حبّ الذات بأساليب مختلفة.. 4 قصص ملهمة لشخصيات كسرن الصورة النمطية للمرأة!

حبّ الذات بأساليب مختلفة.. 4 قصص ملهمة لشخصيات كسرن الصورة النمطية للمرأة!

السعي الصارم نحو الكمال، الرغبة في إرضاء الناس، دفن الذات في العمل، عدم الرضى الجسدي وغيرها من الأمور التي تمنع المرأة من حبّ ذاتها. في هذا التقرير قصص مُلمهمة لـ 4 شخصيات كسرن الصورة النمطية للمرأة، كلّ على طريقتها، وعبّرن عن حبّ الذات بأساليب مختلفة، ليثبتن أننا لا نتعلّم حبّ الذات، بل نعثر عليه في نفسنا، فما علينا سوى البحث عنه!

العنود بدر رائدة أعمال رقمية ومستشارة تسويق في مجال الأزياء

العنود بدر

تحدّثت العنود بدر قبل فترة عن رحلتها مع تجميد البويضات، وهو الأمر الذي أراه تعبيرا عميقا عن حب الذات. في هذا الاطار، تعتبر العنود أن احتضان حب الذات قد يكون صعبا بسبب الحديث الذاتي السلبي، والمقارنة، والتجارب السابقة المؤلمة، والخوف من الضعف. وللتغلب على هذه التحديات، تمارس الرعاية الذاتية، وتنمّي الرحمة الذاتية، وتضع حدودا واضحة، وتحيط نفسها بالإيجابية، وتلجأ إلى المساعدة المحترفة إذا لزم الأمر.

ما تعريفك الشخصي لحب الذات؟ ولماذا يعتبر برأيك جانبا مهمّا جدّا من التنمية الذاتية؟
حب الذات ليس مهمة بسيطة أو سهلة، بل يتطلّب فهما وقبولا عميقين لأنفسنا، بما في ذلك نقاط قوتنا وضعفنا. حب الذات يعني إدراك النفس وتقبّلها بكلّيتها، أي بنواحيها الإيجابية والسلبية، من دون حكم وانتقاد. ولذلك ينطوي على الصبر، والرحمة الذاتية، والاستعداد للعمل على النمو الذاتي، ومن ثم يتطلب بذل جهد متواصل. أما أهميته، فتــكمــن في تحفيزه للسلوك الإيجابي، ووضع الحـــدود وإعــطـــاء الـرعــــايـــة الذاتـــيـــة أولــويـــــة، وتــقــلــيــصه للسلوك المـــؤذي والـمــعـــامــلـــة الــذاتــيـــــة غيـــر الـمــتــفــهــمــــة.

تحدّثت قبل فترة عن رحلتك مع تجميد البويضات، وهو الأمر الذي أراه تعبيرا عميقا عن حب الذات.
رحلتي مع تجميد البويضات هي فعل حب لذاتي وهدية لها. وهي وسيلة أقبل من خلالها أنني قد لا أستطيع أن أصبح أمّا بالمعنى التقليدي، دون أن أضطر إلى التخلّي عن هذا الحلم. أضع خياري بين يدي، وأغتنم هذه الفرصة لأبقي خياراتي المستقبلية متاحة. فأثبت لنفسي أنني أقدّر سعادتي ورفاهيتي عبر القيام بهذه الخطوة القوية التي أراها عمل تمكين ورعاية ذاتية، وتعبيرا عن حب الذات. بصراحة، إنه أفضل قرار اتّخذته.

هل من تجربة أو لحظة معينة أخرى في حياتك جعلتك تدركين أهمية حب الذات وقبولها؟
على الصعيدين المهني والشخصي، مررت ببعض خيبات الأمل التي أسهمت في تشكيل شخصيتي، ولا سيما عند الوصول إلى الحضيض، حيث لا يمكن الاتّجاه إلا صعودا. مع الوقت، فهمت أن بعض ما في هذه الحياة هو خارج عن سيطرتنا، ولم يكن من السهل عليّ أن أقر بأنني لن أستطيع دائما تحديد النتائج أو تغيير الظروف. وقد وجدت تراجعا في غضبي وإحباطي وحزني كلما تخلّيت عن حاجتي إلى التحكم والسيطرة، وعشت اللحظة الحاضرة كما هي. بهذا الشكل من أشكال حب الذات، نثق بأنفسنا وبقدرتنا على مواجهة أي تحديات، ونركّز على ما يمكننا التحكم به: أفكارنا وأفعالنا وردود فعلنا.

