هل الخجل عند الطفل سلوك عابر أم سمة شخصية.. دليلكِ هنا
يُعد الخجل عند الأطفال من أكثر السمات السلوكية التي تثير قلق الأهل على الطفل، وخصوصًا عندما يظهر بشكل لافت عند احتكاك الطفل مع الآخرين، كما هو الحال في المواقف الاجتماعية مثل المدرسة، أو التجمعات العائلية، أو عند التعامل مع الغرباء.
ويبقى السؤال الأهم حول هذا الموضوع هو: هل الخجل عند الطفل صفة أو سِمة ثابتة في الشخصية أم مرحلة طبيعية يمر بها وتنتهي مع الوقت؟
بدايةً، لا يمكن التعميم، فكل طفل يختلف عن غيره من الأطفال، كما أن الأمر يرتبط بعوامل نفسية وتربوية واجتماعية متداخلة، تستحق الفهم بعيدًا عن القلق أو التسرع في الحكم أو التشخيص.

ما هو تعريف الخجل عند الأطفال؟
22 هو حالة من التردد أو الانسحاب الاجتماعي، تظهر على شكل صمت زائد، وتتجلى بوضوح عند تجنب التواصل البصري مع الآخرين، أو الخوف من التحدث أمامهم، أو الشعور بعدم الارتياح في المواقف الجديدة التي يشعر فيها الطفل كأنه غريب.
يعتقد البعض أن الطفل الخجول هو طفل ضعيف الشخصية، أو قليل الذكاء، وهذا اعتقاد خاطئ؛ فقد يكون الطفل خجولًا ومع ذلك يتمتع بشخصية قوية جدًا. الخجل عند الأطفال يتعلق بطبيعة الطفل الداخلية، وبطريقة تفاعله مع الآخرين.
هل الخجل عند الأطفال صفة؟
لفهم الخجل عند الأطفال بشكل أعمق، وبحسب توصيات الخبراء، لا بد من التمييز بين نوعين أساسيين:
أولًا: الخجل عند الأطفال كمرحلة طبيعية
في كثير من الأحيان، يكون الخجل عند الأطفال مرحلة مؤقتة يمر بها الطفل، خصوصًا في السنوات الأولى من العمر. يظهر ذلك بوضوح في عمر دخول الحضانة أو المدرسة، وعند التعرف على أشخاص جدد لا تربطه بهم أي صلة. وقد يحدث الخجل عند الأطفال بسبب تعرض الطفل لتجربة غير مألوفة أو أمر لم يعتد عليه بعد. ما إن يتكيف الطفل مع هذه الأمور ويعتاد عليها، ويشعر بالأمان، حتى يختفي الخجل عند الأطفال تدريجيًا.
ثانيًا: الخجل عند الأطفال كصفة شخصية
بعض الأطفال يميلون بطبيعتهم إلى الهدوء والانطواء، ويشعرون بالراحة في التجمعات الصغيرة أكثر من الكبيرة. هنا يكون الخجل عند الأطفال جزءًا من التكوين الشخصي، وليس مشكلة بحد ذاته، طالما أنه لم يؤثر في جودة حياة الطفل أو تطوره الاجتماعي والنفسي.
ما هي أسباب الخجل عند الأطفال؟
من الضروري جدًا معرفة أسباب الخجل عند الأطفال، لأنه من خلال فهم أسبابه، سيتم التعامل معه بوعي بدلًا من محاولة تغييره بالقوة.
ومن أبرز هذه الأسباب ما يلي:
-
العوامل الوراثية
بحسب الدراسات العلمية التي طُرحت في هذا الصدد، فإن بعض السمات الشخصية، ومنها الميل إلى الخجل عند الأطفال، قد تكون موروثة، خاصة إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يتسم بالتحفظ الاجتماعي.
-
النشأة وأسلوب التربية
يلعب أسلوب التربية ونشأة الطفل دورًا لا يستهان به في تشكيل شخصية الطفل الخجول، وذلك بسبب ما يلي:
- الحماية الزائدة وشدة الخوف على الطفل.
- النقد المستمر لسلوك الطفل.
- المقارنات، فهي تقتل شخصية الطفل وتضعف ثقته بنفسه.
- السخرية والتوبيخ أمام الآخرين.
-
التجارب السلبية
التجارب السلبية، مثل الفشل المتكرر، والتعرض لمواقف محرجة، أو السخرية من كلام الطفل، من الممكن أن تجعل الطفل أكثر تحفظًا مع الآخرين، وأكثر خوفًا من التعامل معهم.
-
ضعف الثقة بالنفس
الأطفال الذين لا يشعرون بتقدير قدراتهم أو آرائهم، غالبًا ما يميلون إلى الانسحاب والصمت.

