سياحة المعالم الدينية: قصص وتاريخ أقدم المساجد التي تستحق الزيارة
أيام قليلة للغاية تفصلنا عن دخول شهر ذي الحجة، الشهر الذي فيه ما فيه من الخير والبركات، ففيه العشر الأولى من ذي الحجة، وهي الأيام التي أقسم بها رب العزة جل في علاه، حين قال في القرآن الكريم " والفجر وليال عشر"، ومن ضمن هذه الأيام الأولى من الشهر المبارك، وقفة عرفات أحد أهم أركان فريضة الحج، وفيها عيد الأضحى المبارك، وما يليه من أيام التشريق.
في هذه الأجواء الروحانية، والأيام المباركة، تهفوا أنفس الكثيرين حول العالم لزيارة مكة المكرمة وأداء فريضة الحج، إلا أن هذا ليس بالإمكان للجميع، لاعتبارات كثيرة تنظيمية وإدارية، يسمح لعدد محدود سنويًا بأداء فريضة الحج، من الداخل السعودي ومن الخارج، فيما يبقى رجاء الباقي معلق بالزيارة في قادم الأيام والسنين.
وكوننا لسنا في البقاع المقدسة في هذه الأيام، لا يعني قطعا أننا لا نستطيع أن نعيش الأجواء الروحانية المباركة، فمع قرب إطلالة عيد الأضحى المبارك عام 2026، تفتح آفاق جديدة أمام الملايين من المسلمين، لاستكشاف الحضارة الإسلامية العريقة من خلال زيارة المساجد التاريخية المنتشرة حول العالم، والتي لا تمثل مجرد أماكن للعبادة، بل هي شواهد حية على عظمة الحضارة عبر قرون من الزمان، تجمع بين الروحانية والجمال الفني والقيمة التاريخية .
مما لا شك فيه أن السياحة الدينية، هي واحدة من أهم وأسخى أشكال السياحة حول العالم، حيث تجذب ملايين الزوار لاستشعار الروحانية، والتعرف على التراث الحضاري، والاقتراب من مشاعر إيمانية عميقة، وكنا قد أفردنا مقالا خاصا عن السياحة الدينية وتعريفها وأهم أماكنها يمكنك الاطلاع عليه هنا.
أهم عشرة مساجد تاريخية حول العالم
-
المسجد الحرام - مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية

مما لا شك فيه، أن المسجد الحرام في مكة المكرمة، هو أقدس المساجد الإسلامية على الإطلاق، وأكثرها أهمية، فهو يحيط بالكعبة المشرفة، ويستقطب ملايين الحجاج والزوار سنويًا.
شهد المسجد الحرام توسعات كبيرة على مراحل متعددة، ويتسع حاليًا لأكثر من مليون ونصف مصلٍ، مع تقنيات حديثة تجمع بين العمارة الإسلامية التقليدية والتكنولوجيا المعاصرة، ورغم البعد الروحي لزيارة المسجد الحرام، إلا أن المنظر البصري المذهل بين المآذن الشاهقة والأروقة المزخرفة والأعمدة الرخامية، يزيد جلال الرحلة الإيمانية جلالا.
-
المسجد النبوي - المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية

إذا كانت زيارة المسجد الحرام فيها من الجلال ما فيها، فإن زيارة المسجد النبوي في المدينة المنورة، فيها من الجمال فوق الجمال، إذ يكفي أن أول لبنة وضعت في بناء المسجد كانت على يد النبي محمد صل الله عليه وسلم، وذلك في السنة الأولى من الهجرة.
كما يضم المسجد يضم قبر النبي الكريم عليه السلام، وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، مما يجعله ثاني أقدس مسجد في الإسلام.
يتميز المسجد النبوي بعمارته الحضارية الفريدة، ويتسع لحوالي مليون مصلٍ، مع ساحات واسعة ومظلات لحماية الحجاج من الشمس، ولا تزال أعمال التوسعة جارية حول المسجد، في خطط للدولة السعودية لاحتضان ملايين الزوار والعمار.
-
المسجد الأقصى - القدس، فلسطين

أولى القبلتين، ومسرى النبي الكريم محمد صل الله عليه وسلم، ثالث أقدس المواقع الإسلامية، يقع في القدس القديمة في فلسطين المحتلة، ويرتبط بالعديد من الأحداث القرآنية والسيرة النبوية.
يخلط كثيرون بين المسجد الأقصى وبين مسجد قبة الصخرة، بسبب انتشار صورة مسجد قبة الصخرة الذهبية في الإعلام كدلالة على المسجد الأقصى، لكن الحقيقة أن الأقصى عبارة عن مجمع معماري ضخم يضم عدة منشآت، من ضمنها قبة الصخرة، العمارة تعكس التأثيرات الإسلامية والبيزنطية والعثمانية.
ورغم أن زيارة المسجد الأقصى ليست متاحة للكثيرين لاعتبارات عديدة، إلا أنه يبقى أحد أهم المقدسات الإسلامية والتاريخية المشترك بين الأديان السماوية.
-
جامع الأزهر - القاهرة، مصر

