في لقاءٍ خاص مع Maxime van Gelderen لـ “هي”: "السفر الفاخر ليس ترفًا… بل إحساس يعيد صياغة مفهوم السياحة الراقية برؤية نسائية"
في زمن لم يعد فيه السفر الفاخر محصورًا بالبذخ والمظاهر، تتقدم رؤية أكثر عمقًا تعيد تعريف جوهر التجربة في عالم السياحة الراقية. من خلال مقاربتها الخاصة، تقدم ماكسيم فان غيلديرين مفهومًا مختلفًا للفخامة، يرتكز على الإحساس، والانسيابية، وتصميم تجارب شخصية تلامس الإنسان من الداخل.
في هذا اللقاء الخاص مع “هي”، تكشف المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة Connecting The Dots، المتخصصة في إدارة أسلوب الحياة والسفر ومقرها دبي، عن فلسفتها التي تقوم على التوازن بين الحدس، وشبكة العلاقات الواسعة، والذكاء العاطفي، لابتكار رحلات مصممة بعناية وذات بعد إنساني عميق. كما تتحدث عن تحول السفر إلى وسيلة لإعادة الاتصال بالذات، ودور القيادات النسائية في صياغة مستقبل أكثر وعيًا وثراء في قطاع الضيافة، خصوصًا ضمن مشهد ديناميكي ومتجدد.

في ظل تحول مفهوم السفر الفاخر اليوم إلى ما هو أبعد من الجماليات، كيف تعيدين شخصيًا تعريف “الفخامة” من خلال عملك في Connecting The Dots؟
بالنسبة لي، الفخامة لا تعني المبالغة أو الإفراط، بل تعني السلاسة والدقة، وكيف تجعلك التجربة تشعر. الفخامة الحقيقية هي عندما يتم التفكير في كل تفصيل قبل أن يطلبه العميل. إنها القدرة على خلق إحساس بالهدوء والثقة والانسيابية في عالم سريع ومليء بالضغوط. في Connecting The Dots، هذا هو جوهر تركيزنا: ليس فقط تحقيق نتائج جميلة، بل تقديم تجربة متكاملة وسلسة تشعر بأنها مصممة خصيصًا من البداية حتى النهاية.

يرتكز مفهومك على “Connecting The Dots” بين الوجهات والأشخاص والعلامات التجارية. برأيك، ما الذي يجعل تجربة السفر ذات معنى حقيقي؟
ما يجعل السفر ذا معنى هو الصدى العاطفي. قد يتذكر الناس الفندق أو الطاولة أو الإطلالة، لكن ما يبقى معهم هو الشعور الذي منحهم إياه المكان. أكثر التجارب رسوخًا في الذاكرة لا تتعلق فقط بإمكانية الوصول، بل بالتوقيت، والأجواء، والإحساس بأن كل عنصر اجتمع بطريقة تبدو شخصية للغاية. عندما يعكس السفر هوية الشخص، أو ربما ما يحتاجه في تلك اللحظة، يصبح تجربة أعمق وأكثر استدامة.

من خلال تعاونكِ مع أسماء ضيافة بارزة مثل Four Seasons وAman وBvlgari Hotels & Resorts، كيف تميزين هوية كل علامة على مستوى التجربة، بعيدًا عن معايير الفخامة التقليدية؟
كل من هذه العلامات يتحدث بلغة عاطفية مختلفة. تتميز Four Seasons بثبات لافت ودفء في الخدمة، بأسلوب مصقول ومطمئن في آنٍ واحد. أما Aman فتتمحور حول الخصوصية والهدوء والإحساس العميق بالسكون. في حين أن Bvlgari تعتمد مقاربة قائمة على التصميم، مع حس قوي مستوحى من عالم الموضة. بالنسبة لنا، لا يكمن الاختلاف في مستوى الفخامة بحد ذاته، بل في الشعور الذي تخلقه كل علامة. فهم هذه الفروقات الدقيقة هو ما يتيح لنا التوصية بوعي، وليس فقط بناء على السمعة.

هل تعتقدين أن المسافر اليوم يبحث أكثر عن الهدف والارتباط العاطفي بدلًا من مجرد الوجهات؟
بالتأكيد. لا تزال الوجهة مهمة، لكن الناس يبحثون بشكل متزايد عن تجارب تمنحهم شعورًا بالاستعادة والتوازن والارتباط العاطفي. السفر الفاخر اليوم أصبح أكثر شخصية من أي وقت مضى. العملاء يبحثون عن معنى، لا مجرد انتقال. يريدون أماكن تقدم الجمال، ولكن أيضًا تمنحهم منظورًا مختلفًا. إلى حد كبير، أصبح السفر أقل ارتباطًا بالهروب، وأكثر ارتباطًا بإعادة الاتصال سواء مع الذات أو مع الآخرين أو مع أسلوب حياة مختلف.

