الدكتورة ليال حجازي

خاص "هي"- الدكتورة ليال حجازي تغوص في أسرار الخلايا الجذعية ومستقبل الطب التجديدي في عالم التجميل

4 أكتوبر 2026

لم يعد الاهتمام بمكافحة علامات التقدم في العمر يقتصر على إخفاء التجاعيد أو تحسين مظهر البشرة من الخارج، بل اتجهت الأبحاث الطبية اليوم نحو فهم أعمق لما يحدث داخل الخلايا، وكيف يمكن دعم قدرتها الطبيعية على الإصلاح والتجدد. ومن هنا تبرز الخلايا الجذعية كأحد أكثر المجالات التي تستقطب اهتمام الطب الحديث، لما تحمله من إمكانات واعدة في تجديد الأنسجة، وتحسين جودة البشرة، ودعم صحة الجسم على المدى الطويل. لكن ماذا نعرف فعلاً عن هذه الخلايا؟ وما الفرق بينها وبين تقنيات مثل الـPRP والـPeptides والـExosomes؟ وهل أصبح بالإمكان الاستفادة منها في الطب التجميلي، أم أن كثيراً من تطبيقاتها لا يزال قيد البحث والتطوير؟

وفي هذا الحوار الخاص الذي أجرته محررة الجمال في موقع «هي» إحسان علوه، تجيب الدكتورة ليال حجازي (Dr. Layal Hijazi)، مؤسسة ومديرة Ageless Clinic للطب التجديدي وإدارة العمر الصحي، عن أبرز الأسئلة المتعلقة بالخلايا الجذعية، بدءاً من مصادرها وآليات عملها وتطبيقاتها في تحسين جودة البشرة، وصولاً إلى أحدث التوجهات في إعادة برمجة الخلايا، وتقييم العمر البيولوجي، ومستقبل الطب التجديدي. كما توضح أبرز المفاهيم الخاطئة المحيطة بهذه العلاجات، وما ينبغي معرفته قبل التفكير في الخضوع لها، وتكشف كيف يتجه الطب نحو مقاربة أكثر تخصيصاً لا تركز فقط على المظهر الأصغر سناً، بل على صحة الخلايا وجودة الحياة.

١. بدايةً، ما هي الخلايا الجذعية؟ ولماذا توصف بأنها من أهم الاكتشافات في الطب الحديث؟

الخلايا الجذعية هي خلايا غير متخصصة تمتلك ميزتين أساسيتين: القدرة على الانقسام وتجديد نفسها، والقدرة على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا عند الحاجة. هذه الخصائص جعلتها محوراً أساسياً في الطب التجديدي، لأن الهدف لم يعد فقط علاج الأعراض، بل مساعدة الجسم على إصلاح أنسجته واستعادة جزء من وظائفه الطبيعية.

الدكتورة ليال حجازي Dr. Layal Hijazi مؤسِسة عيادة Ageless للطب التجديدي وإدارة العمر الصحي
الدكتورة ليال حجازي Dr. Layal Hijazi مؤسِسة عيادة Ageless للطب التجديدي وإدارة العمر الصحي

لذلك ينظر إليها اليوم كأحد أكثر المجالات الواعدة في الطب، ليس فقط في علاج بعض الأمراض، وإنما أيضاً في تجديد الأنسجة ومقاومة آثار التقدم في العمر.

٢. كثيرون يخلطون بين الخلايا الجذعية والـ PRP والـ Peptides والـ Exosomes. ما الفرق بينها؟

جميعها تنتمي إلى مفهوم الطب التجديدي، لكنها تعمل بآليات مختلفة. فالـ PRP يعتمد على الصفائح الدموية الموجودة في دم المريض، والتي تطلق عوامل نمو تساعد على التئام الأنسجة. أما الـ Peptides فهي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية تعمل كإشارات بيولوجية لتحفيز وظائف محددة داخل الخلايا.

