عادات غذائية سيفتقدها مطبخ قصر باكنغهام بعد رحيل الملكة إليزابيث الثانية

إنطفأت الأنوار، وأُغلِقت الأبواب، وتوقفت عقارب الساعة، وخُيم الجمود على الجدران، هكذا يبدو مطبخ قصر باكنغهام الذي يُشبه مطابخ المطاعم، ولكنه مليء بأدوات المطبخ التاريخية التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر.

أما عن فريق الطُهاة الماهرين، فلن يتمكنوا بعد يوم الخميس 8 سبتمبر 2022 الذي أُعلن فيه عن وفاة الملكة إليزابيث الثانية Queen Elizabeth II ملكة بريطانيا من إرسال كتاب قوائم الطعام المُلون بالأحمر والمكتوب بالفرنسية والمُزود بمجموعة متنوعة من الوصفات، إلى الملكة كل أسبوع.

إلا أن العادات الغذائية للملكة إليزابيث الاستثنائية في كل شيء، والتي تركت بصماتها طوال فترة اعتلائها عرش بريطانيا التي وصلت إلى 70 عاماً، ستظل محفورة في وجدان كل من تقاسم معها وجباتها وكل من شارك في إعدادِها.

إذ اشتهرت الملكة إليزابيث الثانية بحبها للمطبخ البريطاني البسيط، حيث كانت تتبع جدولًا محددًا لوجبات الطعام مع قوائم مخططة مسبقًا ومكتوبة باللغة الفرنسية التي تتقنها بطلاقة.

ورغم التنوع الكبيروالأكلات الصحية التي تحرص العائلة الملكية عليها في الوجبات اليومية، إلا أن الملكة إليزابيث الثانية كانت تمتلك وجبة معينة اعتادت على تناولها منذ الطفولة وحتى رحيلها.

كما أنها لم تكن من عشاق الطعام، فهي كانت تأكل لتعيش وليس تعيش لتأكل. على عكس زوجها الراحل الأمير فيليب باعتباره أحد عشاق الطعام، حيث كان يرغب في تجربة أي أطباق جديدة طوال الوقت ويتحمس لمكونات جديدة.

عادات غذائية سيفتقدها مطبخ قصر باكنغهام بعد رحيل الملكة إليزابيث الثانية

عادات غذائية سيفتقدها مطبخ قصر باكنغهام بعد رحيل الملكة إليزابيث الثانية
عادات غذائية سيفتقدها مطبخ قصر باكنغهام بعد رحيل الملكة إليزابيث الثانية

وفقاً لما قاله الشيف الملكي السابق دارين ماكجرادي في العديد من اللقاءات وضمن مقالات متنوعة نُشرت في المجلات العالمية وعبر قناته على يوتيوب، سنتعرف على أبرز العادات الغذائية للملكة إليزابيث الثانية التي رحلت عن عالمنا لكن ستظل عاداتها وتقاليدها إثراً يُخلد في التاريخ.

كتاب قوائم الطعام

لدى الملكة فريق من الطهاة الماهرين في قصر باكنغهام وقلعة وندسور الذين كانوا يقدمون وجباتها الشخصية والمآدب.وكان يتم إرسال كتاب قوائم طعام باللون الأحمر، مكتوب بالفرنسية، إلى الملكة كل أسبوع، يحتوي على مجموعة متنوعة من الوصفات.الطهاة يختارون القوائم، أما هي فتضع سطراً في القوائم التي لا تريدها، وأحياناً كانت تضع سطراً في كل شيء وتضع شيئاً مختلفاً، كما عندما كانت تتناول العشاء مع الأمير أندرو.

وجبة الفطور

تتناول فطورها الرئيسي في غرفة الطعام الخاصة بها في قصر باكنغهام
تتناول فطورها الرئيسي في غرفة الطعام الخاصة بها في قصر باكنغهام

حرصت الملكة إليزابيث الثانية Queen Elizabeth IIعلى تناول وجبة الفطور كل يوم، وكانت تبدأ يومها بشاي إيرل جراي، بدون الحليب والسكر، وجانب من البسكويت، ثم تتناول فطورها الرئيسي في غرفة الطعام الخاصة بها في قصر باكنغهام. ويُقال إن الحبوب والحليب والخبز المحمص والمربى هو الفطور المفضل لها.

