حين تصبح الحرية عطرا: Burberry Her Parfum رحلة الأنوثة بين الخفة والقوة
من سماء لندن المفتوحة، حيث تتحول الحرية إلى حركة، والبهجة إلى إيقاع، تولد النسخة الأكثر كثافة وجرأة من Burberry Her. عطر Her Parfum الجديد لا يكتفي بأن يكون امتدادا لعائلة أيقونية، بل يقدم قراءة أعمق للأنوثة المعاصرة، أنوثة تحلق بلا خوف، واثقة، نابضة بالتناقضات. مع المغنية البريطانية "أوليفيا دين" Olivia Dean في واجهة الحملة، وبصمة العطار "أوريليان غيشار" Aurélien Guichard التي تجمع بين الحرفية الفرنسية والابتكار الحديث، تتحول القصة العطرية إلى حوار بين الخفة والقوة، بين الكرز الداكن والعنبر الدافئ، وبين الماضي. في هذا اللقاء الخاص، نتعرف إلى خفايا ابتكار Burberry Her Parfum، حيث تصبح الرائحة لغة حرية ترتدى.

حوار: "ماري الديب" Mari Aldib
يجسد عطرBurberry Her Parfum إحساسا بالحرية والبهجة، من وحي سماء لندن. كيف نجحت في نقل هذا الشعور بالخفة والحركة إلى تركيبة عطرية، مع الحفاظ على القوة والأنوثة في آن معا؟
منذ بداية المشروع، انطلقت من صورة امرأة تجول بحرية في شوارع لندن، تتفاعل مع الرياح من حولها، ومع حركة الطيور في السماء. كان هذا المشهد هو نقطة الانطلاق، ومنها بدأت أبحث عن مكونات تعبر عن روح إبداعية شابة ومنفتحة على العالم، تعكس هذا الإحساس بالتحرر. سعيت إلى ابتكار عطر قوي ينبض بنفحات شهية، جاءت الفكرة العامة لتقديم نسخة أكثر كثافة وعمقا من Burberry Her Parfum، تحمل حضورا أقوى ولمسة أكثر جرأة. لتحقيق ذلك، أدخلت نفحات غير متوقعة، أبرزها الكرز الداكن، الذي يضفي بعدا لونيا غنيا على التركيبة، إلى جانب نفحة الكمثرى الحاضرة في الهُوية الأساسية لعطر Burberry Her. ومع استقرار العطر على البشرة، تتكشف عناصر متباينة أخرى، مثل العنبر، الذي يسهم في تعزيز هذا الإحساس بالخفة والحركة.

يستهل العطر بنفحات الكرز والكمثرى، المتداخلة مع العنبر والفانيليا. هلا شرحت لنا أسباب اختيار هذه المكونات الأساسية، وكيف تحقق التوازن بين جوانبها المتباينة لإضفاء العمق والدفء إلى التركيبة؟
تكمن خصوصية هذا العطر، برأيي، في الجمع بين عنصرين أساسيين، التعقيد والتباين، وهما عنصران متجذران في الهُوية العطرية لدار Burberry. فعندما نتحدث عن العنبر والفانيليا، نجد تباينا واضحا بينهما، وكذلك الأمر عند الجمع بين الكرز والكمثرى. هذا التناغم بين المكونات يتيح اللعب على درجات لونية مختلفة داخل العطر، وهو ما يضفي عليه إحساسا بالبهجة والطاقة الإيجابية.

