العناد عند الأطفال: متى يكون صحيًا ومتى يحتاج إلى تدخل؟
يُعد العناد من أكثر السلوكيات التي تثير قلق الآباء والأمهات، خصوصًا وأنه مرتبط في أذهانهم بالعصيان أو التمرد. في بعض الأحيان قد يكون العناد سلوكًا طبيعيًا وصحيًا، بل قد يكون دليلًا على قوة شخصية الطفل وصلابة عزيمته.
هنا، يجب أن نُفرّق بين العناد السلبي والعناد الإيجابي عبر الإجابة عن هذا السؤال: متى يكون العناد عند الأطفال صحيًا؟

ماذا يعني العناد عند الأطفال؟
العناد عند الأطفال يعني تمسّك الطفل برأيه أو رفضه لأمر ما، وله صور عديدة كرفض الامتثال للأوامر أو الآراء، أو تكرار كلمة «لا» بشكل دائم، أو التمسك بقرارات وآراء محددة بعينها، أو مقاومة القواعد أو التعليمات، أو الإصرار على فعل شيء بطريقة معينة.
هل العناد طبيعي عند الأطفال؟
يُعدّ العناد عند الأطفال سلوكًا شائعًا في سنوات الطفولة المبكرة، خاصة بين عمر السنتين وست سنوات، حيث يبدأ الطفل في اكتشاف ذاته ورغبته في الاستقلال واتخاذ قراراته بنفسه. في هذه المرحلة، يكون العناد تعبيرًا طبيعيًا عن النمو وليس مشكلة تربوية، بشرط أن يُقابل بتعامل هادئ يقوم على الاحتواء والحوار وإشعار الطفل بالأمان والحب.
لكن عندما يستمر العناد عند الأطفال لفترة أطول أو تزداد حدته، فقد يشير إلى خلل في أسلوب التعامل التربوي، ويصبح البحث في أسبابه ضروريًا لتسهيل التغلب عليه.
كما أن العناد عند الأطفال لا يكون واحدًا من حيث الأسباب والدوافع، لأنه يختلف من طفل لآخر، لذلك يُعدّ اللجوء إلى المختصين أمرًا ضروريًا مع استمرارية العناد وعدم معرفة أسبابه بوضوح.

ما هي الأسباب التي تجعل الطفل عنيدًا؟
تبدو أسباب العناد عند الأطفال طبيعية إلى حد كبير، وأبرزها ما يلي:
- رغبة الطفل في الاستقلال، خاصة في الفترة العمرية من 2 إلى 6 سنوات، إذ يحاول إثبات ذاته واتخاذ قراراته بنفسه، فيظهر العناد كوسيلة لإثبات أنه موجود وقادر على فعل ما يريد.
- رغبة الطفل في لفت الانتباه إليه، خصوصًا إذا شعر بقلة اهتمام والديه به.
- عناد الوالدين أو المحيطين بالطفل يجعله يتعامل بعناد لأنه يقلد ما يفعلونه.
- شعور الطفل بعدم الأمان بسبب صراخ الآباء والعقاب وطريقة التربية الخاطئة التي تربكه وتسبب عناده.
- التعب أو الجوع من أسباب العناد عند الأطفال، ففي بعض الحالات يكون السبب معاناة الطفل من إرهاق جسدي ونفسي.
- انعدام القدرة على التعبير عن المشاعر يؤدي إلى عناد الطفل، لأنه لا يجد سواه للتعبير عن نفسه ولفت النظر إليه.
- رغبة الطفل في اختبار الحدود، ومعرفة ما هو مسموح وما هو مرفوض كوسيلة لفهم العالم المحيط به.
- كثرة الأوامر والقيود، ومعاناة الطفل من السيطرة سبب في عناده.
- عدم وضوح الحدود وقواعد التربية بشكل سليم وجاد يؤدي إلى عناد الطفل.
متى يكون العناد عند الأطفال صحيًا؟
يصبح العناد صحيًا عندما يعكس أحد الأمور التالية:
-
تمسك الطفل بهويته
عندما يبدأ الطفل في تكوين شخصيته، يصبح لديه رغبات ورأي خاص به، وقد يكون العناد في هذه المرحلة دليلًا على أنه يتعلم الاستقلال ويبدأ في التعبير عن نفسه.
-
رغبة الطفل في الاستقلال
يحتاج الطفل إلى أن يشعر بأنه قادر على اتخاذ قرارات بسيطة، والاستقلال عن أهله في أمور عدة مثل اختيار الملابس أو الألعاب أو تنظيم الوقت.
-
وسيلة للتعبير عن المشاعر
أحيانًا يكون العناد اللغة الأكثر فهمًا للطفل للتعبير عن احتياجاته عندما يكون مريضًا أو مرهقًا أو جائعًا أو خائفًا، مثل رغبته في الحصول على الاهتمام.
متى يصبح العناد عند الأطفال مشكلة؟
يصبح العناد مشكلة يجب الالتفات إليها واستشارة المختصين في الحالات التالية:
- عندما يكون مصحوبًا بعصبية مفرطة.
- عند استمرار الصراع بين الأطفال والآباء.
- رفض الطفل لأي توجيه.
- قيام الطفل بسلوك عدواني أو تهديدي.
- تأثيره السلبي على الأداء الدراسي.
- العزلة ورفض التعامل مع الآخرين.
- حدوث نوبات غضب متكررة.
- استخدام العناد كأداة للسيطرة على الآخرين.

