بانف وجاسبر، كندا

أفضل 7 وجهات سياحية تستحق الاكتشاف في عام 2026

 عبير شرارة

مثلما تتبدل صيحات الموضة من موسم إلى آخر، تتغير أيضاً خريطة السفر العالمية. مدن كانت هامشية بالأمس تتصدر اليوم قوائم الاهتمام، ووجهات اعتدنا اعتبارها “كلاسيكية” تعود بروح جديدة تجعل اكتشافها يبدو وكأنه زيارة أولى.

البحث عن أفضل وجهات سياحية في 2026 لم يعد مرتبطاً فقط بالجمال أو الشهرة، بل بقدرة المكان على مواكبة ما يبحث عنه المسافر المعاصر، وهذا العام تظهر وجهات نجحت في إعادة تعريف نفسها، وأخرى استفادت من تطور النقل، أو من موجة الاهتمام بالاستدامة، أو من تحوّل ثقافي جعلها أكثر انفتاحاً وجاذبية.

في هذه القائمة من أفضل وجهات سياحية لعام 2026، تجدين وجهات تعيش ذروة حضورها الآن، وتستحق أن تكون على خريطة رحلتك القادمة قبل أن تتحول إلى خيارات مزدحمة ومستهلكة.

زيورخ، سويسرا

زيورخ، سويسرا حين تلتقي أناقة المدن بسحر الجبال
زيورخ، سويسرا حين تلتقي أناقة المدن بسحر الجبال

لسويسرا حضور خاص لا يبهت، لكن زيورخ تعيش اليوم مرحلة نضج لافتة تجعلها واحدة من أكثر المدن الأوروبية جاذبية.هنا تتجاور العمارة التاريخية مع التصميم العصري بسلاسة، وتتحول التنقلات اليومية إلى متعة بصرية بين أزقة المدينة القديمة المرصوفة بالحجر، والمقاهي الأنيقة المطلة على البحيرة.

ويمكنك بدء يومك بالتجول في شارع بانهوف شتراسه، أحد أفخم شوارع التسوق في العالم، قبل التوجه إلى متحف كونستهاوس الذي يحتضن أعمالاً فنية لرواد مثل جياكوميتي وشاغال.

وعندما تشعرين بالحاجة إلى الهواء النقي، يكفي ركوب القطار الجبلي إلى زيورشبرغ لتجدي نفسك وسط الغابات مع إطلالات بانورامية تخطف الأنفاس.

وفي المساء، تتلألأ بحيرة زيورخ بهدوء، بينما تلوح قمم الألب في الأفق، في تذكير دائم بأن الطبيعة هنا ليست بعيدة أبداً.

المشهد الغذائي في المدينة تطور كثيراً، ولم يعد مقتصراً على الفوندو التقليدي رغم أنه لا يزال تجربة لا تُفوّت، واليوم تزدهر المطاعم الحاصلة على نجوم ميشلان، وتنتشر المقاهي الدافئة وأسواق الأحد التي تعرض منتجات محلية وأجباناً حرفية.

أما في الشتاء، فتتحول زيورخ إلى لوحة احتفالية بأسواق عيد الميلاد، والحمامات الحرارية ذات الإطلالات الجبلية، وسهولة الوصول إلى أشهر منتجعات التزلج في أوروبا.

سانت موريتز، سويسرا

سانت موريتز، سويسرا أسطورة شتوية لا تشيخ
سانت موريتز، سويسرا أسطورة شتوية لا تشيخ

إذا كانت زيورخ تمثل الوجه الحضري لسويسرا، فإن سانت موريتز هي قلبها الجبلي النابض. هنا وُلد مفهوم السياحة الشتوية، وعلى مدى أكثر من قرن، أتقنت المدينة فن الجمع بين الطبيعة القاسية والفخامة الهادئة.

تقع سانت موريتز في وادي إنغادين على ارتفاع شاهق، تحيط بها قمم درامية وبحيرة متجمدة تتحول في الشتاء إلى مسرح لفعاليات غير مألوفة، من سباقات الخيل إلى مباريات البولو على الجليد. أما التزلج فهو بمستوى عالمي، مع منتجعات متنوعة تناسب جميع المستويات.

ورحلة غلاسير إكسبريس من سانت موريتز إلى زيرمات تُعد من أجمل الرحلات بالقطار في العالم، وتكشف عبر نوافذها قلب جبال الألب بكل ما يحمله من عظمة.

وفي الصيف تتبدل الصورة كلياً، لتظهر المروج الخضراء والبحيرات الفيروزية ومسارات المشي الطويلة، في دعوة مفتوحة لاكتشاف وجه آخر للمدينة.

جايبور، الهند

جايبور، الهند نهضة المدينة الوردية
جايبور، الهند نهضة المدينة الوردية

اللون هو أول ما يلفت انتباهك في جايبور.. ذلك الوردي الطيني الدافئ الذي يكسو الواجهات يمنح المدينة هوية بصرية لا تشبه أي مكان آخر. لطالما كانت جايبور وجهة محببة لعشاق التاريخ الملكي الهندي، لكن عام 2026 يضعها في قلب نهضة ثقافية حقيقية، حيث تلتقي الحِرف التقليدية مع التصميم المعاصر، وتضخ الفنادق الجديدة طاقة مختلفة في الأحياء التاريخية.

