عطر Un Jardin sous la Mer من Hermès

Hermès تكشف عن عطرها Un Jardin sous la Mer ..إليك قصة الإلهام الكاملة من أعماق البحار

كشفت دار Hermès عن أحدث إصداراتها العطرية Un Jardin sous la Mer، في إطلاق جديد يندرج ضمن فلسفة الدار التي تمزج بين الطبيعة والخيال بأسلوب شاعري متفرّد. العطر لا يقدّم مجرد تركيبة عطرية، بل يترجم تجربة غامرة مستوحاة من أعماق البحار والجزر البعيدة، حيث تتلاقى عناصر الضوء والماء والنبات في تناغم غير تقليدي.

ويأتي هذا الإصدار ليضيف فصلاً جديداً إلى مجموعة "الحدائق" الشهيرة لدى الدار، مع رؤية مختلفة تنقل الحواس إلى فضاء أكثر عمقاً وتجريداً. أما من حيث التوفر، فقد طُرح العطر بأحجام متعددة تشمل 30 مل، 50 مل، و100 مل، إلى جانب عبوة قابلة لإعادة التعبئة بسعة 100 مل، في خطوة تعكس التزام الدار بالاستدامة، حتى في تفاصيلها الإنتاجية. لكن خلف هذا العطر، تختبئ حكاية كاملة تستحق أن تُروى… وهذه تفاصيلها.

عطر Un Jardin sous la Mer من Hermès
عطر Un Jardin sous la Mer من Hermès

"Un Jardin sous la Mer": أحدث إبداعات كريستين ناجل لدار هيرميس

اذاً، تقدم Christine Nagel خبيرة العطور لدى Hermès إبداعها الجديد Un Jardin sous la Mer.  في ثنايا العطر تجتمع نفحات معدنية، وعبير أزهار تياري وجوز تامانو لتقدم مشهداً وعبقاً أشبه بالمستحيل: حديقة ينتشر فيها المرجان، وطيف واسع من المشاعر تتدرج فيه ظلال اللون الأزرق الآسرة التي تتلاشى معها الحدود بين البحر والسماء، ويتردد صداها بعمق لتصطبغ العصافير بظلال اللون الأزرق.

عطر Un Jardin sous la Mer من Hermès
عطر Un Jardin sous la Mer من Hermès

تختصر قارورة المجموعة الأسطورية، كما العطر المسكوب فيها، تفاصيل عالم غير ملموس. يستحيل الضوء لوناً ويتكثف في طيف من الظلال المتدرجة من زرقة أعماق المحيطات إلى صفاء الأفق اللامتناهي؛ من اللاغون إلى السحاب؛ ومن البحر إلى السماء؛ ومن الأرض إلى الشمس، فتحاكي المياه البلورية الصافية المحيطة بجزيرة تاها مقابل سواحل تاهيتي.

تستلهم الفنانة Aino-Maija Metsola التجربة الحسية والمائية الفريدة لتستخدم تقنيات الألوان المائية وتبث الحياة في لقاء الحواس. فمن خلال الأطر المنسابة بسلاسة، واللمسات الخفيفة والألوان الزاهية، تختصر علبة العطر سحر المشاهد الخلابة في جزيرة تاها.

الحكاية الكاملة خلف عطر  Un Jardin sous la Mer

بين الضوء والماء، تولد القصة التي ألهمت عطر Un Jardin sous la Mer من دار Hermès، قصة تأخذنا إلى عالم آخر بكل تفاصيله، كما ترويها الدار كرحلة حسية في أعماق البحار وجزر "بابيتي" الأسطورية، حيث تمتزج ألوان المرجان بعبير الأزهار الاستوائية لتجسيد لحظة من الصفاء الذهني والانسيابية. ويستعرض Nicolas Chemla كيف يتحول العطر إلى لغة شاعرية تربط بين سحر الطبيعة فوق الماء وغرائب العالم السائل في الأسفل، معلناً عن توفر الإصدار بأحجام متنوعة وقوارير قابلة لإعادة التعبئة.

فإليكم من أين بدأت الحكاية كما يرويها Nicolas Chemla:

إنها قصة سحر أخاذ. نشيد ألوان وعطور يتردد بصمت. إنها قصة لحظة واحدة، تمتد وتتسع وتنساب، عابرة وخالدة في آن، يبقى أثرها كما شذا العطر. قصة حلم طال أمد انتظاره، فبادلك بعد طول انتظار حباً بحبّ.  لمسة رقيقة من عالم الأحلام.

