
كيف يُعيد جيل زد تعريف التعلم من الأخطاء عبر تجسيد الماضي؟
من الاعتراف العلني بالفشل على تيك توك، إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لمحاكاة سيناريوهات "ماذا لو؟"، بات التعلم من الأخطاء لدى جيل زد أشبه بلعبة فيديو؛ كلما خسروا مستوى، اكتسبوا مهارة جديدة. هكذا يحولون الماضي من مجرد ذكريات إلى بيانات قابلة للتعديل.
عمومًا، مع البحث والإطلاع، لاحظت أن جيل زد يُركز دومًا على صياغة فكرة "التعلم من الأخطاء"، بجرأة تخلط بين الدرس التاريخي والثقافة الرقمية. فبينما كان الأجيال السابقة ترى في الفشل عيبًا يجب إخفاؤه، حوّله هذا الجيل إلى محتوى مشاهد، وقصص تفاعلية، وحتى ألعاب افتراضية.
وبما أن هذا العصر لم يعد يعتمد على سؤال "كيف نتفادى الأخطاء؟"، بل يعتمد على "كيف نصنع منها محتوى يُلهم الملايين؟"، وأيضًا "لماذا نعتذر عن أخطائنا بينما يمكننا أن نصنع منها ترندًا؟".
لذا سنتطرق خلال السطور القادمة عبر موقع "هي" إلى مناقشة موضوع في غاية الأهمية حول وجهات نظر جيل زد عن التعلم من الأخطاء عبر تجسيد الماضي، بناءً على توصيات استشاري التنمية البشرية الدكتور مصطفى الباشا من القاهرة.
ما هي أبرز وجهات نظر جيل زد عن التعلم من الأخطاء عبر تجسيد الماضي؟

ووفقًا للدكتور مصطفى، يتميز جيل زد (مواليد 1997-2012) بمنظور فريد حول التعلم من الأخطاء عبر تجسيد الماضي، حيث يدمجون التقنية والقيم الحديثة لإعادة تعريف هذا المفهوم. إليكِ أبرز وجهات نظرهم:
التعلم عبر السرد القصصي التفاعلي
يفضل جيل زد تحويل الدروس المستفادة من الأخطاء التاريخية أو الشخصية إلى محتوى مرئي قصير مثل "ريلز" التيك توك أو فيديوهات اليوتيوب، مما يجعل التعلم أكثر جذبًا وتأثيرًا. على سبيل المثال: "استخدام "الميمز" أو الفيديوهات الساخرة لتسليط الضوء على أخطاء تاريخية، مثل "فشل شركات كبرى بسبب نقص الشفافية".
الاعتراف بالندم كجزء من النمو
يعتبر جيل زد الندم مثل "اختيار تخصص جامعي خاطئ أو قرارات مالية سيئة) فرصة لإعادة التقييم وليس فشلًا نهائيًا. إذ يركزون على تحويل الندم إلى خطوات عملية، مثل "تعلم مهارات جديدة عبر منصات مثل "كورسيرا" أو تغيير المسار المهني". وهنا يُظهر استطلاع أن 50 % من جيل زد يغيرون مساراتهم المهنية بسبب دروس مستفادة من أخطاء سابقة.
التعلم من الأخطاء الرقمية
يُدرك جيل زد أهمية "البصمة الرقمية" بسبب نشأتهم في العصر الرقمي، ويندم الكثيرون على مشاركة محتوى غير مدروس في الماضي. لذا، يستخدمون أدوات حذف المنشورات القديمة أو يتبنون حسابات خاصة، ويعيدون تعريف حضورهم الرقمي كجزء من التعلم. على سبيل المثال: "حملات (تنظيف الحسابات) على إنستغرام لضمان خصوصية أفضل.
التجربة الافتراضية للماضي
يستخدمون التكنولوجيا مثل (الواقع الافتراضي أو الألعاب) لمحاكاة سيناريوهات تاريخية أو شخصية، مما يسمح لهم "باختبار" عواقب القرارات من دون مخاطر حقيقية. على سبيل المثال: "لعبة "Civilization" التي تتيح تجربة قرارات سياسية واقتصادية وتعلم نتائجها.
التركيز على الشفافية والمسؤولية الاجتماعية
يرفض جيل زد التستر على الأخطاء، خاصة في القضايا المجتمعية. إذ يعتبرون الاعتراف بالخطأ مثل (انتقاد العلامات التجارية لعدم التزامها البيئي) خطوة نحو التغيير. علمًا أن 74 % منهم يفضلون الشركات التي تعترف بأخطائها وتصححها علنًا.
إعادة تفسير الماضي الشخصي عبر المنصات الرقمية
ينشرون تجاربهم مع الفشل مثل (فشل مشروع أو علاقة) على منصات مثل "ريديت" أو "ديسبورد" لتحويلها إلى نقاش جماعي. على سبيل المثال: "هاشتاغات مثل #LearnFromMyMistakes على تويتر تُظهر كيف يحول جيل زد الأخطاء إلى محتوى تعليمي.
التعلم السريع والتكيف مع التغيير
يتبنون فلسفة "فشل بسرعة وتعلم أسرع"، مع التركيز على المرونة بدلًا من الاجترار؛ وذلك بسبب تعرضهم لأزمات متتالية (كورونا، التضخم). علمًا أن 60 % من جيل زد يغيرون وظائفهم إذا لم يجدوا فرصًا للنمو، معتبرين ذلك تصحيحًا لمسار مهني وليس خطأ.
ما هي أبرز الطرق العملية التي يستخدمها جيل زد لإعادة مفهوم التعلم من الأخطاء؟