متى يكون الخجل عند الطفل أمرًا مقلقًا يستدعي التدخل؟
بحسب أميرة داوود، أخصائية علاج شعوري وعلاج بالطاقة الحيوية، وحاصلة على دكتوراه في الصحة النفسية من جامعة سيلينس – إنجلترا، فإن الخجل عند الأطفال بحد ذاته ليس مشكلة، لكن القلق يبدأ عندما يحدث تطور سلبي في سلوكيات الطفل الاجتماعية، مثل:
- العزلة ومنع تكوين صداقات.
- التأثير سلبًا على معدلات التحصيل الدراسي.
- ضعف المشاركة المدرسية.
- قلة فرص تنمية المهارات الاجتماعية أو ممارستها.
- انخفاض المشاركة في الأنشطة الممتعة والمفيدة التي تتطلب التفاعل مع الآخرين، مثل الرياضة أو الرقص أو التمثيل أو الموسيقى.
- زيادة الشعور بالوحدة، وعدم الأهمية، وانخفاض تقدير الذات.
- انخفاض القدرة على تحقيق الأهداف بسبب الخوف من النقد.
- معاناة الطفل من مستويات قلق وتوتر عالية.
- ظهور أعراض جسدية محرجة، كاحمرار الوجه، والتلعثم، والارتجاف.
في هذه الحالة، لا يكون الخجل عند الأطفال مجرد مرحلة، بل مؤشرًا يستدعي ضرورة تدخل متخصص تربوي أو نفسي داعم.
كيف يمكن التعامل مع الخجل عند الأطفال بطريقة صحيحة؟
إن التعامل الواعي مع الخجل عند الأطفال وإدارته بطريقة سليمة، يصنع فارقًا كبيرًا في تطور شخصية الطفل. ويمكن التعامل مع الطفل الخجول كما يلي:
-
تقبل خجل الطفل
يجب تقبّل الطفل الخجول كما هو، وعدم إحراجه أمام الآخرين، أو أمره بعدم الخجل، فقد يأتي ذلك بنتائج عكسية للغاية.
-
تشجيع تدريجي دون ضغط
من الأفضل تعريض الطفل لمواقف اجتماعية بسيطة ومتدرجة، دون إجباره على التفاعل قبل أن يكون مستعدًا.
-
تعزيز نقاط القوة
التركيز على مهارات الطفل ونجاحاته الصغيرة يمنحه شعورًا بالكفاءة، وهو أساس التغلب على الخجل عند الأطفال من خلال تعزيز الثقة بالنفس.
-
القدوة الحسنة
أن يكون الكبار قدوة حسنة؛ فالأطفال يتعلمون بالملاحظة، وعندما يرون تعاملًا اجتماعيًا متوازنًا واحترامًا للآخرين، يكتسبون هذه المهارات تلقائيًا.
-
تعزيز الشعور بالأمان
كلما شعر الطفل بأنه مقبول ومحبوب كما هو، زادت ثقته بنفسه وقدرته على التعبير.

ما الفرق بين الخجل والانطواء؟
من المهم التفرقة بين الخجل عند الأطفال والانطواء. وبحسب د. أميرة، فإن الطفل الانطوائي قد يفضل العزلة والهدوء بإرادته، ويكون سعيدًا بذلك، بينما الطفل الخجول يرغب في التفاعل لكنه يخاف أو يتردد لأحد الأسباب التي ذُكرت أعلاه.
هل يمكن تحويل الخجل عند الأطفال إلى نقطة قوة؟
نعم، إذ يمكن أن يصبح الخجل عند الأطفال مدخلًا للاتزان والثقة بالنفس. فالطفل الخجول قد يملك سمات شخصية إيجابية يمكن الاستفادة منها، واستخدامها كنقاط قوة ببعض الدعم والمدح والاهتمام.
ومن أبرز هذه السمات:
- الحساسية العالية
- الذكاء العاطفي
- التعاطف مع الآخرين
- الملاحظة الدقيقة
وختامًا، لا يجب التعامل مع الخجل عند الأطفال على أنه صفة شخصية تلتصق بالطفل للأبد، ولا مشكلة يجب التخلص منها بأي ثمن. ففي حالات عديدة، يكون الخجل عند الأطفال مرحلة طبيعية تزول مع نمو الشخصية والنضج.
ما يجب أن يتفهمه الأهل هو أن البيئة الداعمة للطفل منذ نعومة أظافره، والتعامل الهادئ معه، ومدحه، وتعزيز ثقته بنفسه، ومنع الآخرين من السخرية منه لأي سبب، هي المفاتيح الأساسية لنمو طفل قوي الشخصية وواثق من نفسه تمام الثقة.
مع تمنياتي لكل الأطفال بالنجاح والتفوق على جميع المستويات الاجتماعية والتعليمية وغيرها.