ما التحديات التي يواجهها الناس عادة حين يتعلق الأمر بحب الذات؟ وما نصيحتك للتغلب عليها؟
احتضان حب الذات قد يكون صعبا بسبب الحديث الذاتي السلبي، والمقارنة، والتجارب السابقة المؤلمة، والخوف من الضعف. للتغلب على هذه التحديات، أمارس الرعاية الذاتية، وأنمّي الرحمة الذاتية، وأضع حدودا واضحة، وأحيط نفسي بالإيجابية، وألجأ إلى المساعدة المحترفة إذا لزم الأمر.

كونك مؤسسة علامة الأزياء LADY FOZAZA ومصممتها، هل ترين الموضة شكلا من أشكال التعبير عن حب الذات؟
بكل تأكيد، لأن طريقة تقديم أنفسنا من خلال تنسيق أزيائنا وارتدائها قد تكون انعكاسا لشخصياتنا وقيمنا وفرديتنا. وباختــيــار مـلابــــس تـشــعــرنــــا بالثــقــــة والــراحـــــة والأصالة، نرعى حبنا وتعبيرنا الذاتيين. تسمح لنا الأزياء بأن نعكس أسلوبنا وإبداعنا، فنحتفي بجمالنا وأناقتنا الفريدين.

بصفتك مؤثرة تعرفين أن عالم التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤثر بطريقة إيجابية وسلبية في إدراك الذات. كيف يمكن لمستخدميه أن يعززوا حب الذات من خلاله بدلا من الغرق في المقارنة والنقد الذاتي؟
هذا يبدأ بالانتباه الواعي إلى المحتوى الذي نتعرّض له ونتفاعل معه. ومن المهم أن نتذكّر أن الكثير مما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي هو مختار بدقّة، ولا يمثّل الواقع تمثيلا دقيقا. من أجل تعزيز حب الذات، أشجّع الفرد على:

- التحلّي بالوعي الذاتي، والوعي حول تأثير التواصل الاجتماعي على الإدراك الذاتي عبر الانتباه إلى أي أحاسيس سلبية تنتابه لدى استعمال هذه المواقع.

- اختيار ما يريد أن يراه عبر إلغاء متابعته لأي حسابات تشجع حــديث الـــذات الســلـــبي، ومتـــابــعــــــة حســـابـــــات تـلــهــمــه وترفع معنوياته.

- تحديد أوقات معينة لاستعمال مواقع التواصل الاجتماعي.

- التفاعل مع "الأصالة" عبر متابعة مؤثرين يروّجون للأصالة والشــفــافيــــــة، والانـــخــــــراط في مــــــــحـــادثــــات تـــــــــدعــم حب الذات، ومشاركة خـــبرات شـــخــصــيــــــة تلهم الآخرين.

- الحــــرص على الامتـنـــان والــتــــركيز على مـا نـقــدّره في أنـفـسـنـــــا وحياتنا.

- الانـــتبــاه إلى المحـــــتـــوى الـذي يـشــــــــــاركـــه، مـن أجــــل تحـفــيـــــز حب الذات والــتــحــدث عـن الــرعــايــــة الـذاتـيـــــة.

- طلب الدعم من الأصدقاء أو الأقارب أو المحترفين، فيعطينا العلاج أو الإرشـــاد الـنــفـــــسي أدوات قيّـــمـــــة في مــواجـهــــة تحـــديـــــات التواصل الاجتماعي.

قد يكون من الصعب التواجد تحت أنظار الناس، والبعض يقول إنه يمتحن أعمق قيمنا ومبادئنا. ما القيمة الأهم بالنسبة إليك؟
إنه بالفعل صعب على من ليسوا ثابتين في جذورهم، أو لم يكتشفوا بعد من هم في الحقيقة. لكنني ممتنة لأنني انطلقت من أساس رائع. ولا شك في أن مسيرتي المهنية اختبرت قيمي ونزاهتي وأخلاقياتي التي رفضت من أجلها فرصا كثيرة دون ندم. ولا شك في أن التواصل مع الناس نمّى قيما كثيرة في نفسي، مثل التعاطف والاحترام والصدق والشفافية.

