Ananda In The Himalayas

أناندا في الهيمالايا تحتفل بـ25 عاماً: فلسفة متكاملة بين الشفاء والطهو

بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيس منتجع "أناندا في الهيمالايا" Ananda In The Himalayas، تبرز هذه الوجهة العالمية كنموذج متكامل للعافية يتجاوز المفهوم التقليدي للاسترخاء ليغوص في عمق التوازن بين الجسد والعقل. على مدى ربع قرن، نجح أناندا في صياغة فلسفة قائمة على الأيورفيدا واليوغا والتخصيص الدقيق، محولاً تجربة الإقامة إلى رحلة تحول حقيقية تنعكس على أسلوب الحياة اليومي. وبين الرؤية الاستراتيجية التي يقودها ماهيش ناتاراجان Mahesh Natarajan، والابتكار الطهوي الذي يترجمه الشيف التنفيذي ديوكار بالودي Chef Diwakar Balodi، يتجسد هذا النهج الشامل في كل تفصيل، من البرامج العلاجية إلى المطبخ، وصولاً إلى إطلاق كتاب The Healing Plate كخلاصة عملية لهذه التجربة المتكاملة.

Ananda In The Himalayas
Ananda In The Himalayas

وكان ل "هي" مع ماهيش ناتاراجان، الرئيس التنفيذي هذا اللقاء: ماذا يمثل إطلاق هذا الكتاب بالنسبة إلى أناندا احتفالاً بمرور 25 عاماً على تأسيسها؟

بالنسبة إلينا، يعد هذا الكتاب تطوراً طبيعياً لمسيرتنا. فعلى مدى 25 عاماً، قمنا بصقل نظام رعاية شديد التخصيص. وكان الطعام دائماً في صلب هذه الرحلة. إطلاق كتاب The Healing Plate هو وسيلة لتكثيف هذه الخبرة وتحويلها إلى أسلوب يمكن للناس أن يعيشوه يومياً. إنه يجسد الاستمرارية، أي نقل ما مارسناه في جبال الهيمالايا وجعله متاحاً خارج نطاق المنتجع. وبطريقة ما، يشكل تحولاً من تجربة تغيير مؤقتة خلال الإقامة إلى تكامل مستدام في الحياة اليومية.

Mahesh Natarajan الرئيس التنفيذي لأناندا في الهملايا
Mahesh Natarajan الرئيس التنفيذي لأناندا في الهملايا

كيف تطورت فلسفة أناندا منذ انطلاقتها وحتى اليوم؟

الفلسفة الجوهرية لم تتغير. فقد ارتكزت دائماً إلى الأيورفيدا، واليوغا، والتأمل، والشفاء، والانسجام مع الطبيعة. ما تطور هو مستوى الدقة السريرية ودرجة التخصيص. الضيوف اليوم يصلون وهم أكثر وعياً وقصداً. وقد استجبنا لذلك بتعميق أدوات التشخيص، ودمج أنظمة علاجية مكملة، والتركيز على نتائج قابلة للقياس ومستدامة. ربما حدثنا اللغة، لكن الأساس بقي نفسه: التوازن، الإيقاع، والوقاية.

من حدائق Ananda In The Himalayas
من حدائق Ananda In The Himalayas

هل ترون أن مستقبل العافية عالمياً يتجه أكثر نحو أنظمة الطب التقليدية؟

أعتقد أننا نشهد هذا التحول بالفعل. ليس رفضاً للطب الحديث، بل تكاملاً معه. الناس يبحثون عن معالجة جذور المشكلات وعن الوقاية على المدى الطويل. أنظمة تقليدية مثل الأيورفيدا واليوغا بنيت على توازن العقل والجسد، والهضم، والمناعة، وتعزيز القدرة على التكيف عبر الزمن. ومع انتقال مفهوم العافية من كونه توجهاً عابراً إلى تركيز أعمق على طول العمر والتوازن الهرموني، تبدو هذه الأنظمة أكثر مواكبة للعصر من أي وقت مضى.

السبا في منتجع أناندا
السبا في منتجع أناندا

كيف تحافظ أناندا على أصالتها في ظل الطلب العالمي المتزايد؟

نحافظ على الأصالة من خلال البقاء متجذرين في المصدر. أطباؤنا تلقوا تدريباً تقليدياً راسخاً، وبروتوكولات البانشاكارما (Panchakarma) تتبع الجداول الزمنية الكلاسيكية. البرامج تحدد وفقاً لاحتياجات فسيولوجية دقيقة، لا وفقاً للاعتبارات العملية أو الراحة فقط. بل إن ازدياد الطلب دفعنا إلى مزيد من الدقة والانضباط. كما أن موقعنا في الهيمالايا يلعب دوراً أساسياً، فهو يذكرنا دائماً بسبب انطلاق هذه الرسالة.

