في يوم الفن العالمي.. رحلة عبر 5 أعمال فنية لرائدات الفن التشكيلي السعودي

في يوم الفن العالمي.. رحلة عبر 5 أعمال فنية لرائدات الفن التشكيلي السعودي

15 أبريل 2026

في كل عام، يأتي يوم الفن ليذكرنا بأن الإبداع ذاكرة ممتدة تتشكل عبر أجيال، وتتجسد في أعمال فنية تحمل ملامح الإنسان والمكان معًا. وفي المشهد الفن التشكيلي السعودي.، تبرز أسماء نسائية أسهمت في صياغة هذه الذاكرة، كل بلغتها الخاصة، لكن جميعها تلتقي عند نقطة واحدة: تحويل التجربة الحياتية إلى أثر بصري نابض بالمعنى.

وفي هذه المناسبة تختار "هي" عدد من أعمال رائدات الفن في السعودية، لننتقل من التوثيق إلى التجريد، ومن الحرفة إلى المفهوم. من صفية بن زقر التي أعادت تثبيت الذاكرة البصرية للمجتمع، إلى منيرة موصلي التي اشتغلت على الإحساس قبل الشكل، مرورًا بتجربة نبيلة البسام التي نقلت السدو والمنسوجات من سياقها الحرفي إلى فضاء فني معاصر، وصولًا إلى لولوة الحمود التي تبني أنظمة بصرية قائمة على الحرف، ونجلاء السليم التي تختزل الإنسان إلى حركة وخط.

الفنانة صفية بن زقر العمل الفني "الربيعة"

يوم الفن
العمل الفني "الربيعة" (1998)

في عملها "الربيعة" (1998)، تستعيد صفية بن زقر مشهدًا من طقوس الزواج في المنطقة الوسطى، حيث تقف العروس بزيّها التقليدي "المفتّفت"، مزينةً بهامة من الذهب المطعّم بالفيروز، إلى جانب "الربيعة" التي ترافقها في بداية حياتها الجديدة. لا يقتصر العمل على توثيق لحظة، بل يتجاوز ذلك ليحفظ دورًا اجتماعيًا كان جزءًا من نسيج الحياة، حيث تمتد العلاقة بين العروس ومرافقتها لأربعين يومًا، في تدرّج إنساني نحو الاستقرار. هنا، يتحول التراث إلى سرد بصري، يعيد تقديم التفاصيل بوصفها ذاكرة حيّة لا تزال تتردد في الحاضر.

الفنانة منيرة موصلي العمل الفني "الصبية"

منيرة موصلي
جزء من العمل الفني "الصبية" من صفحة سلمى عناني عبر الانستغرام

أما في لوحة "الصبية"، فتأخذنا منيرة موصلي إلى مساحة أكثر حميمية وتجريبًا، حيث تتداخل الوسائط اللونية على الورق لتشكّل حضورًا إنسانيًا بسيطًا في ظاهره، لكنه مشحون بإحساس داخلي عميق. أعمال موصلي لا تبحث عن الشكل بقدر ما تبحث عن الإحساس، عن تلك اللحظة التي يتقاطع فيها اللون مع الذاكرة، فيتحول العمل إلى تجربة شعورية مفتوحة.

الفنانة نبيلة البسام  العمل الفني "أبها"

نبيلة البسام
العمل الفني "أبها" (1999

وفي تجربة نبيلة البسام، يتخذ الفن مسارًا مختلفًا، حيث تتداخل الحرفة مع التشكيل، ويصبح التراث مادة أولية لإنتاج لغة بصرية معاصرة. في عملها "أبها" (1999)، تنعكس رحلاتها بين الهند ولبنان والولايات المتحدة، لكن جذورها تعود دائمًا إلى البيئة السعودية، تحديدًا إلى بيوت الشعر وصناعة السدو والمنسوجات. من خلال الكولاج وتعدد الخامات، تعيد البسام تركيب هذه العناصر في تكوينات هندسية وزخرفية، حيث تتجاور الأقمشة والألوان الصارخة لتخلق عوالم بصرية تستمد قوتها من ارتباطها الوثيق بالمرأة ودورها في هذا الفن الفطري.

الفنانة لولوة الحمود العمل الفني "Al Hakam"

لولوة الحمود
العمل الفني "Al Hakam"

أما لولوة الحمود، فتأخذ الفن إلى بُعد أكثر تجريدًا وروحانية. في عملها "Al Hakam"، تنطلق من الحروفية الإسلامية لتبني أنظمة بصرية دقيقة، تتحول فيها الحروف إلى أشكال هندسية نابضة بالتكرار والإيقاع. تجربتها، التي وصلت إلى متاحف عالمية، تعكس قدرة الفن السعودي على العبور بين الثقافات، دون أن يفقد جذوره البصرية المرتبطة بالتراث الإسلامي.

الفنانة نجلاء محمد السليم العمل الفني "الطلع"

نجلا محمد السليم
العمل الفني "الطلع"

وفي عمل "الطلع"، تقدّم نجلاء محمد السليم رؤية مختلفة للحركة والإنسان. تنحاز أعمالها إلى الخط كعنصر أساسي، حيث تتشكل هيئات إنسانية راقصة أو إيحاءات بصرية لا تبحث عن التحديد بقدر ما تفتح المجال للتأويل. بين الامتداد الأفقي والتكوين الرأسي، تخلق السليم توازنًا بصريًا يعكس فهمًا عميقًا للعلاقة بين الشكل والفراغ، وبين اللون والملمس.

ما يجمع هذه التجارب ليس التشابه، بل الاختلاف. من التوثيق إلى التجريد، ومن الحرفة إلى المفهوم، تتشكل خريطة فنية غنية تعكس تحولات المجتمع وتنوعه. وفي يوم الفن، لا يكون الاحتفاء بهذه الأسماء مجرد استعادة لأعمالهن، بل قراءة لمسار كامل من البحث والتجريب، حيث يصبح الفن وسيلة لفهم الذات، وإعادة صياغة العلاقة مع المكان، والعبور نحو المستقبل دون فقدان الذاكرة.
 

محررة ثقافية تهتم برصد التحولات الإبداعية في السعودية، وتوثيق التراث والإنجازات الوطنية للمرأة.