7 فنانات سعوديات ابتعدن عن اللوحة... وبنين عوالم من من ياسمين وطين
ظلت اللوحة "Canves" لفترة طويلة الشكل الأكثر حضور في التعبير الفني، لكنها لم تكن يومًا المسار الوحيد. إلى جانبها، تطورت ممارسات اعتمدت على الخامة، والفراغ، والحركة، كوسائط قائمة بذاتها، خصوصًا في سياق الفن المعاصر.
في التجارب السعودية، يظهر هذا التوجه بوضوح لدى عدد من الفنانات اللواتي يشتغلن خارج حدود السطح، مستخدمات مواد ووسائط متنوعة للتعامل مع موضوعات مثل الذاكرة، والهوية، والبيئة. في هذه الأعمال، لا يكون التركيز على الصورة بقدر ما هو على بناء تجربة، حيث تلعب المادة والمكان دورًا أساسيًا في تشكيل المعنى.
ضمن هذا السياق، نسلط الضوء على فنانات استبدلن الريشة بمواد أقرب إلى الواقع التراب، والياسمين، والضوء، والحجر ليقدمن تجارب فنية تتقاطع فيها النوستالجيا مع الوعي بالبيئة، وتتحول فيها الخامات إلى حوامل لمعانٍ ثقافية تتجاوز زمنها.
وفاء القنيبط: صمود الحجر في وجه الزمن
اختارت وفاء القنيبط النحت على الصخور والمعادن الخام كفعل فني مقاوم للفناء، مستلهمةً من جماليات الحرف العربي والأسماء الحسنى لتبني منحوتات صلبة تفرض وجودها في الفراغ. تحمل وفاء درجة الماجستير في النحت والتركيب، وظفت دراساتها في تاريخ الفن الإسلامي لتقديم رؤية فنية تجلت في كأس السعودية للخيل 2024 ونسخ مختلفة من ملتقى طويق للنحت، لتصبح أعمالها اليوم جزءاً من تجميل الفضاءات العامة برؤية فنية تعيدنا إلى الجذور الثقافية العميقة بلمسة معاصرة.
عهد العامودي: النوستالجيا في إطار رقمي

استبدلت عهد العامودي القماش بالشاشات والتركيبات الضوئية، لتعيد تدوير الرموز الشعبية والذاكرة البصرية السعودية عبر "الفيديو آرت". صقلت عهد موهبتها بحصولها على درجة الماجستير في الاتصال المرئي من الكلية الملكية للفنون بلندن، حيث خلقت حوار مستدام بين التراث والتقنية، مسجلة حضور لافت في بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026 وعدة معارض دولية، حيث جعلت من الفن طاقة بصرية متجددة تتجاوز حدود الجدران الصامتة لتخاطب لغة العصر.
د. زهراء الغامدي: منحوتات من رحم الأرض

ابتعدت الدكتورة زهراء الغامدي، الأستاذ المشارك بجامعة جدة والحاصلة على الدكتوراه في التصميم والفنون، عن الألوان الصناعية لتجعل من الطين والرمل والجلد أدواتها الأساسية. هي فنانة "الأرض" التي تعيد إحياء النوستالجيا للبيوت الجنوبية القديمة عبر تجهيزات ضخمة تتنفس برائحة التربة، وقد تجسد هذا الفكر المستدام في تمثيلها التاريخي للمملكة في بينالي فينيسيا، وعروضها المبهرة في صحراء العلا (ديزرت إكس)وأروقة معهد مسك للفنون، حيث تعود أعمالها للطبيعة دون ترك أثر كربوني.
منال الضويان: نسيج يوثق ذاكرة المجتمع

اختارت منال الضويان المنسوجات والخرائط التشاركية بديلاً للوحة، مستندةً إلى خلفية أكاديمية ثرية بحملها درجة الماجستير في التحليل النظمي وأخرى في الفنون المعاصرة من بريطانيا. تستخدم منال الخيوط والمواد الطبيعية لتنسج قصص النساء السعوديات، محولةً "الفعل الاجتماعي" إلى عمل فني حي ومستدام عرضته في كبرى المتاحف العالمية مثل "تيت مودرن"، بينما تعكف حالياً على مشروع ضخم لصالح "وادي الفن" في العلا، لتربط بين الماضي الجماعي ومستقبل الهوية.
ريم الناصر: لغة الياسمين

استبدلت ريم الناصر اللوحة بالذاكرة العطرية والوسائط المختلطة، ففي أحدث أعمالها لعام 2026، أعادت صياغة زهرة الياسمين الرقيقة كبنية إنشائية ترمز للحماية، مستلهمةً من نجوم "بنات نعش" التي أرشدت الأجداد في الصحراء. ريم التي تحمل درجة الماجستير في الفنون البصرية، استثمرت خلفيتها الأكاديمية لتعميق الحوار بين الفلسفة والحواس، وهو ما تجلى في أعمالها التي برزت في منصات فنية كبرى بتكليف من وزارة الثقافة السعودية، ومشاركاتها في معارض عالمية تركز على الفن المفاهيمي الذي يجعل من العطر لغةً ومن الذاكرة النسائية ملاذاً.
ميساء شلدان: تصالح الفن مع النظم البيئية

لوحة ميساء شيلان هي المواد العضوية الخام المستخلصة من الطبيعة، فهي ترفض فصل الفن عن محيطه، مبتكرةً أعمالاً تركيبية تنمو وتتفاعل مع البيئة المحلية. ميساء، الحاصلة على درجة الماجستير في الفنون الجميلة، تعتمد في ممارستها على البحث التجريبي في الخامات، وهو ما أهلها للمشاركة بفعالية في مبادرات هيئة الفنون البصرية والمعارض التي تحتفي بالارتباط بالأرض، مجسدةً مفهوم "الفن البيئي" الذي يستمد جماله من عفوية العناصر الطبيعية ودورة حياتها.
جميع الصور من صفحات الفنانات عبر الانستغرام