الجمال بروح العائلة.. شراكات إبداعية صنعت علامات لا تُنسى
خلف بريق كبرى علامات التجميل العالمية، ثمة أسرار لا تشتريها استراتيجيات التسويق؛ إنها جينات الشغف الممتدة عبر روابط الدم. هنا، نكشف كواليس إمبراطوريات عالم الجمال التي لم تُبنَ في غرف الاجتماعات الباردة، بل ولدت من جلسات عائلية دافئة، وتحوّلت فيها ثقة الأخوّة وإرث الأجيال إلى قوة إبداعية عابرة للأزمنة أعادت صياغة مفاهيم الجمال والشراكة والتعبير عن الذات. فنستعرض معكم عدد شهر يوليو 2026 لمجلة "هي"، شراكات إبداعية صنعت علامات لا تُنسى في عالم الجمال:
Simi & Haze
شراكة توأمية تعيد تعريف الجمال
حين تتحوّل العلاقة بين شقيقتين إلى مساحة عمل واحدة، تولد علامات لا تشبه غيرها. بهذه الروح، جاءت علام SIMIHAZE BEAUTY لتجسّد شراكة استثنائية بين التوأم سيمي وهايز خضرا، اللتين قدّمتا نموذجا لشراكة عائلية تتجاوز المفهوم التقليدي للعلامات التجارية.

أطلقت الشقيقتان العلامة عام 2021، مستندتين إلى شغف مشترك بدأ منذ الطفولة داخل بيئة عائلية صقلت ذائقتهما الفنية، قبل أن تتبلور هُويتهما الإبداعية عبر تجاربهما في الموضة والموسيقى والثقافتين الشرقية والغربية، بما في ذلك فترة إقامتهما في السعودية.
ومن واقع تجربتهما في عالم تنسيق الموسيقى (DJ)، وُلدت فكرة تقديم ماكياج عملي ومتعدد الاستخدام يحوّل الجمال إلى وسيلة للتعبير عن الذات، من خلال ابتكارات مثل Eye Stickers، لتؤكد الشقيقتان أن الشراكة العائلية، حين تقترن برؤية إبداعية مشتركة، قادرة على ابتكار هُوية جمالية متفرّدة.
Huda & Mona Kattan
إمبراطورية جمالية من الشرق الأوسط إلى العالم
تُعد الشقيقتان هدى ومُنى قطان من أبرز قصص النجاح العائلية في عالم التجميل، بعدما حوّلتا شراكتهما إلى علامتين عالميتين. فبعد نجاح هدى بوصفها خبيرة تجميل وصانعة محتوى، شجّعتها شقيقتها مُنى على تحويل خبرتها إلى مشروع تجاري، لتُطلق علامة Huda Beauty عام 2013، بمجموعة من الرموش الاصطناعية، قبل أن تتوسع إلى عالم الماكياج.

ولم تتوقف الرحلة عند هذا الحد، إذ حوّلت مُنى شغفها بالعطور وثقافة المزج المستوحاة من الإرث الشرق أوسطي إلى علامة Kayali عام 2018، لتشكّل مع Huda Beauty نموذجا لشراكة عائلية ناجحة رسخت مكانتهما على خريطة الجمال العالمية.
Charlotte Tilbury
عندما يمتد الشغف من جيل إلى آخر
في عام 2013 لم تكن شارلوت تلبوري تطلق مجرد علامة تجارية جديدة، بل كانت تنقل أسرار ماكياج السجادة الحمراء إلى المرأة العصرية. فخبيرة التجميل التي صنعت اسمها في كبرى عروض الأزياء، أسست علامتها لتبسيط التقنيات الاحترافية وتحويلها إلى مستحضرات سهلة الاستخدام تمنح نتائج احترافية.

ومع توسع العلامة، اكتسب هذا الإرث بُعدا عائليا بانضمام صوفيا شوازكوف-تيلبوري، ابنة شقيقة المؤسسة، التي تدرجت حتى أصبحت المديرة الفنية العالمية، لتقود اليوم صياغة الإطلالات وتطوير المحتوى، وتواصل ترسيخ الهُوية الإبداعية لعلامة Charlotte Tilbury كإرث عائلي يتجدد باستمرار.

Jean & Jane Ford
البصمة العائلية وراء نجاح Benefit Cosmetics
من كان يتخيل أن فلسفة جمال عفوية انطلقت من قلب سان فرانسيسكو عام 1976، قادرة على قلب موازين التجميل عالميا؟ الشقيقتان التوأم جين وجاين فورد حوّلتا رابط الأخوّة إلى علامة " بنفت كوزمتكس"، مستندتين إلى رؤية متمردة: " الماكياج لا يجب أن يكون جديا، بل وُجد ليرسم الابتسامة". ولم يتوقف هذا الإرث العائلي عند المؤسستين، بل امتد إلى الجيل الثاني مع الشقيقتين آني وماغي فورد دانيال، اللتين تواصلان قيادة علامة Benefit Cosmetics بالحماس والنهج المرح نفسيهما، في تجسيد لاستمرار الشراكة العائلية عبر الأجيال.


عائلة Guerlain
خمسة أجيال من صانعي العطور العباقرة
" المرء لا يصبح عطارا في دار جيرلان، بل يُولد كذلك".. تختصر هذه المقولة الفرنسية حكاية الشغف الأسطوري لعائلة غيّرت ملامح الجمال الفاخر منذ عام 1828. البداية صاغها المؤسس بيير-فرانسوا-باسكال جيرلان (Pierre-François-Pascal Guerlain)، لتتحول الدار إلى مختبر عائلي حيّ يتوارث جيناته الإبداعية عبر خمسة أجيال؛ فمن الابن " إيميه" الذي ثار على المألوف بعطر Jicky الأيقوني، إلى ابن شقيقه " جاك" الذي خلّد الرومانسية في زجاجة Shalimar، وصولا إلى الحفيد " جان بول جيرلان" كآخر صانع العطور من السلالة.

وهكذا، لم يكن اسم جيرلان مجرد لقب عائلي، بل إرثا إبداعيا حافظ على مكانته لما يقارب قرنين، ليصبح رمزا للفخامة الفرنسية وفن صناعة العطور الراقية العابر للأزمنة.