كيف يمكن علاج مشكلة العناد عند الأطفال بطريقة صحيحة؟
يصبح العلاج ممكنًا باتباع الخطوات التالية:
-
تفهم السبب وراء العناد
قبل أن نغضب، يجب معرفة السبب وراء رفض الطفل لأمر ما، وعناده وإصراره على فعل أمر مخالف. يجب التأكد من حالته النفسية، وما إذا كان خائفًا أم لا، وكذلك معرفة ما إذا كان الطفل يتخذ العناد وسيلة للفت الانتباه.
-
إعطاء خيارات بديلة
بدلًا من فرض الرأي أو إجبار الطفل على فعل أمر ما، يمكن منحه فرصة الاختيار من بين بدائل محددة. مثال: بعد انتهاء الطفل من اللعب يمكن أن نسأله: "هل تريد أن ترتب ألعابك الآن أم بعد تناول وجبة العشاء؟"
-
وضع قواعد واضحة وثابتة
يجب وضع قواعد ثابتة بهدوء ودون صراخ، حتى يشعر الطفل بالأمان ويلتزم بالقواعد التي يتم وضعها له.
-
تشجيع الطفل على السلوك الإيجابي
عندما يتخلى الطفل عن عناده ويبدأ في إطاعة الأوامر، يجب مكافأته بكلمة تشجيع أو اهتمام أو أي تصرف داعم يحفزه على السلوك الإيجابي.
-
تجنب المواجهة والاحتكاك المباشر
لا بد من تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الطفل العنيد، لأن ذلك سيؤدي إلى زيادة مشكلة العناد عند الأطفال، لذلك من الأفضل أن يكون الأسلوب هادئًا ومتزنًا.
هل العناد مرتبط بضعف الشخصية؟
لا، العناد ليس دليلًا على ضعف الشخصية. في كثير من الحالات قد يكون العناد دليلًا على قوة الشخصية، لكن المشكلة أن الطفل لا يعرف الطريقة السليمة للتعبير عن رأيه، لذلك هو بحاجة إلى توجيه من الأبوين ليتعلم كيف يختار وكيف يقول "لا".
هل يمكن تحويل العناد إلى سلوك إيجابي؟
يمكن أن يكون العناد سلوكًا إيجابيًا لأنه يحقق ما يلي:
- الثقة بالنفس
- القدرة على الدفاع عن الحق
- الاستقلال
- القدرة على اتخاذ القرار
- تنمية مهارات التفاوض
- القدرة على إدارة الحوار
وختامًا، العناد عند الأطفال ليس دائمًا مشكلة، بل قد يكون مرحلة طبيعية من مراحل النمو، أو مؤشرًا لسمات شخصية قوية بحاجة إلى توجيه وإرشاد. ويصبح العناد خطرًا كبيرًا مع زيادة غضب الطفل وتكرار عصيانه للأوامر والرفض المتكرر، وفي هذه الحالة يستدعي الأمر تدخلًا تربويًا أو نفسيًا.