عطر Un Jardin sous la Mer من Hermès

من موجة، أو بتلات أزهار، أو غيمة عابرة. لمسة من ظل أزرق يختصر الألوان جميعاً، ثابت ومتموج في أن يطفو وينساب. هل ما زلت قادراً على التنفس؟ هل ما زلت قادراً على التنفس فعلاً؟

خلال رحلتنا الليلية بالطائرة إلى بابيتي، اجتزنا بحراً من السحاب نحو ما يسميه الآخرون "القارة الخفية"، كمن يتعقب عطراً يتوارى عنه. وفي المطار وقبل موعد الرحلة راودني شعور أنني في عالم مسطح، من دون أي عمق أو جوهر.  بدا كل شيء ناعماً ولامعاً إنما مسطحاً؛ فحتى الروائح كانت تفتقر إلى القوام، إلى الجوهر، وكأن أساس الكون - أي النفس الذي يتنشق - قد شحب منه ، وكأنه بات عاجزاً عن التنفس. هل ما زلت قادراً على التنفس؟ هل ما زلت قادراً على التنفس فعلاً؟

وما إن وطأت قدماي أرض الجزيرة حتى شعرت بحضنها الدافئ، وغمرني الضوء والأرض في لقاء أثيري عابق بالعطر. تفاجأت أن للضوء شذا يتغير بتغيره؛ ففي الليل الذي يشكل هنا ظلاً خافتاً وشاحباً من نور النهار - كان الشذا أخف وأعمق في آن، كما المحيط. كان ثمة ما يتصاعد من الأرض، أو من الجو، وشعرت أنه يحملني.

عند الفجر، انطلقنا على متن قوارب قديمة نحو الجزر الصغيرة في اللاغون - وتعرف هنا باسم motu - حيث كنا سنمضي بضعة أيام. مررت أطراف أصابعي في المياه الساكنة التي عكست بلونها الأزرق المعدني لون السماء البنفسجي. ومرت أمام ناظري معالم ومشاهد متبدّلة تحت السطح، تواكبها سمكة الرقيطة التي كانت تحرك زعانفها بسلاسة على بعد أمتار قليلة منا وكأنها تتبعنا. وبعد دقائق، أشرقت الشمس وحل النهار مكان الليل، وكأن الليل لم يخيم على المكان قط. وبعد قليل، تحوّل كل شيء إلى اللون الأزرق: الأرض والسماء وحتى الغيوم.

Un Jardin sous la mer - visuel corail © Jean-Marie Binet
Un Jardin sous la mer - visuel corail © Jean-Marie Binet

عند وصولنا إلى الشاطئ، ابتعدت عن الآخرين واقتربت من امرأة لم أستطع تحديد عمرها، كنت قد رأيتها جالسة على صخرة قرب أشجار النخيل: امرأة نحيلة البنية ذات أصابع طويلة منهمكة في تقشير ثمار المانجو بسرعة مدهشة. رفعت عينيها الصافيتين نحوي، فحانت منها ابتسامة ساحرة وارتسمت على وجهها ملامح شخصية خارجة من قصة خيالية. أمسكت بيدي واقتادتني في طريق غير موجود ينساب بين جذوع الأشجار المتداخلة والمتعرجة الصاعدة نحو السماء، وكأنها أعمدة في صروح خضراء شاهقة. تباعدت الأشجار وتضاءلت، ووصلنا إلى أطراف شاطئ مهجور رماله بيضاء بشكل هلال، تلامسها بين الحين والآخر أمواج اللاغون برفق وهدوء.

توقفت المرأة في الظل، ورفعت إصبعها نحو الأفق لتشير إلى بقعة غير مرئية في وسط الخليج الصغير. "إنه هنا"، قالت لي. نزلت إلى المياه حتى كاحلي، وفهمت بشكل فطري ما كانت المرأة تقوله لي. كانت تلك الناحية من الجزيرة مقابلة تماماً لجزيرة مجاورة معروفة بالجبل الأسطوري الذي يرتفع من وسطها، ويمتاز بالغطاء النباتي الغض الذي يكسو جوانبه وينساب منها. وقف الجبل الشبيه بسن مكسورة بدكنة لونه وسحر شموخه، وأعاد إلى ذهني قوالب السكر ذات النتوء في وسطها. كان المشهد آسراً، وأيقنت أنه يمكن السباحة لمسافة قصيرة من تلك البقعة للوصول إلى الشعاب المرجانية. لم أبذل هذا المجهود حتى، إذ دعاني شاب يلف وسطه بـ"باريو" أن أستقل مركبه، فجدف قليلاً حتى وصلنا إلى بقعة تعلو الشعاب المرجانية مقابل الجزيرة وجبلها السحري. أعطاني قناعاً وأنبوب تنفس وزعانف، وقال لي بضع كلمات لتوجيهي، ثم غطست.

