خاص "هي"- من مواجهة سرطان الثدي إلى ترميمه.. الدكتورة ديودا معصراني تكشف الخيارات الطبية والتجميلية ورحلة استعادة الثقة
لا تقتصر رحلة علاج سرطان الثدي على مواجهة المرض، بل تمتد لتشمل أسئلة المرأة عن جسدها، والخيارات المتاحة أمامها بعد الاستئصال، وكيفية استعادة شعورها بالراحة والثقة. وبين المخاوف من الترميم والمعلومات المغلوطة التي قد تؤخر اتخاذ القرار، تبرز أهمية الحوار المبكر مع الفريق الطبي لفهم الخيارات المتاحة، وتحديد ما يناسب كل حالة.
في حديثها الحصري إلى موقع «هي»، تتناول جرّاحة التجميل والترميم اللبنانية الدكتورة ديودا معصراني Deoda Maassarani أهمية الكشف المبكر، وتصحّح أبرز المفاهيم الخاطئة حول ترميم الثدي، وتشرح التقنيات المتاحة وتوقيت اللجوء إليها، كما توجّه رسالة إنسانية إلى النساء اللواتي يواجهن صعوبة في تقبّل التغيّرات الجسدية بعد العلاج. وتستند معصراني في مقاربتها إلى مسيرة مهنية بدأت بدراسة الطب والتخصص في جراحة التجميل والترميم في الجامعة اللبنانية، والتدريب في مستشفى الجعيتاوي، قبل متابعة تدريبها في فرنسا، ثم إنجاز زمالة متخصصة في جراحة تجميل وترميم الثدي في جامعة مونتريال ومستشفاها الجامعي في كندا. فإليكم كل المقابلة الحصرية لموقع "هي":
1. شاركتِ مؤخراً في مؤتمر للتوعية بسرطان الثدي في شهر أكتوبر الجاري، ما أبرز الرسائل أو النقاط التي شعرتِ أنها تستحق أن تصل بشكل أوسع إلى النساء؟
في لقاء «NOOR»، الذي جمع أربع طبيبات من اختصاصات متكاملة، أردنا أن نقرّب المعلومة الطبية من المرأة، وأن نربط التوعية بالأمل والمعرفة. رسالتي الأساسية هي ألّا تنتظر المرأة ظهور الأعراض للاهتمام بصحة ثدييها؛ فالكشف المبكر يرفع فرص نجاح العلاج. وأردت أيضاً أن تعرف أن مناقشة خيارات الترميم يمكن أن تبدأ منذ وضع الخطة العلاجية، وأن راحتها النفسية وصورتها عن جسدها تستحقان الاهتمام طوال الرحلة.
2. من خلال خبرتك الطبية ومشاركتك في حملات ومؤتمرات التوعية، ما أكثر معلومة خاطئة حول سرطان الثدي أو ترميم الثدي لا تزالين تسمعينها من النساء؟
من أكثر المفاهيم التي أحرص على تصحيحها الاعتقاد بأن ترميم الثدي قد يسبّب عودة السرطان أو يمنع اكتشافه. الأدلة المتاحة لا تشير إلى أن الترميم يزيد احتمال عودة سرطان الثدي، ويمكن متابعة المريضة بعده وفق خطة واضحة. كذلك، فإن الاعتقاد بضرورة الانتظار سنوات قبل التفكير بالترميم غير دقيق؛ فقد يكون ممكناً خلال عملية الاستئصال نفسها، بحسب الحالة والعلاج المطلوب.
3. برأيك ما أبرز المفاهيم أو المخاوف التي لا تزال تقف عائقاً للمرأة أمام الكشف المبكر والعلاج؟
أرى أن الخوف من النتيجة، ومن فقدان الثدي أو تغيّر المظهر، قد يدفع المرأة إلى التأجيل، إضافة إلى الحرج والكلفة وصعوبة الوصول إلى الرعاية. وهناك اطمئنان خاطئ لدى بعض النساء لأنهن لا يشعرن بألم أو لا يملكن تاريخاً عائلياً للمرض، مع أن هذين الأمرين لا يستبعدان الإصابة. لذلك، نحتاج إلى توعية تُطمئن المرأة بالمعلومة وتسهّل وصولها إلى الفحص والعلاج، من دون لوم أو تخويف.

4. ما أهمية الفحص الذاتي للثدي؟ وكيف يمكن إجراؤه بطريقة صحيحة، وما أبرز العلامات التي يجب ألا تتجاهلها وتستدعي استشارة الطبيب؟
الأهم هو أن تعرف المرأة الشكل والملمس المعتادين لثدييها لتلاحظ أي تغيّر جديد. يمكنها النظر إليهما أمام المرآة والذراعان إلى الجانبين ثم مرفوعتان، وتحسّس كامل الثدي ببطون الأصابع بحركات منتظمة، وصولاً إلى عظم الترقوة وتحت الإبط، من دون ضغط مؤلم. ويجب مراجعة الطبيب عند ظهور كتلة، أو انكماش في الجلد، أو انقلاب جديد للحلمة، أو إفراز تلقائي خصوصاً إذا كان دموياً، أو تغيّر غير معتاد في الشكل، أو ألم موضعي مستمر. معظم التغيّرات ليست سرطانية، لكنها تستحق التقييم. وهذه الملاحظة الذاتية لا تنفي وجود سرطان ولا تحلّ محل الماموغرافي والفحوص الموصى بها بحسب العمر وعوامل الخطورة.