اطلالة المنتجع الرائعة
اطلالة المنتجع الرائعة

ما هي رؤيتكم للخمسة والعشرين عاماً المقبلة؟

المرحلة المقبلة تتمحور حول العمق لا التوسع فقط. طول العمر، والصحة الأيضية، وتوازن الجهازين الهرموني والعصبي، هذه ستكون محاور العقود القادمة. سنواصل تطوير أدوات التشخيص التكاملي، وتعزيز استمرارية الرعاية بعد انتهاء الإقامة، وبناء أدوات تمكن الضيوف من الحفاظ على نتائجهم في منازلهم. إذا كانت السنوات الـ25 الأولى قد ركزت على ترسيخ المصداقية، فإن السنوات الـ25 التالية تتمحور حول إرث قابل للقياس.

جلسة العلاج بالزيوت على الجبهة للتخلص من الاجهاد
جلسة العلاج بالزيوت على الجبهة للتخلص من الاجهاد

هل يمكن اعتبار مطبخ أناندا امتداداً لغرفة العلاج؟

بكل تأكيد. في أناندا، يوصف الطعام بالنية نفسها التي توصف بها العلاجات. الوجبات تصمم وفقاً لنوع الدوشا، وتتوافق مع الفصول، وتهدف إلى دعم “أغني” (قوة الهضم)، وتقليل الالتهاب، وتعزيز “أوجاس” (المناعة والحيوية). يعمل المطبخ بتنسيق مباشر مع الأطباء. ومن هذا المنطلق، لا يعد مطعماً يعمل إلى جانب المنتجع، بل جزءاً فعالاً من العملية العلاجية. ويأتي The Healing Plate ليجعل هذه الفلسفة ملموسة وقابلة للاستدامة لكل ضيف.

وفي قلب تجربة العافية في "أناندا في الهيمالايا"، يحتل المطبخ مكانة لا تقل أهمية عن العلاجات نفسها. في هذه المقابلة، يكشف الشيف التنفيذي ديوكار بالودي كيف تتحول مبادئ الأيورفيدا إلى أطباق معاصرة تجمع بين الدقة العلاجية والذوق الرفيع، مقدماً رؤية متكاملة للطعام بوصفه جزءاً أساسياً من رحلة الشفاء والتوازن في هذا اللقاء:

الشيف  Diwakar Balodi
الشيف  Diwakar Balodi

كيف تترجمون مبادئ الأيورفيدا إلى طبق معاصر من دون المساس بالأصالة؟

في جوهرها، توفر الأيورفيدا إطاراً تشغيلياً واضحاً يحدد كيفية إعداد الطعام وفقاً لنوع الدوشا، وبنية الجسم، والقدرة الهضمية، والحالة الصحية الخاصة بكل فرد. هذه المبادئ غير قابلة للتفاوض، وهي الأساس الذي تنطلق منه أي وصفة نطورها.

وحين يكون هذا الأساس راسخاً، يمنحنا مرونة للإبداع فوقه. يمكننا استكشاف مطابخ عالمية، وصقل تدرجات النكهات، وإدخال تنوع في القوام، وتقديم الأطباق بصيغة عصرية، من دون أن نغير الهدف العلاجي للطعام.

باختصار، يظل العلم متجذراً في الحكمة الأيورفيدية الكلاسيكية، بينما تتطور طريقة التعبير عبر تقنيات الطهي الحديثة. وهذا التوازن يضمن الحفاظ على الأصالة، مع تقديم تجربة طعام راقية ومعاصرة.

من أطباق مطبخ Ananda In The Himalayas
من أطباق مطبخ Ananda In The Himalayas

ما الفرق بين “الطعام الصحي” و“الطعام الأيورفيدي”؟

مصطلح “الطعام الصحي” اليوم عام جداً ويفسر بطرق متعددة حول العالم. بالنسبة للبعض يعني قليل السعرات الحرارية، ولآخرين منخفض الكربوهيدرات، أو غني بالألياف، أو نباتي بالكامل، أو حتى يقتصر على السلطات والأنظمة السائلة. وغالباً ما ترتبط هذه التعريفات بالاتجاهات الرائجة وتركز على مقاييس غذائية عامة أكثر من احتياجات الفرد.

