تجربة ثقافية وتاريخية متكاملة.. قصر الأمير سعد بن سعود يجسد شغفه بالعمارة والابتكار ويروي قصته من جديد
يقدم برنامج "هل القصور" أحد أبرز برامج موسم الدرعية 25/26، تجربة ثقافية وتاريخية متكاملة تنبض بروح الماضي وتستعرض دور قادة الدولة السعودية الأولى في بناء الدرعية والدفاع عنها، من خلال افتتاح عدد من قصور الأئمة والأمراء لأول مرة أمام الزوار.. فلكل قصر قصة، ولكل قصة أبطال.. وضمن تجارب برنامج "هَل القصور" يأتي قصر الأمير سعد بن سعود الذي يجسد شغفه بالعمارة والابتكار ويروي قصته من جديد.
برنامج هل القصور وزيارة قصر الأمير سعد بن سعود
يقف زوار برنامج هل القصور، وسط ساحة مفتوحة (بطن حوى) داخل قصر الأمير سعد بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود في حي الطريف التاريخي، وهم يتأملون تفاصيل الطراز المعماري النجدي التقليدي، والابتكار في طريقة تصميم هذا القصر، التي توازن بين الوظائف السكنية والاجتماعية.
ويعيش زوار قصر الأمير سعد بن سعود خلال جولتهم داخل القصر تجربة حسية تفاعلية، تأخذهم في رحلة صوتية وبصرية تروى فيها قصة الأمير، وتكشف فيها عن رؤيته في البناء وحماية الديار، ووفائه للدرعية، وتنبض جدران القصر بالحياة من جديد، في حوار بين الحجر والذاكرة، لتصدح مقولة للأمير: "الله أمرنا.. نعمر الأرض ونتقن العمل"، ثم يلتقي الضوء بالصوت عند قلب القصر، حيث تتردد كلماته الأخيرة بثقة المؤمن والعاشق لوطنه: "هذا بيتي.. وأنا سعد".
قصر الأمير سعد بن سعود يجسد شغفه بالعمارة والابتكار ويروي قصته من جديد
وكان قصر الأمير سعد بن سعود الذي تصل مساحته إلى نحو 1000 م2، قد بُني في بداية القرن التاسع عشر الميلادي ليكون سكنًا للأمير الذي وُلد في أواخر عهد جده الإمام عبدالعزيز بن محمد، وكان قائدًا لإحدى الفرق العسكرية المرابطة في شمال الدرعية، واستبسل في التصدي للقوات العثمانية المعتدية أثناء حصار الدرعية.
ويتجسد الذوق المعماري الرفيع للأمير سعد بن سعود في أجزاء قصره الذي يتربع على ربوة عالية في حي الطريف، بجوار قصر الأمير ناصر بن سعود بن عبدالعزيز من الجهة الشمالية، حيث يبدو بوضوح الاهتمام بأدق التفاصيل، وعدم استخدام النمط المعماري السائد، ومراعاة عناصر سكنية مهمة خلال البناء، مثل: نظام التهوية، وفتحات دخول الضوء التي اتبعت نمطًا فريدًا من الواضح أنه تطور وانتشر بشكل كبير في الدرعية، ولعل أبرز ما يميّز القصر هو المسجد الذي بُني بجانبه.
ويتألف القصر من طابقين مصممين حول فناء رئيسي، يرويان قصة الحياة اليومية للأمير سعد وعائلته، في غرف المعيشة، والمجالس المخصصة لاستقبال الضيوف، وكذلك في السطح الذي تميّز بوجود مجالس غير مسقوفة للاستخدام الصيفي، وتظهر هذه العناصر المعمارية مهارة سكان الدرعية في توظيفها لخدمة احتياجاتهم، ومراعاة الاستدامة في طريقة البناء، واستُخدم لبناء القصر اللّبن، والطين والحجارة، وأخشاب الأثل، كما خُصص جزء من الفناء كمربط للجياد، مما يشير إلى البُعد العملي.
برنامج "هَل القصور" ركيزة من ركائز موسم الدرعية
ضمن برامج موسم الدرعية 25/26، يأتي برنامج "هَل القصور" الذي يُقام في حيّ الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1431هـ/2010م، بوصفه أحد أكبر الأحياء المبنية بالطوب اللبن على الطراز المعماري النجدي في العالم، ويتضمن البرنامج افتتاح عدد من قصور الأئمة والأمراء لأول مرة أمام الزوار، لتحاكي أجواء الحياة الإدارية والاجتماعية والثقافية والإنسانية في الدرعية زمن الدولة السعودية الأولى، من خلال عروض مسرحية، وسرد قصصي حيّ، وتجارب تفاعلية للمجالس والاستقبالات والمناسبات الرسمية والعائلية التي كانت تقام داخل تلك القصور.
ويُعد برنامج "هَل القصور" ركيزة من ركائز موسم الدرعية، بوصفه جسرًا يربط الماضي بالحاضر، إذ يقدم تجربة ثقافية وتاريخية متكاملة تستعرض دور قادة الدولة السعودية الأولى في بناء الدرعية والدفاع عنها، وتؤكد على الدور التاريخي لحيّ الطريف كمركز للثقافة والانفتاح الاجتماعي في الدولة السعودية، وتحافظ على إرث القيادة السعودية وتشاركه مع الجمهور من داخل المملكة وخارجها، موفرًا للزوار تجربة مباشرة عبر عروض تفاعلية تسهم في تعزيز الشعور بقيمة المكان.
يُذكر بأن موسم الدرعية 25/26 يعد منصة دائمة للتفاعل الثقافي، ويسهم في تعزيز مكانة الدرعية مهد الدولة السعودية، حيث تعكس برامجه القيم النجدية الأصيلة، وتتيح للزوار التعرف عن قرب على حفاوة الضيافة السعودية وأصالة تقاليدها الاجتماعية، في حدث عالمي يجمع الثقافة والتراث والسياحة.