علاج وراثي جديد لملايين المصابين بالثلاسيميا

علاج وراثي جديد لملايين المصابين بالثلاسيميا

علاج وراثي جديد لملايين المصابين بالثلاسيميا

الثلاسيميا اضطراب دموي يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء والهيموغلوبين

الثلاسيميا اضطراب دموي يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء والهيموغلوبين

الدكتور ربيع حنا

الدكتور ربيع حنا

العلاج الجيني سيلغي الحاجة لعمليات نقل الدم وزرع نخاع العظم لمرضى الثلاسيميا

العلاج الجيني سيلغي الحاجة لعمليات نقل الدم وزرع نخاع العظم لمرضى الثلاسيميا

قال خبراء طبيون إن علاجًا وراثيًا جديدًا يمكن أن يمهد الطريق أمام المرضى المصابين بالثلاسيميا لإحداث تحوّل كبير في حياتهم. وأوضح خبير في المستشفى الأمريكي كليفلاند كلينك، عشية الاحتفال باليوم العالمي للثلاسيميا في 8 مايو، أن العلاج المبتكر كفيل بوقف عمليات نقل الدم أو تقليلها كثيرًا.

وقال الدكتور ربيع حنا أخصائي أمراض الدم وأورام الأطفال، إن بالإمكان شفاء مرضى الثلاسيميا بالعلاج الوراثي الذي يُعد خطوة جديدة تستخدم الخلايا الجذعية المكونة لدم المريض نفسه لإنتاج خلايا دم حمراء أكثر صحة وإصلاح اضطراب الدم لديه، مؤكدًا أن مرضى الثلاسيميا الذين تلقوا العلاج الوراثي، أو الجيني، إما قد ألغوا أو قلّلوا كثيرًا من عمليات نقل الدم اللازمة للتعامل مع حالتهم الصحية.

ما هو مرض الثلاسيميا

الثلاسيميا اضطراب دموي يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء والهيموغلوبين

هو اضطراب دموي يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء والهيموغلوبين، البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء. ويمكن أن يصاب المرضى بالحديد الزائد مع احتمال إصابة الكبد والقلب ونظام الغدد الصماء بالتلف، حتى مع نقل الدم والعلاج المناسب باستخلاب الحديد (إزالة الحديد الزائد من الدم).

وهناك نوعان من الثلاسيميا؛ "ألفا" و"بيتا"، يصاب المريض بأحدهما وفقًا للعيوب التي يمكن أن تحدث في سلاسل البروتين التي يتألف منها الهيموغلوبين. ويميل مرضى الثلاسيميا من النوع "ألفا" إلى أن يكونوا حاملين صامتين من دون أعراض، بينما يُظهر مرضى الثلاسيميا "بيتا" أعراضًا بارزة في وقت مبكر بعد الولادة.

وعادة ما تُشخّص حالات الثلاسيميا المتوسطة والشديدة من خلال فحوص دم تُجرى في مرحلة الطفولة المبكرة، ويمكن للأزواج إجراء فحوص جينية قادرة على التنبؤ بخطر الإصابة بالثلاسيميا واضطرابات الدم ذات الصلة.

يوجد في جميع أنحاء العالم 270 مليون شخص حامل للمرض بهيموغلوبين غير طبيعي وثلاسيميا، ويولد ما بين 300 ألف و400 ألف طفل مصابين باضطرابات خطرة في الهيموغلوبين سنويًا، وفقًا للمعهد الوطني الأمريكي للصحة.

أهمية العلاج الجيني لمرض الثلاسيميا

العلاج الجيني سيلغي الحاجة لعمليات نقل الدم وزرع نخاع العظم لمرضى الثلاسيميا

بخلاف عمليات نقل الدم التي تستغرق وقتًا طويلًا وتستمر طول العمر، يمكن أن يكون العلاج الجيني علاجًا لمرة واحدة ويتيح شفاء محتملًا من المرض. وبالرغم من أن زرع نخاع العظام هو الخيار الوحيد المتاح حاليًا مع إمكانية تصحيح النقص الوراثي في الثلاسيميا المعتمد على نقل الدم، فإن هذه العملية تنطوي على مضاعفات محتملة مثل فشل الزرع، ورفض النخاع المزروع من جسم المضيف (GvHD)، والالتهابات الانتهازية، لا سيما في المرضى الذين يخضعون لعمليات زرع من متبرعين مطابقين من غير الأشقاء.

في حين أن العلاج الجيني يأتي من خلايا المريض نفسه وبالتالي لا وجود لخطر رفض الجسم لها. على أن التحدي في رأي الدكتور حنا يكمن في كيفية جعل هذا العلاج متاحًا في جميع أنحاء العالم، لا سيما في البلدان النامية، حيث يوجد معظم المرضى.

ومنحت وكالة الأدوية الأوروبية تصريح تسويق مشروطًا لأحد أشكال المنتجات المعدلة وراثيًا لعلاج الثلاسيميا من النوع "بيتا". أما في الولايات المتحدة فتُجرى حاليًا تجارب سريرية على العلاج الجيني الذي تتم مراجعته من قبل إدارة الغذاء والدواء، ويأمل الخبراء أن تؤدي هذه التجارب للحصول على ترخيص في وقت لاحق في العام الجاري.

وفي المرحلة الأولى والثانية من الدراسات الخاصة بالعلاج الجيني والتي أجريت على 22 مريضًا، قلل جميعهم أو ألغوا الحاجة إلى عمليات نقل خلايا الدم الحمراء على المدى الطويل. وتوقف 12 من أصل 13 مريضًا بالثلاسيميا من النوع "ألفا"، عن إجراء عمليات نقل خلايا الدم الحمراء، في حين أن ثلاثة من المرضى التسعة المصابين بالنوع "بيتا"، أوقفوا عمليات نقل خلايا الدم الحمراء، وشهد المرضى الستة الباقون انخفاضًا في متوسط حجم نقل الدم السنوي بنسبة 73 بالمئة.

وأضاف الدكتور حنا: "بينما يظل العلاج الجيني علاجًا واعدًا لمرض الثلاسيميا المعتمدين على نقل الدم، فإن العديد من المرضى لا يعرفون طبيعة العملية بأكملها، والتي تتضمن علاجاً كيميائيًا للتخلص من نخاع العظم القديم وخلق مساحة للخلايا الجذعية المعدلة الجديدة، ما يتطلب حاليًا دخول المستشفى لمدة تتراوح بين 4 أسابيع وستة، حتى تعمل الخلايا الجذعية الجديدة وتكون قادرة على إنتاج خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء الصحية".

آملاً في أن يتمكن الاطباء في المستقبل، من استهداف نخاع العظام استهدافًا أكثر انتقائية باستخدام علاج كيميائي منخفض الشدة أو أدوية أخرى، لتجنب السمّية الحادّة طويلة الأمد المرتبطة بالجرعات العالية من العلاج الكيميائي.