Peptides
Peptides

والـ Exosomes هي حويصلات مجهرية تفرزها الخلايا، وتحمل بروتينات وجزيئات RNA تساعد الخلايا على التواصل فيما بينها. أما الخلايا الجذعية فهي خلايا حية قادرة على إفراز العديد من هذه العوامل والإشارات، وقد تشارك في عمليات إصلاح وتجديد الأنسجة في ظروف معينة.

PRP
PRP

لذلك لا يمكن القول إن هذه التقنيات تتنافس مع بعضها، بل هي أدوات مختلفة ضمن منظومة الطب التجديدي، ويختار الطبيب ما يناسب كل حالة.

٣. عندما نتحدث عن الخلايا الجذعية في الطب التجميلي، من أين يتم الحصول عليها؟

هناك عدة مصادر للخلايا الجذعية، منها نخاع العظم، والنسيج الدهني، ودم الحبل السري، والمشيمة بعد الولادة.

الببتيدات داخل العضلة واحدة من أنواع حقن البيبتيدات

وفي الطب التجميلي، يُعد النسيج الدهني من أكثر المصادر التي تتم دراستها، لأنه غني بالخلايا الجذعية الوسيطة، كما أن الحصول عليه يكون أسهل وأقل إزعاجاً للمريض مقارنة ببعض المصادر الأخرى.

٤. هل هناك جديد تعملين عليه حالياً في Ageless Clinic؟

نعم، من أهم ما أعمل عليه حالياً هو ما نسميه Ageless Index، وهو مؤشر لتقييم العمر البيولوجي للشخص، وليس فقط عمره الزمني.

الفكرة هي أن نفهم كيف تتصرف خلايا وأنسجة الجسم فعلياً، من خلال مجموعة من المؤشرات الحيوية، وليس فقط الاعتماد على الشكل الخارجي أو تاريخ الميلاد. هذا يسمح لنا ببناء خطة أكثر دقة وشخصية لكل مريض، بدل الاعتماد على بروتوكولات عامة.

الدكتورة ليال حجازي
الدكتورة ليال حجازي 

بالنسبة لي، هذا هو المكان الذي يلتقي فيه الطب التجديدي فعلاً مع طب طول العمر: أن نفهم أولاً أين يقف الجسم بيولوجياً، ثم نبني عليه.

٥. هل تعمل الخلايا الجذعية على ملء التجاعيد، أم أنها تحفّز الجلد على تجديد نفسه؟

الفكرة الأساسية ليست ملء التجاعيد كما يفعل الفيلر، ولا إرخاء العضلات كما يفعل البوتوكس.

 الخلايا الجذعية

الهدف هو تحسين البيئة البيولوجية داخل الجلد، من خلال تقليل الالتهاب، وتحفيز إنتاج الكولاجين، ودعم الأوعية الدموية الدقيقة، ومساعدة الخلايا الموجودة أصلاً على أداء وظائفها بشكل أفضل.

بمعنى آخر، الطب التجديدي يحاول تحسين جودة النسيج نفسه، وليس فقط تغيير مظهره الخارجي.

٦. يتم أحياناً الربط بين الـ PRP والخلايا الجذعية. هل يحتوي الـ PRP فعلاً على خلايا جذعية؟

لا، وهذه من أكثر المعلومات الخاطئة انتشاراً. فالـ PRP لا يحتوي على خلايا جذعية، وإنما يحتوي على صفائح دموية مركزة تطلق عوامل نمو تساعد الجسم على تحفيز عمليات الإصلاح الطبيعية. أما الخلايا الجذعية فهي خلايا حية تختلف تماماً من حيث التركيب وآلية العمل.

ورغم أن كليهما يُستخدم ضمن مفهوم الطب التجديدي، إلا أن لكل منهما دوراً مختلفاً

٧. ما أبرز التطبيقات الحالية للخلايا الجذعية في الطب التجميلي؟

حالياً تتم دراسة أو استخدام هذه التقنيات في مجالات متعددة، منها: تحسين جودة البشرة، تحفيز إنتاج الكولاجين، علاج بعض أنواع الندبات، المساعدة في علاج بعض حالات تساقط الشعر، تحسين التئام الجروح، وترميم الأنسجة بعد بعض العمليات أو الإصابات.

