خاص "هي": Al Turk Twins

خاص "هي": Al Turk Twins الثنائي السعودي الذي يعيد صياغة الصوت من أوتار العود إلى نبض الموسيقى العالمية

29 يونيو 2026

ولدت الفرقة الموسيقية Al Turk Twins من علاقة التوأمان نداء ودعاء الترك، لتتطور إلى حالة إبداعية عميقة في عالم الموسيقى، يصبح فيها الصوت امتدادا مباشرا للهُوية. ومن مسارين متوازيين الأول في تنسيق الموسيقى DJ والإنتاج الموسيقي، والثاني في العود والتلحين وكتابة الكلمات، تشكّل كيان واحد يقوم على ثنائية متكاملة وحوار مستمر بين رؤيتين تصنعان لغة موسيقية واحدة.

وفي ظل المشهد الثقافي المتجدد في السعودية، تتحدث Al Turk Twins عن لحظة تحوّل فارقة، باتت بيئة داعمة تُعيد تعريف معنى الإبداع خارج القوالب الجاهزة أو الحاجة إلى التنازل عن الهُوية، لتصبح موسيقاهما انعكاسا مباشرا لهذه المرحلة المتجذرة في الأصل والمنفتحة على العالم في آنٍ واحد. في هذا الحوار مع "هي"، نرافق الثنائي في رحلة عميقة عن هُوية موسيقية جديدة تتشكل عند تقاطع الإرث؛ حيث يلتقي حضور الآلات العربية وجذورها الثقافية مع نبض الإنتاج العالمي المعاصر.

خاص "هي": Al Turk Twins

كيف بدأت قصة هذا الثنائي بينكما؟ وكيف انعكس رابط الأخوّة على هُويتكما الموسيقية؟

دعاء: بدأت قصة Al Turk Twins عندما أدركنا أن كوننا توأما يحمل معنى وحكمة خاصة. كنا نتساءل دائما: كيف يمكن أن نستخدم هذا الرابط الفريد في شيء نحبه! منذ طفولتنا كان لدينا شغف بالموسيقى. وعندما كبرنا اتجهت إلى عالم تنسيق الموسيقى DJ والإنتاج والتوزيع الموسيقي، بينما وجدت نداء نفسها في العود والتلحين وكتابة الكلمات. وعلى الرغم من اختلاف أدوارنا، كان الشغف نفسه حاضرا بيننا منذ البداية. ومع الوقت، بدأنا نفكر في سبب وجودنا وكوننا توأما، وما الذي يمكن أن نصنعه معا عندما نجمع طاقاتنا ورؤيتنا في مشروع واحد. من هنا وُلد كيان Al Turk Twins.

كيف تصفان ملامح الصوت الذي تقدمانه اليوم وذلك المزج بين الإيقاعات الشرقية والنَبض الغربي؟

نداء ودعاء: هذا السؤال يصف واقعنا بشكل كبير. نشأنا في بيئة مليئة بالأصوات والإيقاعات الشرقية، وكانت الموسيقى العربية جزءًا طبيعيًا من حياتنا. وفي الوقت نفسه، تعمقنا في الموسيقى الغربية، واكتشفنا مدارس أصواتًا مختلفة أثرت فينا. هذا المزج الموسيقي كان انعكاسا صادقا لما نعيشه ونسمعه ونحبه. لذلك أصبح صوت Al Turk Twins مساحة تلتقي فيها روح الشرق مع طاقة الموسيقى المعاصرة، من دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

نحب أن يشعر المستمع من خلال موسيقانا بأن الحدود بين الثقافات يمكن أن تنصهر داخل لحن واحد. ففي النهاية، الموسيقى لغة إنسانية تجمع الناس مهما اختلفت خلفياتهم.

ما الذي تمثّله الآلات العربية في موسيقاكما؟ وهل ترونها جسرا يعيد تقديم التراث بروح معاصرة؟

نداء ودعاء: الآلات العربية هي صوت الأرض التي عشنا فيها، وصوت الروح التي ننتمي إليها، صوت من السعودية.

أما العود، فنراه صوتا خالدا لا يرتبط بزمن معين. آلة كانت موجودة بالأمس، وما زالت قادرة على التعبير عن مشاعر الناس اليوم، وستبقى كذلك في المستقبل. نقدم هذه الآلات في سياقات جديدة تتناسب مع روح وطاقة هذا الزمن. نريد أن يبقى صوت العود والإيقاعات العربية حاضرا كما هو، لكن بلغة موسيقية يفهمها ويتفاعل معها الجيل الحالي أينما كان في العالم.

هذا التلاقي بين الشرق والغرب أصبح لغة عالمية اليوم، كيف تحرصان على أن يبقى هذا المزج صادقا وليس مُجرّد اتجاه عابر؟

نداء ودعاء: نحن فخورتان جدا بأن نكون جزءا من هذه الحركة، وصُنّاعا لها بطريقتنا الخاصة. أما المصداقية، فهي أساس كل ما نقدمه. إيماننا الحقيقي بالموسيقى التي نخلقها هو ما يجعلها تصل إلى الناس وتلامس قلوبهم. لا نحاول أن نتبع اتجاها معينا، بل نعبر بصدق عما نشعر به وما نعيشه.

