اعرفي هل يؤثر الشهر لمشاهدة المباريات على صحة طفلكِ

بين حماس التشجيع وراحة النوم.. ماذا يحدث لطفلكِ عند السهر لمتابعة المباريات؟

مع البطولات الرياضية الكبرى، تتحول مباريات كأس العالم إلى حدث استثنائي داخل كثير من المنازل، حيث يجتمع أفراد الأسرة، بما فيهم الأطفال، أمام الشاشة، وترتفع أصوات التشجيع، وتصبح  الأجواء مليئة بالحماس والذكريات الجميلة.

وعلى الرغم من بدء العطلة الصيفية، إلا أن القلق بشأن نوم الأطفال ما زال موجودًا، وبخاصة مع المباريات التي تتطلب مشاهدتها السهر لوقت متأخر. فماذا يحدث لنوم الأطفال عندما يسهرون لمتابعة المباريات حتى ساعات متأخرة؟ وهل تؤثر متابعة المباريات حتى وقت متأخر على نوم الأطفال؟

الحقيقة أن الأمر لا يتعلق فقط بقلة ساعات نوم الأطفال، بل قد يمتد تأثيره إلى مزاج الطفل وتركيزه وصحته الجسدية والنفسية. لذلك من المهم أن تدرك كل أم متى يكون السهر استثناءً ممتعًا، ومتى يتحول إلى عادة تؤثر سلبًا في طفلها، ليكون الأطفال بمأمن من مضاعفات قد تبدو بسيطة في البداية، لكنها قد تتفاقم مع مرور الوقت.

يجب تحقيق التوازن بين متعة الطفل في مشاهدة مباريات كأس العالم وحصوله على نوم كافٍ

لماذا يعد النوم مهمًا جدًا للأطفال؟

النوم ليس مجرد فترة راحة يقضيها الطفل بعد يوم طويل، بل هو جزء أساسي من نموه وتطوره. وهنا تؤكد الدكتورة فاطمة إبراهيم، اختصاصية طب الأطفال، أهمية حصول الأطفال على قدر كافٍ من النوم يوميًا، لأن أجسامهم وأدمغتهم ما تزال في مراحل النمو والتطور. فأثناء النوم تتحقق الفوائد التالية:

  • يفرز الجسم هرمون النمو، ويستعيد الدماغ نشاطه ويعالج المعلومات التي تعلمها الطفل خلال اليوم.
  • تقوية الجهاز المناعي.
  • تحسين الذاكرة والقدرة على التركيز.
  • استعادة الجسم طاقته الجسدية والنفسية.

كيف تؤثر متابعة المباريات ليلًا على نوم الأطفال؟

توجد بعض السلبيات التي قد يؤدي إهمالها إلى الإضرار بصحة الطفل، مثل:

  • تأخير موعد النوم

عندما تمتد المباراة إلى وقت متأخر، أو عندما ينتظر الطفل مباراة مهمة تبدأ ليلًا، يتأخر موعد نومه الطبيعي. ومع تكرار الأمر عدة مرات، قد يختل النظام اليومي للنوم والاستيقاظ، ما يجعل العودة إلى الروتين المعتاد أكثر صعوبة.

  • زيادة النشاط الذهني قبل النوم

قد يعتقد البعض أن الطفل سينام فور انتهاء المباراة بسبب الإرهاق، لكن الواقع قد يكون مختلفًا. فالأجواء الحماسية والمنافسة القوية والأهداف المفاجئة ترفع مستوى الإثارة والانتباه لدى الطفل، مما يجعل دماغه أكثر نشاطًا في الوقت الذي يفترض أن يستعد فيه للنوم.

هل تؤثر المباريات على جودة النوم؟

نعم، ليس عدد ساعات النوم فقط هو ما يتأثر، بل جودة النوم أيضًا. فبعد مشاهدة مباراة مليئة بالإثارة، قد يواجه الطفل بعض الأمور المزعجة، مثل:

  • صعوبة في الاستغراق في النوم.
  • الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.
  • أحلامًا مزعجة أو نومًا غير عميق.
  • الشعور بالتعب عند الاستيقاظ صباحًا.
  • ضعف الذاكرة.
  • بطء الاستيعاب وضعف التركيز.
  • التأثير على قدرة الدماغ على معالجة المعلومات الجديدة وتخزينها.

ماذا يحدث لمزاج الطفل عند قلة النوم؟

إذا كان طفلكِ يبدو أكثر عصبية بعد السهر، فالأمر يعود إلى قلة النوم التي تؤدي إلى سرعة انفعاله، وتقلب مزاجه، وزيادة حساسيته، والبكاء دون سبب ظاهر ومحدد، والشعور بالإرهاق طوال اليوم.

