متعة السياحة في أسبانيا لإستكشاف العمارة الاسلامية المبهرة في شهر رمضان

متعة السياحة في أسبانيا لإستكشاف العمارة الاسلامية المبهرة في شهر رمضان

 عبير شرارة

خلال شهر رمضان المبارك، يبدأ المسلمون في جميع أنحاء العالم رحلة من التأمل الروحي حيث يمكن الإنطلاق في عطلات سياحية للإنغماس في الثقافة الاسلامية، ويوفر السفر مع العائلة خلال شهر رمضان فرصة لخلق ذكريات رائعة تدوم مدى الحياة، أثناء استكشاف المواقع التاريخية والآثار المعمارية، ومشاهدة جمال تقاليد رمضان ومشاركة وجبات الطعام والأنشطة الثقافية.

وتقدم إسبانيا بتاريخها الإسلامي الغني وجهات مذهلة للمسلمين الباحثين عن تجربة رمضانية لا تُنسى، حيث عاشت العديد من مناطق أسبانيا تحت الحكم الاسلامي لعدة قرون خلال العصور الوسطى، وتركت هذه الحقبة أثراً رائعاً في المعالم التاريخية والأحياء والمباني وحتى أسلوب الحياة في أسبانيا.

ونتعرف اليوم على مجموعة من أفضل وجهات السفر في إسبانيا والمعالم الاسلامية المثالية للاستكشاف والزيارة خلال شهر رمضان، والتي تجمع بين سحر الحضارة الاسلامية وروعة العمارة والأجواء الثقافية الفريدة من نوعها..

قرطبة

تأثيرات ساحرة للحضارة الاسلامية في قرطبة بواسطة lefs1968
تأثيرات ساحرة للحضارة الاسلامية في قرطبة بواسطة lefs1968

تقع مدينة قرطبة في منطقة الأندلس جنوب إسبانيا، وهي مدينة تشتهر بأهميتها التاريخية وعجائبها المعمارية وتحتل مكانة خاصة في التاريخ الإسلامي، وتتألق قرطبة بمعلمها الإسلامي الرائع وهو مسجد قرطبة الكبير أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، ويعد المسجد أحد المعالم الإسلامية الأكثر شهرة وإبهارًا في العالم، وقد تم بناؤه في الأصل كمسجد في القرن الثامن، ثم خضع للتوسعات والتعديلات على مر القرون، والجزء الداخلي للمسجد عبارة عن سيمفونية ساحرة من الأقواس المتجاورة والفسيفساء المبهرة والأعمدة المصنوعة من اليشب والعقيق والرخام، مما يوفر إحساسًا بالرهبة والهدوء، ويمكن للزوار مشاهدة اندماج التأثيرات الإسلامية والمسيحية في عمارة المسجد، حيث تم تحويله إلى كاتدرائية في القرن الثالث عشر.

والحي اليهودي في قرطبة المعروف باسم جوديريا، هو حي ساحر يتميز بشوارع ضيقة ومنازل مطلية باللون الأبيض ومزينة بالزهور الملونة، وكانت هذه المنطقة ذات يوم موطنًا لمجتمع يهودي مزدهر خلال الفترة الإسلامية، حيث يمكن للزوار استكشاف الشوارع الخلابة، والانغماس في مزيج فريد من التأثيرات اليهودية والإسلامية والمسيحية.

روعة العمارة الاسلامية في مسجد قرطبة بواسطة paepdigital
روعة العمارة الاسلامية في مسجد قرطبة بواسطة paepdigital

ويعرض قصر ألكازار دي لوس رييس كريستيانوس، وهو حصن يقع بالقرب من نهر الوادي الكبير، مزيجًا من الأساليب المعمارية الإسلامية والمسيحية، حيث تم بناؤه في الأصل كمقر إقامة للملوك المسيحيين في القرن الرابع عشر، وهو يقع في موقع قلعة إسلامية سابقة تعود للقرن التاسع، وتوفر حدائق القصر المورقة والبرك الهادئة والساحات الجميلة مشهد ساحر، ومن أبراج الكازار يمكن الاستمتاع بإطلالات بانورامية على مناظر مدينة قرطبة.