أيُّ مـمــارســـات الـرعــايــــة الـذاتـيــــــة الـعــمــلـيـــة تنصحين بها الراغبات في تنمية حب الذات وبدء رحلاتهن نحو قبول الذات؟
رعاية حب الذات والانطلاق في رحلة وجهتها قبول الذات هما جزء من عملية شخصية متواصلة تختلف من شخص إلى آخر. لكن هنا بعض الخطوات التي ساعدتني على صعيد شخصي:

- إعطـاء الأولوية لطقوس الرعـايــة الذاتية والنشاطات التي تعتني بالرفـاهـيـــة الجسدية والنفسية والعاطـفــيــــة.

- ممارسة الرحمة الذاتية، أي معاملة النفس بلطف وتفهّم وتقبّل.

- وضع الحدود وتعلّم قول كلمة "لا" عند الضرورة وتوجيه الأولويات نحو نشاطات وعلاقات تتماشى مع قيمنا، وتحمل إلينا الفرح.

- إحاطة النفس بتأثيرات إيجابية، من خلال أصدقاء ومرشدين نجد معهم الدعم والإلهام والتمكين.

- الامتنان والتعبير عنه من خلال مفكرة نكتب فيها ما نحن ممتنون له، أو عبر تخصيص لحظات يومية للتأمل في النواحي الإيجابية من حياتنا.

- التأمل الذاتي في قيمنا وأحلامنا وطموحاتنا.

- البحث عن الدعم دون تردد أو خوف. أنا وجدتُ في العلاج النفسي إرشادا قيّما جدا.

تذكّري أن حب الذات وقبولها رحلة تستمر مدى العمر، فكوني صبورة ولطيفة مع نفسك، واحتفلي بكل تقدّم تحرزينه.

لوجينا صلاح خبيرة تجميل ومناصرة للتنوع والشمولية

لوجينا صلاح

لوجينا صلاح خبيرة تجميل ومناصرة للتنوع والشمولية، وقد اختارتها مؤسسة المرأة العالمية إحدى أكثر النساء تأثيرا. أثرت رحلتها مع البهاق بشكل عميق في نظرتها إلى الجمال وقبولها الذاتي. كان من الصعب عليها في البداية تقبّل بشرتها المختلفة والشعور بالثقة في مجتمع لطالما شدد على تعريف محدود للجمال، وعاشت لحظات المقارنة والتشكيك الذاتي وعدم الأمان. لكن مع الوقت، تعلّمت التغلب على هذه العوائق وتطوير عقلية صحية. روحها الإيجابية جعلت منها مصدر إلهام للكثير من النساء ولي شخصيًا، اليكم هذا الحوار معها.

أنت خبيرة تجميل ومناصرة للتنوع والشمولية، وقد اختارتك مؤسسة المرأة العالمية إحدى أكثر النساء تأثيرا. كيف تفضّلين أن نقدمَك؟ وما اللقب الأهم بالنسبة إليك
كل هذه الألقاب تحمل أهمية شخصية بالنسبة إلي، لأنها تعكس ما أنا شغوفة به، وتمثّل مساهماتي في هذا القطاع. تقديمي على أنني خبيرة تجميل يتحدث عن خبرتي وإبداعي في هذا المجال، فيما يعكس وصفي بالمناصرة للشمولية والتنوع التزامي نحو التأثير الإيجابي في المجتمع.

تم تشخيص إصابتك بالبهاق وأنت مراهقة. كيف أثّرت رحلتك مع البهاق في فهمك للجمال وقبول الذات في مجال غالبا ما يكون محدودا بمعايير تقليدية؟
أثرت رحلتي مع البهاق بشكل عميق في نظرتي إلى الجمال وقبولي الذاتي. هذا التشخيص في سن مبكرة كان صعبا جدا في البداية، لأنها حالة تؤثر في مظهر البشرة. وأثناء نشأتي، كافحت من أجل تقبّل بشرتي الفريدة، وشعرت بضغوط التقيّد بمعايير الجمال التقليدية. لكنني مع الوقت رأيت أن البهاق ليس شيئا مخجلا، بل هو جزء من هويتي جعلني مميزة، وفهمت حقا أن الجمال متنوع، ويشمل مجموعة واسعة من الملامح والخصائص الفريدة. وقد زرعت إصابتي بالبهاق في نفسي تعاطفا عميقا مع أفراد قد يشعرون بالتهميش أو الاستبعاد بسبب اختلافاتهم الجسدية، فألهمتني استخدام منصتي لتأييد التنوع والاحتفال بكل أشكال الجمال، وتشجيع قبول الذات. عبر تحدّي المعايير التقليدية والترويج للتمثيل الشامل، نبني بيئة أكثر قبولا وتمكينا للجميع.

