خاص بـ "هي": بعد حصادها جائزة المواهب الناشئة في باريس.. تعرفوا على رحلة المعمارية أسيل العمودي
من جدة إلى باريس، قطعت أسيل عثمان العمودي رحلة إبداعية توّجت بحصولها على جائزة المواهب الناشئة لعام 2026 من معهد العالم العربي في باريس.. فمن خلال أعمال تتقاطع فيها الهندسة المعمارية والفن، تسعى المعمارية السعودية أسيل العمودي إلى تطوير لغة تتجاوز الحدود التقليدية بين المجالين وتوسّع آفاقهما، مستلهمةً من تنوع البيئة السعودية وإرثها المعماري والثقافي.. وفي حوارها الخاص مع "هي"، تتحدث أسيل العمودي عن رحلتها بين الفن والعمارة، واللغة التصميمية التي طوّرتها، ومصادر إلهامها، إلى جانب محطة تتويجها بجائزة المواهب الناشئة لعام 2026 وآفاقها القادمة.

بدايةً.. عرفينا بنفسكِ وبطبيعة عملكِ.
أسيل عثمان العمودي، معمارية سعودية مقيمة في جدة. خلال دراستي في معهد جنوب كاليفورنيا للعمارة، طوّرت لغة تصميمية تشكل أساس أعمالي. يتمحور تعبيري الفني حول الدور الذي يلعبه السياق في تعريف الأشياء، مستندةً في ذلك إلى مجموعة من المراجع البصرية التي أعيد توظيفها، وأتتبع كيف تتحول معانيها وأهميتها عبر سياقات ومقاييس متعددة. تتنوع أعمالي من القطع الصغيرة الدقيقة إلى هياكل معمارية، مما يُسهم في تخطّي الحدود بين الفن والهندسة المعمارية وتوسيع آفاقهما.

حصلتِ على جائزة المواهب الناشئة لعام 2026 من معهد العالم العربي في باريس، ماذا تعني لكِ هذه الجائزة؟
ولله الحمد حصلت على جائزة المواهب الناشئة لعام 2026 من معهد العالم العربي في باريس، وهو تقدير أعتز به ضمن مسيرتي. وأرى في هذه الجائزة فرصة لتقديم أعمالي ضمن منصة مرموقة، وأراها دافعًا للاستمرار، والتجربة أكثر، وتطوير ممارستي وفتحها على فرص وحوارات جديدة.

شاركتِ في معارض وإقامات فنية محلية ودولية عدة، حدثينا عن أبرز هذه المشاركات؟
عُرضت أعمالي في معارض محلية ودولية عدة، كان أحدثها في مؤسسة لافاييت أنتيسيباسيون ضمن أسبوع باريس للتصميم، بالإضافة إلى معرض "جسور – مجموعات التصميم" في ميلانو. أما محليًا، فقد عُرضت أعمالي في عدة معارض، من بينها معرض "المادة تشهد" في العُلا، ومهرجان نور الرياض في الرياض. كما شاركت في عدة إقامات فنية، من ضمنها إقامة العُلا للتصميم، وبرنامج الإقامة الفنية في مركز بوش في باريس.

ما أبرز المشاريع التي عملتِ عليها حتى الآن، وما المشاريع التي تستعدين للعمل عليها خلال الفترة المقبلة؟
من أبرز المشاريع بالنسبة لي "Playformation"، الذي بدأ خلال إقامتي في العُلا للتصميم، ويستكشف فكرة اللعب من خلال عناصر مستوحاة من التكوينات الجيولوجية الطبيعية في العُلا، وتقع بين القطعة الوظيفية والمنحوتة، وتتيح طرقًا مختلفة للتفاعل والاستخدام. عُرض المشروع لأول مرة في العُلا، ومؤخرًا في باريس ضمن أسبوع باريس للتصميم.
أما حاليًا، فأستعد لتقديم عمل تركيبي جديد ضمن أسبوع عمّان للتصميم، يستكشف علاقة الأشياء اليومية بالذاكرة والأثر، وكيف يمكن للمواد والأسطح أن تحتفظ بآثار الاستخدام والزمن. وايضاً، أعمل على عدد من المشاريع والتعاونات الجديدة التي سيتم الكشف عنها خلال الفترة المقبلة.

