“أطمح إلى منح الحرف التقليدية مكانًا حقيقيًا داخل الأزياء المعاصرة.

خاص لـ"هي": تالا أبوخالد تتحدث عن إقامة فيلا الحجر واستلهام تراث العلا في أزياء Rebirth

30 يوليو 2026

تواصل المواهب السعودية ترسيخ حضورها في المشهد العالمي للأزياء، من خلال تجارب إبداعية تعيد قراءة الهوية المحلية بلغة معاصرة. وبين الحرف التقليدية، والبحث في الخامات، والانفتاح على الخبرات الدولية، تبرز برامج الإقامة الفنية بوصفها مساحة تمنح المصممين وقتًا أعمق للتجربة، وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة لتطوير رؤاهم وممارساتهم الإبداعية.

وفي هذا السياق، استضافت فيلا الحجر مصممة الأزياء السعودية تالا أبوخالد، مؤسسة علامة Rebirth للأزياء الجاهزة، ضمن المرحلة الأولى من أول برنامج إقامة فنية في مجال الأزياء تنظمه الفيلا. وجاءت هذه المرحلة بوصفها فترة للبحث والانغماس في بيئة العلا، حيث استلهمت تالا من الحرف المحلية والإرث الثقافي للمنطقة، قبل أن تستكمل الإقامة محطاتها المقبلة في باريس بالتعاون مع المعهد الفرنسي للأزياء وبدعم من Kering، ثم تعود إلى الرياض في مرحلة تتزامن مع أسبوع الأزياء. ويُنفّذ البرنامج بالشراكة مع هيئة الأزياء السعودية والمعهد الفرنسي في المملكة العربية السعودية.

وفي لقاء خاص مع "هي"، تتحدث تالا عن تجربتها في فيلا الحجر، وكيف قادها البحث في نخيل العلا وحرفها التقليدية إلى إعادة التفكير في العلاقة بين الخامة والهوية والتصميم المعاصر. كما تكشف عن أثر التعاون مع الحرفيين المحليين، وما الذي يمكن أن تضيفه هذه الإقامة إلى مستقبل علامتها وإلى المشهد السعودي للأزياء.

“التراث السعودي ليس مصدر إلهام من الماضي فقط، بل مساحة للابتكار في المستقبل.”
“التراث السعودي ليس مصدر إلهام من الماضي فقط، بل مساحة للابتكار في المستقبل.”

1. لطالما استكشفت Rebirth مفهوم الهوية من خلال التصميم المعاصر. كيف يشكّل هذا البرنامج امتدادًا طبيعيًا لفلسفة العلامة؟

لطالما قامت Rebirth على تحويل المفاهيم الثقافية والخامات الطبيعية إلى تصاميم معاصرة. ومن هذا المنطلق، شعرت بأن هذه الإقامة تمثل امتدادًا طبيعيًا لهذه العملية. لكن البداية هذه المرة لم تكن من رسم أولي، بل من صندوق فارغ، وجولة بين واحات النخيل في العلا، وبحث عن كل ما يثير فضولي. ومع نهاية الجولة، امتلأ الصندوق بخامات وملامس وألوان مختلفة. كانت التجربة قائمة على استلهام المشهد الطبيعي مباشرة، لا الاكتفاء بفكرة متخيلة عنه.

2. تضع فيلا الحجر التراث في صميم الممارسة الإبداعية. كيف تتعاملين معه من دون الوقوع في فخ الحنين إلى الماضي؟

بالنسبة إليّ، التراث ليس شيئًا يُحفظ خلف الزجاج، بل هو لغة حية قابلة للتطور. لا أرغب في إعادة إنتاج ما صُنع في الماضي، بل في البناء عليه واستكشاف إمكانات جديدة لم تُطرح من قبل.

“العلاقة بين الحرفي والخامة لا يمكن فهمها من الكتب وحدها.”
“العلاقة بين الحرفي والخامة لا يمكن فهمها من الكتب وحدها.”

3. تركز المرحلة الأولى من البرنامج على البحث والانغماس في بيئة العلا. ما الذي تأملين اكتشافه ولا يمكن العثور عليه في الكتب أو الأرشيف؟

إيقاع المكان، وطريقة تفاعل الخامات مع محيطها، والمعرفة التي تنتقل بين الناس ولا تُدوّن بالضرورة. هذه التفاصيل لا يمكن فهمها إلا من خلال الوجود في المكان، وقضاء الوقت مع المجتمع المحلي، وتأمل المشهد في ساعات مختلفة من اليوم، ودراسة كيفية عمل النظام البيئي، ثم السماح لهذه الملاحظات بأن تقود ملامح المجموعة.

4. تتشكل هوية العلا من الجيولوجيا والتاريخ وقرون من الحرفية. أي عنصر منها يخاطبك أكثر بوصفك مصممة؟

النخلة. فهي عنصر مألوف جدًا، ومع ذلك يحمل كل جزء منها وظيفة ومعنى. لطالما أثار اهتمامي انتقالها بين العمارة والحرف والأزياء، والإمكانات التي يمكن اكتشافها عند التعامل معها بطرق غير متوقعة. وربما لديّ انحياز شخصي أيضًا، لأن اسمي «تالا» يعني النخلة الصغيرة في اللغة العربية.