ما أبرز التطبيقات الحالية للخلايا الجذعية في الطب التجميلي

لكن من المهم التمييز بين التطبيقات التي أصبحت مدعومة بأدلة علمية جيدة، وبين التطبيقات التي لا تزال في مرحلة الدراسات السريرية.

٨. هل يمكن القول إن الخلايا الجذعية لا تعمل فقط على تحسين مظهر البشرة، بل تحفزها على تجديد نفسها؟

نعم، وهذه هي الفكرة الأساسية في الطب التجديدي. فالهدف ليس فقط تحسين الشكل الخارجي، وإنما دعم قدرة الجسم الطبيعية على الإصلاح والتجدد.

الخلايا الجذعية والخلايا التجديدية تفرز مجموعة كبيرة من الإشارات البيولوجية التي تساعد على تنظيم الالتهاب، وتحفيز إنتاج الكولاجين، وتحسين البيئة التي تعمل فيها الخلايا.

ولهذا السبب نتحدث اليوم عن تحسين جودة الجلد من الداخل، وليس فقط معالجة مظهره الخارج.

٩. يُقال إن مستقبل الطب التجديدي يكمن في إعادة برمجة الخلايا لتقوم بإصلاح نفسها. إلى أي مدى أصبح هذا الأمر قريباً من التطبيق؟

إعادة برمجة الخلايا تُعد من أكثر المجالات إثارة في الطب حالياً، خصوصاً بعد اكتشاف الخلايا الجذعية المستحثة (iPSCs).

التطبيقات الحالية للخلايا الجذعية في الطب التجميلي

كما أن هناك أبحاثاً واعدة حول ما يسمى بإعادة البرمجة الخلوية الجزئية (Partial Cellular Reprogramming)، والتي تهدف إلى إعادة الخلايا إلى حالة أكثر شباباً دون أن تفقد هويتها الأصلية.

لكن حتى اليوم، تبقى هذه التقنيات ضمن نطاق الأبحاث العلمية، ولم تصبح علاجاً تجميلياً متاحاً للاستخدام الروتيني.

١٠. نلاحظ اختلافاً كبيراً بين الدول في اعتماد علاجات الخلايا الجذعية. ما سبب ذلك؟

لأن هذه العلاجات تُصنف ضمن العلاجات الطبية المتقدمة، وبالتالي تحتاج إلى إثباتات قوية تتعلق بالسلامة والفعالية وجودة التصنيع.

الولايات المتحدة وأوروبا تعتمد أنظمة تنظيمية صارمة جداً قبل السماح باستخدام أي علاج جديد.

التطبيقات الحالية للخلايا الجذعية في الطب التجميلي

أما بعض الدول، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، فقد وضعت أطر تنظيمية مختلفة تسمح بتسريع إدخال بعض العلاجات مع استمرار متابعة المرضى وجمع البيانات العلمية.

وهذا الاختلاف لا يعني بالضرورة أن علاجاً ما أفضل أو أسوأ، بل يعكس اختلاف السياسات التنظيمية بين الدول.

١١. ما الذي يميز الأبحاث في دول شرق آسيا في مجال الخلايا الجذعية؟

دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين تستثمر بشكل كبير في الطب التجديدي.

واليابان تُعتبر من الدول الرائدة في هذا المجال، خاصة بعد تطوير تشريعات سمحت بتسريع تقييم بعض العلاجات التجديدية مع الحفاظ على متابعة المرضى.

كما أن كوريا الجنوبية تمتلك خبرة واسعة في دمج الطب التجديدي مع طب الجلد والتجميل، في حين تُجرى في الصين أعداد كبيرة من الدراسات السريرية المتعلقة بالخلايا الجذعية.