ابدئي رحلتك من قصر المدينة، حيث ما زالت أصداء العائلة الملكية الراجبوتية حاضرة في الساحات والمتاحف والغرف المزخرفة، وعلى مسافة قريبة يقف جانتار مانتار، المرصد الفلكي العائد إلى القرن الثامن عشر شاهداً على التقدم العلمي للهند القديمة، بأدوات حجرية ضخمة لا تزال تدهشك بدقتها حتى اليوم.

لكن السحر الحقيقي لجايبور يسكن التفاصيل اليومية، ففي الورش الصغيرة يعمل الحرفيون على طباعة الأقمشة يدوياً بأساليب توارثوها عبر الأجيال، وفي الأسواق الصاخبة تختلط رائحة التوابل بألوان الأحجار الكريمة. ومع اقتراب الغروب، يمنحك حصن ناهارغار إطلالة بانورامية على المدينة وهي تغرق في ضوء ذهبي ناعم، وهو مشهد يفسر سبب استمرار جايبور في جذب المسافرين عاماً بعد عام.

المطبخ هنا تجربة قائمة بذاتها.. من أكشاك التشات الشعبية إلى المطاعم الراقية فوق الأسطح، تقدم جايبور مزيجاً غنياً من نكهات راجستان الجريئة. لا تفوتي تجربة الثالي التقليدي، حيث تُقدَّم مجموعة متنوعة من الأطباق في طبق واحد، في احتفاء صريح بالتوابل والصلصات والحلويات المحلية.

كوبنهاغن، الدنمارك

كوبنهاغن، الدنمارك فن التوازن
كوبنهاغن، الدنمارك فن التوازن

تجيد كوبنهاغن فن التوازن.. المباني الملونة على قناة نيهافن تبدو وكأنها خرجت من لوحة فنية، لكن خلف هذا الجمال الكلاسيكي مدينة حديثة تعرف جيداً كيف تجعل الحياة اليومية أكثر بساطة وراحة.

تشعرين بذلك في كل شيء.. في انتشار الدراجات، في المقاهي التي تمنح القهوة وقتها المستحق، وفي الفلسفة الدنماركية التي تعطي الأولوية للتوازن بين العمل والحياة. هذا الإيقاع الهادئ هو ما يجعل كوبنهاغن واحدة من أكثر المدن قابلية للعيش وللزيارة.

ورغم الشهرة العالمية لمطعم نوما فإن المشهد الغذائي في المدينة أوسع بكثير، ستجدين مطاعم تقدم المطبخ الشمالي الحديث بأسعار معقولة، ومحلات غداء تبيع شطائر السموربرود المفتوحة، ومخابز تشتهر بمعجنات الهيل والقرفة التي تنافس أفضل ما في باريس.

والاستدامة هنا ليست شعاراً بل أسلوب حياة.. من الأسواق العضوية إلى المطاعم التي تعتمد على منتجات محلية بالكامل، وصولاً إلى حدائق تيفولي التاريخية التي ما زالت تحتفظ بسحرها الكلاسيكي مع لمسة عصرية.

وفي الشتاء، تتحول المدينة إلى عالم من الأضواء وأسواق عيد الميلاد، بينما يمنحك الصيف أياماً طويلة مثالية لاستكشافها بالدراجة. وخارج المدينة، تقدم منحدرات مون الطباشيرية وجزر بحر وادن فرصاً نادرة لمشاهدة سماء مرصعة بالنجوم، بعيداً عن التلوث الضوئي، في تجربة هادئة تلامس الطبيعة في أنقى صورها.

توسكانا، إيطاليا

توسكانا، إيطاليا
توسكانا، إيطاليا

قد تكون توسكانا أكثر مناطق إيطاليا رومانسية وليس من قبيل المصادفة أن تبقى صور التلال المتموجة، والطرق التي تصطف على جانبيها أشجار السرو، والبلدات الجبلية العائدة إلى العصور الوسطى، عالقة في الذاكرة. لكن جمال توسكانا الحقيقي يتجاوز هذه الصور الأيقونية، ويكشف نفسه بعمق أكبر حين تبتعدين عن زحام فلورنسا وتتوجهين نحو القرى الصغيرة والمزارع الريفية.

فلورنسا تستحق وقتك بلا شك، حيث يضم معرض أوفيزي روائع عصر النهضة التي غيرت مسار الفن الغربي، ولا تزال قبة الدومو الطينية تهيمن على الأفق كتحفة هندسية مذهلة، تماماً كما كانت عند اكتمالها على يد برونيليسكي عام 1436.

ومع ذلك، فإن روح توسكانا الحقيقية تظهر بوضوح في أماكن أقل صخباً، مثل سان جيميجنانو حيث ترتفع الأبراج الحجرية فوق الشوارع الضيقة في مشهد يعيدك قروناً إلى الوراء.