كما أحبت الملكة أيضاً تناول الأسماك على الفطور، كما ظهر في كتاب العشاء في قصر باكنغهام، وهو كتاب يستند إلى اليوميات والذكريات الشخصية للخادم الملكي تشارلز أوليفر، والذي أشار إلى هذا الأمر، خاصة الأسماك المدخنة.

وجبة الغداء

فضلت الملكة في وجبة الغداء تناول السبانح والأسماك
فضلت الملكة في وجبة الغداء تناول السبانح والأسماك

يُعتقد أن الملكة إليزابيث الثانية Queen Elizabeth II كانت تحرص على تناول وجبة غداء بسيطة جداً، وتستمتع غالباً بطبق من الأسماك والخضروات. كما كانت تُفضل كثيراً السبانخ، وتتجنب تناول الأطعمة النشوية مثل المعكرونة والبطاطس، تحديداً إن لم يكن هناك مأدبة أوستتناول الطعام بمفردها.

شاي بعد الظهر

شاي بعد الظهر كان أساسياً في يوميات الملكة إليزابيث
شاي بعد الظهر كان أساسياً في يوميات الملكة إليزابيث

كذلك أوضح دارين ماكجرادي، رئيس الطهاة السابق في قصر باكنجهام، أنه كل يوم ولأكثر من 90 عامًا، تناولت الملكة إليزابيث الثانية وجبتها الخفيفة المفضلة، شطائر المربى وبجانبها شاي الظهيرة.وجربت الملكة إليزابيث الثانية لأول مرة شطائر المربى في الحضانة عندما كانت طفلة صغيرة، وأصبحت من المعجبين بها منذ ذلك الحين.

تتكون وصفة وجبة شاي الظهيرة الخفيفة للملكة إليزابيث البسيطة، من شريحتين من الخبز الأبيض الطري يتم دهنهما بزبدة، وعبوة واحدة من مربى الفراولة، ويُفضل أن تكون مصنوعة يدويًا من الفراولة الاسكتلندية المزروعة في حدائق قلعة بالمورال.وباستخدام قطاعة بسكويت صغيرة مستديرة يتم قطع شريحتي الخبزعلى شكل دوائر لأن الملكة لا تحب قشرة الخبز، ثم يتم دهنهما بالمربى، وبجوارها يُقدم كوب شاي إنجليزي.

وجبة العشاء

طبق Gleneagles pâté كان المفضل لديها على مائدة العشاء
طبق Gleneagles pâté كان المفضل لديها على مائدة العشاء

تنوعتذائقة عشاء الملكة إليزابيث حسب القائمة التي كان يتم إعدادها، فهي كانت تشمل مزيجاً من اللحوم والأسماك والخضروات، وبالنسبة للطبق الرئيسي فهي أحبت شرائح لحم الغزال، وشرائح اللحم مع صلصة الفطر.

كما كانت تُحب طبق Gleneagles pâté، وهو سمك السلمون المدخن والسلمون المرقط والماكريل، وكذلك سمك المورال من نهر دي، علاوة على مجموعة من أطباق أخرى من الأكلات الإيطالية والفرنسية، مثل سمك الهلبوت والسبانخ وصلصة مورني.

قواعد مائدة العشاء

كان يجب على رفقاء العشاء أن يقلدوا سلوك الملكة طوال الوجبة، لذا إن انتهت الملكة من الأكل يجب على الجميع أن يضعوا السكاكين والشوك أيضًا. وبصفة عامة، تُعد وجبات العائلة المالكة صحية ومنخفضة الكربوهيدرات، وعادة ما تكون عبارة عن سمك أو دجاج مشوي مقدمين مع نوعين مختلفين من الخضراوات أو صحن كبير من السلطة.