5. ما الدور الذي تؤديه الحوارات مع الحرفيين المحليين في عمليتك الإبداعية مقارنة بالبحث التقليدي في الأزياء؟

يمكن تعلّم التقنيات من الكتب، لكن التفاصيل الدقيقة والعلاقة بين الحرفي والخامة لا تُفهم إلا من خلال الحوار. تعلّمت الكثير عن قيمة حرفة النخيل وتاريخها بمجرد قضاء الوقت مع أم عمران، الحرفية المحلية التي عملت إلى جانبها خلال فترة الإقامة.

“بدأت التجربة بصندوق فارغ، وانتهت بعالم من الخامات والملامس والألوان.”
“بدأت التجربة بصندوق فارغ، وانتهت بعالم من الخامات والملامس والألوان.”

6. تتسم الحرف السعودية بتنوع كبير، من النسيج والأعمال الجلدية إلى نحت الحجر وحرف النخيل. هل هناك تقنيات محددة تتطلعين إلى استكشافها خلال الإقامة؟

أهتم بصورة خاصة بالحرف القائمة على النخيل. وأعمل على استكشاف كيفية ترجمة تقنيات النسج والبناء التقليدية إلى قصّات معاصرة، مع الحفاظ على طبيعة الخامة وخصوصيتها من دون الإخلال بأصالتها.

7. يجمع البرنامج بين فيلا الحجر، والمنظومة التعليمية لمجموعة Kering من خلال معهد IFM، إلى جانب مؤسسات ثقافية فرنسية. كيف يمكن لهذا الحوار بين التراث السعودي وعالم الفخامة العالمي أن يسهم في تشكيل الجيل المقبل من المصممين؟

الفخامة لا ترتبط بجغرافيا محددة. وتؤكد برامج كهذه أن التراث السعودي ينتمي إلى الحوار نفسه الذي تنتمي إليه أبرز دور الأزياء العالمية، لا بوصفه مصدر إلهام من الماضي فحسب، بل مصدرًا للابتكار في المستقبل. وآمل أن يشجع ذلك المصممين على النظر إلى التراث المحلي باعتباره واحدة من أهم نقاط قوتنا.

8. تنتقل الإقامة من العلا إلى باريس، قبل أن تختتم في أسبوع الموضة في الرياض. كيف تتوقعين أن تؤثر كل مدينة في مرحلة مختلفة من الرحلة الإبداعية؟

العلا هي المكان الذي تُجمع فيه الأفكار. أما باريس فتمنحنا منظورًا مختلفًا وخبرة متقدمة في إعداد الباترونات، بما يسمح بدمج الخامات والتقنيات المستلهمة من العلا مع الحرفية الفرنسية وتطوير القصّات. وفي الرياض، تعود هذه الأفكار إلى موطنها لتصبح جزءًا من الحوار المستمر حول الأزياء السعودية اليوم.

“أطمح إلى منح الحرف التقليدية مكانًا حقيقيًا داخل الأزياء المعاصرة.”
“أطمح إلى منح الحرف التقليدية مكانًا حقيقيًا داخل الأزياء المعاصرة.”

9. ما أكثر ما فاجأك في إبطاء الوتيرة والسماح للبحث، بدلًا من الإنتاج، بقيادة العملية التصميمية؟

منحتني هذه الإقامة شيئًا نادرًا جدًا في عالم الأزياء: الوقت. وقتًا للملاحظة والتجربة وارتكاب الأخطاء وفهم الخامة قبل محاولة التصميم بها. وتمكنت من تتبعها منذ حالتها الخام، وفهم كيفية حصادها وتجهيزها ونسجها، قبل التفكير في تحويلها إلى قطعة أزياء. وأعتقد أن النتيجة النهائية ستكون أقوى لأن العملية سبقت المنتج.

10. يتطلع كثير من المصممين السعوديين الشباب إلى منظومات الموضة العالمية. ما النصيحة التي تقدمينها لهم بشأن البحث عن الإلهام محليًا قبل التوجه إلى الخارج؟

السفر مهم، لكن لا ينبغي تجاهل ما يحيط بنا. بعض أكثر الأفكار أصالة تولد من فهم البيئة المحلية بعمق. الثقافة السعودية ثرية جدًا وتحمل إمكانات واسعة. وكلما تعمق المصمم في فهم تراثه وحرفه وبيئته، أصبحت أعماله أكثر صدقًا وأصالة، وهذه الأصالة هي ما يجد صداه في النهاية على المستوى العالمي.

11. لو كان لهذه الإقامة أن تترك إرثًا واحدًا مستدامًا، ليس لكِ فقط، بل للأزياء السعودية عمومًا، فما الذي تتمنين أن يكون؟

أتمنى أن تشجع على مزيد من التعاون بين المصممين والحرفيين، وأن تسهم في الحفاظ على المعارف التقليدية من خلال منحها مكانًا ذا معنى داخل الأزياء المعاصرة. ثقافتنا غنية جدًا ولديها الكثير لتقدمه، وآمل أن يواصل المزيد من المصممين البناء على هذا الإرث بدلًا من الاكتفاء بالبحث عن الإلهام في أماكن أخرى.