هل واجهت تحديات في رحلتك مع قبول الذات وحبها؟ وكيف تخطيتها في حال اعترضت طريقك؟
كان من الصعب علي في البداية تقبّل بشرتي المختلفة والشعور بالثقة في مجتمع لطالما شدد على تعريف محدود للجمال، وعشت لحظات المقارنة والتشكيك الذاتي وعدم الأمان. مع الوقت، تعلّمت التغلب على هذه العوائق وتطوير عقلية صحية. ومن الاستراتيجيات الأساسية التي اعتمدتها كانت إحاطة نفسي بشبكة داعمة من الأصدقاء والأقارب المشجعين، فلعب حبهم وقبولهم دورا أساسيا في تعزيز احترامي الذاتي، وجعلني أرى الجمال في البهاق الذي أنا مصابة به. إضافة إلى ذلك، بحثت عن تمثيل إيجابي في قصص أفراد تقبلوا اختلافهم من خلال القراءة ومتابعة حسابات معينة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ وهكذا فهمت أن الجمال يأتي في كل الأشكال والأحجام والأنواع، وأن البهاق لا يحدد هويتي أو يقلل من قيمتي. ولا أنسى أهمية الرعاية والرحمة الذاتيتين اللتين أتذكّر معهما أنني أستحق الحب والاحترام واللطف وأنخرط في نشاطات ترضيني وتسعدني. أخيرا، أدركت أهمية تعليم الآخرين عن البهاق، وزيادة الوعي حول الحاجة إلى الشمولية في قطاع التجميل، من خلال دعم هذه القضية ومشاركة قصتي.

هلا شاركتنا قصصا ممكّنة حصلت في حياتك وتعكس أهمية تقبل تفرّدنا وغيّرت علاقتك مع نفسك؟
كنت قد نظّمت حصة دراسية ضخمة مخصصة لتعليم الماكياج، ولم تأتِ العارضة التي كان من المخطط أن أضع لها الماكياج. الدرس كان عن كيفية تمويه الندوب، واقترحت مساعدتي عليّ أن أكون أنا العارضة، وأقدّم نفسي على حقيقتي لكل المشاركين. واللحظة التي أزلت فيها ماكياجي وصعدت إلى المسرح، وسمعت تصفيق الجمهور، هي لحظة مؤثرة غيّرت حياتي بالفعل.

كيف تحافظين على احترام وثقة ذاتيين قويين؟
ذلك يحتاج إلى رعاية ذاتية مستمرة، وهنا بعض الاستراتيجيات التي ساعدتني:

1. معاملة النفس بلطف وتفهم ومسامحة، فأنا إنسانة، ولا بأس في وجود العيوب وارتكاب الأخطاء.

2. الاحتفال بالإنجازات، مهما كانت صغيرة، لأنه يدعم احترام الذات ويبني صورة ذاتية إيجابية.

3. الوجود في محيط إيجابي يدعمنا ويشجّعنا.

4. الرعاية الذاتية التي قد تشمل الرياضة والتأمل ومختلف الهوايات التي تريحني وتسعدني.

5. تحدّي الحديث الذاتي السلبي وإعادة صياغة هذه الأفكار واستبدالها بحوار داخلي أكثر إيجابية ورحمة.

6. تحديد أهداف واقعية تتلاءم مع قيمي واهتماماتي.

7. قبول الذات كما هي، بقوتها وضعفها.

برأيك، ما التغييرات المجتمعية التي يجب أن تحدث من أجل الترويج لشمولية أكبر؟
الأهمية الأكبر للتعليم والتوعية حول التنوع والشمولية، وذلك يمكن أن يكون من خلال المناهج الدراسية، وبرامج التدريب، وحملات التوعية العامة. بعد ذلك، يجب وضع سياسات وممارسات شاملة في قطاعات مختلفة مثل التعليم والتوظيف، وتنمية ثقافة الاحترام مع حوارات مفتوحة ومساحات آمنة للجماعات المهمشة.

روحك الإيجابية جعلتك مصدر إلهام رائعا للكثيرين. كيف تستعملين منصتك لمشاركة رسالة حب الذات وقبولها؟
أحرص على نشر قصص وتجارب شخصية قد يجد فيها المتابعون ما يشبههم ويحاكيهم، وأتعاون مع منظمات تهتم بنشر حب الذات والصورة الإيجابية للجسم من خلال فعاليات ونشاطات وحملات، وأشارك في نقاشات تتحدى العادات والقواعد المجتمعية.

