتمدها لتحقيق التوازن بين العمل والحياة؟
غالبًا ما يكون التوازن هدفًا غير دقيق، ما ينجح فعليًا هو وجود هيكل واضح.
تقررين ما هو مهم حقًا ثم تصممين وقتك وطاقتك والتزاماتك حول هذا القرار، يبدأ الأمر بالوضوح ثم يأتي التنظيم وبعده يتبع كل شيء آخر بشكل طبيعي.

معظم الناس لا يعانون من مشكلة في العلامة الشخصية بقدر ما يعانون من غياب الوضوح، والعلامة تظهر تلقائيًا عندما يتحقق هذا الوضوح. لكن الوصول إلى الوضوح يبدو بسيطًا نظريًا ومعقدًا في الواقع. كيف تساعد عميلتك على الوصول الى مرحلة الوضوح؟
غالبًا ما يتم التعامل مع الوضوح على أنه شيء يتم العثور عليه، لكنه في الحقيقة ليس كذلك، بل هو عملية تحتاجين خلالها إلى وجود مرآة إنسانية موثوقة تعكس لك ذاتك. من خلال التأمل تفهمين ما الذي شكّلك، ومن خلال إعادة الصياغة ترين إمكانيات جديدة، ومن خلال الإبتكار تبدأين في اتخاذ خطوات وتطوير ما تقومين به، وهكذا يحدث النمو.
ينتظر معظم الناس أن يأتي الوضوح قبل أن يتحركوا، لكن الحقيقة أن الوضوح يأتي من خلال الحركة نفسها.
تُعد متلازمة المحتال Impostor syndrome واحدة من أكثر القوى الخفية تأثيرًا في تعطيل النساء الطموحات عن بناء المسارات المهنية والعلامات التي يستحققنها. وغالبًا لا تظهر بشكل مباشر بل تتخفى وراء السعي إلى الكمال أو الإفراط في التحضير أو الحاجة المستمرة لإثبات الجدارة. عندما تجلس مع امرأة تعيش هذا الشعور، ما هي الخطوات التي تساعدها فعليًا على تجاوزه؟
نادراً ما تتعلق متلازمة المحتال بالقدرة، بل ترتبط غالبًا بمشكلة في الوضوح، فعندما تفهم المرأة حقًا القيمة التي تقدمها يختفي الاحتياج المستمر لإثبات الذات.
الطريق لتجاوزها بسيط من حيث الفكرة لكنه ليس سهلًا في التنفيذ، إذ يبدأ بالاعتراف بما تعرفينه بالفعل ثم تطبيقه في مواقف حقيقية وبناء أدلة من خلال الفعل. فالثقة تأتي نتيجة التجربة وليس العكس.
إذا كانت لدى امرأة تقرأ هذا الحوار ثلاثون دقيقة فقط اليوم، وترغب في اتخاذ خطوة واحدة نحو تصميم مسار مهني يناسبها حقًا، ماذا تنصحها أن تفعل خلال هذه الدقائق؟
خذي صفحة فارغة وابتعدي عن كل مصادر التشتيت، ثم اطرحي على نفسك ثلاثة أسئلة بسيطة، ما الذي أستمتع بفعله حتى دون مقابل، وما الذي يلجأ إليّ الناس من أجله بشكل طبيعي، وأين يلتقي هذان الأمران مع شيء يحتاجه الناس فعلًا.
لا تحاولي الوصول إلى إجابة مثالية بل اكتبي بصدق، فهذه المنطقة المشتركة هي نقطة البداية لديك، ليست الصورة الكاملة لكنها الخطوة الذكية التالية.
لكن الأهم من ذلك كله هو أن تجدي شخصًا يمكنه إرشادك خلال هذه العملية، فهذا سيوفر عليك المال والوقت والطاقة. لقد عملت مع أكثر من أربعة عشر ألف شخص من مئة دولة، ويمكنني القول إن هذا التحول في الهوية هو من أجمل وأكثر العمليات إشباعًا وحيوية، وهو ما يفتح المساحة للإجابة عن السؤال التالي في حياتك.
ولا تنسي أن أهم مشروع في حياتك هو حياتك نفسها، فقومي بتصميمها.