التفاصيل التي تغيّركِ: عندما تصبح الأزياء امتدادًا لهويتكِ
في قلب دبي، حيث تتسارع صيحات الموضة وتتكرر المقاسات الموحدة، تبرز Bespoke Atelier by Bahar كمساحة مختلفة تمامًا. هنا، لا تبدأ الملابس من قالب جاهز، بل من الإنسان ذاته: جسده، حركته، شخصيته، وهويته الخاصة.
تؤمن بهار، مؤسسة الأتيليه، بأن التصميم الحقيقي يبدأ بالاستماع، لا بالقصّ والقياس. لكل عميل قصة، وطاقة، وطريقة فريدة للتعبير عن نفسه، وBespoke Atelier يجعل من كل قطعة رحلة لاكتشاف الذات. ليس الهدف مجرّد صناعة جاكيت أو فستان، بل خلق لحظة تلتقي فيها الحِرفة بالهوية، حيث تتحوّل الملابس إلى امتداد طبيعي للشخصية وثقة متجددة في النفس.
في هذه المقابلة مع "هي"، تكشف بهار عن فلسفتها في التفصيل حسب الطلب، عن قوة التفاصيل الصغيرة، وعن كيف يمكن لقطعة مصممة بعناية أن تغيّر ليس فقط شكلنا الخارجي، بل نظرتنا لأنفسنا وطريقة حضورنا للعالم.

كيف يساعد نهج Bespoke Atelier القائم على الحِرَفية العملاء على اكتشاف هويتهم الشخصية والتعبير عنها؟
بالنسبة لي، الحِرَفية لا تتعلّق فقط بالتقنية، بل بالإنصات. عندما يدخل شخص ما إلى الأتيليه، لا نبدأ مباشرة بالتصميم، بل بالمحادثة. أسأل: كيف تتحرّك؟ كيف تعيش يومك؟ ومتى تشعر بأنك على طبيعتك حقًا؟
الموضة الجاهزة غالبًا ما تطلب من الناس أن يتكيّفوا معها. أما نحن فنفعل العكس تمامًا، نُكيّف القطعة لتناسب الشخص. ولأن كل تصميم يُنفَّذ من الصفر، يجد العميل نفسه مدعوًا بشكل طبيعي للتأمل في هويته: في وقفته، وأسلوب حياته، وتفضيلاته، وحتى طاقته الشخصية. تصبح التجربة أقرب إلى رحلة اكتشاف للذات.
وعندما تُصمَّم الملابس حول الجسد والقصة معًا، تتوقف عن كونها مجرد زينة، وتتحوّل إلى تعبير حقيقي. ومن هنا، تتبلور الهوية بشكل طبيعي.
هل يمكنكِ مشاركة لحظة رأيتِ فيها عميلة تستعيد ثقتها بنفسها من خلال قطعة مُفصّلة خصيصًا لها؟
أتذكر عميلة جاءت إلينا بعد سنوات من تجنّب الملابس المُهيكلة. قالت لي يومها: "الجاكيتات لا تليق بي أبدًا. جسدي غير مناسب لها."
تلك الجملة علقت في ذهني، لأنني أؤمن بأن المشكلة لا تكون في الجسد أبدًا، بل في النظام الذي يصمّم الملابس وفق قوالب موحّدة. قمنا بتصميم جاكيت يدور بالكامل حول مقاساتها: كتفاها، طولها، وطريقة وقوفها الطبيعية. لم يكن التصميم مبالغًا فيه، بل قائمًا على الدقة والانسجام.
عندما ارتدته للمرة الأولى، عمّ الصمت للحظة. بدأت تنظر إلى المرآة مرارًا، تلمس القماش، وتعدّل وقفتها من دون أن تشعر. ثم قالت بهدوء: "لم أكن أعرف أنني أستطيع أن أبدو هكذا."
بالنسبة لي، تلك اللحظة تعني كل شيء. لم يكن الأمر متعلقًا بالجاكيت بحد ذاته، بل بالطريقة التي بدأت ترى بها نفسها.
