زيد شاكر الرئيس التنفيذي المكلف لفيلم العلا لـ"هي":هدفنا منظومة مستدامة تستقطب الإنتاجات العالمية وتوفر فرصًا للمواهب المحلية
تعتبر مؤسسة فيلم "العلا" من أكثر المؤسسات التي ساهمت في التجارب السينمائية ذات الصبغة العالمية التي صورت على أرض المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال أعمال بارزة عرضت في مهرجانات مهمة، حيث أن هناك نهجا وفلسفة خاصة لاختيار المشاريع ومن ثم دعمها عبر أكثر من مستوى وبكوادر مهمة، ويتحدث زيد شاكر المدير التنفيذي المكلَّف لفيلم العُلا في حوار خاص مع مجلة "هي"، عن أهم مشروعات المؤسسة بهذا الصدد وكذلك الخطط المستقبلية التي تدعم صناعة الفن السابع السعودية.
ما أبرز الأفلام التي دعمتها أو استضافت تصويرها فيلم العلا وكيف تسهم كل تجربة ذات صبغة عالمية في تعزيز مكانة السينما السعودية واستقطاب مشاريع مماثلة مستقبلاً؟
حرصنا، منذ بداياتنا، على دعم الأفلام التي تتمتع بسردية مميزه و قيمة فنيه فريده سواء كانت عالمية او اقلمية او محلية وخلال السنوات الماضية، شملت قائمة إنتاجاتنا أعمالاً عالمية مثل فيلم الحركة والتشويق "قندهار"، وفيلم (K-Pops!) الذي يمثل التجربة الإخراجية الأولى للفنان أندرسون باك، إلى جانب فيلم "تشيري" من بطولة توم هولاند.

وفي الوقت نفسه، دعمنا عدداً من الإنتاجات السعودية البارزة، من بينها فيلم «نورة» للمخرج توفيق الزيدي، الذي اختير رسمياً للمشاركة في الدورة الـ77 من مهرجان كان السينمائي، ليصبح أول فيلم سعودي يُعرض في المهرجان؛ وفيلم الدراما والمغامرة "هجرة" للمخرجة السعودية شهد أمين، الذي عُرض ضمن مهرجان البندقية السينمائي عام 2025؛ إضافة إلى الإنتاج السعودي-التركي «سوار» من إخراج أسامة الخريجي.
كما شهدت استوديوهات العلا مطلع هذا العام الانتهاء من تصوير فيلم (Chasing Red)، من بطولة مادلين بيتش وغافين كاسالينيو.
ويعكس هذا التنوع نهجنا في استقطاب إنتاجات عالمية ومحلية وإقليمية إلى العلا بالتوازي مع دعم المواهب والإنتاجات المحلية، بما يمكنها من الوصول إلى منصات دولية بارزة، ويسهم في تعزيز حضور السينما السعودية ومكانتها عالمياً، ويمهّد الطريق أمام مزيد من المشاريع المحلية والدولية مستقبلاً.
ما الخطط والتسهيلات التي تجعل هذه التجارب ليست مجرد حالات فردية، بل توجهاً راسخاً وممتداً في صناعة السينما السعودية؟
يرتكز نهجنا في ترسيخ مكانة العلا كوجهة سينمائية فريدة على الركائز التالية: تطوير الكفاءات، والحوافز، والبنية التحتية.
فعلى صعيد تطوير الكفاءات، أطلقنا عدداً من البرامج التدريبية التي أسهمت في تطوير مهارات أبناء العلا والمجتمع السينمائي بشكل كبير ومستدام، ومكّنت المشاركين من تحويل رؤاهم الإبداعية إلى واقع. كما استفدنا من شبكة شركائنا لتنظيم برامج وجلسات تدريبية تغطي أساسيات صناعة الأفلام، وتأهيل مساعدي الإنتاج وفرق التصوير، ومتخصصي المكياج وتصميم مواقع التصوير، إلى جانب ورش عمل في كتابة السيناريو، والإخراج، والتصوير السينمائي، والمونتاج، والصوت، وما بعد الإنتاج، والمبيعات.
وقد قُدمت هذه البرامج جهات عديدة، كمجموعة MBSstudios العالمية، المشغّل المتخصص لاستوديوهات العلا، وهيئة الأفلام السعودية، والوكالة الفرنسية لتطوير العلا (AFALULA)، ومؤسسة البحر الأحمر السينمائي، و"ستامبيد أرابيا" (Stampede Arabia) ، و"فيلا الحِجر"، وغيرها.

وماذا عن الدعم المالي والبنية التحتية والحوافز؟
على صعيد الدعم المالي تقدم فيلم العلا حوافز مالية منافسة عالمياً واقليمياً. ترتكز على برامج الاسترداد النقدي والحوافز الإضافية. حيث تكون المشاريع مؤهلة للحصول على حوافز الدعم الإضافية عند توظيف مواطنين سعوديين في أدوار رئيسية ضمن الإنتاج ومساهمتها في تطوير وتدريب الطواقم، والأنشطة التسويقية والترويجية، وإثراء الثقافة والمواهب المحلية أمام الكاميرا وخلفها. ومن خلال هذا النموذج، نحقق منفعة متبادلة تتيح لصنّاع الأفلام العالميين خفض تكاليف الإنتاج، والارتقاء بجودة القطاع، وتنمية المواهب المحلية.
أما على صعيد البنية التحتية، فقد استثمرنا في تطوير مرافق عالمية المستوى، قادرة على مواكبة المتطلبات المتغيرة لصناعة الأفلام، وتوفير بيئة متكاملة تمكّن صنّاع الأفلام من العلا والمملكة ومختلف أنحاء العالم من تطوير أعمالهم وتحويل رؤاهم الإبداعية إلى إنتاجات على أرض الواقع.
ويتجسد هذا الاستثمار في استوديوهات العلا، التي تُدار من قبل مجموعة (MBStudios) العالمية، إحدى الجهات الرائدة في القطاع، وتضم مرافق متطورة تشمل أحدث منصات التصوير الصوتي، ومكاتب للإنتاج، ومستودعات للمعدات، إلى جانب إمكانات متكاملة لمرحلة ما بعد الإنتاج.
ومن خلال الجمع بين تطوير الكفاءات، والحوافز التنافسية، والبنية التحتية المتطورة، نعمل على بناء منظومة إنتاج متكاملة ومستدامة، تستقطب الإنتاجات العالمية، وتوفر فرصًا نوعية للمواهب المحلية، وتسهم في تعزيز تنافسية صناعة السينما السعودية، وترسيخ حضورها على الساحة العالمية.