أحلام آل ثنيان لـ"هي" في يوم التأسيس: من موسم الدرعية… احتفاء بالذاكرة والانتماء
حوار: MASHAEL ALDAKHEEL
مع حلول يوم التأسيس، تستعيد الدرعية دورها بوصفها قلب القصة وبدايتها الأولى، فهي المكان الذي تشكّلت فيه ملامح الدولة السعودية، وترسخت فيه قيم الاجتماع والانتماء والحفاوة. في موسم الدرعية، يُستحضر التاريخ في حضور حيّ يتجدد مع الناس، ومع كل مساحة تُضاء وتتحول إلى موقع نابض بالذاكرة. هنا، يصبح الاحتفال فعلا ثقافيا يتجاوز الطقس الاحتفالي، ليعكس روح المكان وأهله، ويجسّد علاقة ممتدة بين الأرض والإنسان.
وفي هذا السياق، يأتي حوارنا الخاص مع أحلام آل ثنيان مدير موسم الدرعية، ليفتح قراءة أعمق للدرعية بصفتها مكانا يحتوي قصص المكان والإنسان معا؛ مساحة تروي التاريخ عبر التجربة، وتعيد تقديمه ذاكرة حيّة تُعاش.

يحمل موسم الدرعية هذا العام شعار "عزّك وملفاك"، كيف تترجم برامج الموسم هذا المعنى للزوار؟
يشرح هذا الشعار جوهر الدرعية بوصفها مكانا يحمل قيمة تــــاريـــخــيــــة راسخــــة، ويحتـــضـــن زواره بـــــروح الضيافة السعودية الأصيلة. فالدرعية ليست موقعا تاريخيّا فحسب، بل هو تجربة يشعر فيها الزائر بالقرب والانتماء، ومن خلال برامج الموسم المتنوعة، نحرص على أن يعيش الزائر هذا المعنى عمليّا، عبر استكشاف التاريخ، والتفاعل مع الثقافة المحلية، والاستمتاع بالتجارب المبتكرة التي يقدمها الموسم.
ما الملامح الأساسية التي رسمت هُوية موسم الدرعية في نسخته الحالية؟
تركّـــــز هُوية المــــــوسم هذا العـــــام عـــلى إبــــــراز أحياء الدرعية التاريخية بوصفها مساحات حية تحتضن قصص المكان والإنسان، ففي حي الطريف التاريخي، قدمنا برنامج "هل القصور" الذي فتح أبواب عدد من قصور الأئمة والأمراء للمرة الأولى أمام الزوار للتعرّف إلى تفاصيل الحياة الاجتماعية زمن الدولة السعودية الأولى. كما استعاد حي البجيري دوره الثقافي من خلال مهرجان الدرعية للرواية، الذي انتهى منذ أيام، وشكّل منصة معرفية جمعت أكثر من 30 متحدثا، وتضمنت أكثر من 40 ورشة عمل وجلسة حواريّة باللغتين، وأمسيات ملهمة.
تتنوع برامج الموسم بين الثقافة والترفيه، كيف أثّر هذا التنوع في تجربة الزائر؟
حرصنا على أن يجد كل زائر ما يلامس اهتمامه، سواء كان مهتما بالثقافة، أو بالفنون، أو بالتجارب الاجتماعية والعائلية، ففي حي المريّح عادت "ليالي الدرعية" بروح متجددة، بينما احتضنت منطقة الطوالع التاريخية برنامج "سوق الموسم" الذي جمع بين الثقافة السعودية واليابانية في تجربة بصرية وإنسانية مميزة. كما خصصنا في حي الظويهرة برنامجين موجّهين للعائلات والأطفال، هما "مسلّية" و"الحويّط"، بهدف تعريف الجيل الجديد بالقيم والتراث السعودي بأسلوب تفاعلي وتعليمي.
ماذا عن الفنون والطبيعة ضمن موسم الدرعية؟
تمثّل الفنون والطبيعة جزءا أساسيا من تجربة الدرعية، ففي حي سمحان التاريخي، يحضر الزوار ورش العمل والعروض المسرحية والفنية التي تُقام خلال عطلات نهاية الأسبوع، بينما يحتفي "منزال" المطل على وادي صفار بالطبيعة والإرث البيئي للمنطقة، ويقدم برنامج "صدى الوادي" الذي تقام فعالياته بوادي صفار، أمسيات موسيقية تحتفي بالفن الشعبي السعودي، في أجواء تعكس جمال المكان وخصوصيته.

أصبحت الدرعية وجهة تستقطب الزوار من مختلف دول العالم، ما الذي يمنحها هذا الحضور العالمي؟
الدرعية تقدّم تاريخها وهُويتها كما هي، من دون تكلّف، ولكن بأسلوب معاصر يفهمه العالم، فالزائر للدرعية يكتشف المعالم التاريخية، ويعيش أيضا قصة تأسيس وطن عظيم، ويتفاعل مع ثقافة ما زالت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، وهذا ما يجعل تجربة الدرعية استثنائية.
كيف يـــســـهــــم مــــوســــم الـــدرعــيـــــة في تعزيز الصورة الثقافية للمملكة عالميا؟
الثقافة السعودية حيّة ومتجددة، وقادرة على التواصل مع العالم من دون أن تفقد جذورها، والدرعية تقدّم نموذجا لمكان يحافظ على هُويته، ويحتفي بتاريخه، وفي الوقت نفسه يفتح أبوابه للعالم بثقة.
يمثل موسم الدرعية منصة ثقافية تعكس فخر المملكة بتاريــخـــهـــا، وتــــطــــور حـــاضـــــرها، وطـــمــوحـــــها نـــحـــو المستــــقبل.
الزوار يرون في الدرعية نموذجا للتوازن بين الحفاظ على الهُـــويــــة والانفتاح على العالم، وهو ما يترك لديهم انطباعا عميقا عن الحراك الثقافي والاجتماعي الذي تشهده السعودية اليوم.
بصفتكِ مديرة لأحد أهم المواسم في السعودية، كيف تنظرين إلى هذه التجربة؟ وكيف ترين دور المرأة السعودية في قيادة المشاريع الكبرى؟
إدارة مـــوســــم بـــهذا الحجم مسؤولية كبيرة، يتولاها فريق سعودي ملهم يؤمن بالعمل الجماعي، وبرسالة المكان وقيمته الوطنية، وأشعر بالفخر للعمل مع شباب وشابات يؤمنون برسالة الموسم، ويعملون بشغف لتقديم تجربة تعكس مكانة الدرعية وتاريخها العريق.
وكوني جزءا من هذا الفريق، يعكس حقيقة مهمة، وهي أن المرأة السعودية اليوم عنصر فاعل وأساسي ضمن منظومات العمل الكبرى، تعمل جنبا إلى جنب مع زملائها في قيادة مشاريع وطنية ذات أثر واسع.
هذه التجربة تعكس حجم الثقة بالكفاءات الوطنية من أبناء وبنات الوطن، وتؤكد أن النجاحات التي نحققها هي نتاج تكامل الجهود، وشغف الشباب السعودي، وقدرتهم على تقديم صورة مشرّفة للمملكة من خلال تنفيذ مشاريع ضخمة تعكس هُويتها وطموحها بثقة.