أما الأيورفيدا فتنطلق من منظور مختلف تماماً. فهي تعتبر الطعام صحياً فقط عندما يكون منسجماً مع طبيعة الفرد، وقدرته الهضمية، ووضعه الصحي الراهن. التركيز ليس على السعرات الحرارية، بل على البنية الجسدية الفردية.

في حين تروج مفاهيم الأكل الصحي الحديثة لإرشادات عامة موحدة، فإن الطعام الأيورفيدي قائم على التخصيص العميق. فهو لا يهدف إلى التغذية فحسب، بل إلى الحفاظ على التوازن، ومنع الاختلالات، ودعم العافية على المدى الطويل.

هل يتغير تصميم القائمة يومياً وفقاً للبرامج العلاجية للضيوف؟

الزميلة ليندا عياش في مطبخ اناندا مع الشيف Diwaker Balodi
الزميلة ليندا عياش في مطبخ اناندا مع الشيف Diwaker Balodi

نعم، تصمم القوائم بما يتماشى بشكل وثيق مع البرنامج العلاجي لكل ضيف. فقد يخضع بعضهم لعلاجات إزالة السموم، أو يشاركون في برامج لياقة نشطة، أو يركزون على ممارسات ترميمية مثل اليوغا والتأمل.

وبناء على ذلك، تنسق أنظمتهم الغذائية لدعم هذه الأهداف المحددة. يعمل المطبخ بتعاون وثيق مع فرق العافية لضمان أن كل وجبة تكمل خطة العلاج الخاصة بالضيف.

هذا النهج المتكامل يجعل من المطبخ ركناً أساسياً ضمن منظومة العافية الشاملة، ويسهم مباشرة في تحقيق نتائج كلية ومستدامة.

المطعم الاساسي في Ananda In The Himalayas
المطعم الاساسي في Ananda In The Himalayas

ما العشبة الأكثر حضوراً في مطبخ أناندا، ولماذا؟

ليس من الدقيق اختيار عشبة واحدة بوصفها الأبرز، لأن فلسفتنا الطهوية لا تتمحور حول مكون بعينه، بل حول طبيعة الضيف الجسدية. اختيار الأعشاب والتوابل يتم دائماً وفقاً لنوع الدوشا، والبرنامج العلاجي، واحتياجات الجسم في تلك المرحلة تحديداً.

لذلك نستخدم طيفاً واسعاً من الأعشاب الطهوية والأيورفيدية، منها ما يدعم الهضم وإزالة السموم، ومنها ما يهدئ ويجدّد. التركيز ليس على عنصر واحد، بل على كيفية تنسيق هذه الأعشاب بعناية لتحقيق أهداف العافية الفردية.

الشيف  Diwakar Balodi في حديقته الخاصة في الشيف  Diwakar Balodi
الشيف  Diwakar Balodi في حديقته الخاصة في الشيف  Diwakar Balodi

كيف يجمع الكتاب بين الوصفات الطهوية والإرشاد العلاجي؟

صمم الكتاب ليؤسس أولاً لفهم متين للأيورفيدا من منظور طهوي. فهو يساعد القارئ على التعرف إلى طبيعته الجسدية، وفهم كيفية تناول الطعام وفقاً لنوعه، وكيف ينبغي أن تتكيف خياراته الغذائية مع تغير الفصول. كما يشرح خصائص المكونات، وتدرّجات الطعم، وتأثيرها في التوازن والصحة.

وبعد ترسيخ هذه القاعدة المعرفية، ينتقل الكتاب إلى الوصفات. وبهذا، يتجاوز كونه مجرد كتاب طبخ، ليصبح دليلاً شاملاً للعافية يربط بين الممارسة الطهوية ومبادئ الأيورفيدا، ويمكن القارئ من فهم ليس فقط كيفية الطهي، بل كيفية الأكل بوعي وهدف.

كتاب The Healing plate
كتاب The Healing plate

هل يمكن اعتبار مطبخ أناندا امتداداً لغرفة العلاج؟

نعم، يمكن وصف مطبخ أناندا بأنه امتداد لغرفة العلاج. فالمطبخ يعد أحد أعمدة العافية الأساسية، ويقارب كل برنامج بروح شمولية تدمج الأيورفيدا، واليوغا، والشفاء العاطفي، والروحانية، والتغذية ضمن رحلة متكاملة.

التجربة الطهوية منسجمة بالكامل مع الأهداف العلاجية لضمان تحقيق نتائج فعالة ومستدامة. وفي هذا السياق، لا ينظر إلى الطعام كمجرد وسيلة للتغذية، بل كأداة علاجية فاعلة فالطعام هنا يعامل بوصفه دواء.

مسؤولة تحرير مكتب بيروت ومشرفة على قسم الأعراس