Un Jardin sous la mer - visuel Tiare © Jean-Marie Binet
Un Jardin sous la mer - visuel Tiare © Jean-Marie Binet

إلى الضوء. غصت في ظلال الأزرق اللامتناهية ، في عالم الألوان الحالمة والبراقة. طفت في الألوان ومررت عبر ظلال وظلال من الضوء، فاستحلتُ نوراً عطراً منعدم الوزن في زرقة المياه، وكأن جسدي المادي قد اختفى، ولم أعد سوى إحساس انسيابي وكثيف ومتعدد الطبقات. أذوب في الضوء السائل في تلك اللحظة، وفي متناول يدي فوق المرجان عالم من الغرائب بأشكاله الدائرية وثناياه وألوانه البراقة التي تبدو من عالم الخيال كباقات من الأزهار وكأنها من عالم الأحلام ؛ أزهار تياري بألوان قوس قزح، وحبات جوز تامانو البيضاء بين جذوع شقائق النعمان المتمايلة مع المياه فوق صدفة محارية ضخمة بظلال رملية ونمط مضلع، فتحت عباءاتها البنفسجية على خطوط متموجة متوازية، وحولها تدور مخلوقات حالمة أشبه برسومات الأطفال. أسراب من الأسماك بخطوط برتقالية أو نقاط صفراء، وأخرى تتلألأ كأنها سحابة من الخرز الأزرق البراق. وهناك، أمامي تماماً، تختال سمكة الرقيطة - هل هي السمكة نفسها التي تبعتنا إلى هنا؟ - وقد سمحت لي بلمسها. هنا تتخذ المخلوقات ألوان الأحجار الكريمة، والأحجار حية كما النباتات؛ هجينة، وبلا جنس، معدنية وعضوية في آن معاً. هنا تنقلب قوانين الطبيعة كلها وتندمج في مصفوفة خالدة ومتأرجحة، مصفوفة الكون الزرقاء.

لم يسبق أن تشابه عالمنا مع عالم الأحلام، أو أن تبددت الحدود بين الواقع والخيال كما هنا. لم يسبق أن تألقت الطبيعة بهذا الكم من الإبداع. صعدت إلى السطح، أبقيت الجزء الأسفل من وجهي تحت سطح الماء، ورحت أراقب أشجار النخيل على الجزيرة؛ بدت كباقة أزهار مثالية في تناسبها ومقاساتها وكأنها من عالم غير ملموس. تنشقت عبق المحيط والأزهار، والنار التي أضرمها رفاقي على الشاطئ. بدا وكأن العالم فوق الماء مجرد مرآة تعكس الغرائب التي شاهدتها للتو في الأعماق، بأشكالها وألوانها البديعة والفرحة. ولفترة طويلة رحت أنزل رأسي تحت الماء ثم أعود لأرفعه، لأختبر من جديد تلك الحدود الملتبسة بين الحديقة البديعة تحت سطح المياه، والجنة الغناء في الأعلى.

Un Jardin sous la mer - visuel Noix © Jean-Marie Binet
Un Jardin sous la mer - visuel Noix © Jean-Marie Binet

شعرت وكأنني غصت في اللحظة وألوانها، فذبت كما الحبر في كأس ماء ضمن هذا الكون حيث الحدود بين الأشياء وبيني وبين العالم قد تبددت. وكأن الحياة بأسرها تحت البحر وتحت السماء جزء من كل واحد منسوج باللون والضوء، وكأن التيار نفسه يحرك كل شيء: روح المياه، والأزهار، وروح الأرض والشمس المعروفة هنا باسم mana. وفي هذه اللحظة شعرت بوجود عطر سري، أو قصيدة خفية تجمع هذه العناصر كلها. لاحت في السماء سحابة واحدة، بدت وكأنها صدى حلم، نقية كما المسافة بين خطين، كما الصمت بين الكلمات، كمساحة فارغة على صفحة. في هذه المساحة تكتب كل الكلمات، وتنتظر كل الكلمات أن تُكتب. إنه الفراغ حيث تتنفس المخيلة، وتعبق بعطر القصص التي لم تروَ بعد. استطعت أن أتنفس أخيراً، أن أتنفس فعلاً بشكل كامل وعميق.

محررة في قسم الجمال، متخصصة في الصيحات الجديدة في الجمال والشعر وإجراء المقابلات مع أطباء التجميل.