وقد يفسر بعض الآباء هذه السلوكيات على أنها عناد أو سوء تصرف، بينما يكون السبب الحقيقي هو التعب الناتج عن النوم غير الكافي.

هل تؤثر الشاشات على النوم أيضًا؟

المشكلة لا تكمن في متابعة المباراة وحدها، بل في الشاشة التي يشاهدها الطفل من خلالها. وهنا تؤكد الدكتورة فاطمة أن الهواتف والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفاز تصدر ضوءًا أزرق قد يؤثر في إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم. وعندما يتعرض الطفل لهذا الضوء قبل النوم مباشرة، قد يجد صعوبة أكبر في الشعور بالنعاس والاسترخاء.

هل يمكن السماح للأطفال بالسهر أحيانًا؟

لا يعني الحديث عن أهمية النوم أن يُحرم الأطفال تمامًا من متعة متابعة الأحداث الرياضية المهمة، خاصة أنها من الممكن أن تكون وسيلة فعالة تربويًا لتعليم الأطفال القيم النبيلة التي ترتبط بالرياضة. كما أن مشاهدة الأطفال للمباريات مع الآباء والأمهات تخلق لهم ذكريات عائلية جميلة، وتحقق الترابط الدافئ الذي يعود بالنفع على الحالة النفسية للأسرة كلها، وليس الأطفال فقط.

ويمكن السماح لهم في المناسبات الخاصة بالسهر، وبشكل استثنائي، إذا توافرت الشروط التالية:

  • ألا يكون الأمر متكررًا.
  • أن يحصل الطفل على قسط كافٍ من الراحة في اليوم التالي.
  • أن يكون عمر الطفل يسمح بذلك.
  • ألا يؤثر ذلك في التزامات الطفل الأساسية.

كيف تحققين التوازن بين متعة المباريات والنوم الصحي؟

أنتِ كأم يقع عليكِ جزء كبير من المسؤولية، لذلك عليكِ الالتزام بتطبيق النصائح الفعالة التالية:

  • اختاري المباريات المناسبة

ليس من الضروري مشاهدة جميع المباريات. يمكن اختيار المباريات الأكثر أهمية أو التي تثير اهتمام الطفل بشكل خاص.

  • حددي وقتًا للنوم

حتى في أيام المباريات، من المهم وضع حدود واضحة تتناسب مع عمر الطفل واحتياجاته.

  • تجنبي المنبهات

يُفضل عدم تقديم المشروبات المحتوية على الكافيين أو الأطعمة السكرية بكثرة أثناء السهر.

  • هيئي الطفل للنوم بعد المباراة

يمكن تقليل الإضاءة، وتشجيع الطفل على الاسترخاء والابتعاد عن الشاشات فور انتهاء المباراة.

  • حافظي على الروتين اليومي

كلما كان موعد النوم والاستيقاظ منتظمًا في الأيام العادية، أصبح تأثير السهر العرضي أقل حدة.

اعرفي هل يؤثر الشهر لمشاهدة المباريات على صحة طفلكِ

ما هو الجانب الإيجابي لمشاهدة المباريات مع الأسرة؟

رغم التحذيرات المتعلقة بالسهر، إلا أنه لا يجب منع الأطفال من مشاهدة المباريات مع الأسرة، لأنها تحمل جوانب إيجابية عديدة، منها:

  • تعزيز الترابط العائلي.
  • مشاركة لحظات الفرح والحماس.
  • تعليم الأطفال الروح الرياضية.
  • خلق ذكريات عائلية جميلة تبقى في الذاكرة لسنوات.
  • غرس قيم نبيلة، مثل التعاون واحترام المنافس.

ختامًا غاليتي الأم، لا شك أن المباريات تحمل الكثير من الحماس والمتعة للأطفال، خاصة خلال البطولات الكبرى التي ينتظرونها بشغف. لكن في المقابل، يبقى النوم الصحي أحد أهم احتياجات طفلكِ الجسدية والنفسية والعقلية. لذلك لا تجعلي الحماس المؤقت يأتي على حساب راحته ونموه.

حاولي تحقيق التوازن بين الأمرين، وامنحي طفلكِ فرصة الاستمتاع بالمباريات وصناعة ذكريات جميلة مع الأسرة، وفي نفس الوقت حصوله على قدر كافٍ من النوم. فالفوز الحقيقي ليس فقط في نتيجة المباراة، بل في الحفاظ على صحة أطفالنا.

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.