خاص بـ "هي": من مناطق المملكة إلى كأس العالم.. مصممة الجرافيك جوهرة عبدالحميد تجسد الهوية الوطنية في تصاميم تحتفي بالأخضر
شكلت مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم مصدر إلهام ليس لعشاق كرة القدم فحسب، بل فتحت المجال أيضًا أمام المبدعين لتجسيد الهوية الوطنية بأساليب بصرية مبتكرة.. ومنهم مصممة الجرافيك جوهرة عبدالحميد، التي قدمت تصاميم مستلهمة من ثراء التراث السعودي وتنوّع رموز مناطق المملكة، وحرصت على توظيفها بصيغة بصرية حديثة تعكس الهوية الوطنية وتحتفي بمشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم، ولم تقتصر هذه الأعمال على استلهام عناصر المناطق السعودية فحسب، بل منحت الحرفيات السعوديات حضورًا لافتًا داخل بعض التصاميم، في خطوة تعكس حرصها على إبراز الحرف السعودية أمام العالم، والتي تمثل فنًا حيًا تتوارثه الأجيال وتحمل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية السعودية.. ومن خلال هذا الحوار الخاص معها لنتعرف على تفاصيل هذه التجربة الإبداعية ورسائلها البصرية:

حدثينا عن بداية رحلتكِ في عالم التصميم الجرافيكي، وكيف تصفين رؤيتكِ كمصممة؟
أعمل في مجال التصميم منذ أكثر من 15 عاما، ولقد بدأت رحلتي في التصميم من شغفٍ حقيقي بالإبداع ورغبةٍ مستمرة في صقل الموهبة، ومع السنوات تحوّل هذا الشغف إلى خبرة صنعت من خلالها هويات ومشاريع تركت أثرًا ملموسًا، وتعلمت أن كل مشروع له قصته الخاصة وتفاصيله التي تميزه.
أحب التصميم لأنه يجمع بين الإبداع وحل المشكلات، وأستمتع بتحويل الأفكار إلى أعمال بصرية تعبر عن أصحابها بشكل حقيقي. وما زلت أتعلم وأطور من نفسي باستمرار، لأنني أؤمن أن المصمم الناجح هو الذي يواكب التغيير ويبحث دائمًا عن الأفضل. وأطمح أن تكون أعمالي حاضرة على مستوى عالمي، وأن أترك أثرًا جميلًا في كل مشروع أشارك فيه.

كيف جاءت فكرة تصميم أعمال مستوحاة من مناطق المملكة احتفاءً بمشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم؟
استلهمت الفكرة من ثراء التراث السعودي وتنوّع رموز مناطق المملكة، وحرصت على توظيف هذه العناصر بصيغة بصرية حديثة تعكس هويتنا الوطنية وتحتفي بمشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم.

هل تم تنفيذ هذه التصاميم بالكامل عبر أدوات التصميم الجرافيكي، أم كان للذكاء الاصطناعي دور خلال مراحل العمل؟
كان للذكاء الاصطناعي دور مساعد في بعض المراحل لتسريع توليد الأفكار واستكشاف الاتجاهات البصرية، لكنه شكّل نسبة بسيطة من العمل، بينما اعتمدت بشكل أساسي على خبرتي وأدوات التصميم الاحترافية في التنفيذ والتطوير.

ما العناصر البصرية التي حرصتِ على توظيفها لتمثيل كل منطقة من مناطق المملكة داخل هذه التصاميم؟
أحب التراث والزخارف السعودية، لذلك بدأت أبحث عما يميز كل منطقة من رموز وعناصر بصرية؛ من السدو في نجد إلى الرواشين في الحجاز وغيرها، ثم وظّفت هذه التفاصيل بأسلوب حديث يحافظ على أصالتها.

ظهرت الحرفيات السعوديات كعنصر بارز في بعض تصاميمكِ، لماذا كان من المهم بالنسبة لكِ أن يكنّ جزءًا من هذه الأعمال المرتبطة بمشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم؟
لأن الحرف السعودية تمثل فنًا حيًا تتوارثه الأجيال وتحمل جزءًا أصيلًا من هويتنا الثقافية، ومن المهم بالنسبة لي كمصممة توظيف هذا الإرث في أعمالنا المعاصرة، وبما أن كأس العالم حدث عالمي كبير رأيت فيه فرصة جميلة لإبراز هذه الحرف أمام العالم.

كيف وازنتِ بين الهوية الوطنية والطابع الرياضي العالمي في هذه المجموعة من التصاميم؟
كمصمم، تحقيق التوازن بين الهوية الوطنية والطابع الرياضي جزء أساسي من العمل؛ اعتمدت على الهوية البصرية المعتمدة لكأس العالم ودليل استخدامها، ثم أضفت العناصر السعودية بطريقة تحافظ على روح الحدث العالمي وتبرز هويتنا المحلية في الوقت نفسه.

هل هناك منطقة أو حرفة سعودية شكلت مصدر إلهام استثنائي لكِ أثناء العمل على هذه التصاميم؟ ولماذا؟
في الحقيقة جميع الحرف السعودية القديمة كانت مصدر إلهام بالنسبة لي، لأنها تحمل قصصًا وهويةً وثقافةً متوارثة، وكل حرفة منها تمتلك تفاصيل بصرية فريدة تمنح المصمم مساحة واسعة للإبداع.
برأيكِ، ما الدور الذي يمكن أن يلعبه التصميم في إبراز الثقافة السعودية أمام جمهور عالمي يتابع كأس العالم؟
أرى أن التصميم وسيلة قوية للتعريف بثقافتنا وهويتنا، والأهم أن نتمسك بإرثنا ونحافظ عليه ونقدّمه للعالم بأسلوب معاصر يواكب الأحداث العالمية دون أن نفقد أصالتنا.

ما التحديات التي واجهتكِ أثناء تنفيذ هذه التصاميم؟
في الحقيقة لم أواجه تحديات تُذكر، لأنني عملت على هذه التصاميم بشغف وحب كبيرين، واستمتعت بكل مرحلة من مراحل البحث والتصميم والتنفيذ.
بعد سنوات من العمل في الهويات البصرية والحملات الإعلانية، كيف تطور أسلوبكِ التصميمي مع الوقت؟
أعتقد أن سر تطور أي مصمم هو الاستمرارية وحب المجال؛ فكلما ازداد الشغف زاد التعلم والتجربة، ومن يحب ما يعمل عليه لا يتوقف عن التطور أبدًا.

ما طموحاتكِ المستقبلية كمصممة، وكيف ترين حضور التصميم السعودي على الساحة العالمية خلال السنوات المقبلة؟
أرى أن التصميم السعودي مقبل على مستقبل مبهر بفضل المواهب والإبداع الموجود اليوم، وطموحي أن أكون جزءًا ولو بسيطًا من هذا المستقبل وأن أساهم في إيصال الهوية السعودية إلى العالم من خلال أعمال تحمل أثرًا وقيمة.
حساب تصاميم المصممة جوهرة عبدالحميد.