لمن يعانون من البهاق أو حالات شبيهة، ما الممارسات التي تنصحين بها لأنها ساعدتك على تعزيز حبك وقبولك لنفسك؟
ساعدني كثيرا التعلّم عن حالتي عن طريق القراءة والانضمام إلى مجموعات دعم من أشخاص يعيشون تجارب مماثلة. وأكرر دائما عبارات تأكيد إيجابية، مثل "أنا جميلة كما أنا"، أو "قيمتي لا يحددها مظهري الخارجي". ولا شك أن المساعدة المحترفة مفيدة أيضا للدعم والتوجيه.

في عالم يعظّم الكمال، ما نصيحتك للنساء اللواتي يصارعن من أجل حب ذواتهن بسبب اختلافاتهن الجسدية أو عيوب شخصية يرينها؟
أقول لكل امرأة: تقبّلي فرادتك، واحتفلي بها! تذكّري أن المختلف فيك هو ما يميّزك. ثانيا، ركّزي على مزاياك الداخلية ونقاط قوتك وإنجازاتك بدل التفكير في مظهرك الخارجي. ثالثا، كوني متفهّمة ومتسامحة مع نفسك، تماما كما قد تكونين مع صديقتك. رابعا، لا تخشي تحدّي المعايير المجتمعية التي قد تكون غير واقعية في الكثير من الأحيان. وخامسا، إذا كانت تحديات حب الذات تؤثر سلبا في صحتك النفسية، فلا تترددي في طلب المساعدة من اختصاصي يمدّك بالأدوات اللازمة لمواجهة هذه التحديات.

عارضة الأزياء الشابة مي ياقوت

مي ياقوت

مي ياقوت، عارضة أزياء شابة من مصر، ووجه جديد يشقّ طريقه في عالم الأزياء خطوة بخطوة، من خلال كسر الصورة التقليدية لعارضات الأزياء المحجّبات. ياقوت تتحدّث عبر "هي" عن صراعها مع حب الذات فبالنسبة إليها إنّ أحد أعمق الصراعات العاطفية التي واجهتها كان صراعها مع صورتها الذاتية، لأنها وجدت نفسها مرارا وتكرارا عالقة في حلقة من النقد الذاتي في حياتها المهنية والشخصية. وبعد أن فهمت أنها لن تستطيع دائما الهروب من هذه الأحاسيس السلبية، تشجّعت على الغوص عميقا في الأشياء التي سلبت منها أمانها العاطفي، وعلى تحدّي حديث النفس السلبي الذي آلمها لسنين. وما ساعدها على تحمّل هذه الرحلة الذاتية هو الصداقات الوطيدة التي شجّعتها على تقبّل عيوبها على أنها جزء من هويتها الفريدة ومصدر قوة لها.

هلّا شاركتنا القليل عن تجاربك الحياتية المبكرة التي أسهمت في صياغة هويتك؟
انطلقتُ في رحلتي وأنا في الـ18 من عمري. كنت حينها مقيمة في الإسكندرية، وأتردد كثيرا إلى القاهرة بسبب فرص العمل المتوفرة هناك. لكن بعد المقارنة بين الخيارات المتاحة أمامي وتطلعاتي المستقبلية، قررت الانتقال إلى القاهرة حين كنت في سن الـ19. لا شك في أن تجربة بدء حياة جديدة في مدينة جديدة، بعيدا عن أهلي وأصدقائي، كانت صعبة ومحفوفة بالتحديات، لكن في تلك الفترة تحديدا بدأت حقا أنمو وأنضج. العمل منذ سن صغيرة فتح لي أبواب تجارب وتحديات لم تشكّل فقط مهاراتي المهنية، بل قولبت أيضا شخصيتي، فأجبرتني على التكيف، والتعلّم السريع، وتطوير حس مسؤولية قوي، وغرست في داخلي طموحي، واعتمادي على ذاتي، واندفاعي لتحقيق أهدافي.

ما الدور الذي أدّته رحلة اكتشاف ذاتك في حياتك المهنية والشخصية؟
فيما واصلتُ تطوير مسيرتي المهنية، وأصبحتُ أكثر استقلالية، انطلقتُ أيضا في رحلة اكتشاف الذات، إذ كان من المهم جدا بالنسبة إلي ألا أفهم فقط قيمي وطموحاتي، بل أيضا الصورة التي أردتُ أن أعكسها. وصار هذا الوعي الذاتي عنصرا محوريا في تحديد هويتي المهنية، فأدركتُ أنني أرغب في استخدام منصتي لتقديم الحجاب بطريقة إيجابية ومواكبة للموضة، متحدّية الصور النمطية، ومثبتة أن الاحتشام يستطيع أن يكون أنيقا.