من وجهة نظركِ، كيف تؤثر الملابس على شعورنا تجاه أنفسنا وطريقة تقديمنا لذاتنا للعالم؟
عندما تكون القطعة ضيّقة أو غير مريحة أو حتى "قريبة من أن تكون مناسبة"، نقضي يومنا بالكامل في تعديلها، جسديًا ونفسيًا. نتحرك بحذر، ونفكّر أكثر مما ينبغي.
أما عندما يكون المقاس مثاليًا، فإنك تكاد تنسى القطعة التي ترتديها.
وهنا يحدث التحوّل الحقيقي: تدخل الغرف بثقة أكبر، تقف باعتداد، وتتحدث بوضوح.
الأمر لا يتعلق بالاستعراض، بل بالتوقّف عن الاعتذار عن شَغْل المساحة. الملابس الجيّدة تختفي، وعندما تختفي… تظهر أنت.
ما دور الأصالة في عملية التصميم لديكِ؟ وكيف تساعدين العملاء على البقاء أوفياء لأنفسهم؟
الأصالة هي الأساس في كل ما نقوم به. لا أريد لأي شخص أن يغادر الأتيليه وهو يبدو كنسخة عن صيحة عابرة، أو صورة من Pinterest، أو حتى نسخة عني. ما أريده هو أن يبدو كنسخة واضحة ومصقولة من نفسه. وغالبًا ما يتحقق ذلك من خلال التبسيط.
كثيرون يعتقدون أن الثقة تأتي من الإضافة: المزيد من التفاصيل أو الجرأة. لكن في الواقع، الثقة غالبًا ما تنبع من إزالة ما لا يشبهك. دوري هو أن أساعد العميل بلطف على العودة إلى إحساسه الداخلي. الهدف ليس التحوّل، بل الوصول إلى الانسجام.
هل هناك تفاصيل تصميم معيّنة ترين أنها تعزّز الثقة والتعبير عن الذات؟
نعم، لكنها نادرًا ما تكون صاخبة أو ملفتة بشكل مبالغ فيه. غالبًا ما تكون قرارات دقيقة جدًا، مثل: كتف يجلس في مكانه الصحيح تمامًا، خصر يتبع الانحناءة الطبيعية للجسد، وزن قماش يسمح للقطعة بالحركة بانسيابية، تناسبات تُطيل القوام بدل أن تثقله.
قد لا تُرى هذه التفاصيل بسهولة، لكنها تحدث فرقًا كبيرًا. عندما تكون التناسبات صحيحة، يشعر الجسد بالتوازن. وعندما يشعر الجسد بالتوازن، يهدأ العقل. والهدوء… هو شكل من أشكال الثقة.
هل تعتقدين أن طريقة لباسنا يمكن أن تؤثر على ذهنيتنا ونمونا الشخصي؟
بالتأكيد. الملابس من الأشياء القليلة التي نتفاعل معها يوميًا. إنها أول قرار نتخذه صباحًا، قبل أي كلمة أو لقاء. عندما نرتدي باستمرار ما لا يشبهنا، يبدأ نوع من الانفصال التدريجي عن الذات.
لكن عندما نختار بوعي قطعًا تعبّر عمّا نصبح عليه، لا فقط عمّا كنّا عليه، يحدث تحول داخلي. نبدأ بالتصرف بطريقة تنسجم مع تلك النسخة الجديدة من أنفسنا. بهذا المعنى، يمكن للملابس أن تصبح شكلاً هادئًا من أشكال التجلّي.
ما النصيحة التي تقدمينها للمرأة التي تستكشف أسلوبها وهويتها الشخصية من خلال الموضة؟
أن تتمهّل! جرّبي أقل، لكن اختاري بوعي أكبر. انتبهي لما تشعرين به، لا لما يبدو رائجًا على الآخرين.
اسألي نفسك: هل أشعر بالراحة؟ هل أشعر بالقوة؟ هل أشعر بأنني أنا؟
والأهم: توقّفي عن ملاحقة المقاسات أو التسميات. جسدك ليس مُطالبًا بأن يناسب الملابس.
الملابس هي من يجب أن تناسبك.
عندما تبدأ الموضة من هذه الفكرة، تتحرر من السعي وراء القبول، وتصبح وسيلة لفهم الذات.
وعندها فقط… يصبح الأسلوب شخصيًا بحق.