المطبخ التوسكاني يبدو بسيطاً للوهلة الأولى، لكنه يحمل عمقاً مدهشاً في النكهة، فشريحة لحم كيانينا السميكة تُشوى بإتقان وفطر البورسيني الطازج يرفع الطبق إلى مستوى آخر، بينما يكفي رذاذ من زيت الزيتون المحلي ليحوّل الخبز والطماطم إلى تجربة متكاملة.

لكل فصل في توسكانا سحره الخاص، ففي الربيع تتزين التلال بالزهور البرية، ويأتي الصيف بحفلات موسيقية في الساحات المفتوحة وعشاء طويل تحت السماء المرصعة بالنجوم، أما الخريف فهو موسم الحصاد بامتياز، حيث الاحتفال بوفرة العنب والزيتون والكمأة والكستناء. وحتى الشتاء يحمل هدوءاً خاصاً، مع أعداد أقل من الزوار وصوت نيران الخشب وهي تتقد في المنازل الحجرية القديمة.

ساحل أواكساكا، المكسيك

ساحل أواكساكا، المكسيك المحيط والحياة كما ينبغي أن تكون
ساحل أواكساكا، المكسيك المحيط والحياة كما ينبغي أن تكون

على عكس أجزاء كثيرة من ساحل المحيط الهادئ في المكسيك، ما زال ساحل أواكساكا يحتفظ بروح أصيلة ومريحة، فالشواطئ هنا تتنوع بين خلجان هادئة مثالية للسباحة، وأمواج قوية تجذب محترفي ركوب الأمواج من مختلف أنحاء العالم.

وبويرتو إسكونديدو تطورت من قرية صيد بسيطة إلى مدينة شاطئية نابضة بالحياة دون أن تفقد هويتها، وشاطئ زيكاتيلا يشتهر بأمواجه القوية، بينما يقدم كاريزاليلو خليجاً هادئاً بمياه فيروزية مثالية للاسترخاء، ومع الغروب تمتلئ مطاعم الشاطئ بروائح الأسماك المشوية والموسيقى الهادئة.

شمالاً، تختلف الأجواء تماماً في مازونتي.. هنا تسود روح بوهيمية هادئة، مع استوديوهات يوغا ومقاهي نباتية، ومحمية للسلاحف البحرية تعكس التزام المجتمع المحلي بالحفاظ على الطبيعة.

ولا تكتمل زيارة المنطقة دون رحلة إلى مدينة أواكساكا دي خواريز، التي تشتهر بعمارتها الاستعمارية وأسواقها التقليدية ومطبخها الذي يُعد من الأغنى في المكسيك، وفي أواخر أكتوبر وأوائل نوفمبر تتحول المنطقة بالكامل مع احتفالات يوم الموتى، في تجربة ثقافية مؤثرة تمزج بين الذاكرة والاحتفال بالحياة.

بانف وجاسبر، كندا

بانف وجاسبر، كندا
بانف وجاسبر، كندا

لطالما ألهمت جبال روكي الكندية عشاق الطبيعة بمشهدها المهيب، لكن السنوات الأخيرة شهدت اهتماماً متجدداً بهذه المنطقة الجبلية البكر، مدفوعاً بجهود الحفاظ البيئي وتطور مرافق إقامة راقية تحترم روح المكان.

تحمي حديقتا بانف وجاسبر الوطنيتان بعضاً من أكثر المناظر الطبيعية إبهاراً في أمريكا الشمالية، حيث تتجاور البحيرات الجليدية الفيروزية مع غابات الصنوبر الكثيفة، وترتفع القمم الصخرية الحادة وكأنها تلامس السماء.

وفي أشهر الصيف، تقود مسارات المشي إلى مروج جبلية مغطاة بالزهور البرية، أما في الشتاء فتتحول البحيرة إلى ساحة تزلج طبيعية، وتغدو الجبال المحيطة ملاذاً مثالياً لعشاق الرياضات الشتوية.

على الجانب الآخر تقدم جاسبر تجربة أكثر هدوءاً وبرية، مع مناظر طبيعية لا تقل روعة عن بانف، ولكن بزحام أقل وإحساس أعمق بالعزلة. في الشتاء يتجمد وادي ماليني ليصبح معرضاً طبيعياً من الجليد، حيث تقودك الجولات الموجهة بين التكوينات المتجمدة في تجربة أقرب إلى عالم خيالي.

ولمن تبحث عن تجربة استثنائية بكل المقاييس، يقدم قطار روكي ماونتينير مساره الجديد «الممر إلى القمم»، والذي ينطلق خلال شهري يونيو ويوليو 2026. تأخذك هذه الرحلة الفاخرة عبر قلب جبال روكي الكندية، لتشاهدي عظمتها من راحة عربة بانورامية ذات قبة زجاجية، حيث يصبح الطريق نفسه جزءاً لا يُنسى من التجربة.