غرناطة

سحر العمارة الاسلامية في غرناطة بواسطة Maatkare
سحر العمارة الاسلامية في غرناطة بواسطة Maatkare

تقع غرناطة عند سفوح جبال سييرا نيفادا في الأندلس، وهي وجهة أخرى يجب زيارتها خلال شهر رمضان، فهي مدينة تزخر بالتراث الإسلامي والعجائب المعمارية، وتشتهر غرناطة بقصر الحمراء، وهو مجمع قصور مهيب يجذب ملايين الزوار كل عام، ويعد أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وهو جوهرة تاج غرناطة وواحد من أهم روائع الهندسة المعمارية الإسلامية في العالم، حيث يعرض مجمع القصر المترامي الأطراف قمة الفن في التصميم الإسلامي، فالمنحوتات الحجرية وزخارف الجبس المتقنة والفسيفساء الملونة والساحات الهادئة تجعله أيقونة معمارية مبهرة، وتجسد قصور النصريين داخل قصر الحمراء، بما في ذلك بلاط الأسود وقصر البارتال، التألق المعماري والاهتمام بالتفاصيل للحضارة الإسلامية، بينما يوفر قصر جنة العريف بحدائقه ونوافيره المذهلة أجواءً هادئة للتأمل والاسترخاء.

قصر الحمراء وجهة خلابة في غرناطة بواسطة SJTUK
قصر الحمراء وجهة خلابة في غرناطة بواسطة SJTUK

أما حي البيازين، فهو عبارة عن متاهة من الشوارع الضيقة والأزقة شديدة الانحدار والمنازل التقليدية التي تعرض التأثير الإسلامي والمغاربي على الهندسة المعمارية والثقافة في غرناطة، ويمكن للزوار التجول في شوارع البيازين الساحرة وزيارة الساحات الخلابة والاستمتاع بالمناظر البانورامية لقصر الحمراء والمدينة الواقعة أسفله، كما يعد الحي أيضًا موطنًا للعديد من المساجد التاريخية، مثل مسجد غرناطة.

إشبيلية

ألكازار تحفة معمارية اسلامية في اشبيلية بواسطة haideriqbal
ألكازار تحفة معمارية اسلامية في اشبيلية بواسطة haideriqbal

إشبيلية، عاصمة منطقة الأندلس في جنوب إسبانيا، مدينة نابضة بالحياة تتمتع بتاريخ غني وهندسة معمارية مذهلة، وتقدم مزيج ساحر من التراث الإسلامي والثقافة الإسبانية الحديثة، وقد أصبح برج جيرالدا الذي كان في الأصل مئذنة خلال الحكم الإسلامي، رمزًا مميزًا لإشبيلية، وهو الآن جزء من كاتدرائية إشبيلية، أكبر كاتدرائية قوطية في العالم وأحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، ويمكن للزوار تسلق البرج للاستمتاع بالمناظر البانورامية للمدينة واكتشاف الجمال المعماري للبرج.

أما ألكازار إشبيلية فهو مجمع قصور ملكي رائع يعرض مزيجًا من الأساليب المعمارية الإسلامية والمغاربية والمسيحية، وقد تم بناؤه في الأصل كحصن خلال العصر الإسلامي ثم تم تحويله فيما بعد إلى قصر من قبل الملوك المسيحيين، وتوفر حدائق Alcazar المذهلة بأعمال البلاط الزخرفية والجبس والفسيفساء أجواءً هادئة، حيث يمكن للزوار استكشاف غرف القصر الفخمة، بما في ذلك فناء العذارى وقاعة السفراء، والاستمتاع بمزيج التأثيرات الثقافية المختلفة.

أناقة العمارة الاسلامية في اشبيلية بواسطة Michal Osmenda
أناقة العمارة الاسلامية في اشبيلية بواسطة Michal Osmenda

ويقع حي سانتا كروز في قلب المركز التاريخي لمدينة إشبيلية، وهو حي ساحر يتميز بشوارع ضيقة وساحات مخفية من الفترة الإسلامية وأصبح الآن منطقة شهيرة للزوار، حيث يمكن التنزه في الشوارع المتعرجة واكتشاف الساحات المخفية والاستمتاع بإستكشاف المواقع التاريخية مثل  Casa de Pilatos، وهو قصر أندلسي مذهل يعرض عناصر معمارية أندلسية وعصر النهضة.

