بعد المستثمرين، هل خدعت الكاميرا أيضًا؟.. كواليس حياة إليزابيث هولمز قبل السجن في الوثائقي الجديد "You Can See Everything"

بعد المستثمرين، هل خدعت الكاميرا أيضًا؟.. كواليس حياة إليزابيث هولمز قبل السجن في الوثائقي الجديد "You Can See Everything"

18 أكتوبر 2026

قبل 34 يوما من دخولها السجن، فتحت إليزابيث هولمز مؤسسة شركة "ثيرانوس" الأمريكية، أبواب منزلها أمام فريق تصوير، لتوثيق أيامها الأخيرة مع أسرتها، في خطوة غير متوقعة من المرأة التي أُدينت بالاحتيال على مستثمري شركتها، وبعد أكثر من ثلاث سنوات، تعود سيدة الأعمال السابقة إلى الواجهة مع انطلاق عرض الفيلم الوثائقي "You Can See Everything" في دور السينما الأمريكية وسط اهتمام إعلامي بما يقدمه حول حياتها الخاصة، تلك المرأة المؤثرة الذكية الموهوبة في الإقناع ولكنها صاحبة مشوار جدلي كبير، حيث لا تزال في أوائل الأربعينيات من عمرها ونجحت في أن تشغل العالم، ولكنها أشعلت الأوساط الطبية والاستثمارية تماما وهي في الثلاثينات من عمرها.

إليزابيث هولمز شخصية قوية أم هي صنيعة دعائية؟

طرحت شركة A24 فيلم "You Can See Everything"، الذي أخرجه ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم، في قاعات السينما وتبلغ مدته ساعتين و55 دقيقة، وتعود بداية تصويره إلى عام 2023، عندما كانت هولمز تقضي أسابيعها الأخيرة خارج السجن، داخل منزل مستأجر في منطقة ديل مار بولاية كاليفورنيا، برفقة شريكها بيلي إيفانز وطفليهما، قبل أن تبدأ تنفيذ عقوبتها في 30 مايو من العام نفسه.

ولم يقتصر المشروع على توثيق تلك الفترة، حيث امتد العمل عليه لثلاث سنوات، قبل عرضه بصورة مفاجئة في مهرجان تيلورايد السينمائي خلال سبتمبر 2026، حيث فرضت إجراءات لمنع تسجيل العرض أو تسريب تفاصيله، ثم انتقل إلى مهرجان نيويورك السينمائي قبل وصوله إلى دور السينما.

ويستعرض العمل كيف صنعت هالة إليزابيث في الإعلام والأوساط الطبية الاستثمارية، فهل هي تمتلك قوة حقيقية، أم أن كل مواهبها تتمثل في الادعاء، ورسم صورة للقوة قد لا تمتلكها بالضروة؟

أيام إليزابيث هولمز الأخيرة قبل دخول السجن
أيام إليزابيث هولمز الأخيرة قبل دخول السجن

لماذا أرادت هولمز توثيق حياتها أمام الكاميرا؟

كشفت تصريحات المخرجين ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم، خلال نقاش مع الجمهور عقب عرض الفيلم في مهرجان نيويورك، أن فكرة المشروع جاءت من هولمز نفسها، بعدما تواصلت مع شركة A24 بحثا عن فرصة لتوثيق حياتها وتقديم شخصيتها بعيدا عن الصورة التي ارتبطت بها بعد انهيار "ثيرانوس"، وتناولتها تحقيقات صحفية وأعمال درامية، من أبرزها مسلسل "The Dropout".

وأوضح فيلدر أنه لم يكن مقتنعا في البداية بإمكانية تقديم قصة جديدة عن هولمز، بعدما حظيت قضيتها بتغطية إعلامية واسعة، لكنه كان مهتما بمقابلتها والتعرف عليها، أما أوبنهايم، فأبدى استغرابه من اختيارها التعاون مع فيلدر، المعروف بأسلوبه غير التقليدي في التعامل مع الشخصيات الحقيقية، ووضعها أمام مواقف وأسئلة قد تكون غير مريحة، ومن بين التفاصيل التي كشفها المخرجان أن فيلدر أقام خلال جزء من التصوير في منزل الضيوف الملحق بمقر إقامة هولمز وإيفانز، وهو ما أتاح له متابعة حياتهما عن قرب.

لماذا أرادت هولمز توثيق حياتها أمام الكاميرا؟
لماذا أرادت هولمز توثيق حياتها أمام الكاميرا؟

هولمز تتمسك ببراءتها وترفض الاعتراف بالكذب

من أبرز التفاصيل التي تناولتها المراجعات الصحفية الأولى للوثائقي إصرار إليزابيث هولمز على الدفاع عن نفسها، رغم الحكم القضائي الصادر ضدها، فبحسب وكالة Associated Press واصلت مؤسسة "ثيرانوس" التأكيد أنها لم ترتكب الأخطاء المنسوبة إليها، وأن التكنولوجيا التي طورتها شركتها كانت تعمل بالفعل، بل وصل الأمر إلى قولها للمخرج ناثان فيلدر إنها لم تكذب مطلقا.

كما تناول الفيلم خلافا يعود إلى مقابلة أجرتها هولمز مع صحيفة "نيويورك تايمز" في مايو 2023، حيث اعترضت هي وإيفانز على تصريح منسوب إليها بشأن الصورة التي قدمتها عنها الأعمال الدرامية، وأكدا امتلاكهما تسجيلات لمقابلاتها الصحافية، لكنهما لم يقدما التسجيل الذي طلبه المخرج للتحقق من الاعتراض كما أن الصحيفة تمسكت بصحة ما نشرته.