ما الوجهات التي ترين أنها ترسم ملامح مستقبل السفر الفاخر عالميًا؟
المستقبل سيكون من نصيب الوجهات التي تمتلك هوية واضحة وإحساسًا قويًا بالمكان. والسعودية تعد من أبرزها، نظرًا لتطورها الطموح وعمقها الثقافي. كما تواصل اليابان التأثير عالميًا من خلال دقتها واهتمامها بالتفاصيل وعمق تجربتها. كذلك، تعيد أجزاء من افريقيا تعريف الفخامة عبر الطبيعة والحفاظ على البيئة ونمط الضيافة الشخصي للغاية. ما أصبح واضحًا هو أن مستقبل السفر الفاخر لن يتشكل فقط عبر الأسماء الراسخة، بل عبر الوجهات التي تقدم مضمونًا حقيقيًا وحساسية ورؤية مميزة.

كيف تصفين مشهد الضيافة الحالي في دبي، خاصة مع مشاريع بارزة مثل Jumeirah Marsa Al Arab؟
تواصل دبي تطورها بثقة. ما يلفت اليوم هو نضج مشهد الضيافة فيها. لم تعد المدينة تعرف فقط بالحجم أو الاستعراض، بل أصبحت ترتكز بشكل متزايد على الانتقاء المدروس والهوية والفهم الأكثر عمقًا لمعنى الفخامة المعاصرة. مشاريع مثل Jumeirah Marsa Al Arab تعكس هذا التحول، مع تركيز أكبر على التصميم ونمط الحياة والتجربة. تواصل دبي ترسيخ مكانتها كمدينة طموحة عالميًا، وفي الوقت ذاته عالية الكفاءة من حيث الخدمة، ما يجعلها واحدة من أكثر أسواق الضيافة ديناميكية في العالم.

ما الدور الذي تلعبه القيادات النسائية اليوم في إعادة تشكيل قطاع الضيافة والسفر الفاخر؟
تلعب القيادات النسائية دورًا أساسيًا في بناء قطاع أكثر عمقًا وذكاءً عاطفيًا. لطالما ارتكزت الضيافة على الحدس والتفاصيل الدقيقة وفهم الإنسان، وهي عناصر تجيد العديد من النساء توظيفها في مواقع القيادة. لا يقتصر دورهن على إعادة تعريف طريقة عمل العلامات، بل يشمل أيضًا أسلوب تواصلها وخدمتها وعلاقتها بالعملاء. تأثيرهن يساهم في جعل القطاع أكثر وعيًا وطبقات، وأكثر حداثة بالمعنى الحقيقي.

كيف يمكن للسفر أن يتحول إلى وسيلة لاستعادة التوازن الداخلي في عالم سريع الإيقاع؟
السفر المناسب يمنح الناس فرصة الابتعاد عن الضوضاء المستمرة والمسؤوليات والروتين، والدخول في بيئة تتيح لهم التنفس بطريقة مختلفة. قد يتحقق ذلك من خلال الطبيعة أو الهدوء أو الخدمة أو الجمال، أو حتى من خلال غياب التعقيد يصبح السفر مجددًا للطاقة عندما لا يكون مزدحمًا بالتفاصيل، بل مدروسًا بعناية. وعندما ينفذ بالشكل الصحيح، لا يمنح الراحة فقط، بل يقدم منظورًا ووضوحًا وفرصة للعودة إلى نسخة أكثر هدوءًا من الذات.

كيف تختارين شخصيًا الوجهات أو الفنادق التي توصي بها؟ وما هي المعايير غير التقليدية التي تؤثر في قراراتك؟
ما يهمني أولًا هو الأجواء والنبرة العاطفية والاتساق والخصوصية، وما إذا كان المكان يفهم ضيفه فعلًا. أركز على الإحساس العام للمكان، ومدى حدس الفريق، وما إذا كانت الطاقة العامة هادئة وواثقة وأصيلة. غالبًا ما يكون العامل الحاسم تفصيلًا دقيقًا مثل كيفية إدارة الخصوصية، أو إيقاع التجربة، أو القدرة على خلق شعور طبيعي بالراحة. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تحدد التجربة في النهاية.