يقول ابن الرافدين الشاعر كريم العراقي، إلى حيث يجري النيل تجري مشاعري، ويصحو على شم النسيم خيالي، لا يمكن الحديث عن المساجد المهمة في العالم الإسلامي، دون المرور بالجامع الأزهر، الجامع الجامعة، والذي تأسس سنة 359 هـ -970 م على يد المعز لدين الله، وأصبح أهم مركز للعلم الإسلامي على مدى أكثر من ألف سنة، ويعتبر من أقدم الجامعات الإسلامية الفعالة.
يتميز الأزهر الذي يتوسط القاهرة القديمة، بعمارة فاطمية وعثمانية مميزة، يضم عدة منابر وأروقة مصاحبة مثل رواق المغاربة ورواق السادة الشوام ورواق الأتراك، ومدرسات إسلامية قديمة، بواباته منحوتة بدقة، وأعمدته رخامية، وأسقفه خشبية مزخرفة، التجول فيه يعني السير في ممرات التاريخ، شهد المسجد مؤخرا عملية تجديد كبيرة، أضفت إليه رونقا إلى رونق.
-
مسجد القيروان الكبير - القيروان، تونس

قبل بناء المسجد الأزهر في مصر بنحو 300 سنة، أُسس مسجد القيروان الكبير، على يد عقبة بن نافع مؤسس مدينة القيروان، وهو من أقدم المساجد في المغرب العربي وأكثرها تأثيرًا على العمارة الإسلامية.
يتميز المسجد بعمارة إسلامية كلاسيكية، ويضم صحنًا واسعًا وأروقة جميلة وسقفًا خشبيًا مزخرفًا، المئذنة الضخمة تبرز كمعلم حضاري بارز، والفسيفساء المزخرفة تزين جدران المسجد، إن زيارة مسجد القيروان تأخذ الزائر في رحلة عبر التاريخ الإسلامي المبكر مع الاستمتاع بجمال العمارة والتصميم الفريد.
-
المسجد الأموي - دمشق، سوريا

يسبق مسجد القيروان المسجد الأموي في تاريخ بنائه بنحو 45 سنة، وبُني المسجد الأموي في دمشق بين سنتي 86-96 هـ -705-715 م في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، ويعتبر من أهم المساجد الإسلامية التاريخية ومن أجمل المباني الدينية، ويضم المسجد رأس النبي يحيى عليه السلام.
يتميز المسجد الأموي الذي يعتبر أيقونة دمشق بفسيفساء رائعة تغطي جدرانه الداخلية، تصور مناظر طبيعية وهندسية معقدة، وهو مثال مبهر للفن الإسلامي المبكر، حيث يجمع بين العمارة الرومانية والبيزنطية والإسلامية بتناغم فريد.
-
مسجد السلطان سليمان - إسطنبول، تركيا

بُني مسجد السلطان سليمان بين سنتي 1550-1557 م في عهد السلطان سليمان القانوني، ويطلق عليه حاليا لقب مسجد السليمانية، ويعتبر من أعظم المساجد الإسلامية وواحد من أهم معالم إسطنبول، تم تصمم المسجد على يد المعماري الشهير معمار سنان، ويبلغ قطر قبته الرئيسية 32 مترًا، مع أربع مآذن تم اختيار عددها لكون السلطان سليمان ترتيبه الرابع بين السلاطين بعد فتح إسطنبول.
داخل المسجد مزين برسوم خطية جميلة، والإضاءة الطبيعية من المئات من النوافذ تخلق أجواءً روحانية ساحرة، مع أرضيات من المرمر وزخارف هندسية فريدة، تجعل من زيارة المسجد تجربة روحية وثقافية، مع الاستمتاع بإطلالات القرن الذهبي وأفق إسطنبول البديع.
-
مسجد شاه جهان - دلهي، الهند

بُني مسجد جمعة دلهي أو مسجد شاه جهان في الفترة ما بين 1650-1656 م بأمر من الإمبراطور شاه جهان، وهو نفسه الذي أمر ببناء "تاج محل" الشهير في الهند، ويعتبر من أكبر المساجد في الهند ومن أهم المساجد الإسلامية في شبه القارة الهندية.
يتميز المسجد بطرازه المغولي الفريد، يجمع بين الفن الإسلامي والهندي، بوابته ضخمة مصنوعة من الرخام الأحمر والأبيض، وفناءه فسيح يتسع لآلاف المصلين، زيارة المسجد تعكس تنوع الحضارة الإسلامية وقدرتها على التأقلم مع الثقافات المحلية، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية.
-
مسجد البخاري - سمرقند، أوزبكستان

يرتبط مسجد البخاري بسمرقند، وهي من أشهر المدن على طريق الحرير، وكانت مركزًا حضاريًا إسلاميًا مهمًا، ومن أقدم مراكز العلم والثقافة الإسلامية، وتتميز مساجد سمرقند عموما بعمارة تيمورية فريدة تجمع بين العناصر الفارسية والتركمانية والمغولية، الفسيفساء الملونة والزخارف الهندسية المعقدة تخلق نسقًا بصريًا استثنائيًا.
-
جامع الفنا - فاس، المغرب

جامع الفنا أحد أقدم المساجد في المغرب الإسلامي، حيث يرجع تأسيسه إلى فترة تأسيس مدينة فاس في القرن التاسع الميلادي، لعب دورًا مهمًا في نشر العلم في المغرب العربي.
يتميز الجامع بعمارة مراكشية-فاسية تقليدية، حيث يجمع بين البساطة الوظيفية والجمال الفني، الرخام والخشب المنحوت والزخارف المعقدة تشهد على براعة العمارة المغربية، وزيارة جامع الفنا تأخذ الزائر إلى قلب المدينة العتيقة في فاس، حيث يمكنه استشعار جو العصور الوسطى الإسلامية والاستمتاع بالعمارة التقليدية.
الصور من على shutterstock.