"ثيرانوس".. كيف تحولت الوعود الطبية إلى قضية احتيال؟

وتعود قصة إليزابيث هولمز إلى عام 2003، عندما أسست شركة "ثيرانوس" وقدمت مشروعها باعتباره ثورة محتملة في مجال التحاليل الطبية، من خلال تطوير جهاز يستطيع إجراء عدد كبير من فحوص الدم باستخدام قطرات قليلة مأخوذة من الإصبع، بدلا من سحب العينات بالطرق التقليدية، وجذبت الفكرة اهتمام المستثمرين لكن التحقيقات كشفت لاحقا عن فجوة كبيرة بين ما أعلنته الشركة وقدرات أجهزتها الفعلية.

لتعلن بعدها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في 2018 اتهام "ثيرانوس" وهولمز ورئيسها السابق راميش "ساني" بالواني بجمع أكثر من 700 مليون دولار من المستثمرين باستخدام معلومات كاذبة أو مضللة بشأن التكنولوجيا والأعمال والأداء المالي، وأوضحت الهيئة أن أجهزة الشركة لم تكن قادرة على إجراء سوى عدد محدود من الفحوص، بينما نُفذت غالبية تحاليل المرضى باستخدام أجهزة تجارية صنعتها شركات أخرى.

"ثيرانوس".. كيف تحولت الوعود الطبية إلى قضية احتيال؟
"ثيرانوس".. كيف تحولت الوعود الطبية إلى قضية احتيال؟

وأدانت هيئة محلفين اتحادية إليزابيث هولمز في 2022 بتهمة التآمر للاحتيال على المستثمرين وثلاث تهم تتعلق بالاحتيال عليهم عبر التحويلات المالية، بينما برأتها من التهم المتعلقة بالاحتيال على المرضى التي حسمت في المحاكمة، وأصدر القاضي إدوارد دافيلا حكما بسجنها لمدة 11 عاما وثلاثة أشهر، بعدما أثبتت المحاكمة تقديم معلومات مضللة للمستثمرين بشأن قدرات أجهزة "ثيرانوس"، رغم علم هولمز بالمشكلات التي كانت تواجه التكنولوجيا التي طورتها الشركة.

هل يقدم "You Can See Everything" صورة مختلفة عن إليزابيث هولمز؟

وعاد الاهتمام بإليزابيث هولمز مع طرج الفيلم في قاعات السينما ولكن من زاوية تتجاوز تفاصيل المحاكمة وانهيار شركتها، بعدما أصبح بيلي إيفانز وطريقة إدارة صورتها العامة، وعلاقتها بصناع الوثائقي، من أبرز الموضوعات التي ناقشتها التغطيات الصحفية الأولى، ولم تعلن شركة A24 حتى الآن موعدا رسميا لطرح الفيلم عبر منصات البث الرقمي، وتكشف المعلومات المنشورة عن مفارقة لافتة، فهولمز التي اختارت فتح حياتها الخاصة أمام الكاميرا لتقديم روايتها، وجدت نفسها أمام فريق تصوير يمتلك أسئلته وشكوكه الخاصة، وشريك يتولى إدارة صورتها أثناء وجودها في السجن، وماضٍ قضائي موثق لا يمكن تجاهله.

هل يقدم "You Can See Everything" صورة مختلفة عن إليزابيث هولمز؟
هل يقدم "You Can See Everything" صورة مختلفة عن إليزابيث هولمز؟

من هي إليزابيث هولمز؟

ولدت إليزابيث هولمز في واشنطن يوم 3 فبراير 1984، والتحقت بجامعة ستانفورد قبل أن تترك الدراسة وتتفرغ لريادة الأعمال. أسست شركة "ثيرانوس" عام 2003، وهي في التاسعة عشرة، ووعدت بتطوير تقنية لإجراء تحاليل متعددة باستخدام قطرات قليلة من الدم. وفي 2014، صنفتها "فوربس" أصغر مليارديرة عصامية في العالم، بثروة مقدرة بنحو 4.5 مليار دولار، استنادًا إلى حصتها البالغة نصف أسهم الشركة، التي قدرت قيمتها بتسعة مليارات دولار، وكانت هذه الثروة تقييما لحصتها الاستثمارية، وليست أرباحا نقدية حصلت عليها من النشاط.

لماذا أرادت هولمز توثيق حياتها أمام الكاميرا؟
من هي إليزابيث هولمز؟

بدأ انهيار صورة هولمز عام 2015، بعدما كشف تحقيق لصحيفة "وول ستريت جورنال" مشكلات تقنية في اختبارات "ثيرانوس"، ثم خفضت "فوربس" تقدير ثروتها إلى الصفر في 2016، وفي نوفمبر 2022، حُكم عليها بالسجن 11 عاما وثلاثة أشهر للاحتيال على المستثمرين، بعدما أظهرت الأدلة علمها بإخفاق الجهاز في أداء وعوده، وعلى المستوى الشخصي ترتبط ببيلي إيفانز ولديهما طفلان، وتظهر حياتهما العائلية في الوثائقي الجديد، الذي يصور أسابيعها الأخيرة بالمنزل قبل بدء تنفيذ العقوبة في مايو 2023، ويستكشف صورتها الخاصة خلف حضورها الإعلامي.

الصور من حسابات الشركة المنتجة على انستجرام.

محرر في قسم المشاهير، صحافي متخصص في الشأن الفني، عمل في مؤسسات صحفية مصرية وعربية وله خبرة في الإعداد التلفزيوني.