ما المواقف التي وجدت خلالها ارتباطا أكثر عمقا بذاتك عزز حبك لها؟
في البداية، صوّبتُ عينيّ نحو هدف واضح، ورأيت في تحقيقه المقياس الأهم للنجاح، لكن سرعان ما بدأت أدرك أنني أضعت هويتي الحقيقية، ولم أجد في هذا الإنجاز الرضى الذاتي الذي توقّعته. نقطة التحوّل أتت في عام 2023، حين جعلت نفسي وإمكانياتي الحقيقية وسعادتي أهم من أي تأييد خارجي أو هدف.

كيف أثّر التنقل بين القاهرة ودبي في إدراكك لذاتك؟
حين بدأت عرض الأزياء في مصر، كان أهم تحدّ واجهته أن أكون إحدى أوائل العارضات المحجبات في قطاع افتقر إلى التنوع، فشعرتُ أنني غريبة يُنظر إليها نظرة تشكيك وتصدٍّ. في دبي، وجدت جماعة تحتفي بالتنوّع، وتفتح ذراعيها لهويتي المحجبة، وقد أتاح لي هذا القبول أن أعبّر عن هويتي الحقيقية بثقة وصدق. الانتقال من القاهرة إلى دبي علّمني أن إدراكي لذاتي يجب أن يكون راسخا في مبادئي ومعتقداتي دون أن يتزعزع بسبب أي توقعات خارجية.

على صعيد شخصي، كيف انعكس الترويج للشمولية في عالم الموضة على حبّك لذاتك؟
من خلال جعل الحجاب عنصرا محوريا في هوية أناقتي بدلا من أن يكون عائقا يعترض طموحاتي، سعيت إلى تجسيد شخصية تجتاز حدود المظاهر الخارجية، فعزّز الترويج للشمولية حبي الذاتي عبر التشديد على أن قيمتي الذاتية تتخطّى مظهري الخارجي.

هل تجــديـــن في منــاصــرة الـتـنــوع والـشــمــولـيـــة ضـمـــن عــالـــــم الموضة إحساسا بالتمكّن؟
من أقوى تجاربي وأكثرها تمكينا، لقاء الكثير من الشابات اللواتي يشاركنني قصصهن، ويقلن لي إن مسيرتي كعارضة محجّبة شجّعتهن على حب أنفسهن أكثر، وساعدتهن على الشعور بثقة ذاتية أكبر؛ وهذا ما يذكّرني دوما بأهمّية التمثيل. ولا أنسى الاجتماع بالعملاء الكبار حين أكون العارضة المحجبة الوحيدة الموجودة في الغرفة، وهي لحظات تذكّرني بالتقدّم الذي أحرزناه والطريق الطويل الذي ما زال علينا تمهيده أمام الوجوه الأكثر تنوّعا حتى يستقبلها عالم الموضة ويحتفي بها.

هل يؤثر احتشام إطلالتك في ثقتك وحبك الذاتيين؟ وهل تعرّضت يوما لضغوط خارجية فيما يتعلق بخيارات أزيائك؟
على مر السنين، جرّبت أساليب وصيحات مختلفة، وهو ما ساعدني على تكوين الصورة التي أريد أن يراني بها الناس. وفي أواخر عام 2023، اتخذت بخطوة جريئة حين صممت ملابسي الخاصة، وأخذتُ دروسا لاكتساب مهارات معرفية وتقنية جديدة في تصميم الأزياء. ابتكار ملابسي سمح لي بتحقيق رؤيتي، وعبر احتضان الاحتشام، عززت ثقتي وحبي الذاتيين، لأنني عبّرت عن نفسي وناغمت بين مظهري الخارجي وهويتي وقيمي.

بعيدا عن الإنجازات المهنية، هل تطمحين إلى تحقيق أهداف مستقبلية لنموك الشخصي مرتبطة بحبك لذاتك؟
بكل تأكيد، ومن هذه الأهداف: أن أصير أكثر صبرا، وأقل انتقادا لنفسي، وأن أعزز تعاطفي الذاتيّ وتقبّلي لعيوبي، وأن أصغي إلى صوتي الداخلي أكثر.