أكد دكتور مصطفى، أن إعادة تعريف الأجيال الشابة لمفهوم "التعلم من الأخطاء" عبر تجسيد الماضي تعكس تحولًا في المنظور التعليمي والثقافي، حيث يتم توظيف التاريخ والتجارب السابقة بطرق إبداعية تتناسب مع عصر السرعة والتكنولوجيا؛ من خلال طرق متنوعة، أهمها::
السرد القصصي الرقمي
يستخدم الشباب منصات مثل "التيك توك، اليوتيوب، أو البودكاست" لسرد قصص الفشل التاريخي أو الشخصي بأسلوب مشوق، مما يحول الدروس القديمة إلى محتوى مرئي أو مسموع يسهل استيعابه. على سبيل المثال: "تحويل أخطاء رواد الأعمال أو العلماء (مثل تجارب توماس إديسون الفاشلة) إلى (ميمات) أو فيديوهات قصيرة تُبرز قيمة الإصرار".
إحياء التاريخ بلغة العصر
تحويل الدروس المستفادة من الأحداث التاريخية مثل (الأزمات الاقتصادية أو الحروب) إلى ألعاب إلكترونية أو واقع افتراضي (VR)، مما يسمح بتجربة العواقب بشكل تفاعلي.
الفشل كجزء من الهوية الثقافية
تبنّي ثقافة "الاعتراف بالفشل" كوسيلة للتمكين، كما في حملات مثل "FailCon" أو منصات تُظهر قصص فشل المشاهير قبل نجاحهم؛ كذلك التركيز على الجانب الإنساني للتاريخ مثل (أخطاء القادة العظماء) بدلًا من تقديمه كسلسلة انتصارات.
الاستفادة من الذكاء الاصطناعي
استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة سيناريوهات تاريخية أو شخصية وتجربة نتائج الخيارات المختلفة؛ على سبيل المثال: "ماذا لو اتخذت دولة ما قرارًا مختلفًا في أزمة ما؟، "كيف يمكن تجنب الأخطاء المالية بناءً على بيانات الماضي؟".
التعلم التشاركي عبر وسائل التواصل
إنشاء مجتمعات افتراضية مثل (ريديت أو Discord ) تُناقش فيها الدروس المستفادة من الفشل الجماعي أو الفردي، مع التركيز على الحلول بدلًا من التركيز على الأخطاء نفسها.
إعادة تفسير "الماضي" شخصيًا
لا يقتصر تجسيد الماضي على الأحداث التاريخية الكبرى، بل يشمل التجارب الشخصية للشباب أنفسهم؛ على سبيل المثال: "توثيق رحلاتهم التعليمية أو المهنية عبر الإنستغرام وإبراز الأخطاء كمراحل ضرورية"، كذلك استخدام أدوات مثل "اليوميات الرقمية" لتحليل الأخطاء السابقة بمنظور تحليلي مثل تطبيقات الـ Journaling.
التمرد على النموذج التقليدي للفشل
رفض فكرة أن الخطأ "عيب" يجب إخفاؤه، واستبدالها بفكرة "الفضول التجريبي"، حيث يصبح الفشل مجرد بيانات تُضاف إلى نتائج النجاحات المستقبلية.

وأخيرًا، يُعيد جيل زد تعريف التعلم من الأخطاء عبر التفاعليةبدلًا من السلبية، الإبداع في العرض بدلًا من التلقين، التركيز على المستقبل بدلًا من اجترار الماضي، وجعل الفشل "ترند" إيجابي. بهذه الطرق، يصبح الماضي ليس مجرد ذكريات، بل مختبرًا حيًا للتجارب والابتكار؛ وبالتالي تعكس هذه الرؤية تحولًا من النموذج التقليدي "الستاتيكي" للتعلم إلى نموذج ديناميكي يركز على التجربة الجماعية والتأثير الاجتماعي.