فالنسيا

الآثار المعمارية الاسلامية في فالنسيا بواسطة Diego Delso
الآثار المعمارية الاسلامية في فالنسيا بواسطة Diego Delso 

تقع فالنسيا على الساحل الشرقي لإسبانيا، وهي مدينة خلابة توفر مزيجًا رائعًا من المعالم التاريخية والهندسة المعمارية الحديثة المذهلة والشواطئ الجميلة، كما تتميز بأجواء هادئة ورائعة للاحتفال بشهر رمضان، ويتجلى التراث الإسلامي للمدينة في معالمها التاريخية، مثل مؤسسة مسجد فالنسيا، الذي يعد معلمًا إسلاميًا بارزًا في المدينة، فهو بمثابة مركز روحي للمجتمع المسلم، ويوفر مسجدًا للصلاة اليومية وصلاة الجماعة خلال شهر رمضان، كما تنظم المؤسسة فعاليات ثقافية ومحاضرات وأنشطة تعزز الحوار والتفاهم بين الأديان.

مبنى ألمودين في فالنسيا من الآثار الاسلامية الساحرة بواسطة Enric
مبنى ألمودين في فالنسيا من الآثار الاسلامية الساحرة بواسطة Enric

وتعد كاتدرائية فالنسيا المعروفة أيضًا باسم كاتدرائية القديسة مريم في فالنسيا موقعًا دينيًا مهمًا في المدينة، فهي كاتدرائية رومانية كاثوليكية تم بنائها في شكلها الحالي في عام 1238 على يد أول أسقف لفالنسيا بعد سقوط المسلمين في الأندلس، وكانت في الأصل موقع سابق لكاتدرائية قوطية، وتم تحويلها من قبل المسلمين إلى مسجد وتم بناء مأذنته الضخمة خلال فترة سيطرتهم على المدينة من عام 714 إلى 1238.

أما ألمودين فهو مخزن حبوب إسلامي من العصور الوسطى تم تحويله فيما بعد إلى مبنى على الطراز القوطي، ويعرض عناصر من العمارة الإسلامية ويعد بمثابة تذكير لماضي فالنسيا المتعدد الثقافات، بالاضافة الى أسوار المدينة، مثل توريس دي سيرانوس وتوريس دي كوارت، والتي بنيت في الأصل خلال الحكم الإسلامي ولا تزال قائمة كمعالم تاريخية مهمة.

رندة

الحمامات الأندلسية في رندة بواسطة Andreas Tille
الحمامات الأندلسية في رندة بواسطة Andreas Tille

تقع مدينة الرندة في جبال الأندلس في مقاطعة ملقة، وتقع على قمة مضيق يعرف باسم التاجو، وتشتهر بمناظرها الطبيعية الخلابة ومواقعها التاريخية وسحرها الأندلسي التقليدي، وتُعد مدينة رندة القديمة منطقة مبهجة تستحق الاستكشاف، بشوارعها الضيقة ومبانيها المطلية باللون الأبيض وساحاتها الساحرة.

المنازل المغاربية في رندة أسبانيا بواسطة Michel wal
المنازل المغاربية في رندة أسبانيا بواسطة Michel wal

ويوفر قصر موندراغون، الذي كان في السابق قصرًا مغاربيًا وأصبح الآن متحفًا، نظرة ثاقبة على تاريخ المدينة وثقافتها، كما تعد مدينة رندة موطنًا للحمامات العربية المحفوظة جيدًا والمعروفة باسم بانوس أرابيس، وقد تم بناء هذه الحمامات خلال العصر الإسلامي وتبرز التأثير المعماري المغاربي، ويمكن للزوار استكشاف الغرف المختلفة، بما في ذلك الحمامات الباردة والدافئة والساخنة، والتعرف على طقوس وتقاليد الاستحمام في ذلك الوقت.