كــيـــف تتـصــوريــــن تــــطوّر رحــلــتــــك نــحـــو قبــــول الـــــذات في المستقبل؟
أخطط للغوص أكثر في أعماق جذوري وتقاليدي التراثية، فاتصالي بإرثي لا يقوي هويتي الذاتية فقط، يل يبني أيضا قاعدة ثابتة أبحر من خلالها وسط تقلبات مشهد الموضة. وسأواصل تقبل تجاربي الشخصية، لأن كل تحدٍّ ونجاح وعائق يلعب دورا معيّنا في نموّي. في عالم الموضة، أريد العمل على مشاريع متعددة توسع معرفتي، وأن أترك من خلالها بصمة ثابتة تنهض بالتنوع والشمولية. وأطمح أيضا إلى تولّي المزيد من أدوار الإدارة الإبداعية، لأنني من خلالها أجسّد رؤيتي وقيمي.

داليا حلبي مدربة حياة متخصصة في التمكين الواعي للصدمات

داليا حلبي

تعرّفت إلى داليا حلبي منذ حوالي الـ 12 عاماً عندما كانت تعمل في مجال العلاقات العامة في دبي، وراقبت تطوّر مسيرتها المهنية بعد انتقالها إلى الولايات المتحدة. تحوّل جذري بامتياز، فبعد الإرهاق الشديد الذي واجهته في وظيفتها السابقة، قررت أن تدرس من جديد، وحصلت على ماجستير علوم في علم النفس التطبيقي، وأصبحت مهووسة ليس فقط في التحسّن، بل في تعليم الآخرين حتى يتحسنوا أيضاً نفسياً. مهمّتها أن تدفع المرء ليحبّ نفسه، وتضعه على المسار الصحيح، لعيش حياة صحية سعيدة.

أخبرينا عن مسيرتك الشخصية، وكيف قادتك إلى حيث أنت اليوم: يوغا، ومعالجة، ومدربة حياة متخصصة في التمكين الواعي للصدمات، تركّز على حب الذات وقبولها.
أشعر بأنني أنتمي إلى نمط "المعالج الجريح" الذي حكى عنه "كارل يونغ" لوصف من اختبروا معاناة وصدمات عميقة، وطوّروا قدرة فريدة على مساعدة غيرهم. مررت بالكثير: تعنيف، حرب، طلاق والديّ، تجارب الاقتراب من الموت، خسارة، قلب مكسور، وغيرها. لكنني استطعت تحويل كل ذلك الألم إلى هدف، ومن خلال مساعدة نفسي تعلّمت كيف يمكنني مساعدة غيري.

شأني شأن معظم الناس الذين اختبروا صدمات في مراحل باكرة من حياتهم، بنيت آليات تكيّف وردود فعل سيّئة في وجه الصدمات، مثل السعي الصارم نحو الكمال، والتحصيل الزائد، والرغبة في إرضاء الناس، ودفن نفسي في عملي ومشاعري في طعامي. كانت لدي وقتها وظيفة ناجحة في مجال العلاقات العامة، لكنها أتت على حساب عافيتي ورفاهيتي. وصلت إلى الإرهاق وأنا في قمة مسيرتي المهنية، لكن ذلك كان أفضل ما حصل معي، لأنه أجبرني على أن أصبح أكثر وعيا، وأداوي ما كان بحاجة إلى مداواة. أردت سبر أغوار نفسي، وبمساعدة المعالجين، استطعت معالجة جراحي وتعلّم السبل لفعل ذلك بنفسي.

قررت أن أدرس من جديد، وحصلت على ماجستير علوم في علم النفس التطبيقي، وأصبحت مهووسة ليس فقط في التحسّن، بل في تعليم الآخرين حتى يتحسنوا أيضا. وبعد كل ما تعلّمته، هناك ثلاثة أشياء يمكنني أن أقولها لك عن حب الذات: أولا لا يمكنك أن تحبّي نفسك إذا لم تعرفيها، فخصصي وقتا للتعرف الحقيقي والمعمق إلى نفسك، واكتشفي مشاعرك وأفكارك وأنماط سلوكك ومعتقداتك وقيمك وحوافزك ونقاط قوتك. ثانيا، مارسي القبول الراديكالي، أي قبول كل أجزائك حتى ما يسمّى بالسيئة منها. ثالثا، ستدركين أنك لا تتعلّمين حب نفسك، بل تعثرين على هذا الحب في نفسك، فهو لطالما كان هناك وما عليك سوى البحث عنه.

