النرويج تودع الأميرة أستريد في أوسلو
شهدت كنيسة ريس في أوسلو، أمس الأربعاء، وداعاً أخيراً للأميرة أستريد، شقيقة الملك الراحل هارالد الخامس، وعمة الملك الحالي هاكون الثامن. في مراسم أعادت العائلة المالكة النرويجية إلى الحداد للمرة الثانية خلال أسبوعين فقط. بعدما كانت قد ودعت شقيقها هارالد في التاسع من الشهر نفسه. ورحلت أستريد بعدها بيومين فقط عن عمر ناهز أربعة وتسعين عاماً، لتصبح جنازتها محطة مؤثرة أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات النسائية حضوراً في تاريخ الملكية النرويجية الحديث.
من هي الأميرة أستريد التي ودعتها النرويج؟

ولدت الأميرة أستريد ماود إنغبورغ في الثاني عشر من فبراير عام 1932 في فيلا سولباكن بأوسلو. وهي الابنة الثانية للملك أولاف الخامس وزوجته الأميرة مارثا السويدية. وقد عاشت طفولة اضطراب غزو النرويج عام 1940، حين اضطرت العائلة المالكة للفرار إلى السويد ثم إلى الولايات المتحدة. حيث أقامت أستريد وشقيقاها في ضواحي واشنطن حتى تحرر بلدهم عام 1945. وبعد عودتها درست في مدرسة نيسن، ثم تابعت دراسة الاقتصاد الاجتماعي والتاريخ السياسي في جامعة أكسفورد لعامين.
بعد وفاة والدتها الأميرة مارثا عام 1954، وتولي والدها العرش عام 1957. حملت أستريد لقب السيدة الأولى للبلاط النرويجي. وظلت تؤدي هذا الدور التمثيلي حتى زواج شقيقها هارالد عام 1968. وفي عام 1961 تزوجت من رجل الأعمال يوهان مارتن فرنر، وهو زواج أثار جدلاً واسعاً حينها لأن الرجل كان مطلقاً ولا ينتمي لأسرة ملكية. ما دفع أسقف أوسلو وقسيس كنيسة أسكر إلى الاعتذار عن إتمام المراسم. قبل أن يتدخل أسقف نيداروس ويعقد القران في كنيسة صغيرة بأسكر بعيداً عن أبهة الأعراس الملكية المعتادة. وأنجب الزوجان خمسة أبناء هم كاثرين وبنديكته وألكسندر وإليزابيث وكارل كريستيان، واستمر زواجهما أربعة وخمسين عاماً حتى وفاة يوهان عام 2015.
يوم الوداع بحضور ملكي وشعبي

انطلقت مراسم الجنازة عند الواحدة ظهراً، بحضور مفتوح لعموم النرويجيين الراغبين في المشاركة. وجلست العائلة المباشرة لأستريد على الجانب الأيمن من الكنيسة. بينما جلس بقية أفراد الأسرة المالكة على الجانب الأيسر. ووضع الأحفاد والأحفاد الأصغر ورود حمراء على النعش، في مشهد وصفته وسائل إعلام محلية بأنه أثار مشاعر ممزوجة بين الابتسام لذكريات سعيدة والحزن على الفقد.
الملك هاكون يحمل نعش عمته

تولى الملك هاكون الثامن دوراً بالغ الرمزية في المراسم. إذ كان أحد حاملي النعش السبعة. وانضم إلى أبناء أستريد الخمسة، كاثرين وبنديكته وألكسندر وإليزابيث وكارل كريستيان، في حمل نعش عمته. وبدا الملك متجهم الملامح وهو يقود المجموعة إلى الخارج، وسبق أن وصف علاقته بعمته بأنها وثيقة. إذ قال عقب وفاتها إن الأسرة تعلمت منها الكثير، وإنها لم تخش يوماً قول رأيها، وإن رحيلها خسارة كبيرة للعائلة.
تعاضد أفراد الأسرة في يوم حزين

وصل الملك هاكون والملكة ميتة ماريت وولية العهد الأميرة إنغريد ألكسندرا والملكة سونيا قبل خمس دقائق من بدء المراسم. وتركوا إكليلاً من الورود البيضاء كُتبت عليه أسماء جميع أفراد الأسرة، بمن فيهم الغائبون عن الحضور. وخلال المراسم أمسكت إنغريد ألكسندرا بيد والدتها ميتة ماريت طوال الوقت، وجلست بجانبها. كما ظلت الأميرة الشابة قريبة من جدتها الملكة سونيا وهي ترتدي قلادة قلب من الياقوت والألماس أهدتها إياها جدتها بمناسبة معموديتها عام 2004. وهي القلادة نفسها التي ارتدتها في جنازة جدها الملك هارالد قبل أسابيع قليلة، في إشارة لطيفة إلى تضامنها مع جدتها خلال فترة الحداد المزدوج.
من جهة أخرى، وصلت الأميرة مارثا لويز، شقيقة الملك هاكون وابنة الملك هارالد، برفقة زوجها الشامان ديريك فيريت. وكان ديريك قد خضع لعملية زراعة كلية ناجحة في أغسطس الماضي. وانضمت إلى الزوجين بنات مارثا لويز الثلاث، مود أنجيليكا وليا إيزادورا وإيما تالولا بين. كما حضرت ولية عهد السويد الأميرة فيكتوريا ممثلة للعائلة المالكة السويدية.
غياب لافت وأسباب متباينة

على النقيض من جنازة الملك هارالد التي حضرها كامل أفراد العائلة إلى جانب عشرات الشخصيات الملكية الأجنبية. شهدت جنازة أستريد عدداً من الغيابات اللافتة، إذ لم يحضر الأمير سفيري ماغنوس، الابن الأصغر للملك هاكون والملكة ميتة ماريت. لأنه كان قد وصل إلى لشبونة قبل أيام قليلة لبدء دراسته الجامعية في كلية "فورورد كوليدج".
إكليل من قصر باكنغهام

رغم غياب أي ممثل من العائلة المالكة البريطانية عن جنازة أستريد، حرصت قصر باكنغهام على إرسال إكليل من الورود البيضاء. وقعته الأميرة آن باسمها الشخصي. وكُتب عليه "بكل الحب والذكريات السعيدة". وكانت آن قد حضرت شخصياً جنازة الملك هارالد إلى جانب الأمير ويليام قبل أسبوعين. والعائلتان الملكيتان البريطانية والنرويجية معروفتان بعلاقة قربى تاريخية، فالملك تشارلز هو ابن عم الملك هارالد من الدرجة الثانية.
بهذا الوداع، تطوي النرويج صفحة أسبوعين استثنائيين من الحداد الملكي. فقدت خلالهما جيلاً كاملاً من أبناء الملك أولاف الخامس، بينما يواصل الجيل الجديد ممثلاً بالملك هاكون وولي عهده الأميرة إنغريد ألكسندرا حمل إرث أسرة عُرفت تاريخياً بقربها من شعبها وانفتاحها النسبي مقارنة بملكيات أوروبية أخرى.