5. إلى أي مدى يساعد الحوار المبكر بين مريضة سرطان الثدي وفريقها الطبي في منحها صورة أوضح عن خيارات العلاج والترميم التي يمكن أن تكون متاحة أمامها؟
الحوار المبكر يمنح المريضة فرصة لفهم الخيارات والمشاركة في القرار. فعندما يتعاون جرّاح الثدي وطبيب الأورام وطبيب العلاج الإشعاعي وجرّاح الترميم منذ البداية، نستطيع توضيح تأثير كل مرحلة علاجية على توقيت الترميم وطريقته. كما نناقش عدد العمليات المحتمل، وفترة التعافي، والنتيجة المتوقعة، حتى تدخل المريضة رحلتها بصورة أوضح وتوقّعات واقعية.
6. ما الذي تتمنين أن تعرفه المرأة قبل خضوعها لاستئصال الثدي، خصوصاً فيما يتعلق بالخيارات المتاحة أمامها لإعادة بناء شكل الثدي؟
أتمنى أن تعرف أن لها خيارات تستحق المناقشة قبل الاستئصال. فقد يكون الترميم فورياً أو مؤجلاً، باستخدام الحشوة السيليكونية أو أنسجة من جسمها، وقد يمكن الحفاظ على الجلد أو الحلمة في حالات مختارة عندما يكون ذلك آمناً من الناحية السرطانية. وإذا لم ترغب بالترميم، يمكن مناقشة البدائل الخارجية أو إغلاق جدار الصدر بشكل مسطّح ومتناسق. الأساس أن تختار عن معرفة، وأن تتناسب الخطة مع سلامتها ورغبتها.

7. ما أهمية ترميم الثدي بالنسبة للمرأة بعد استئصال الثدي، ومتى يبدأ التفكير بهذه الخطوة ضمن رحلة العلاج؟
زمالتي في ترميم الثدي في كندا عزّزت اهتمامي بالعلاقة بين النتيجة الجراحية وراحة المرأة في حياتها اليومية. فالترميم قد يساعدها على الشعور بمزيد من التوازن الجسدي والارتياح تجاه مظهرها، لكنه يبقى خياراً شخصياً. ويُفضّل طرحه قبل الاستئصال، حتى لو تقرّر إجراؤه لاحقاً. وأؤمن بأن نجاح الرعاية يشمل احترام قرار المرأة، سواء اختارت الترميم أم لم تختره.

8. ما أبرز التقنيات المتاحة اليوم لترميم الثدي، وكيف تختارون التقنية المناسبة بناءً على حالة المريضة، شكل جسمها، ونوع العلاج الذي خضعت له؟
هناك الترميم بالغرسات(protheses)، مباشرة أو بعد استخدام موسّع للأنسجة(Expanders)، والترميم بأنسجة ذاتية من البطن أو الظهر أو الفخذ. ومن التقنيات المجهرية «DIEP»، التي تستخدم جلد البطن ودهونه مع الحفاظ على العضلة. وقد نستخدم حقن الدهون لتحسين الشكل والتناسق. يعتمد الاختيار على بنية الجسم، والأنسجة المتاحة، وحالة الجلد، والصحة العامة، والعمليات السابقة، ورغبة المريضة. وللعلاج الإشعاعي دور مهم في تحديد التقنية والتوقيت، لأنه يؤثر في الأنسجة والالتئام.

9. هل يمكن أن يبدو الثدي المُرمم طبيعياً من حيث الشكل والحجم والتناسق؟ وما العوامل التي تحدد النتيجة النهائية؟
نعم، يمكن الوصول إلى شكل قريب من الطبيعي ومتناسق مع الجسم، لكن من المهم توضيح أن الثدي المُرمم قد يختلف عن الثدي الأصلي في الملمس والإحساس، وأن الندبات لا تختفي تماماً. تتأثر النتيجة بالتقنية المستخدمة، وحالة الجلد والأنسجة، والعلاج الإشعاعي، وطريقة الالتئام. وأحياناً نحتاج إلى إجراءات تكميلية أو تعديل الثدي الآخر لتحسين التناسق.

10. هناك نساء يترددن في إجراء الترميم خوفاً من عملية إضافية أو من المضاعفات. ما أبرز المخاوف التي تسمعينها من المريضات، وما الذي يجب أن يعرفنه قبل اتخاذ القرار؟
من المخاوف المفهومة الألم، والتخدير، وطول التعافي، والحاجة إلى عمليات إضافية، أو عدم الرضا عن النتيجة. لذلك، أحرص على شرح الفوائد والمخاطر الخاصة بكل خيار، ومنها الالتهاب وتأخر الالتئام، والتليّف حول الغرسة(Capsular Contracture)، أو مشكلات تروية الأنسجة المنقولة. من حق المريضة أن تعرف أيضاً عدد المراحل المتوقّع والمساعدة التي ستحتاجها خلال التعافي. الهدف أن تتخذ قراراً يناسبها عن اقتناع، مع إعطائها مساحة للسؤال والتفكير دون ضغط.


11. من الناحية النفسية والجمالية، ما الرسالة التي توجهينها للمرأة التي أنهت علاج سرطان الثدي لكنها لا تزال تجد صعوبة في تقبّل التغيّرات التي طرأت على جسدها؟
أقول لها: من حقكِ أن تفرحي بانتهاء العلاج، وأن تشعري بالحزن على تغيّرات جسدكِ في الوقت نفسه. ليس مطلوباً منكِ أن تتقبّلي كل شيء فوراً، ولا أن تكوني قوية في كل لحظة. امنحي نفسكِ الوقت، واطلبي الدعم النفسي والطبي الذي تحتاجينه، وناقشي الخيارات التي قد تساعدكِ على الشعور بالراحة. قيمتكِ وأنوثتكِ لا يحدّدهما شكل ثديكِ، ورغبتكِ في تحسين مظهركِ تستحق أن تُسمع وتُحترم.

حساب الدكتورة Deoda Maassarani على انستغرام:
https://www.instagram.com/dr.deoda.maassarani/