ما هي بعض التحديات الشائعة التي يواجهها الأفراد على دروب حب الذات وقبولها؟
هناك ثلاث مظلات عامّة تندرج تحتها التحديات:

1- أن يكون الإنسان محددا بأفكاره، دون أن يدرك أنه مراقب لها وليس مرادفا لها. هناك الكثير من القوة في اختيار الأفكار التي سنصدّقها وتلك التي يجب أن نبنيها من جديد. للدماغ ليونة عصبية، وهو ما يعني أنه يمكنك إعادة تسليكه.

2- معظم الناس لا يهتمّون بحالاتهم العاطفية. قد تكيّفنا على الاعتقاد بأنه من غير المقبول أو من غير الآمن إظهار المشاعر أو حتى الشعور بها. حين نسمح للعواطف بأن تكون موجودة، نجد أنها على غرار معظم الأشياء في هذه الحياة: مؤقتة. تحمّلي المشاعر المؤلمة لأنها ستعلّمك الكثير عن نفسك، ولا يمكننا أن نداوي ما لا نشعر به.

3- نسير على درب هذه الحياة بأجزائنا المختلفة، ولا يمكننا أن نكتمل قبل أن ندمجها كلّها. حين نستطيع أن نحب حتى الأجزاء غير المحبوبة، سنعرف أننا صرنا فعلا نحب أنفسنا. لكن معظم الناس ليسوا واعين لهذه الأجزاء أو يتركونها في الظل.

ما أهمية الارتباط بين العقل والجسم في سياق الشفاء وقبول الذات؟ وكيف نحمل الوعي الذهني والجسدي إلى ممارساتنا العلاجية؟
أحد الأقوال المفضلة لدي هو من "جون أودونوهو" الذي قال: "أجسادنا تعرف أنها تنتمي؛ إن عقولنا هي التي تجعل حياتنا مشرّدة". معظم الناس يعيشون داخل أذهانهم، وينشغلون في التخطيط وحل المشكلات والتفكير والهوس والتشتت. معدل أفكار الإنسان في اليوم الواحد أكثر من 60 ألف فكرة! نصدق كل ما نفكر به، ونعيش حياتنا بنمط الطيار الآلي، ونادرا ما نطمئنّ على أجسامنا إلى أن تجبرنا هي على ذلك. لكن المشاعر تعيش في الجسم، وإن لم نعالجها جسديا أيضا، فستستمر في إحداث خلل في نظامنا العصبي.

أحرص دائما على تعليم تحريك المشاعر ونقلها خارج الجسم، خصوصا من خلال ممارسات مثل العلاج بالتجربة الجسدية، واليوغا الواعية للصدمات. ومن أفضل ممارسات تعزيز اتصال العقل والجسم، هي تأمل مسح الجسم الواعي MINDFUL BODY SCAN MEDITATION الذي تجدين فيديو إرشاديا عنه على قناتي في "يوتيوب" باسم D’S SPOT.

ما التمارين أو النصائح العملية التي تقترحينها على قارئاتنا اللواتي يرغبن في تحسين رحلاتهن نحو حب الذات وقبولها؟
لو كان عليّ اختيار ممارسة واحدة، فستكون تدوين اليوميات، وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن هذه الوسيلة مفيدة للصحة النفسية والعاطفية، لكونها أداة فعالة في السيطرة على الإجهاد. إن اليقظة والتأمل المتعمدين اللذين يحفزهما التدوين المتواصل يسهمان في تعميق فهمنا لأنفسنا وتنمية المزيد من الوعي الذاتي. وكما قلت، كلما عرفت نفسك أكثر، زاد حبك لها.

هل لديك أفكار أخيرة أو كلمات تشجيعية للقارئات اللواتي يشرعن في رحلة حب الذات؟
تذكّري أنك في علاقة مع نفسك، فعاملي نفسك كما تعاملين شخصا تحبّينه. تحدّثي مع نفسك بلطف، وحين تجدين أفكارا سلبية تراودك، توقفي واسألي نفسك عما كنت ستقولينه لشخص تحبّينه. عاملي نفسك جيدا، ودلليها، واقضي وقتا معها، وتعرفي إليها أكثر. قد تحرزين تقدّما قبل أن تجدي نفسك عائدة إلى نقطة البداية، وذلك طبيعي تماما. تعاطفي مع نفسك، وتذكري أنك إنسان وأنك تبذلين قصارى جهدك. ليس عليك أن تفعلي أي شيء، أو أن تكوني أي شيء لتستحقي الحب، لقد ولدت تستحقينه.

Credits

    حوار:

    CYNTHIA KATTAR

    JOELLE TAMER