كيف تنظرين إلى العلاقة بين الفن والهندسة المعمارية في أعمالكِ، وما الذي يتيحه لكِ هذا التقاطع؟
بالنسبة لي، لا أرى حدودًا واضحة بين الفن والهندسة المعمارية، بل أتعامل معهما كلغتين تكمل إحداهما الأخرى. خلفيتي المعمارية تؤثر بشكل كبير على الطريقة التي أفكر بها في الفراغ، والمقياس، والمواد، وعلاقة الإنسان بما يحيط به، بينما يمنحني الفن مساحة أكبر للتجريب وطرح الأسئلة دون الارتباط دائمًا بوظيفة أو نتيجة محددة.
هذا التقاطع يتيح لي العمل بحرية بين المقاييس المختلفة، من القطع الصغيرة إلى الأثاث والفراغ، كما يسمح لي بإعادة النظر في الأشياء المألوفة وعلاقتنا بها، وخلق أعمال تحتمل أكثر من قراءة أو طريقة للتفاعل معها.

برأيكِ.. ما الذي يميز البيئة السعودية بتضاريسها وفضاءاتها الثقافية كمصدر للإلهام بالنسبة إلى المصممين والمعماريين اليوم؟
أعتقد أن ما يميز البيئة السعودية هو تنوعها الكبير، سواء على مستوى التضاريس الطبيعية أو الإرث المعماري والثقافي. لكل منطقة طبيعتها وموادها وألوانها وأساليب بنائها وحرفها، وهذا التنوع يشكل مصدرًا غنيًا جدًا للمصممين والمعماريين.
بالنسبة لي، لا يعني الاستلهام من البيئة المحلية نقل عناصرها بشكل مباشر، بل فهمها وإعادة قراءتها بطريقة معاصرة. يمكن أن يأتي الإلهام من تكوين جيولوجي، أو مادة، أو حرفة، أو حتى من تفاصيل الحياة اليومية. وهذا يفتح المجال أمامنا لتطوير لغة تصميم معاصرة مرتبطة بمكانها، وفي الوقت نفسه قادرة على الدخول في حوار مع سياقات عالمية.

كيف ترين تطور مشهد العمارة والتصميم في السعودية، وما أبرز التحولات التي لفتت انتباهكِ؟
أرى أن مشهد العمارة والتصميم في السعودية يشهد تطورًا سريعًا ومثيرًا للاهتمام، خصوصًا مع تنوع الفرص والمنصات التي أصبحت متاحة للمصممين والمعماريين. من أبرز التحولات التي لفتت انتباهي الاهتمام المتزايد بالتصميم كجزء من الثقافة، وليس فقط كجانب وظيفي، إلى جانب دعم المواهب المحلية وإتاحة مساحات أكبر للتجريب والبحث والإنتاج.
وعلى مستوى العمارة، نشهد اليوم حركة عمرانية كبيرة في مختلف مناطق المملكة، مع مشاريع تتنوع في حجمها وطبيعتها وبرامجها.

كلمة أخيرة..
أنا ممتنة جدًا لكل الفرص والتجارب التي مررت بها حتى الآن، ومتحمسة لما هو قادم. ما زلت أرى ممارستي كمساحة مستمرة للتجريب والتعلّم، وأتطلع إلى تطويرها وخوض تجارب جديدة، سواء في السعودية أو خارجها. وأتمنى أن أستمر في تقديم أعمال تعبّر عن رؤيتي، وتفتح مساحات جديدة للحوار والتفاعل.

حقوق الصور:
الصورة الشخصية Photography by Alvise Busetto.
جميع الصور الاخرى Photography by Lorenzo Arrigoni .