الحلوى المُفضلة للملكة إليزابيث الثانية

الحلوى المفضلة للملكة فطيرة الشوكولاتة
الحلوى المفضلة للملكة فطيرة الشوكولاتة

بالنسبة للحلوى، فضلت الملكة الفراولة مع الخوخ الأبيض المزروع في قلعة وندسور، كما كانت من عشاق الشوكولاتة، وأحبتها بأصناف مختلفة مثل فطيرة الشوكولاتة.ويبدو أن تناولها للشوكولاتة الصحية، هو وراء تمتعها ببشرة جيدة رغم تقدمها بالسن، بسبب أنها تناولتالشوكولاتة التي تحتوي على مضادات الأكسدة، التي تساعد في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وتقليل الالتهاب ومقاومة الأنسولين، وتحسين وظائف المخ.

وفي بعض الأحيان تناولت الحلويات وأحبت كعك البسكويت والشوكولاتة الذي يخبزه طهاة القصر خصيصا لها، حتى أنها كانت تأخذه معها أثناء سفرها. فكعك البسكويت والشوكولاتة هو الكعك الوحيد الذي تناولته بصورة كبيرة يوميا وبمعدل شريحة صغيرة كل يوم، حتى تتبقى قطعة صغيرة جداً في النهاية من الكعكة يتم إرسالها إليها أيضا لأنها تريد أن تنهي الكعكة بالكامل.

الفاكهة المُفضلة للملكة إليزابيث الثانية

الخوخ الوجبة المفضلة للملكة الفاكهة المُفضلة للملكة إليزابيث الثانية
الخوخ الوجبة المفضلة للملكة الفاكهة المُفضلة للملكة إليزابيث الثانية

أشار الطاهي الخاص بالملكة البريطانية إلى أنها أحبت الفواكه الطازجة جداً، لاسيما الخوخ المزروع في حديقة القصر، لافتا إلى أن اتباعها نظاما غذائيا صحيا ربما يكون السبب وراء صحتها الجيدة على مدار حياتها.

الطبق المُفضل للملكة إليزابيث

الطبق المُفضل للملكة إليزابيث كان البرجر المحضر في القصر
الطبق المُفضل للملكة إليزابيث كان البرجر المحضر في القصر

أكد الطاهي دارين، أن الملكة أحبت تناول البرجر، لكن لها شروط عدة في إعداد هذا الطبق، مؤكداً أنها لم تكن من محبي الوجبات السريعة بوجه عام، ولم تطلب البرجر من أشهر المطاعم، بل تطلبه من طاقمها لإعداده في مطبخ القصر.وأضاف " كنا نصنع البرجر بأنفسنا، وكانوا يصيدون الغزلان ونصنع البرجر من لحومها، كذلك تتناول الملكة الطعام الفرنسي الكلاسيكي ولا تتناول البيتزا نهائياً ".

عادات لم تتخل عنها الملكة إليزابيث الثانية

وحول بعض أكثرعاداتها غرابة والتي ذكرها الطهاة الملكيون السابقون " الثوم محظور، من المعروف أن أفراد العائلة المالكة لا يأكلون الثوم أبدًا، فهو محظور على الجميع وليس فقط على الملكة.لا نشويات في العشاء، ربما يكون سر حكم إليزابيث الطويل هو عادتها الصحية لتناول العشاء منخفض الكربوهيدرات.

يُقال إن العائلة المالكة لا تأكل النشويات أبدًا أثناء تناول الطعام.لا زوائد من الشطائر، استمتعت الملكة بالشطائر، ويُقال إن الشطيرة المفضلة عندها كانت التونة والمايونيز المحشو بالخيار. لكنها أحبت أكل الشطائر بالكامل دون ترك الزوائد".كذلك أكل الموز بالسكين والشوكة، ربما كان من أغرب الأمور عن عادات تناول الطعام لدى الملكة إليزابيث أسلوبها في تناول الموز.