كـيــف تــبـــدو عمــلــيــــة صنـــاعــــة الموسيقى لديكما داخل الاستوديو.. هل تبدأ من إحساس، أم آلة تقليدية، أم إيقاع حديث؟

نداء: لا توجد نقطة بداية ثابتة لعملية صناعة الموسيقى. أحيانا تبدأ من إحساس، وأحيانا من آلة تقليدية، وأحيانا من إيقاع حديث، وأحيانا من شيء أبسط من ذلك.

قد نستلهم من صوت موجود حولنا، أو من موقف مررنا به، أو من شعور عاش معنا لفترة طويلة. أي شيء يحمل مشاعر حقيقية يمكن أن يكون بداية لأغنية. نؤمن بأن الموسيقى موجودة في كل مكان. ودورنا هو أن نلتقط هذه المشاعر والطاقة، ونحولها إلى موسيقى، فيشعر بها المستمع كأنها جزء من تجربته هو.

خاص "هي": Al Turk Twins

كيف ترون دور السعودية اليوم في دعم الموسيقى التي تجمع ثقافات مختلفة؟

نداء ودعاء: بدأنا رحلتنا الموسيقية في الفترة نفسها التي كانت فيها السعودية تفتح آفاقا جديدة للفنانين والمبدعين. ومن الأشياء التي أثرت فينا شخصيا البرامج والدورات التعليمية التي كانت تقدم للفنانين، والتي أتاحت لنا التعرف إلى ثقافات وأساليب موسيقية مختلفة من حول العالم. هناك اهتمام حقيقي بأن يتعلم الفنان، ويتواصل مع تجارب متنوعة، ويكتسب منظورا أوسع للموسيقى. وهذا ساعدنا كثيرا في تكوين هُويتنا الفنية.

ما الذي يحتاج إليه الصوت الموسيقي ليصل إلى جمهور عالمي من دون أن يفقد جذوره وهُويته؟

نداء ودعاء: نعتقد أن أهم ما يريده أي صوت ليصل إلى العالم هو الإيمان الحقيقي والنيّة الصادقة في الإبداع والعطاء. عندما يكون الفنان مؤمنا بصوته وهُويته ورسالة موسيقاه، لا يحتاج إلى التخلي عن جذوره حتى يصل إلى جمهور أوسع.

كيف تتصوران تفاعل الجمهور العالمي مع موسيقى تنطلق من روح عربية ولكن بإيقاع عالمي؟

نداء ودعاء: لم يعد الأمر بالنسبة إلينا مجرد تصور، بل هو شيء نعيشه بشكل مستمر. خلال عروضنا المباشرة نرى ردود فعل متشابهة من جمهور ينتمي إلى ثقافات وخلفيات مختلفة، وغالبا ما تكون أول كلمة نسمعها هي "واو".

كما تصلنا يوميا رسائل وتعليقات من أشخاص من أماكن مختلفة حول العالم يخبروننا بأنهم وجدوا شيئا جديدا ومختلفا في هذا المزج، والحمد لله، نرى هذا التفاعل يحدث أمامنا كل يوم، وهو ما يمنحنا إيمانا أكبر.

علاقتكما بالموضة والفنون البصرية واضحة، إلى أي حد تشكّل الصورة والمظهر امتدادا طبيعيا لصوتكما؟

نداء ودعاء: نعم، الأساس والجذر في أسلوبنا الشخصي وفي موسيقانا هو الحرية. أن يكون لدينا مساحة واسعة من الحرية في الموسيقى، وفي الصوت، وفي الهُوية البصرية، وفي الأزياء، وفي أسلوب الحياة، وحتى في العقلية، كل ذلك يؤثر في طبيعة الكيان الموسيقي الذي نقدمه.

ماذا يعني لكما التأثير؟

نداء ودعاء: الوصول العالمي والتأثير الحقيقي كل منهما يكمل الآخر. لكن ما يدفعنا ويُلهمنا أكثر هو أن نكون سببا في أن يكتشف الناس أصواتهم الخاصة وحقيقتهم الداخلية. الموسيقى ليست للترفيه فحسب، بل يمكن أن تكون مساحة للتأمل والشعور والاتصال بجزء أعمق من الذات.

كيف تتــخيــــلان مستــقـــبـــل هـــذا الــصـــوت الهــجــيـــــن خـــــــلال السنوات المقبلة؟

نداء ودعاء: الناس اليوم يبحثون عن موسيقى تحمل معنى وشعورا حقيقيا، لذلك ستصل موسيقانا إلى ملايين البشر وتكون جزءا من لحظاتهم وتجاربهم المختلفة.

في النهاية ما الحلم الذي تتمنيان أن تحققانه من خلال الموسيقى؟

نداء ودعاء: الموسيقى من أقوى اللغات التي عرفها الإنسان، لأنها قادرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع اللغات الوصول إليها. ومن خلال ما نخلقه في Al Turk Twins نتمنى أن نسهم في الارتقاء بمشاعر ملايين الناس وإلهامهم ومساعدتهم على الاتصال بجزء أعمق من أنفسهم.

مديرة المواضيع واللقاءات في مجلة "هي" وعضو مجلس إدارة جمعية الأزياء السعودية، بخبرة تتجاوز 17 عامًا في المحتوى والعلاقات العامة.