صحراء X العلا 2026: وجدان رضا وزوي ويتلي تكشفان لـ"هي" الرؤية الفنية للنسخة الرابعة

صحراء X العلا 2026: وجدان رضا وزوي ويتلي تكشفان لـ"هي" الرؤية الفنية للنسخة الرابعة

رهف القنيبط
5 يناير 2026

في مشهد تتشابك فيه تضاريس العلا مع ذاكرتها العميقة، يعود معرض صحراء X العلا في نسخته الرابعة خلال الفترة من 16 يناير إلى 28 فبراير، تحت عنوان "سديم لا يعد"مستلهماً من الرؤية الشعرية لجبران خليل جبران ذلك التصور اللامحدود للخيال.

تأتي نسخة هذا العام بإشراف القيّمتين وجدان رضا وزوي ويتلي، في تعاون يجمع بين خبرة محلية عميقة في المشهد الفني السعودي وتجارب دولية واسعة امتدت من أمريكا الشمالية إلى سنغافورة وإيطاليا والإمارات. وتعملان إلى جانب المدير الفني نيفيل وايكفيلد والفنانة والقيّمة السعودية رنيم فارسي، اللذين يواصلان قيادة الاتجاه الفني للمعرض منذ دوراته الأولى.

وجدان رضا صحراء x العلا
وجدان رضا:" المشهد الفني المعاصر في السعودية أتاح فرصاً أكبر للتبادل العالمي، ولأن تُروى القصص من قبل الفنانين أنفسهم"

 في هذا الحوار، تخوض "هي" في عالم النسخة الرابعة من صحراء X العلا، متتبعة الرؤية القيّمية التي تقف خلف المعرض. من خلال حديث القيّمتين وجدان رضا وزوي ويتلي، تتكشف ملامح تجربة فنية تُبنى على الإصغاء للأرض، وعلى توازن دقيق بين الطموح الإبداعي واحترام السياق، في محاولة لإعادة تعريف علاقة الفن المعاصر بالمكان والذاكرة.

المشهد الفني السعودي: من النمو إلى التبادل العالمي

تفتتح وجدان حديثها عن موقع صحراء X العلا ضمن المشهد الفني السعودي، حيث تضع رضا التجربة ضمن مسار أوسع من التحولات الثقافية. إذ تقول: "طوال ممارستي القيّمية، كنت دائمًا أستلهم من القصص ووجهات النظر التي يقدّمها الفنانون من خلال أعمالهم."

وتكمل حديثها:" المشهد الفني المعاصر في السعودية شهد نموًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، ما أتاح فرصًا أكبر للتبادل العالمي، ولأن تُروى القصص من قبل الفنانين أنفسهم، سواء كانوا محليين أو دوليين، مستلهمين من السياق المحلي وما يتجاوزه."

صحراء x العلا
دانا العورتاني، حيث يرقد الساكنون، صحراء X العلا 2022.

الطبيعة بوصفها صاحب القرار

من جهتها، تتوقّف زوي ويتلي عند خصوصية التجربة مقارنة بمعارضها السابقة حول العالم. تقول زوي ويتلي: "رغم عملي على مشاريع مخصّصة للموقع في مدن مختلفة، لم أختبر من قبل هذا الحجم الهائل من الحضور الطبيعي."

وتكمل الحديث:" هنا، لا يمكنك اتخاذ قرار جمالي بمعزل عن المكان؛ الكثبان، والسيول، وتساقط الصخور، كلها تذكّرك بمن يملك السيطرة. حتى الأعمال الضخمة تصبح صغيرة أمام اتساع المشهد، والزمن نفسه يبدو مختلفًا."

المسؤولية الهادئة للعرض في فضاء عالمي

في معرض مفتوح على الطبيعة وزوّار من مختلف أنحاء العالم، تصبح المسؤولية جزءًا أساسيًا من المنهج القيّمي. توضح رضا: "العمل ضمن منصة عالمية مثل صحراء X العلا يحمل مسؤولية هادئة، قائمة على الإصغاء العميق للمكان، لتاريخه، ولمعرفته المحلية."

وتسترسل في حديثها:" نهجنا انطلق من التعلّم من الأرض نفسها، بحيث تشكّلت قرارات الحجم والخامة والموقع من خلال هذا الحوار، لا بوصف الأعمال مفروضة على المكان، بل كحضور مؤقت يحترم إيقاعه ويسهم في سرديته الثقافية."

صحراء x
توضح ويتلي: "كان الوقت أكبر تحدٍّ لنا. مع كل زيارة للموقع، يكاد الضوء والطقس يطالبانك بأن تحلم بشكل أكبر."

التحدي بين الحلم والزمن

العمل عبر ثقافات وجغرافيات متعددة فرض معادلة دقيقة بين الطموح والواقع توضح ويتلي: "كان الوقت أكبر تحدٍّ لنا. مع كل زيارة للموقع، يكاد الضوء والطقس يطالبانك بأن تحلم بشكل أكبر. ومع اقتراب موعد الافتتاح، كان السؤال الدائم: كيف نمنح الفنانين مساحة لأقصى طموحاتهم، مع البقاء ضمن حدود الممكن تحقيقه؟ كان هذا تحدينا الجماعي."

المعرفة المحلية بوصفها بوصلة فنية

لم يكن اختيار المواقع أو طبيعة الأعمال قرارًا شكليًا، بل نتيجة فهم متأنٍ لطبيعة العلا وتعقيداتها. تسترسل وجدان: "تحمل طبيعة العلا طبقات من المعاني التاريخية والبيئية والثقافية. فهم كيفية التنقّل داخل هذه المواقع، وتذكّرها، وحمايتها، شكّل أساس قراراتنا المتعلقة بالمواقع وتكليف الفنانين. تعاملنا مع المشهد الطبيعي لا كخلفية، بل كشريك فعلي يحدّد المقاربة المفاهيمية، والحجم، والتموضع."

صحراء x 2026
زهرة الغامدي، لمحات من الماضي، صحراء X العلا 2020.

حضور جبران خليل جبران

وترى ويتلي أن قوة صحراء X العلا تكمن في قدرته على فتح حوار يتجاوز الجغرافيا. تضيف زوي ويتلي: "كان لافتًا مدى حضور جبران خليل جبران كمرجعية فكرية عابرة للحدود، وتأثيره على فنانين من ثقافات ومدن مختلفة. هذا يذكّرنا بأن أكثر الحوارات الفنية خصوبة هي تلك التي تقوم على الرغبة في الاجتماع، والتعلّم المتبادل، وخلق مساحات حقيقية للتلاقي."

إرث فني يتجاوز اللحظة

وفيما يتعلق بالأثر طويل الأمد للمعرض، ترى وجدان رضا أن صحراء X العلا يتجاوز كونه حدثًا موسميًا. تشير رضا: "صحراء X العلا ليست حدثًا عابرًا، بل جزء من مشهد ثقافي حيّ يتشكّل باستمرار."

وتختتم الحديث:" هي مساحة تفتح المجال أمام الفنانين والقيّمين والمفكرين، من داخل السعودية وخارجها، لإعادة التفكير في علاقتهم بالمكان، وفي كيفية إنتاج الفن ضمن سياقات تحترم الذاكرة وتبني عليها. هذا التراكم المعرفي هو ما يصنع الإرث الحقيقي على المدى الطويل."