١٢. ما أبرز المفاهيم الخاطئة التي يجب أن يعرفها الناس قبل الخضوع لأي علاج يعتمد على الخلايا الجذعية؟

أعتقد أن أهم مفهوم خاطئ هو أن كل منتج يحمل اسم "Stem Cells" يحتوي فعلاً على خلايا جذعية.

في الواقع، كثير من المنتجات التجارية تحتوي على مستخلصات أو مكونات مشتقة من الخلايا أو عوامل نمو، وليس على خلايا جذعية حية.

كما أن الخلايا الجذعية ليست علاجاً سحرياً، ولا يمكنها إيقاف الشيخوخة أو علاج جميع المشاكل.

نجاح أي علاج يعتمد على التشخيص الصحيح، واختيار المريض المناسب، وجودة التقنية المستخدمة، والأدلة العلمية التي تدعمها.

١٣. هل تعتقدين أن الخلايا الجذعية ستكون مستقبل الطب التجميلي؟

أعتقد أن المستقبل لن يعتمد على تقنية واحدة. بل سيكون مزيجاً من الطب التجديدي، والطب الدقيق (Precision Medicine)، والذكاء الاصطناعي، وتحليل المؤشرات الحيوية، والعلاجات الخلوية.

هل تعتقدين أن الخلايا الجذعية ستكون مستقبل الطب التجميلي

فالهدف لن يكون فقط أن يبدو الشخص أصغر سناً، وإنما أن تكون خلاياه أكثر صحة، وأن يحافظ على وظائف جسمه وجودة حياته لأطول فترة ممكنة.

١٤. إذا أردنا تلخيص رحلة الطب التجديدي، كيف تصفين هذا التطور؟

يمكننا القول إن الطب التجديدي مرّ بمراحل متتالية. بدأنا باستخدام الـ PRP للاستفادة من عوامل النمو الموجودة في دم المريض. ثم تطورت الأبحاث نحو الـ Peptides التي تعمل كإشارات بيولوجية دقيقة. بعدها ازداد الاهتمام بالـ Exosomes باعتبارها وسيلة متطورة للتواصل بين الخلايا. واليوم تتجه الأنظار نحو الخلايا الجذعية وإعادة برمجة الخلايا، مع استمرار الأبحاث لفهم أفضل الطرق للاستفادة منها.

 إذا أردنا تلخيص رحلة الطب التجديدي، كيف تصفين هذا التطور

لكنني أعتقد أن المستقبل الحقيقي لن يكون في تقنية واحدة، بل في دمج هذه الأدوات معاً ضمن خطة علاجية شخصية تناسب كل مريض، لأن الطب يتجه اليوم نحو العلاج المخصص لكل فرد (Personalized Medicine) وليس نحو علاج واحد يناسب الجميع.

رسالتك الأخيرة الخاصة لمتابعات موقع ومجلة "هي"؟

رسالتي دائماً أن الجمال الحقيقي لا يبدأ من المرآة، بل من الخلية. فكلما كانت خلايانا أكثر صحة، انعكس ذلك على البشرة، والطاقة، ووظائف الجسم، وحتى جودة حياتنا.

اليوم لم يعد السؤال: كيف نجعل الإنسان يبدو أصغر سناً؟ بل أصبح السؤال: كيف نحافظ على صحة الخلية نفسها ونبطئ الشيخوخة البيولوجية؟ أؤمن أن هذا هو مستقبل الطب؛ ليس فقط أن نعيش سنوات أطول، بل أن نعيش تلك السنوات بصحة أفضل، وحيوية أكبر، وجودة حياة أعلى.

وهذا هو جوهر الطب التجديدي وطب طول العمر، وهو أيضاً الفلسفة التي أؤمن بها وأسعى إلى تطبيقها في ممارستي اليومية.

حساب الدكتورة ليال حجازي على انستغرام:

 

 

 

 

صحافية ومحررة متخصصة في الجمال والموضة والمشاهير