قائمة الأطعمة الممنوعة لدى الملكة إليزابيث

تجنبت الملكة إليزابيث الثانية وبقية أفراد العائلة الملكية تناول بعض الأطعمة، منعاً لرائحة النفس السيئة وتقلبات المعدة، ووفقاً لما نشرته مجلة " Hello "، فإن قائمة الممنوعات على طاولة طعام العائلة الملكية البريطانية، هي كالتالي:

الثوم والبصل

الثوم والبصل من الاطعمة التي كانت ممنوعة على مائدة الملكة إليزابيث
الثوم والبصل من الاطعمة التي كانت ممنوعة على مائدة الملكة إليزابيث

الثوم والبصل من الإضافات الممنوعة في الوجبات الملكية بأمر من الملكة إليزابيث الثانية، كونه من الإضافات التي تؤثرعلى رائحة النفس. وذكرت كاميلا، الملكة القرينة، أنه ممنوع تماماً إضافة الثوم إلى أي طعام خلال حفلات الخطبة والحفلات الملكية، كذلك أكد الطباخ السابق بالقصر الملكي دارين ماكجريدي، أن القواعد الملكية تمنع الطباخين من تقديم أطعمة تحوي كثير من الثوم والبصل.

المحار والمأكولات البحرية

كشف جرانت هارولد، كبير الخدم السابق لدى العائلة الملكية، أنه من الصعب وجود الأطعمة والمأكولات البحرية، خاصة المحار في السفرات، كونهم لا يرغبون في أن يُصاب واحد من أفراد العائلة الملكية بالحساسية.وأوضح أنه مع صعوبة الإلتزام بهذه القاعدة، فإنه يتم خرقها أحياناً، إذ اعترف الأمير وليام مؤخراً بحبه للسوشي، فيما يشتهرالأمير تشارلز بحبه لتناول نوع معين من المحار، إلا أن الملكة إليزابيث دائماً ما تلتزم بهذه القاعدة.

كبد الأوز

تم حظر الأطعمة الفرنسية الشهية في القصور الملكية في عام 2008 من قبل الملك تشارلز، بسبب المخاوف المتعلقة بصحة الحيوانات. وفي هذا العام، حظر تناول كبد الأوز، وهو واحد من أشهر الأطباق الفرنسية عالمياً، وأعلن نائب رئيس العائلة الملكية القرار في بيان رسمي حينها " نرغب في طمأنتكم بأن أمير ويلز فرض قاعدة خاصة على الطباخين بعدم شراء أو طهي كبد الأوز".

اللحوم النيئة

اللحوم النيئة كانت ممنوعة على مائدة الملكة
اللحوم النيئة كانت ممنوعة على مائدة الملكة

لم تحب الملكة إليزابيث الثانية تناول اللحوم النيئة، لذا صدرت قاعدة بمنع تناول اللحوم النيئة، أو الوجبات التي تتضمن لحوم ناقصة الطهي تجنباً للإصابة بتسمم غذائي. ووفقاً لما قاله الطاهي الملكي السابق دارين، فإن الملكة أحبت اللحم مطهو جيدأ، لذا منعت أفراد العائلة الملكية أيضاً من تناول الأطعمة التي تحوي اللحوم النيئة مثل شرائح اللحم عنما يكون لديهم ارتباطات رسمية لتجنب التسمم الغذائي.

النشويات

لم تكن الملكة إليزابيث تتناول النشويات
لم تكن الملكة إليزابيث تتناول النشويات

العائلة الملكية لا تحب تناول النشويات، مثل الأرز والمكرونة والبطاطس، وفضلت الملكة تناول الوجبات التي تحوي اللحوم والخضروات، ورغم أنه من الصعب تصديق ذلك، لكن من الواضح أن الملكة لم تحب الكربوهيدرات النشوية. وقد كشف دارين مكجرادي، أن الملكة لم تهتم كثيرأً بالمكرونة وأحبت تناول وجبات تحوي الأسماك أو اللحوم والخضروات بدلاً من ذلك.