وبما أنك تنحدر من عائلة امتهنت زراعة الورود والياسمين عبر أجيال، كيف تضمن أن تتماشى عمليتك الإبداعية ومصادر مكوناتك لعطور Burberry مع معايير الاستدامة الحديثة وممارسات الزراعة الأخلاقية؟
في الواقع، أتعامل مع Burberry بالطريقة نفسها التي أتعامل بها مع جميع مشاريعي. فجزء كبير من مسؤولية العطار يكمن في اختيار المكونات، ليس فقط من حيث نوعها، بل أيضا من حيث الجهات المنتجة لها. عندما أختار، على سبيل المثال، نوعا محددا من الباتشولي من إندونيسيا يظهر في المراحل الأخيرة من العطر، فإنني أحرص على معرفة مصدره بدقة، من المنتجين وصولا إلى عملية الاستخلاص. مفهوم التتبع والشفافية هنا أساسي. وينطبق الأمر ذاته على مكونات مثل الفانيليا، التي نحرص على أن تكون منتجة وفق ممارسات عادلة في مدغشقر، وقد زرنا مواقع إنتاجها هناك للاطلاع عن كثب على هذه العملية.

أصبحت الاستدامة عنصرا محوريا في عالم العطور اليوم. كيف ترى مستقبل صناعة العطور المستدامة؟ وما الدور الذي تلعبه المكونات الطبيعية مقارنة بالاصطناعية في تحقيق هذا التوازن؟
في الواقع، الجواب يكمن في السؤال نفسه، المسألة مسألة توازن. فعندما نتعامل مع مكونات طبيعية، من الضروري التعاون مع جهات تحترم الطبيعة والإنسان والمجتمعات المحلية، وتلتزم بممارسات أخلاقية واضحة. أما النقاش الدائر بين الطبيعي والاصطناعي، فأراه مسألة ثانوية إلى حد ما. فالعطار يستخدم الاثنين معا، إذ تشكل المكونات الطبيعية والاصطناعية لوحة متكاملة. بل إن بعض المكونات الاصطناعية تعد إيجابية من الناحية البيئية، وتسهم في حماية الموارد الطبيعية.
تجمع في عملك بين تقاليد صناعة العطور الفرنسية والابتكار المعاصر. كيف تحافظ على الحرفية اليدوية في ابتكار العطور لدار تتسم برؤية مستقبلية مثل Burberry؟
اللافت في عالم العطور أنه يقع عند تقاطع الشعر والصناعة. فعملية ابتكار العطر تبدأ في المختبر، سواء في مختبري في جنوب فرنسا أو في باريس، حيث أعمل وحيدا على صياغة التركيبة، تماما كما يفعل الحرفي. بعد ذلك، تنتقل العملية إلى مرحلة أكثر صناعية، حيث يتم إنتاج التركيبة على نطاق أوسع، تمهيدا لتعبئتها في عبوات Burberryالزجاجية.

تشتهر منطقة الشرق الأوسط بأنها تقدر العطور الغنية والمعبرة. كيف تتوقع أن يتفاعل العملاء في المنطقة مع Burberry Her Parfum بطابعه الجريء والأنيق؟
أعتقد أن مفهوم الحداثة اليوم لا يقوم على تصنيف الناس أو وضعهم في قوالب محددة. لا نبتكر عطرا مخصصا لمنطقة بعينها، بل نسعى لأن نكون أوفياء للهُوية العطرية لدار Burberry، وللهُوية الأصلية لعطر Her الذي طرح للمرة الأولى عام 2018. ومع ذلك، أرى أن ما قد يلقى صدى خاصا لدى جمهور الشرق الأوسط هو الإحساس بالغنى العطري، أي كيفية ابتكار عطر يتميز بانتشار جيد وثبات، مع الحفاظ على جودة عالية في مكوّناته، مثل الفانيليا والعنبر والباتشولي.

أخيرا، تصف صناعة العطور غالبا بأنها فلسفة قائمة على الملاحظة والعاطفة. ما المشاعر أو اللحظات من حياتك الشخصية التي نسجت في قصة هذا العطر؟
بالنسبة إلي، تنبع الفكرة من ذكرى بسيطة، هي ذلك الإحساس الجاذب الذي يرافق النظر إلى سلة من الكرز في طفولتي. لكن ما يهمني ليس مصدر الإلهام بحد ذاته، بل قدرته على مخاطبة الناس في مختلف أنحاء العالم.

